يخضع لاستجواب فرنسي في بيروت… كارلوس غصن يبدأ حملة لتبرئة ساحته

الأربعاء 26 مايو 202103:02 م

بعد عام ونصف العام على هروبه من اليابان، يسعى قطب صناعة السيارات اللبناني الفرنسي البرازيلي كارلوس غصن إلى إطلاق حملة لتبرئة اسمه من الاتهامات المزعومة إليه بالفساد المالي، يبدأها بالموافقة على الخضوع لاستجواب من قبل محققين فرنسيين في العاصمة اللبنانية بيروت الأسبوع المقبل.

وكان غُصن (67 عاماً) قد أوقف في 19 تشرين الثاني/نوفمبر عام 2018 لدى هبوط طائرته الخاصة في طوكيو، في واحدة من أقوى الصدمات بمجتمع الأعمال، لا سيّما صناعة السيارات، حول العالم. واتُهم بإخفاء مداخيل لغرض التهرب من الضرائب والبذخ في الإنفاق الشخصي وعدد من تهم الفساد المالي والإداري.

وشكا غصن منذ ذاك الحين إجراءات احتجازه والتحقيق معه ومحاكمته، ووصف التهم بأنها "مؤامرة" من المديرين التنفيذيين في شركة نيسان اليابانية التي انتشلها من الخسارة إلى أرباح خيالية. وذلك قبل أن يتمكن من الهروب من اليابان عبر خطة وصفت بـ"السينمائية" ليصل إلى بلده الأم لبنان مساء 30 كانون الأول/ ديسمبر عام 2019، قائلاً إنه حرّر نفسه من الاضطهاد السياسي.

حملة تبرئة الذات

في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس، نُشرت الأربعاء 26 أيار/ مايو، أعرب غصن عن أمله أن تكون زيارة المحققين الفرنسيين لمنزله في لبنان "أول فرصة حقيقية للدفاع عن النفس" منذ بداية محنته.

يدرك الرئيس السابق لتحالف رينو- نيسان- ميتسوبيشي أن إصلاح سمعته مهمة شاقة، وهو الذي لا يزال يواجه اتهامات بسوء السلوك المالي في اليابان وفرنسا وهولندا، في حين يواجه العديد من شركاء عمله ورحلة هروبه السجن و/ أو المحاكمة في اليابان وتركيا.

"أول فرصة حقيقية للدفاع عن النفس" منذ بداية محنته… كارلوس غصن يوافق على استجوابه من قبل محققين فرنسيين في بداية حملة لتبرئة اسمه وتقديم روايته لما مر به

لذا، قال غصن: "كان هناك الكثير من الأضرار الجانبية... لكنني لا أعتقد أنني مسؤول عن ذلك"، ملقياً باللوم على الأشخاص الذين دبروا مؤامرة "لإسقاطه".



ونفى غصن اتهامات بعدم الإبلاغ عن جزء من مدخولاته وإساءة استخدام أموال الشركة اليابانية، قائلاً إنه تعرض لانقلاب ارتبط بتراجع الأداء المالي لنيسان، إذ قاوم مديرون تنفيذيون فيها فقدان الاستقلالية لحساب الشريك الفرنسي، رينو.

في خطوة أولى نحو تبرئة ساحته، وافق غصن طواعيةً على الخضوع للاستجواب لأيام في بيروت اعتباراً من الأسبوع المقبل من قبل قضاة فرنسيين يحققون في مزاعم سوء سلوك مالي في فرنسا أدت إلى مصادرة ملايين اليوروهات من أصوله.

قد تسفر التحقيقات عن تسليم غصن لائحة اتهام أولية أو ما يفيد إسقاطها عنه.

ويتحرى المحققون الفرنسيون ادعاءات بتمويل غصن حفلات فخمة في قصر فرساي، عدا 11 مليون يورو (نحو 14 مليون دولار أمريكي) نفقات على الطائرات الخاصة والمناسبات التي تنظمها شركة هولندية قابضة، ودفعات دعم مالي إلى وكيل بيع سيارات في سلطنة عمان. 

ينفي غصن ارتكاب أي من هذه المخالفات. وقال لأسوشيتد برس: "في اليابان، كان هناك شخص ياباني يستجوبني ويكتب باللغة اليابانية ويريد مني التوقيع على أشياء باليابانية لا أفهمها. الآن، سأتحدث باللغة الفرنسية، وسأحضر محاميّ. بالطبع، لدي ثقة أكبر في النظام القانوني الفرنسي مقارنة بالنظام الياباني". وقال غصن سابقاً إن فرصته كانت "معدومة" في محاكمة عادلة باليابان المنتقد دولياً لارتفاع نسب الإدانة فيه إلى 99%.

هارب مطلوب دولياً وأكاديمي في دورة أعمال جامعية أسبوعية... كارلوس غصن يتحدث عن العيش في بلد يعاني تفككاً مالياً واقتصادياً تاريخياً وعن معاناته كمواطن لبناني مع المصارف

مطلوب دولياً وأكاديمي أعمال

حالياً، يُعد غصن هارباً دولياً ومطلوباً على قائمة الإنتربول، وهو يعيش في منفى اختياري في مسقط رأسه، حيث يقوم بتدريس دورة أعمال جامعية أسبوعية وسط مكافحته معارك قانونية أخرى.

خلال المقابلة مع أسوشيتد برس، قال رجل الأعمال إنه "صُدم" بعد رفض محكمة هولندية الأسبوع الماضي دعواه ضد الفصل التعسفي من تحالف بين نيسان وميتسوبيشي في أمستردام.

عوضاً عن إلغاء إقالته من شركة Nissan-Mitsubishi BV عام 2018 ودفع تعويض قدره 15 مليون يورو (16.5 مليون دولار)، ألزمته المحكمة بسداد نحو خمسة ملايين يورو (ستة ملايين دولار) من الراتب الذي تقاضاه من الشركة عن نفس العام. قال غصن إنه سيستأنف على الحكم.

ودافع غصن بقوة عن المدير التنفيذي السابق لنيسان، الأمريكي غريغ كيلي، الذي اعتُقل معه ولا يزال يخضع للمحاكمة في طوكيو بتهمة عدم الإبلاغ عن مداخيل غصن. ولم يتحدث عن الأمريكيين مايكل تايلور وابنه بيتر اللذين سلمتهما أمريكا إلى اليابان حيث ينتظران المحاكمة بتهمة مساعدة غصن على الهرب.

لدى سؤاله عن أثر مشاكلهما القانونية على ضميره، قال غصن: "أشعر بالتعاطف معهما والشفقة حيالهما، لأنني كنت في نفس الموقف".

أما عن تفاصيل هروبه، فأوضح غصن أن اختيار تنفيذها في كانون الأول/ ديسمبر ليكون من غير المرجح التعرف عليه وهو يرتدي قبعة وملابس ثقيلة جعلها خطة "جريئة للغاية. ولكن لأنها كانت جريئة، اعتقدت أنها قد تكون ناجحة"، رافضاً قول أي شيء يمكن استخدامه ضد الأشخاص الذين يُحاكمون بسبب مساعدته.

ولاحظ معدو المقابلة أن غصن لم يفقد شيئاً من هيبته برغم سقوطه المدوي، لافتين إلى أنه يقضي أيامه في بيروت في إعداد دفوعه القانونية، والتدريس، ومساعدة الشركات الناشئة، والعمل على كتبه وأفلامه الوثائقية.

ونقلوا عن غصن قوله إنه بات يتمتع بوتيرة حياة أبطأ خالية من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، ويستمتع بتناول القهوة مع زوجته والمحادثات المكثفة مع أبنائه.

وعن العيش في بلد غير مستقر يعاني تفككاً مالياً واقتصادياً تاريخياً، قال غصن إنه أمضى ستة أشهر في إصلاح منزله بعد تضرره في انفجار مرفأ بيروت الهائل الصيف الماضي، مبرزاً أنه كسائر اللبنانيين، لديه مبلغ كبير عالق في البنوك.

وختم: "يبدو الأمر كما لو كان لديك، لا أعرف، نوبة قلبية في مكان ما، أو أن حافلةً صدمتك. أنت تغير حياتك. بشكل مفاجيء، تجد نفسك في واقع مختلف تماماً وعليك التكيّف مع هذا الواقع".

وفي مقابلة أخرى مع شبكة "سي أن أن" الأمريكية، نشرت بالتزامن مع مقابلة أسوشيتد برس، أوضح غصن أنه ألّف كتاباً وأعد وثائقياً عن حياته ليكونا بمثابة تعبير عن روايته لما مر به منذ توقيفه، في مواجهة الرواية والاتهامات في اليابان وفرنسا وهولندا.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard