"الجنس متعة وليس واجباً زوجياً"... البانيو وسحره وحكاياته

السبت 3 أبريل 202105:10 م

"كانت المرة الأولى التي أستلقي فيها بالبانيو بلا ضيق أو خوف"، تقول أروى (30 عاماً) عن تجربتها مع حوض الاستحمام "البانيو" بعدما أثرت فيها كثيراً.

تعرفت أروى، التي تسكن في حي شعبي بالحسين، على حوض الاستحمام في أول إجازة صيفية مع العائلة، تقول لرصيف22: "مساحة حمامنا ضيقة، وعندما استأجرنا شقة في الإسكندرية، كانت المرة الأولى التي أستلقي فيها بلا ضيق أو خوف بالبانيو".

"البحر ليس له نهاية، وردود أفعاله غير متوقعة".

تقارن أروى البانيو بشاطئ الإسكندرية، وتعتبره الأكثر استمتاعاً، وراحة، لها ولغيرها من النساء، تقول: "البحر ليس له نهاية، وردود أفعاله غير متوقعة، قد تأتي موجة طائشة تدفعني للداخل، وأنا لا أجيد السباحة، فتصبح حياتي في خطر، بالإضافة إلى ضرورة التزامنا بزي يغطيني من الرأس حتى القدمين، وذلك حتى أتجنب التحرش".

وتعتبر الإسكندرية المصيف الشعبي رقم واحد في مصر، ورغم جمال المدينة وشواطئها فالزحام يفسد كل روعة وجمال لمعظم الزائرين، خاصة للنساء اللاتي ليس لهن الحق في السباحة بحرية أو ارتداء ملابس بسيطة، لا تعيق الحركة داخل البحر.

"البانيو هو عالمي الصغير، قد أستلقي بداخله ساكنة، هادئة لساعات، دون الشعور بالخطر، ودون أن أرتدي ملابسي، مما يزيد لدي شعور الحرية، وقد أغفو أيضاً".

"كانت نقطة تحول في حياتي الزوجية، جعلت الخجل يتلاشى، وجعلت كلاً منا يكتشف جسد الآخر ونقاط الإثارة، مما جعلنا نعيش في كل مرة نفس الشغف، انتهت فكرة الواجب، وأصبح الجنس وسيلة للفرحة"

غذّى بانيو شقة الإسكندرية حلم أروى بالانتقال عند الزواج لشقة تحوي حوض استحمام بمساحة معقولة، تعتبره "الملجأ الأول للهروب من الضغوط، والإحساس بالأمان والخصوصية"، وهو الحلم الذي تحقق بعد مرور عشر سنوات على زيارتها شقة الإسكندرية.

بحسب تقاليد الزواج في القاهرة، يتكفل الزوج بالشقة، والزوجة ببعض تجهيزاتها، وكان شرط أروى الأساسي أن تحتوي الشقة على بانيو، تقول: "رغم سخرية الجميع من شرطي الوحيد والغريب، لم أطلب غرفة نوم أنيقة أو تلفزيون 40 بوصة أو حتى جهاز تكييف، كل ما طلبته هو أن تحتوي الشقة على حوض استحمام".

بعد زواجها، في كل مرة تعود إلى المنزل، متعبة، وتشعر ببعض الاكتئاب، والرغبة في الخلوة، تتجرد من ملابسها، وتدخل مسرعة إلى حوض الاستحمام.

الحميمية في البانيو

"منقذ حياتي الزوجية"، هذا هو وصف نهى (27 عاماً)، حاصلة على بكالوريوس خدمة اجتماعية، وتسكن بحي حلمية الزيتون في القاهرة، وتوضح: "تزوجت في سن العشرين، وكان لدي جهل جنسي تام جعلني أعتقد أن العلاقة الزوجية واجب علي اتجاه الزوج، مثل الواجبات الأخرى التي تربيت عليها في بيت أهلي، كالاعتناء بالمنزل، وتحضير الطعام، ومرت سنتان علي هذا الوضع حتى بعدما رزقت مولودتي الأولي سما".

حاول زوجها أن يغيّر من عقلية نهى، ويحدثها عن أهمية المشاركة في العلاقات الحميمية، ورغبتها في الإحساس بالمتعة، وزيادة الجرأة، لكنها ظلت تحاول بلا طائل، فلم تستطع أن تمحو فكرة الجنس كواجب زوجي من رأسها.

وأثناء تفاعلها مع غروب نسائي مخصص للمشكلات الزوجية، كتبت نهى قصتها، فنصحتها عضوة في الغروب بضرورة تجربة الحميمية في البانيو أثناء الاستحمام، تقول: "في البداية شعرت أن الفكرة مستحيلة، وبعد تشجيع العديد من السيدات على تلك التجربة، اقترحتها على زوجي".

بشاعرية، تصف تجربتها الحميمة مع زوجها في البانيو: "كانت نقطة تحول في حياتي الزوجية، جعلت الخجل يتلاشى، وجعلت كلاً منا يكتشف جسد الآخر ونقاط الإثارة، مما جعلنا نعيش في كل مرة تجربة الجنس بنفس الشغف والحماس وبرومانسية وحب".

"انتهت تماماً فكرة الواجب، وأصبح الجنس بيننا وسيلة للفرحة، والتخلص من كل ضغوط الحياة الخارجية"، تنهي نهى حديثها لرصيف22.

بداية ذكرياته مع البانيو هي صفعات والدته له، يقول: "والدتي كانت ترى أن أفضل توقيت لعقابي على أي خطأ ارتكبته طوال اليوم هو وقت استحمامي، فكانت تصفعني وهي تساعدني على الاستحمام"

تعلق كيرتي ساتشديفا، أستاذة الأمراض النفسية والعصبية بجامعة مومباي الهندية، أن للماء تأثيراً نفسياً كبيراً على الإنسان، فأثناء جلسات العلاج والاسترخاء يستخدم معظم الأطباء النفسيين موسيقى مختلطة بأصوات الماء، وأمواج البحر، لما لها من تأثير إيجابي مباشر على الجهاز العصبي، كما أن لمس الماء للجسد يساعد على التخلص من التوتر، وينشط الدورة الدموية مما يجعل الشخص بعد الاستحمام يشعر بالنشاط وتجديد الطاقة.

أما عن حوض الاستحمام، فتشير إلى أنه يساهم بشكل كبير جداً في تحسن الحالة المزاجية، وتجديد طاقة الجسم، نظراً لأخذ وضعية الاستلقاء داخل الماء، وسماع صوتها أيضاً، مما يفضي إلى استرخاء الذهن والجسد، والتخلص من التوتر.

"حوض الاستحمام هو عامل مشترك، بجانب أي علاج ننصح به مريض الاكتئاب والتوتر والضغط العصبي، وكذلك حالات عدم التركيز، لأن عشر دقائق من الاسترخاء والتأمل تساعد على تنشيط خلايا المخ، وتحسن الحالة المزاجية"، تقول كيرتي لرصيف22.

أمي وأفلام الرعب

على عكس نهى وأروى، يكره مصطفى (30 عاماً)، يعمل محاسباً ويسكن في محطة الرمل بالإسكندرية، حوض الاستحمام، وأحياناً يشعر بالفوبيا اتجاهه.

بداية ذكرياته مع حوض الاستحمام هي عقاب والدته له، يقول: "والدتي كانت تتصرف تصرفاً شائعاً لدى الأمهات في ذلك الوقت، ترى أن أفضل توقيت لعقابي على أي خطأ ارتكبته طوال اليوم هو وقت استحمامي، فكانت توجه لي بعض الصفعات وهي تساعدني على الاستحمام".


لازم مصطفى إحساسٌ بأن حياته شريط سينما لفيلم طويل، يتابعه بنفسه ولكن داخل موقع التصوير، وغذّت السينما فوبياه حيال حوض الاستحمام، لتكمل ما بدأته والدته: "كنت دوماً أميل إلى متابعة أفلام الرعب، التي بدأت بفيلم "عاد لينتقم" بطولة الفنانين عزت العلايلي وإيمان، والذي صدر في فترة التسعينيات، وثار حوله الكثير من الجدل بسبب شائعات تردت بأن أحد المشاركين في الفيلم كان ساحراً حقيقياً، وألقى بتعويذة حقيقية في أحد المشاهد تسببت في اندلاع حرائق في دور العرض".

ويضيف: "قصة الفيلم تدور حول شبح طفل صغير يظهر للبطل، ويكشف له عن لغز مقتله داخل حوض الاستحمام على يد زوج والدته، وبخلاف هذا الفيلم كان لدي مشوار طويل مع أفلام هوليوود المرعبة، والتي كان البانيو عاملاً مشتركاً لقضايا القتل أو ظهور الأشباح أو الحشرات القاتلة أثناء استحمام الأبطال".

في كل مرة، يحاول مصطفى الاستلقاء في البانيو، وتحدي مشاعر الخوف، تطفو الأفكار المرعبة في ذاكرته، فيشعر بأن شيئاً ما يتحرك داخل الماء، وينتابه خوف شديد. يفكر أحياناً أنه يحتاج إلى طبيب نفسي، ثم يقنع نفسه بأن الأمر بسيط ولا يستحق مثل هذا العلاج.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard