عددهم قد يصل 30 ألفاً... أطفال سوريا ضحايا جميع الأطراف

السبت 22 مايو 202103:02 م

طوال مدة الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة المحاصر، ظلت أنباء وصور الأطفال الذين أصيبوا أو قضوا نتيجة قصف الاحتلال عنواناً رئيساً في وسائل الإعلام العربية والغربية التي اتخذت موقفاً محايداً أو رافضاً للعدوان. ظل الأطفال رقماً خاصاً في الصراعات والكوارث، كونهم طرفاً ضعيفاً تفرض المواثيق الدولية حمايته. ولكن في الصراع الأهلي السوري المستمر منذ 2011، لا تدل الأرقام المنشورة في تقارير دولية عدة على أن أيًا من أطراف الصراع يكترث كثيراً لحياة الأطفال.

"لكن الأعداد تبقى مرتفعة. في سوريا، قتل 897 طفلاً وشُوِّه 557 آخرين (خلال العام 2019)، ممّا يجعل العدد الإجمالي للقتلى الأطفال هناك منذ العام 2012 حوالى 9000".

"لكن الأعداد تبقى مرتفعة. في سوريا، قتل 897 طفلًا وشُوِّه 557 آخرين (خلال العام 2019)، ممّا يجعل العدد الإجمالي للقتلى الأطفال هناك منذ العام 2012 حوالى 9000".

هذه الأرقام الصادمة كشف عنها تقرير أصدرته منظمة "أنقذوا الأطفال" (Save the Children) صدر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، وصنّف سوريا واحدة من أكثر الدول خطورة على الأطفال، بالإضافة إلى دول أخرى مثل أفغانستان والعراق واليمن والكونغو ونيجيريا ومالي.

 

وفيما ذكر التقرير السنوي التاسع عن الانتهاكات بحق الأطفال في سوريا، الصادر عن الشبكة السوريّة لحقوق الإنسان، ونشر أيضاً في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، آعدادًا أكبر بكثير مما ورد في التقرير السابق، إذ قالت الشبكة إنّ ما لا يقل عن 29 ألفاً و375 طفلًا قد قُتلوا في سوريا منذ آذار/ مارس 2011 (تاريخ بدء الثورة السوريّة)، بينهم 179 بسبب التعذيب، و4261 مختفيًا قسريًا، إضافة إلى مئات الأطفال المُجندين في الفصائل العسكريّة المتقاتلة ومئات الآلاف من المُشردين.

 في الصراع الأهلي السوري المستمر منذ 2011، لا تدل الأرقام المنشورة في تقارير دولية عدة على أن أيًا من أطراف الصراع يكترث كثيراً لحياة الأطفال.

الأطفال والنزاع في سوريا 

في نيسان/ أبريل الفائت أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المُتحدة تقريرًا تحت عنوان "الأطفال والنزاع المُسلّح في الجمهوريّة السوريّة" ما بين الأول من تموز/يوليو 2018 و30 حزيران/ يونيو 2020، جاء فيه أنّ "الأمم المتحدة قد تحقّقت من ارتكاب 4724 انتهاكًا جسيمًا ضدّ الأطفال، تضرّر منها نحو 4474 طفلًا خلال الفترة المشمولة بالتقرير. ونُسبت هذه الهجمات إلى أكثر من 32 طرفًا في النزاع، بما في ذلك جماعات صنفها مجلس الأمن بأنّها جماعات إرهابيّة. بالإضافة إلى ذلك، أجرت الأمم المتحدة عملية تحقيق متأخرة من 1218 انتهاكًا وقعت قبل الفترة المشمولة بالتقرير. وقد زاد النزاع المتواصل والوضع الاقتصادي المتدهور وجائحة كوفيد-19 من ضعف الأطفال أمام الانتهاكات الجسيمة".

كذلك ذكر تقرير مجلس الأمن استمرار تجنيد الأطفال من قبل أطراف وجماعات مسلّحة وميليشيات موالية للحكومة والقوات المُسلحة السوريّة، إضافة إلى هيئة تحرير الشام وقوات سوريا الديمقراطيّة (قسد)، ومجموعات مختلفة منضوية تحت مظلة الجيش الوطني السوري وجهات إسلاميّة متطرفة وغيرها.

وأضاف التقرير أنّ مئات الأطفال حُرِموا من الحريّة "بسبب ارتباطهم المزعوم بالجماعات المُسلحة" إضافة إلى مقتل وإصابة آلاف الأطفال خلال المعارك، أو خلال القصف المتبادل والغارات الجويّة التي تقوم بها القوات الحكوميّة، أو بسبب مخلفات الحرب المتفجرة على امتداد الجغرافيّة السوريّة.

إضافة إلى ما سبق، وثَّق التقرير عشرات من حالات الاغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي ضد الأطفال، ذاكرًا أن "الإبلاغ عن حوادث العنف الجنسي المُرتكبة ضدّ الأطفال والمنسوبة إلى الأطراف المتحاربة أقل من مستواه الفعلي". كما ذكر التقرير حالات الهجمات على المدارس والمستشفيات والاختطاف التي راح ضحيتها أطفال.

مستقبل أطفال سوريا

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، اليونيسيف، في تقرير نشرته في آذار/ مارس الماضي، إنّ هناك طفلاً واحداً يُقتَل أو يُصَاب كل ثماني ساعات في سوريا، واستمر ذلك على مدار السنوات العشر الأخيرة، أي أنّ حوالى 12 ألف طفل قُتلوا أو أصيبوا في سوريا من العام 2011 حتى اليوم.

وبعد انتشار فيروس كورونا، وبسبب الضغوط الاقتصاديّة الصعبة، "اضطر العديد منهم (الأطفال) للخروج إلى العمل، بعضهم لا تتجاوز أعمارهم سبع سنوات. إضافة إلى ذلك، يعاني أكثر من نصف مليون طفل دون سن الخامسة في سوريا من التقزّم نتيجة سوء التغذية المُزمن"، وفق التقرير نفسه.

منظمة هيومان رايتس ووتش بدورها ذكرت في تقرير نشرته في آذار/ مارس الماضي أن "هناك أكثر من 2.5 مليون طفل سوري مسجلين لاجئين في دول الجوار، حوالى 900 ألف منهم لا يحصلون على تعليم رسمي. وأضاف التقرير متحدثًا عن أوضاع الأطفال في داخل سوريا: "تعرّض 2.6 مليون طفل للتهجير القسري، وهناك حوالى مليوني طفل خارج المدارس". علمًا أن كلّ ثلاثة من أصل عشر مدارس في سوريا مدمّرة أو غير صالحة للاستخدام.

ونشرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، اليونيسيف في عام 2019 مجموعة من "الحقائق" عن سوريا، جاء فيها أنّ 40% من البنية التحتيّة للمدارس قد تعرّضت للضرّر أو الدمار، وأنّ أكثر من ثلث الأطفال السوريين خارج المدرسة، وأنّ كلّ واحد من ثمانيّة أطفال بحاجة إلى دعم نفسي أو اجتماعي لتحقيق التعلّم الفعّال. ويُعتقد بأنّ هذه الأرقام قد ازدادت بعد سنتين من نشر تلك "الحقائق".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard