"وقع في الفخ"... منسّق الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط يتبنّى الرواية الإسرائيلية

الثلاثاء 18 مايو 202102:13 م

في كلمته أمام مجلس الأمن في 16 أيار/مايو الجاري، اتّهم المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، الفصائل الفلسطينية باستخدام المناطق المدنية لأغراض عسكرية، في تبن للرواية الإسرائيلية التي تبرر قصف المدارس والمستشفيات والمناطق السكنية في قطاع غزة.  

 قال وينسلاند في كلمته: "إن إطلاق حماس والمسلحين الآخرين العشوائي للصواريخ وقذائف الهاون من أحياء مدنية مكتظة بالسكان على مراكز السكان المدنيين في إسرائيل ينتهك القانون الإنساني الدولي، ويجب أن يتوقف على الفور، ويجب أيضاً عدم استخدام المناطق المدنية للأغراض العسكرية".

وينسلاند "وقع في الفخ" بالرغم من أن خلفيته قانونية، وعمل سابقاً محققاً في النيابة بالنرويج، ما يعني أن لديه خبرة تحتم عليه التعامل مع المواضيع بتجريدها من خلفيتها السياسية وحصرها بالجانب القانوني، وتحري كافة الخلفيات لمعرفة من المسؤول الحقيقي عن التصعيد.

 وبعد ذلك حث السلطات الإسرائيلية على "الالتزام بالقانون الدولي الإنساني الذي يحكم الصراعات المسلحة"، وأن تستخدم القوة بشكل "معقول" وممارسة ضبط النفس.

 ويظهر الأرشيف التاريخي أن إسرائيل كانت تعادي أي مسؤول أممي يقف في وجهها، بدءاً من مقتل أول وسيط بين الدول العربية والعصابات الصهيونية في 1948، حتى مقاطعة المبعوث الخاص في 2014، والدعوة إلى طرده، أما الذي ساعد في تحقيق رغباتها فحصل على جائزة نوبل للسلام.

قبل اغتياله كان برنادوت "بطلاً للشعب اليهودي" إذ تمكن خلال رئاسته للصليب الاحمر من إنقاذ 30 ألف شخص من معسكرات النازي، منهم آلاف اليهود، إلا أن هذا لم يشفع له حين أبدى احتجاجه على ممارسات العصابات الصهيونية في حق الفلسطينيين العزل.

البداية في أوسلو 

في كانون الأول/ديسمبر الماضي، اختير الدبلوماسي النرويجي تور وينسلاند، الذي يتمتع بخبرة واسعة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ليصبح المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط. وتمت الموافقة على تعيين الدبلوماسي النرويجي بالإجماع من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي.

بدأ وينسلاند البالغ من العمر 68 عاماً عمله الدبلوماسي عند تعيينه في وزارة الخارجية النرويجية في عام 1983. إلا أن علاقته بالقضية الفلسطينية بدأت في التسعينيات أثناء الإعداد لتوقيع اتفاقيات أوسلو، إذ شغل وقتذاك منصب المبعوث الخاص للنرويج لعملية السلام في الشرق الأوسط، وهو المنصب الذي استمر في شغله عدة سنوات، انطلاقاً من إشرافه على دور بلاده كأحد المانحين الرئيسيين للسلطة الفلسطينية.

 في شباط/فبراير 2019 ، ورد أنه سعى للقاء زعيم حركة حماس في غزة يحيى السنوار ولكن تم رفض طلبه لأسباب غير معروفة، وهو ما أثار شكوكاً حول ارتياب الحركة منه.

 في رأي المحلل الفلسطيني عبد المهدي مطاوع، فإن تور وينسلاند قد وقع في خطأ تقدير للموقف، وابتعد عن الموضوعية جزئياً واعتمد على رواية واحدة، وتعامل مع الأزمة من بداية إطلاق الصواريخ على إسرائيل دون النظر بشكل كاف إلى الأسباب والاستفزازات.

وأضاف مطاوع لرصيف22: "استطاعت إسرائيل تسويق أنها الضحية، وللأسف ساهم بذلك إعلام الفصائل، مما وضع الضحية والجاني في كفة واحدة، وهذا قلب الموقف الدولي إلى اعتماد النص المعتاد: ‘إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها‘".

ولفت إلى أن وينسلاند "وقع في الفخ" بالرغم من أن خلفيته قانونية، وعمل سابقاً في النيابة في النرويج، ما يعني أن لديه خبرة تحتم عليه التعامل مع المواضيع بتجريدها من خلفيتها السياسية وحصرها بالجانب القانوني، وتحري كافة الخلفيات لمعرفة من المسؤول الحقيقي عن التصعيد.

 ماذا يخبرنا التاريخ؟

 كان أول مبعوث الأمم المتحدة إلى الصراع العربي الإسرائيلي، الكونت فولك برنادوت، وسيطًا نشطًا خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، لكنه وصل إلى نهاية مأسوية باغتياله على يد عصابة "ليحي" الصهيونية التي كانت وراء مذابح التطهير العرقي في كثير من البلدات الفلسطينية، خلال فترة النكبة، التي تسميها دولة الاحتلال بحرب التحرير.

قبل اغتياله كان برنادوت "بطلاً للشعب اليهودي" إذ تمكن خلال رئاسته للصليب الاحمر من إنقاذ 30 ألف شخص من معسكرات الاعتقال النازية ومنهم آلاف اليهود، إلا أن هذا لم يشفع له حين أبدى احتجاجه على ممارسات العصابات الصهيونية في حق الفلسطينيين العزل، ما قاد عصابة "ليحي" الصهيونية إلى اغتياله في 1948. 


 توسط خليفته، رالف بانش، خلال المفاوضات حول اتفاقيات الهدنة بين إسرائيل وجيرانها العرب، والتي أنهت الحرب في عام 1949، بإعلان هزيمة العرب وقيام إسرائيل، ليحصل بانش على جائزة نوبل للسلام.

 بعد حرب 1967، عيّن مجلس الأمن الدولي الدبلوماسي السويدي جونار يارينج لدفع عملية السلام في المنطقة. تنقل يارنج بين عواصم إسرائيلية وعربية، وخاصة القاهرة، لكن جهوده لم تسفر عن أي نتائج.

عقب حرب يوم الغفران 1973، كثفت الولايات المتحدة مشاركتها في العملية الدبلوماسية واحتكرت دور الوسيط في الساحة العربية الإسرائيلية، ثم في الساحة الإسرائيلية الفلسطينية.

وبعد اتفاقيات أوسلو 1993، قررت الأمم المتحدة تعيين منسق خاص لعملية السلام في الشرق الأوسط لمراقبة تنفيذها والمساعدة في بناء السلطة الفلسطينية التي تم إنشاؤها بموجب شروط الاتفاقية.

كان المنسق الأول هو الدبلوماسي النرويجي تيري لارسن، زميل المنسق الحالي تور وينسلاند في تنسيق محادات أوسلو والدبلوماسي النرويجي الذي شارك في محادثات أوسلو السرية.

في مقال نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية في 23 كانون الأول/ديسمبر الماضي، قال الكاتبان ليئور ليرز ونمرود غورين إن الولايات المتحدة احتكرت الدور القيادي خلال معظم عملية السلام، في حين كان مبعوثو الأمم المتحدة، وكذلك أولئك المعينون من قبل الاتحاد الأوروبي، لاعبين ثانويين، وافتقروا إلى نفوذ رسمي قوي ولم يمثلوا دولة أو قوة عظمى لديها الأدوات والموارد لتحفيز الأطراف أو معاقبتهم.

 على سبيل المثال، في عام 2014، قررت إسرائيل مقاطعة مبعوث الأمم المتحدة روبرت سيري بعد أن اتهمه وزير الخارجية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان بمحاولة تحويل أموال إلى حماس ودعا إلى طرده.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard