خسائر الاحتلال تتضاعف… مطالبات في إسرائيل بتسريع إنهاء الحملة "الفاشلة" على غزة

الأربعاء 19 مايو 202101:04 م

219 شهيداً، من بينهم 63 طفلاً و36 سيدة و16 مسناً، إضافة إلى 1530 مصاباً، وأكثر من 244 مليون دولار هي حصيلة خسائر قطاع غزّة جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ 10 أيار/ مايو. 

لكن خسائر المعتدي، الاحتلال الإسرائيلي، لا تقل جسامةً وإن كانت أعداد القتلى والمصابين المعلنة رسمياً 10 قتلى وعشرات المصابين.

مليارات الدولارات في أسبوع

بحسب موقع "متراس" الفلسطيني، فقد تسببت صواريخ المقاومة الفلسطينية خلال ثمانية أيام بخسائر مباشرة للاحتلال توازي إجمالي خسائره خلال 50 يوماً من حرب العصف المأكول عام 2014.

وتُكلّف الحملة العسكريّة الحالية أعلى من سابقاتها وتستمرّ كلفتها بالارتفاع إذ تبلغ 37 مليون دولار يومياً أي ما يعادل 293 مليون دولار في ثمانية أيام.

في الوقت نفسه، يخسر القطاع الخاص الإسرائيلي 60 مليون دولار يومياً نتيجة الإغلاق، فيما أبلغ أكثر من أربعة آلاف مواطن إسرائيلي بوقوع أضرار كبيرة بممتلكاتهم سواء أكانت منازل أو سيارات وما شابه خلال أسبوع.

وقد أجبرت ضربات المقاومة 35% من عمال وموظفي المصانع الإسرائيلية في جنوب فلسطين المحتلّة على البقاء في الملاجئ والتغيب عن العمل لتتجاوز خسائر المصانع في أسبوع واحد 165 مليون دولار.

تُضاف إلى ما سبق الخسائر التي ترتبت على إلغاء عشرات الرحلات البحرية والجوية، وتوقف عمل منصات الغاز الطبيعي قبالة غزة وحقل "تمار" قبالة حيفا، وخط أنابيب النفط الذي يربط بين إيلات وعسقلان.

نتائجها "لا تبرر بقاء الجنوب عالقاً في الملاجئ، واستمرار الصراع مع عرب إسرائيل"... خبراء إسرائيليون يطالبون بسرعة إنهاء الحرب على غزة، مذكرين بخطورة إيران وحساسية العلاقة مع إدارة بايدن

وقُدّرت خسائر سوق المال والبورصة في تل أبيب بنحو 28%، مع أضرار جسيمة بمخزونات البضائع في الشركات والمتاجر في غلاف غزة والمناطق الزراعية جراء الحرائق التي اشتعلت بفعل قنابل الصوت والغاز التي يطلقها جنود الاحتلال على المتظاهرين الفلسطينيين بشكل عشوائي.

في غضون ذلك، قال أمين عام اتحاد الغرف التجارية الفلسطينية، جمال الجوابرة، إن الاحتلال الإسرائيلي تكبّد خسائر بقيمة 15 مليون دولار، جراء الإضراب الشامل الذي نُفذ في الضفة الغربية المحتلة والأراضي المحتلة عام 1948 - إضراب الكرامة- 18 أيار/ مايو. 



 ورجح الجوابرة أن الاحتلال يخسر 150 مليون دولار يومياً نتيجة استمرار الحرب على غزة والمواجهات مع المواطنين الفلسطينيين وفلسطينيي 48، مشدداً على أن خسائر الاقتصاد الفلسطيني لا تُقارن بما تتكبده إسرائيل كونه اقتصاداً بسيطاً بعكس الاحتلال.

كذلك هناك كلفة صد صواريخ المقاومة. أكثر من 3300 صاروخ أُطلقت من غزة باتجاه إسرائيل، وفق جيش الاحتلال. كلفة التصدي للصاروخ الواحد بحسب صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية تراوح بين 50 و 100 ألف دولار أي أن قيمة التصدي لهذه الصواريخ تراوح بين 16 و330 مليون دولار. وهي مرشحة للزيادة كلما زاد عدد صواريخ المقاومة الموجهة صوب إسرائيل.

لا شيء إلا الفشل

يضاف إلى الخسائر المادية والبشرية فشل إسرائيل باعتراف وسائل الإعلام الإسرائيلية في تحقيق بعض أهم أهداف العملية المسماة "حارس الأسوار" والتي بلغت يومها العاشر الأربعاء 19 أيار/ مايو. 

15 مليون دولار تكبدها الاحتلال جراء الإضراب الشامل في فلسطين التاريخية - إضراب الكرامة- علاوة على ملايين الدولارات التي تتكبدها إسرائيل يومياً ككلفة للحملة العسكرية وصد صواريخ المقاومة وإغلاق المصانع والمحال وغيرها

منذ بداية العدوان، فشلت إسرائيل مرتين على الأقل في اغتيال القائد العسكري الفلسطيني محمد ضيف، القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، وأحد أهم المطلوبين للكيان الصهيوني منذ 25 عاماً بتهمة تورطه في هجمات دامية ضد إسرائيليين.

في مقال تحليلي في "جيروزاليم بوست"، كتب الخبير في الشؤون الاستخباراتية، يونا جيريمي بوب: "بعد أن أصبح جليّاً أن إسرائيل، سواء أكان ذلك صائباً أو خاطئاً، غير مستعدة لغزو غزة وتوجيه ضربة أكثر خطورة لقوة حماس القتالية وترسانتها الصاروخية، فلا يوجد سبب حقيقي لمواصلة الجولة الحالية".

وشدد بوب على أن "إسرائيل لم تفز ولن تفوز بالجولة الحالية، وكذلك حماس، على غرار حرب عام 2006 مع حزب الله أو حروب 2008/ 2009، و2012 و2014 مع حماس"، مضيفاً أنه "بدون غزو أو اختراق دبلوماسي كبير، لن يكون هناك انتصار أو تغيير لقواعد اللعبة في غزة".

من وجهة نظر بوب، فإن نجاح القبة الحديدية الإسرائيلية في صد وتدمير العديد من الصواريخ المنطلقة في غزة ليس مؤثراً في ترسانة صواريخ حماس والجهاد الإسلامي. كما وصف قتل نحو 200 مقاتل من الحركتين بأنه أشبه بـ"شكة دبوس" في ظل وجود عشرات الآلاف من المقاتلين والقادة فيهما.

وقلّل المحلل الإسرائيلي أيضاً من قتل كبار القادة، مشيراً إلى التاريخ الطويل لقتل قادة حماس وقدرة الحركة على استبدالهم ضارباً المثل بالشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي.

واعتبر في ختام مقاله أن نتائج محاولة تأديب حماس أو ردعها "لا تبرر بقاء الجنوب عالقاً في الملاجئ، واستمرار الصراع مع عرب إسرائيل (فلسطينيي 48) داخل إسرائيل - إذا لم يكن الجيش الإسرائيلي ومجلس الوزراء مستعدين للغزو".

خبير إسرائيلي يقلل من أهمية نجاح القبة الحديدية الإسرائيلية في صد صواريخ المقاومة مقارنة بترسانة صواريخ حماس والجهاد الإسلامي، ويصف قتل نحو 200 مقاتل من الحركتين بأنه أشبه بـ"شكة دبوس" مع عشرات آلاف المقاتلين والقادة فيهما

أسباب لحتمية إنهاء العدوان

وفي مقال تحليلي آخر في نفس الصحيفة، قال الخبير في شؤون الأمن القومي الإسرائيلي، إيهود عيلام، إن على تل أبيب إنهاء حملتها على غزة لعدة أسباب أبرزها ارتفاع نسبة خطر وقوع خسائر بشرية في صفوف الإسرائيليين في ظل تزايد الصواريخ القادمة من القطاع.

وأشار إلى أن ضربة كبيرة تلحق ضرراً بعشرات الإسرائيليين قد تدفع إسرائيل لشن هجوم بري واسع النطاق في عمق قطاع غزة لإسقاط حماس للأبد، وهذا ما قد يُجبرها على احتلال القطاع كله، وهو ما لا يرغب به الاحتلال.

وبيّن أنه مهما استمرت الحملة الإسرائيلية و"بما أن إسرائيل لن تحتل قطاع غزة، ستحتفظ حماس بقاعدتها، وتستعيد وتنتج صواريخ وقذائف إضافية وأكثر تطوراً ذات مدى ودقة أطول وما إلى ذلك".

سبب رئيسي آخر دفع عيلام للمطالبة بتسريع إنهاء الحرب على غزة هو أن أهم مخاوف الأمن القومي لإسرائيل يتعلق بوقف أو على الأقل تأخير تطوير البرنامج النووي الإيراني. رأى عيلام أن حرب حماس ضد إسرائيل تخدم إيران وإن كانت لها أسبابها الخاصة، ونبّه إلى ضرورة إنهاء هذه المعركة للتفرغ لما هو أهم: البرنامج النووي الإيراني.

ولفت أيضاً إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن ليست على علاقة ودية للغاية مع الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، محذراً من أن تؤثر الحملة العسكرية المدانة على نطاق واسع دولياً على استماع الإدارة الأمريكية لإسرائيل في ما خصّ إيران.

ولم يفت الخبير في الأمن القومي أن يشير إلى الأثر السلبي للحصيلة البشرية الضخمة للحملة الإسرائيلية في غزة على العلاقات بين إسرائيل والدول العربية الأخرى، لا سيّما التي طبّعت حديثاً والتي اضطرت لإدانة إسرائيل علناً.

لعل هذه الآراء، وتلك الانتقادات الأخرى من تشويه الهجمة على غزة سمعة إسرائيل دولياً عقب التعاطف الواسع مع الشعب الفلسطيني، ما دفع نتنياهو للتصريح الأربعاء بأن إسرائيل لم تسع إلى الحرب ولا تقتل المدنيين وإنما اضطرت إلى مواجهة نحو 4000 ضاروخ أُطلق عليها من غزة، منوهاً بأن حكومته تحاول "التهدئة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard