"طلعوه وحيلبسوها"… أمر قضائي بتسليم مُهرّبَيْ كارلوس غصن الأمريكيين إلى اليابان

السبت 5 سبتمبر 202011:34 ص

حكم قاضٍ أمريكي، في 4 أيلول/ سبتمبر، بإمكان تسليم رجلين أمريكيين إلى اليابان لمحاكمتهما بتهمة مساعدة كارلوس غصن الرئيس السابق لشركة نيسان العملاقة للسيارات على الفرار من البلاد هرباً من المحاكمة الجنائية.

ومنتصف كانون الثاني/ يناير الماضي، كشف القضاء التركي عن رفيقي رحلة غصن من تركيا إلى لبنان، مبرزةً أن أحدهما الأمريكي مايكل تايلور. وفي أيار/ مايو الماضي، أوقفت السلطات الأمريكية تايلور وابنه للتحقيق معهما عقب صدور مذكرتي توقيف يابانيتين بحقهما.

وأفادت وسائل الإعلام الأمريكية، خلال الساعات الماضية، بأن قاضي محكمة مقاطعة ماساتشوستس، دونالد كابيل، قال إن اليابان "استوفت المتطلبات المنصوص عليها في معاهدة تسليم المجرمين" الموقعة مع الولايات المتحدة في طلبها المتعلق بإرسال جندي القوات الخاصة السابق في الجيش الأمريكي مايكل تايلور وابنه بيتر ماكسويل تايلور إلى طوكيو.

"نفّذا واحدة من أجرأ عمليات التهريب في التاريخ الحديث مقابل 1.3 مليون دولار"... القضاء الأمريكي يقرر تسليم أمريكيين ساعدا كارلوس غصن على الهروب من اليابان إلى طوكيو لمحاكمتهما

موقف قانوني متأزم

لكن فريق الدفاع عن الرجلين فال إنه لا يمكن تسليمهما "لأن القانون الياباني لا يجرم مساعدة شخص ما على ‘القفز بكفالة‘"، وهذا مصطلح قانوني معروف يشير إلى قفز المتهم الكفالة إلى عدم المثول أمام المحكمة بقصد تجنب المقاضاة أو إصدار الأحكام أو الذهاب إلى السجن.

كذلك ادعى فريق الدفاع أنه لا يمكن توجيه تهم إلى الشريكين الأمريكيين إلا إذا كانت السلطات "تسعى جاهدة إلى ملاحقة مجرم".

عارض القاضي كابيل ذلك، قائلاً إن سلوكهما "يضعهما فعلياً في نطاق اختصاص القانون"، إذ يُعد تبني أو تسهيل هروب شخص ارتكب جريمة "جريمةً".

في المقابل، شدد ممثلو الادعاء على أن تايلور ونجله نفّذا "واحدة من أجرأ عمليات التهريب في التاريخ الحديث" وحصلا على أكثر من 1.3 مليون دولار من غصن وعائلته لمساعدته على الهروب من طوكيو إلى لبنان، حيث لا توجد معاهدة لتسليم المجرمين.

عقب الحكم القضائي، يبقى القرار النهائي بشأن تسليمهما من عدمه مرهوناً بقرار وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو. وتشير تقارير إلى أن الرجلين أنفقا أكثر من 100 ألف دولار على المحامين وجماعات الضغط لاستمرار محاكمتهما في واشنطن وعدم تسليمهما إلى اليابان.

اثنان من أبرز مدبري ومنفذي خطة هروب كارلوس غصن الجهنمية باتا قاب قوسين أو أدنى من ظروف السجن القاسية التي فر منها في اليابان. ماذا سيفعل قطب صناعة السيارات الذي تعهد مراراً أنه "لن يتخلى عن رفاق المحنة"؟

ماذا سيفعل غصن؟

في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2018، أوقف رجل الأعمال اللبناني الفرنسي البرازيلي في مطار طوكيو، وهذا ما أحدث هزةً قوية في عالم إدارة الأعمال. كانت التهم الموجهة إليه التهرب الضريبي وإساءة استخدام موارد الشركة اليابانية (التي أنقذها من الإفلاس) واستغلالها في أغراض شخصية.

نفى غصن كل هذه التهم، قائلاً إنه ضحية "مؤامرة" من مديري الشركة التنفيذيين اليابانيين. وكثيراً ما شكا، عبر محامييه، قسوة ظروف احتجازه في اليابان والقيود المفروضة على التواصل مع زوجته وأسرته. 

ونظراً لسمعة القضاء الياباني السيئة وبلوغ معدل الإدانة هناك إلى نحو 100٪، خطط الرجل للهروب ونفّذ مع فريق ضخم داخل اليابان وفي عدة دول أخرى خطة جهنمية نجحت نجاحاً باهراً تُرجم بوصوله إلى لبنان مطلع العام الجاري.

استمات غصن في الدفاع عن هروبه، مشدداً: "لم أهرب من العدالة، أفلتت من الظلم والاضطهاد السياسي"، فيما اعتبرت السلطات اليابانية في تصريحات عديدة هروبه "انتهاكاً سافراً لهيبة سيادة دولة اليابان" و"ضرباً في العمق".

وليس واضحاً إلى اليوم ما قد يفعله غصن لإنقاذ رفيقيه من ظروف احتجاز محتملة -طالما استفاض في وصف بشاعتها- في اليابان. وهو الذي أكد في كل مقابلة إعلامية أجراها منذ هروبه أنه "لن يتخلى أبداً عن رفاق المحنة" و"لن ينسى دورهم في إنقاذه".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard