قوة الاستسلام الجنسي... إما أن تكون مشعّاً أو حاقداً

الجمعة 7 مايو 202112:23 م

تلك الكرة برتقالية اللون، والتي أحاول موازنة طاقتها في جسدي، تتمركز أحياناً في الأعضاء الجنسيّة، وأحياناً أخرى أنجح في نشرها في جميع أنحاء جسدي. فهل تعرف ما هي شاكرا الجنس؟

شاكرا الجنس، وفقاً للثقافة الهندية القديمة، هي إحدى مداخل الطاقة في جسدك، وتوجد تحت السرّة على مسافة سنتيمرات قليلة. هي المسؤولة عن الطاقة الجنسيّة في الجسم. وعندما نقول الطاقة الجنسيّة، لا نقصد كما يظنّ البعض أن الأمر يتعلق فقط بممارسة الجنس. الطاقة الجنسية هي الطاقة المسؤولة عن حالات الإبداع التي تسيطر عليك إذا كنت موهوباً في أي نوع من أنواع الفنون، وهي، أي الطاقة الجنسية، التي تمنحك القدرة على التميّز في أي عمل روتيني تقوم به إذا كنت لا تصنّف نفسك في عداد الموهوبين.

الطاقة الجنسيّة هي الطاقة المسؤولة عن حالات الإبداع التي تسيطر عليك إذا كنت موهوباً في أي نوع من أنواع الفنون

أعتقد أن لكلّ شخص على وجه الأرض موهبة ما بحاجة للرعاية والريّ المستمر حتى تزهر. والطاقة الجنسيّة تعتبر ماء هذا الإبداع داخلك. لكن، للأسف، ومن وجهة نظري، عاش البشر في العقود الأخيرة في محاولات مستميتة لكبت تلك الطاقة، ما جعلها تتزايد وتتضخم، ولكن تضخماً سامّاً بداخلنا. أصبحنا في حالة بحث محموم لتفريغ  تلك الطاقة الجنسية سريعاً، وكأنها ثعبان ينهش لحومنا. فنمارس الاستمناء سريعاً من دون متعة حقيقية، وكأننا نُفرغ أمعاءنا من طعام سامّ. ونمارس الجنس من دون مزاج خاص أو طقوس للاحتفال والاحتفاء. بالطبع أنا لا أتحدث عن كل البشر. لكن من وجهة نظري، النسبة الأكبر منهم، هي كذلك.

في كتابها "قوة الاستسلام الجنسي"، تناقش طبيبة النفس الأمريكية ماري روبنسون قضية أثارت اهتمامي، ألا وهي أن الاستسلام للرغبة الجنسية هو البوابة الحقيقية لترويض تلك الطاقة، وليس لكبتها. عندما نكبت طاقاتنا الجنسية ولا نتخلص منها (فقد خلقنا الله معها، ولا مفرّ، ولا بدّ من مواجهتها)، تتحول، مع الوقت، من طاقة إبداعية خلّاقة إلى طاقة سامّة مؤذية. وبينما كان السبيل الأساسي لكبتها هو عدم الخوض في علاقات جنسية خارج إطار الزواج، أو علاقات جنسية مع غرباء، نجد أنفسنا بسبب هذا الكبت أكثر عرضة للضعف أمام الإغراءات.

الاستسلام للطاقة الجنسيّة يعني إدراكها والتسامح معها، وعدم رفضها ذهنياً

أذكر تجربةً شخصية رأيتها أمام عينيّ في مرحلة الدراسة في الثانوية العامة، حينما صُدمت بأنّ الفتاة الأكثر صمتاً وهدوءاً وخجلاً بيننا، لم تكن تشاهد المجلات "الخليعة" معنا، ولا تشاركنا القصص المحرّمة التي نسمعها عن الجنس، هي التي جاءت إلينا يوماً لتخبرنا أنها حامل، وأنها لم تستطع مقاومة هذا الإغراء عندما لمسها جارها للمرة الأولى.

 شعرت تلك الفتاة أن جسدها ينتفض. تلك الطاقة السامّة المكبوتة في داخلها تريد أن تتحرر. الأمر في هذه الحالة، من وجهة نظري، يصبح مثل عملية إفراغ الأمعاء؛ تصعب مقاومته وليس هناك أي نوع من أنواع السيطرة عليه. بينما في المقابل، الشخص الذي يعترف لنفسه بأنه يحتاج إلى الجنس، وأن هذا شيء مهم وصحي، وأن الرغبة الجنسية التي تسير في الجسد ليست خطأً، سيكون جاهزاً للخطوة التالية وهي الاستسلام التام لتلك الطاقة، بدءاً من الاستمناء للتعرف إلى الجسد ومراكز متعته، مروراً بترويض تلك الطاقة لتكون وقوداً للإبداع، وصولًا إلى الاستغلال الكامل لها في ممارسة الجنس الصحي مع شريك مناسب.

ولكن السؤال الأهم هو كيف يمكن ترويض تلك الطاقة الجنسية بعد أن استسلمنا لوجودها؟ خاصةً وأن بعض الأشخاص قد يفهمون الاستسلام الجنسي على أنه ممارسة الشخص للجنس في أي وقت ومع أي شخص. ثم يقولون أميرة قالت لنا هذا. ليس هذا هو قصدي بالطبع. الاستسلام للطاقة الجنسية يعني إدراكها والتسامح معها، وعدم رفضها ذهنياً. وإليك واحد من أهم تمارين التأمل الذي يساعدني على ترويض تلك الطاقة، دائماً أنصح به أصدقائي. وهو ما يجعلني أعود معكم إلى الكرة البرتقالية.

يمكن لطاقتك الجنسيّة أن تجعلك شخصاً مُشعّاً له طلّة يهفو إليها الآخرون، أو تجعلك شخصاً مكبوتاً وحاقداً على الآخرين

تخيّل أنّ كل طاقتك الجنسية عبارة عن كرة برتقالية تتوهج بين سرّتك وأعضائك الجنسية، تشتعل مثل النيران، وتنير مثل الشمس. لكنها تتمركز في جزء واحد من جسدك وتكاد أن تحرقه. الخطوة التالية، سيكون عليك فيها أن تزامن تنفسّك مع توهج تلك الكرة البرتقالية؛ مع الشهيق تتوهج الكرة، ومع الزفير تهدأ قليلاً. عندما تشعر أنك سيطرت تماماً على توهج تلك الكرة بتنفسّك، قم بسحب هذا اللون البرتقالي نحو كل أنحاء جسدك. مع الشهيق تخيّل أنّ هذا اللون يسير معك نحو الأعلى وينزل إلى الأسفل، ومع كل نفَس يتلوّن جسدك باللون البرتقالي المتوهج، الذي هو طاقتك الجنسية. مع ممارسة هذا التمرين يومياً قبل النوم، راقب التغيّرات التي ستجدها على هوايتك، والأفكار الإبداعية التي ستأتيك في عملك الذي تراه رتيباً وغير مسلٍّ. فقط استمر في التمرين يومياً.

أدركت الثقافات الشرقية القديمة مثل الهندوسية، والتي تعلّمت منها ما يُعرف بمداخل الطاقة في الجسم، ومنها طاقة "الكونداليني" -وهي الطاقة الجنسيّة التي نتحدث عنها- أنّ الطاقة الجنسيّة، وكما ذكرت آنفاً، لا تتعلق بممارسة الجنس فقط. طاقتك الجنسيّة تتعلق بإدراكك لمراكز المتعة في جسدك، ومواطن الجمال والجاذبية في روحك أيضاً. يمكن لطاقتك الجنسيّة أن تجعلك شخصاً مُشعّاً له طلّة يهفو إليها الآخرون، أو تجعلك شخصاً مكبوتاً وحاقداً على الآخرين لمجرد أنهم يستمتعون بالحياة.

طاقتك الجنسيّة هي أقوى سلاح تمتلكه. ولك أن تختار: إما أن توجهه لنفسك وتحارب به روحك وجسدك، وإما أن توجهه إلى العالم وتنشر به الطاقة الإيجابية والإبداعية الخلّاقة.

وهذا التمرين الذي تحدثت عنه ليس سوى قطرة في بحر من تمارين التأمل التي تساعدك على تحويل طاقتك الجنسيّة إلى طاقة إبداعية. هي موادّ متاحة على الإنترنت سواء باللغة العربية أم الإنجليزية. فقط عليك تحويل تلك الطاقة السامّة في داخلك إلى طاقة إبداع وحب للحياة وستلاحظ الفرق من اليوم الأول.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard