الإنترنت "صوت العرب"... لأول مرة منذ الاستيلاء على فلسطين إسرائيل تتراجع في حرب الدعاية

الخميس 20 مايو 202108:27 م

خلال العدوان الإسرائيلي الحالي على الشعب الفلسطيني، لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دور الميدان الذي يظهر فيه احتجاج مواطني العالم العربي في ظل التضييقات الأمنية إما لأسباب سياسية أو بدعوى الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا المستجد.

يشير تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية 19 أيار/ مايز الجاري، إلى أن التضامن مع الفلسطينيين ينمو عبر الإنترنت، حتى تمكن النشطاء العرب من جذب التيار التقدمي في الغرب لدعم غزة التي لم يكن يعرفها غربيون قبل إسبوعين.

خلال العدوان الإسرائيلي الحالي على الشعب الفلسطيني، لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دور الميدان الذي يظهر فيه احتجاج مواطني العالم العربي في ظل التضييقات الأمنية؛ إما لأسباب سياسية، أو بدعوى الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا المستجد.

ولفتت  الصحافية آية البطراوي في تقرير أخر نشرته أسوشيتدبرس الأمريكية في اليوم نفسه، أن  وسائل التواصل الاجتماعي تمكنت من تعريف الأجيال الجديدة في الخليج بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، بعدما غيرت حكوماتهم المناهج "وطمست الهوية العربية والإسلامية".

الإنترنت ميدان العرب

على شبكات التواصل الاجتماعي، انتشر فيديو من داخل حدود فلسطين المحتلة، ليشاركه شباب غربيون في معرض ردودهم على مواطنيهم المؤيدين للعدوان الإسرائيلي.

يظهر الفيديو شابة فلسطينية من أصحاب البيوت المستولى عليها في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية تصرخ بلغة إنجليزية غاضبة على رجل يهودي يظهر أنها تعرفه: "يعقوب، أنت تسرق منزلي!" ويرد يعقوب عليها قائلاً: "ومذا تريديني أن أفعل، إنه ليس خطأي. أنت لن تستعيدي المنزل على كل حال. إذا لم أسرقه، فسوف يسرقه شخص آخر".

يقول تقرير نيويورك تايمز عن رد يعقوب: "هذا لا يصف منطق المحتل الإسرائيلي فحسب، بل يصف فظاظة مؤيدي السياسات الاستعمارية الإسرائيلية في مصادرة الأراضي الفلسطينية المحتلة".

في غضون أيام، وفي ظل القصف الإسرائيل المستمر والمتصاعد على غزة، انطلقت فيديوهات أخرى على وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في التوعية وأثارت الغضب أكثر حول العالم ضد دولة الاحتلال وسياساتها التي وصفت بالفصل العنصري والتطهير العرقي والاحتلال الاستيطاني على ألسنة معلقين غربيين من فئة "رجل الشارع".

في غضون أيام، وفي ظل القصف الإسرائيل المستمر والمتصاعد على غزة، انطلقت فيديوهات أخرى على وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في التوعية وأثارت الغضب أكثر حول العالم ضد دولة الاحتلال وسياساتها التي وصفت بالفصل العنصري والتطهير العرقي والاحتلال الاستيطاني على ألسنة معلقين غربيين من فئة "رجل الشارع".

وساعدت وفرة من الأصوات المؤيدة للفلسطينيين والميمات ومقاطع الفيديو التي انطلقت في البداية من حسابات فلسطينية وعربية دعمت انتشارها على الصفحات الغربية، خاصة صفحات وسائل الإعلام الغربية عبر التعليقات، في ارتفاع أعداد الأصوات الغربية المتبنية للخطاب الفلسطينية خاصة مع نشاط المستخدمين العرب للشبكات الاجتماعية في جمع الوثاق التي تظهر التاريخ الحقيقي لفلسطين وممارسات الاحتلال فيها منذ سنوات الاعتداءات الصهيونية قبل النكبة.

 في إنجاز دعائي لم تنجح فيه لجان المتابعة العربية خلال عقود من المقاطعة والمحادثات واستمرار العنف الإسرائيلي المنظم.

قالت أماني الخطاطبة، البالغة من العمر 29 عاماً، وهي مؤسسة فلسطينية أردنية أمريكية لموقع MuslimGirl.com، والتي كانت منشوراتها حول هذا الموضوع منتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأسبوع الماضي لنيويورك تايمز: "يبدو الأمر مختلفًا هذه المرة، لم أكن أتوقع أن يحدث هذا بهذه السرعة، وأن تتحول الموجة بهذه السرعة. لا ترى الكثير من الناس في الشوارع للاحتجاج هذه الأيام، لكنني أود أن أقول إن وسائل التواصل الاجتماعي هي ميدان الاحتجاج الجماهيري".

وتواصل: "كان من المعتاد أنه عندما كان الفلسطينيون يتعرضون لإطلاق النار، كانت الاحتجاجات تدور في شوارع المدن العربية. وأجبرت قادة الشرق الأوسط والغرب على الانتباه إلى درجة حرارة "الشارع العربي".

هذه المرة، وفي الأسبوع الثاني من حملة القصف الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل 232 فلسطينيًا في غزة، كان رد فعل العواصم العربية صامتًا واحتجاجات صغيرة ومتفرقة، مما لم يولد ضغطًا كبيرًا على الحكومات العربية للتحرك لحل الأزمة.

وعوضاً عن الاحتجاج "الحي"، تحول التضامن مع الفلسطينيين إلى الإنترنت وأصبح عالمياً، وأصبحت مواقع الشبكات الاجتماعية شوارعاً افتراضية للعرب والأجانب على السواء، بتاير أكبر من الذي كانت تحدثه مظاهرات الشارع في الشرق الأوسط.  

تضامن عالمي

ربط "متظاهرو الإنترنت" العرب والاجانب ما يجري في فلسطين بالحركات الشعبية لحقوق الأقليات مثل "حياة السود مهمة" BLM، في محاولة لجذب وسائل الإعلام الرئيسية والحصول على الدعم في الدول الغربية التي دعمت إسرائيل.

ويرى كثيرون من النشطاء القدامى، مثل شون كينغ، وهو ناشط بارز في قضية "حياة السود مهمة" أن الفلسطينيين "يعانون من وحشية من الشرطة والجيش تشبه إلى حد كبير ما يعيشه الأمريكيون الأفارقة في الولايات المتحدة".

 إنجاز دعائي لم تنجح فيه لجان المتابعة العربية خلال عقود من المقاطعة والمحادثات واستمرار العنف الإسرائيلي المنظم.

ردود أفعال الشارع ترجمت إلى تحركات داخل أبنية السلطة الغربية التي اعتادت تأييد دولة الاحتلال من دون معارضة تقريباً. ظهر ذلك في ضغوط نواب من الكونجرس الأمريكي لمطالبة الإدارة الأمريكية للتدخل الفوري لوقف إطلاق النار ووصف ما ترتكبه دولة الاحتلال بالتصفية المتعمدة للمدنيين وانتهاك الحقوق الأساسية للفلسطنيين كما جاء على لسان ألكساندريا أوكاسيو كورتيز AOC ورشيدة طليب وجيمس بوكان وبيرني ساندرز الذي تقدم بمشروع قرار إلى الكونجرس يوم الأربعاء 19 مايو للمطالبة بتدخل الغدارة الامريكية للوقف الفوري لإطلاق النار وإلزام غسرائيل بذلك، في الوقت الذي تبنت فيه AOC التقدم بمشروع قانون يعرقل مبيعات أسلحة ومعدات تدقيق قصف من الولايات المتحدة لإسرائيل.

إلا أن علامة بارزة على تغير التوجهات الراسخة تمثلت في موقف السيناتور روبرت مينينديز، الديموقراطي عن ولاية نيوجيرسي ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، الذي يفخر منذ سنوات بأنه أحد "أكبر حلفاء إسرائيل الذين لا يتزعزعون في الحزب الديمقراطي".

مينينديز قال إنه "منزعج للغاية" من الغارات الجوية الإسرائيلية التي قتلت مدنيين فلسطينيين واستهدفت برجاً يضم مؤسسات إعلامية، بما في ذلك وكالة أسوشيتد برس الأمريكية.

مع انتشار صور الأحداث في حي الشيخ جراح والدمار في غزة واقتحام الشرطة للمسجد الأقصى في القدس على منصات الإنترنت الفلسطينية بما في ذلك PaliRoots وEye on Palestine وكذلك على مواقع "Instagram وTwitter وTikTok"، "توحد  جيل جديد من النشطاء العرب مع تقدميين، ربما لم يعرف بعضهم أين كانت غزة قبل أسبوعين" بحسب تعبير نيويورك تايمز.

على سبيل المثال، كتب حساب "diet_prada"، وهو حساب ناقد للأزياء الأمريكية على إنستغرام به 2 مليون متابع، "قف مع المظلومين" وضعا صورة مكبر صوت للعدالة الاجتماعية. وكان ذلك المنشور واحد من ثلاث منشورات خلال الأسبوع الماضي تسلط الضوء على الإجراءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

سمحت وسائل التواصل الاجتماعي، للنشطاء بتغيير القصص الإخبارية في وسائل الإعلام أو تصحيحها، من خلال قلم رصاص أحمر.

 وشطب هؤلاء النشطاء على  كلمات في عناوين وسائل الإعلام، مثل "نيويورك تايمز نفسها وواشنطن بوست وسي إن إن" واستبدلوها بكلمات أخرى تبرز الحقيقة في نظرهم. واتهموا إنستغرام وفيسبوك بالتحيز عندما بدأوا في حذف منشوراتهم عن الشيخ جراح والأقصى، مما دفع المنصتين للاعتذار فيما بعد، وقاموا إلقاء اللوم على مشكلة فنية.

وكان هناك رد فعل عنيف ضد المغنية ريهانا، عندما أدانت "العنف بين إسرائيل وفلسطين!". ووجهت لها اتهامات بأنها تساوي بين تصرفات الجانبين.

غضب في الخليج

في الخليج أطلق العدوان الاسرائيلي، أصوات كثيرة في جميع أنحاء الجزيرة العربية، تنتقد بشدة إسرائيل وتدعم الفلسطينيين بشدة.

تأتي المعارضة الصريحة لإسرائيل، والتي تم التعبير عنها في احتجاجات بالشوارع وعلى وسائل التواصل الاجتماعي وفي أعمدة الصحف، بعد أشهر فقط من توقيع عدد من الدول العربية اتفاقيات لإقامة علاقات مع إسرائيل.

تشير وكالة أسوشيتدبرس إلى أن الحملة الإسرائيلية عقدت جهود الحكومات العربية والخليجية لحشد المواطنين العرب للقبول الكامل للصفقات مع إسرائيل" وستعيق الجهود لتأمين المزيد من صفقات التطبيع مع دول عربية أخرى مثل السعودية".

قالت الحسين إن شقيقها الأصغر، وهو في العشرينات من عمره، لم يدرس في الإمارات قط الصراع العربي الإسرائيلي في المدرسة. وقالت إنه "علم به للتو اليوم من وسائل التواصل الاجتماعي".

تشير الوكالة إلى أن مواطني الخليج يستخدمون الإنترنت في تحدي الروايات الرسمية حول التطبيع مع إسرائيل بشكل علني لم يكن متوقعاً. وفي الإمارات أنشط الدول العربية في تطبيق اتفاقية التطبيع مع دولة الاحتلال، ارتدى البعض علانية الكوفية الفلسطينية ذات المربعات باللونين الأبيض والأسود ونشروا صورهم بينما يرتدونها على إنستغرام، بينما غرد آخرون تحت وسوم داعمة للفلسطينيين.

وقالت ميرا الحسين، طالبة دكتوراه إماراتية في جامعة كامبريدج، إن الإماراتيين يشعرون بالعناية والتقدير من قبل حكومتهم، التي توفر للمواطنين شبكات أمان اجتماعي قوية، لكن قالت: "هذا لا يعني أننا نشعر بالراحة لما يحدث من حولنا".

غيرت الحسين حسابها على تويتر لدعم الفلسطينيين منذ اندلاع القتال، واستخدمت المنصة لانتقاد سياسات إسرائيل وتسليط الضوء على فظائع الحرب.

وأشارت الحسين إلى قضية مهمة للغاية في الخليج، الذي شهد تغييرات في المناهج الدراسية حول قضايا القومية العربية والإسلامية.

قالت الحسين إن شقيقها الأصغر، وهو في العشرينات من عمره، لم يدرس قط الصراع العربي الإسرائيلي في المدرسة. وقالت إنه "علم به للتو اليوم من وسائل التواصل الاجتماعي".

وقالت الباحثة السعودية مضاوي الرشيد التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، وهي من أشد المنتقدين للحكومة السعودية، إنه على الرغم من حملة المملكة الواسعة النطاق على النشطاء - ومعظمهم من المؤيدين الصامدين لحقوق الفلسطينيين - فإن الغضب الذي أعرب عنه الكثيرون على الإنترنت يكشف الفجوة بين الرغبة الحذرة من القيادة السعودية لتقترب أكثر من إسرائيل والمشاعر العامة في الشوارع.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard