مرافقان أمريكي ولبناني… القضاء التركي يعلن المزيد عن لغز هروب كارلوس غصن

الخميس 16 يناير 202008:35 م

كشف القضاء التركي عن تفاصيل تنشر للمرة الأولى في سياق تحقيقات متصلة بهروب قطب صناعة السيارات كارلوس غصن من اليابان إلى بيروت عبر تركيا.

ونهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي، وصل غصن إلى بيروت بطائرة خاصة من تركيا، بعدما كان محكوماً بالإقامة الجبرية في اليابان حيث يُحاكم بتهم تهرب ضريبي وإساءة استغلال أموال شركة نيسان التي كان رئيساً تنفيذياً لها.

ومع إصرار غصن على عدم رواية تفاصيل الفرار، ظهرت عدة خفايا هذه الرحلة التي قالت تقارير إعلامية إنها اعتمدت على إدخاله في صندوق آلات موسيقية ضخمة وتهريبه عبر مطار أوساكا الدولي غير المزدحم في قاعة الطائرات الخاصة.

وفتحت تركيا واليابان تحقيقات واسعة لحل لغز هروب غصن ومحاسبة المتورطين.

مرافقان أمريكي ولبناني

ونقلت وكالة "الأناضول" الرسمية عن مصادر قضائية تركية أنه "تبيّن أن شخصين أحدهما أمريكي الجنسية (يدعي ميشيل ت، 60 عاماً)، وآخر لبناني (يدعى جورج أنطونيو ز، 61 عاماً)، رافقا غصن خلال مروره بإسطنبول، وكانا معه على متن الطائرة الخاصة التي أقلته من مدينة أوساكا اليابانية".

وأشارت إلى أنه عقب هبوط طائرة غصن ومرافقيه في مطار أتاتورك الدولي (في إسطنبول) قرابة الخامسة والنصف فجر 30 كانون الأول/ديسمبر الماضي، انتقل مرافقاه إلى مطار إسطنبول الدولي بسيارة أجرة وغادرا البلاد في طائرة مجدولة إلى بيروت، قرابة الثانية عشرة والثلث بعد ظهر اليوم نفسه.

وأظهرت اللقطات التي رصدتها جهات التحقيق في تركيا إنهاء مرافقي غصن المشار إليهما إجراءات جواز السفر لدى الخطوط الخارجية بمطار إسطنبول على التوالي وصعودهما إلى الطائرة المتجهة إلى بيروت.

لغز هروب قطب صناعة السيارات كارلوس غصن من اليابان عصيّ على الحل؛ القضاء التركي يكشف عن خفايا جديدة مثيرة، وأحكام بالسجن لخمسة متورطين

مقاول أمني ذو قدرات خاصة

تتسق هذه المعلومات مع الروايات التي تناقلتها وسائل إعلام يابانية وعالمية على مدار الأيام الماضية، ومفادها أن عنصراً سابقاً في القوات الخاصة الأمريكية ومقاولاً أمنياً يدعى مايكل تايلور وصديقاً لبنانياً له يدعى جورج أنطوان زايك شاركا في التخطيط لهروب غصن ورافقاه من اليابان إلى لبنان.

وكانت صحيفة فاينانشال تايمز قد أكدت أن رحلة هروب غصن بدأت بركوبه قطاراً فائق السرعة من العاصمة طوكيو إلى مدينة أوساكا رفقة تايلور وزايك، بعدما لبس قناع وجه صمم له خصيصاً، قبل الانتقال إلى الطائرة الخاصة في صندوق آلات موسيقية.

وأوضحت الصحيفة أن تايلور عنصر سابق في القوات الخاصة الأمريكية خدم في عدة بلدان في الشرق الأوسط. 

وعام 1982 انتقل تايلور إلى لبنان للمرة الأولى في إطار مجموعة من القوات الخاصة الأمريكية في ذروة الحرب الأهلية بغية تدريب ميليشيا "القوات اللبنانية" المسيحية بعد اغتيال الرئيس اللبناني بشير الجميل.

حينذاك، ارتبط تايلور بعلاقة وطيدة مع الأقلية المارونية في لبنان استمرت إلى اليوم، ثم ترك الجيش الأمريكي عام 1983 وعاد إلى لبنان مقاولاً أمنياً. 

بمرور الوقت، تعلم تايلور العربية وتزوج سيدة لبنانية وبدأت علاقته باللبناني جورج أنطوان زايك الذي رافقه في رحلة هروب غصن التي اعتبرت "سينمائية وشبه مستحيلة".

ووصف زايك في تقارير إعلامية بأنه "موظف أمن لدى تايلور".

وعام 1985، عاد تايلور إلى أمريكا برفقة زوجته، موظفاً خبرته الأمنية وإطلاعه على الأوضاع في لبنان، للتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي وأجهزة الأمن الأمريكية الأخرى في إطار جهود مكافحة تجارة المخدرات وتزوير العملة.

ومن أبرز العمليات التي نفذها بتكليف من الحكومة الأمريكية اختراق عصابات الإتجار بالمخدرات في لبنان عام 1988، إذ ساعد آنذاك في مصادرة قارب يحمل كمية من الحشيش قدرت بـ100 مليون دولار أمريكي.

لقطات ترصد الأمريكي مايكل تايلور واللبناني جورج زايك قبيل صعودهما إلى الطائرة الخاصة التي نقلت كارلوس غصن من تركيا إلى لبنان... هل تأكدت الروايات الآن؟

شرع تايلور في العمل لحسابه الخاص عام 1994 فأنشأ شركة أمنية حملت اسم "الهيئة الأمنية الأمريكية الخاصة"، التي تعاقد من خلالها مع جهات حكومية وخاصة لتوفير الخدمات الأمنية لها.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد استعانت بالشركة لتحرير مراسلها ديفيد رود حين اختطف في أفغانستان.

وساهم الغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق في ازدهار أعمال تايلور على نحو خاص، إذ تولى تدريب قوات الكوماندوز وحراسة البنية التحتية في جنوب العراق وحماية الموظفين والمسؤولين الأجانب.

لكن بعد إدانته بتقديم رشوة لمسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي في محاولة منه لوقف تحقيقات في عقد مبرم بين شركته ووزارة الدفاع الأمريكية على صلة بتدريب القوات الخاصة الأفغانية، حكمت عليه محكمة أمريكية بالسجن عامين.

وأثرت هذه القضية على أعمال تايلور التي تراجعت على نحو ملحوظ منذ ذلك الحين، وبرغم محاولاته اختراق مجال جديد بتسويق منتج طاقة للرياضيين، لمع اسمه ثانية لدى مشاركته في تهريب غصن من اليابان المعروفة بصرامة تطبيقها للقانون وحماية حدودها.

وعلى خلفية تسهيل هروب غصن عبر تركيا، أمر القضاء التركي بسجن خمسة من العاملين في شركة طيران شحن خاصة بإسطنبول، بتهمة "تهريب مهاجرين".



وفي إجابته عن سؤال عن شعوره بتعرض بعض ممن ساعدوه على الهروب في تركيا لإجراءات جنائية، قال غصن في مقابلة مع شبكة "سي أن أن" في 9 كانون الثاني/يناير: "أشعر بالسوء حيال ذلك. لكن كنا نعرف من البداية مخاطر المشاركة في هذه العملية. جميعنا كنا نعلم".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard