"أفلامنا" تحتفل بـ"متمرّدات" السينما اللبنانية خلال شهر أيار

الخميس 20 مايو 202110:38 ص

في كلّ مكان، تمّت شيطنة النساء المتمرّدات ونعتهن بشتى الصفات والاتهامات، وتمّ تعميم القراءة الأحادية للنسوة المنخرطات في الدفاع عن حقوقهن، ورفض الوصاية الأبوية على حيواتهن وأجسادهن، وفي كل مكان أيضاً كان شبح النساء المتمردات يطارد أولئك الذكوريين والمشبعين بالخوف على سلطتهن المتحصّلة على حساب عرق ودماء ودموع النساء اللواتي رفضن الخنوع والاستسلام، وأعلنَّ بجرأة ثورتهن في كل وقت.

خصصت منصة "أفلامنا" التابعة لبيروت دي سي، شهر أيار/مايو الحالي، لمجموعة أفلام تحتفي بتمرّد النساء اللبنانيات على واقعهنّ، وتضيء على عملهنّ الدؤوب لمواجهة الصور النمطية والجندرية وأشكال القمع المختلفة المُمارسة على النساء.

فقد أرادت جمعية متروبوليس سينما أن تكرّم دور التمرّد الذي لعبته النساء في كتابة تاريخ السينما اللبنانية، من خلال برنامج "متمرّدات" الذي يُعرض مجاناً من خلال منصة أفلامنا.

خصصت منصة "أفلامنا"، شهر أيار/مايو الحالي، لمجموعة أفلام تحتفي بتمرّد النساء اللبنانيات على واقعهنّ، وتضيء على عملهنّ الدؤوب لمواجهة الصور النمطية والجندرية وأشكال القمع المختلفة المُمارسة على النساء

يتضمن البرنامج مجموعة أفلام، منها: فيلم "الشيخة" (1994) للمخرجة ليلى عساف تنغروث، وفيلميْ "غزل البنات" (1985) و"في كواليس تصوير نهلة" (1979) للمخرجة جوسلين صعب، وفيلم "نهلة" (1979) للمخرج فاروق بلوفة، وفيلم "سهى، النجاة من الجحيم" (2001) للمخرجة رندة شهال صباغ.

وهي أفلام صُوّرت بين أواخر السبعينيات ومطلع القرن الحادي والعشرين وأُنتجت كلها في وقت كانت فيه السينما اللبنانية، بإمكانياتها المتواضعة، تبحث عن لغة سينمائية ممكنة تفسّر من خلالها التصدّعات التي تسببت بها الحرب الأهلية.

شاركت النساء بقوة في الأفلام المُدرجة ضمن برنامج "متمردات"، سواء في الإخراج أو التمثيل، محاولات التعبير عن رفضهن لواقعهن وساعيات بشتى الطرق لتغييره. فالأدوار المختلفة التي لعبتها النساء، من الإخراج إلى التمثيل، في تلك الأفلام خاصة وفي تاريخ السينما اللبنانية عامة، تسلّط الضوء على أهمية الدور الأنثوي في رفض الواقع والتأسيس لتغيير حقيقيّ فيه.

وما قامت بها هؤلاء النساء خلف الكاميرا وأمامها، أدّى إلى تفكيك الصور النمطية المرتبطة بالنساء وشرح ما يعنيه أن تكون "إمرأة" تعيش، تعمل وتحب في الشرق الأوسط.

يتضمن برنامج شهر أيار  مجموعة أفلام، منها: فيلم "الشيخة" للمخرجة ليلى عساف تنغروث، وفيلميْ "غزل البنات" و"في كواليس تصوير نهلة" للمخرجة جوسلين صعب، وفيلم "نهلة" للمخرج فاروق بلوفة، وفيلم "سهى، النجاة من الجحيم" للمخرجة رندة شهال صباغ

مقاومة النساء

كلّ بطلات الأفلام التي تُعرض في شهر أيار على منصة أفلامنا، من الشيخة إلى سمر ونهلة ومهى وهند وسهى وجوسلين وليلى... نساء قاومن بطريقتهن الخاصة، وتصدّيْن لقواعد اجتماعية مجحفة بحق النساء، مرتبطة بالحب والأولويات والعلاقات والنجاح المهني.

"دافعتُ عن نفسي"، أجابت الشيخة عندما سُئلت في مخفر الشرطة عن الأسباب التي دفعتها لطعن رجل اعتدى عليها وعلى شقيقها الصغير. فما قامت به الشيخة في الفيلم نموذج عن أفعال دفاعية قامت بها النساء في بيئة عدائية، وهو شكل خاص من أشكال المقاومة.

فقد تجهّزت الشيخة، البنت ذات العشر سنوات، بسكين كانت قد استحوذت عليه خلال مظاهرة بعد أن فهمت نيّة الرجل باستغلال شقيقها الأصغر، قائلةً: "الليلة رح تكون السهرة كتير حلوة!".

الأفلام المعروضة ضمن برنامج "متمرّدات" لا تغادرنا بهدوء، فيما نشهد أجيالاً متعددة من النساء يسمحن لأنفسهنّ باختبار الحياة بتعقيداتها ومخاطرها في أزمنة مضطربة وأماكن غير آمنة عشن فيها.

حين نشاهد هذه الأفلام، تتبادر إلى ذهننا كلمات الشاعرة إيتيل عدنان، مذكرةً إيّانا أنّ الأنوثة تصلح بطبيعتها أن تكون مرادفاً للتمرد. "أقول لنفسي إنّ الفن رديف عن البحث عن الأنثوي، وإن الفن بدوره يؤنّث العالم. من هنا يستمد مكانته الأساسية بالنسبة للمجتمع... من قدرته التخريبية تلك".

فيما يلي نبذة عن الأفلام التي تعرضها "أفلامنا" مجاناً خلال شهر أيار/مايو الحالي ضمن برنامج "متمردات".

فيلم الشيخة

يضيء فيلم "الشيخة" للمخرجة ليلى عساف تنغروث على مدينة بيروت بعد الحرب، حيث تلعب فتاة صغيرة غير عادية دور الدليل، ساعيةً الى إيجاد مكانها في فضاء يبدو عدائياً وملهماً على حدٍ سواء.

هذا الفيلم مقتبس عن قصة حقيقية حصلت في لبنان عام 1991، محورها فتاة تلقب بالشيخة، لا يتعدى عمرها عشرة أعوام، أوقفتها الشرطة لأنها رئيسة عصابة للسرقة تخطط وتوزع المهمات على أفراد عصابتها الصغار. صوّر الفيلم في شوارع وادي أبو جميل وعرض في مهرجانات دولية عدة.

فيلم غزل البنات (حياة معلّقة)

هذا الفيلم هو أول محاولة في الأفلام الروائية تقوم بها مخرجة الأفلام الوثائقية الرائدة جوسلين صعب.

"غزل البنات" فيلم يسرد مدينة معلّقة بين عبء الماضي وتقاليده وفوضى الحاضر المليء بالموت والحروب ومستقبل يستحيل التخطيط له.

فيلم نهلة 

يُعرض هذا الفيلم بشكل مجانيّ من خلال منصة "أفلامنا"، ابتداءً من 17 ولغاية 23 أيّار.

يتمحور فيلم "نهلة" للمخرج فاروق بلوفة حول ثلاث شخصيات، نهلة ومهى وهند وعلاقتهنّ بمدينتهنّ، فيما تغوص هذه الأخيرة في دوّامة حرب أهلية لا تنتهي. "نهلة" هو فيلم واحد من أفضل الافلام التي تتطرق الى الهاجس العربي الذي يناضل من اجل تحرير الجنس الأنثوي.

في كواليس تصوير "نهلة"

يُعرض هذا الفيلم بشكل مجانيّ من خلال منصة "أفلامنا"، ابتداءً من 17 ولغاية 23 أيّار.

من موقع تصوير فيلم "نهلة" للمخرج فاروق بلوفة، ترصد المخرجة جوسلين صعب كواليس صناعة الفيلم، متحدثةً إلى الممثلين وفريق التصوير ومحاولة الأجابة عن أسئلة شغلت بال جيلٍ بكامله.

فيلم سهى، النجاة من الجحيم


يُعرض هذا الفيلم بشكل مجّاني من خلال منصة "أفلامنا"، ابتداءً من 24 ولغاية 30 أيار.

في فيلم "سهى، النجاة من الجحيم"، تلتقط المخرجة رندة شهّال صباغ حياة سهى بشاره بأوجه متعددة، حيثُ تنتقل بين عبء التجربة التي عاشتها وبين تحوّلها الى أيقونة المقاومة مركّزة على هشاشة جسم سهى المليء بحب الحياة والفرح.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard