"كلنا قتلنا نهلة"... إلى متى يعاني أطفال سوريا في صمت؟

الخميس 6 مايو 202106:34 م

نهلة العثمان (6 سنوات)، طفلة سورية أخرى، تقضي ضحية العنف الأسري.

توفيت الطفلة التي كانت تعيش في مخيم فرج الله، شمال بلدة كللي بريف إدلب، شمال سوريا، مرضاً، جوعاً وعطشاً، داخل قفص حديدي حبسها والدها داخله لأكثر من عام.

وفق ما تداوله ناشطون وصحافيون سوريون، كانت الطفلة قد انتقلت للعيش برفقة والدها بالمخيم قبل عام ونصف العام، عقب انفصاله عن والدتها. وكان الوالد دائم تعنيف الطفلة وتعذيبها، وفق المصادر ذاتها.

وأكّد صحافيون أن الأب، من بلدة كفرسجنة، تذرّع بكثرة حركة الطفلة لتقييدها، حيث كانت تمشي مكبّلة بالجنازير وسط المخيم، ونفوا أن الطفلة كانت مصابة بالتوحد أو أي اضطراب عقلي كما روّج البعض.

كما لفتوا إلى أن جسد الطفلة لم يستطع الصمود أكثر من بضعة أشهر إزاء ظروف المعيشة الصعبة، من تعذيب وندرة طعام وشراب وشبه انعدام للنظافة الشخصية، إذ قال أحد المقربين إنها لم تكن تستحم سوى مرة في الشهر. وكانت الفتاة تعاني التهاباً في الكبد وصعوبات في التنفس جرّاء ما كانت تعانيه.

عذّبها والدها وكبّلها لأشهر بالجنزير وحبسها في قفص حديدي… الطفلة السورية #نهلة_العثمان (6 سنوات) تقضي، وتفجر الغضب حول الصمت على وضع أطفال سوريا

أما عن سبب تخاذل سكان المخيم إزاء الجرائم التي تعرّضت لها الطفلة، فقال صحافيون إنهم كانوا يخشون الإبلاغ عن والدها المحسوب، بطريقة ما، على فصيل عسكري إسلامي متشدد، تحديداً "هيئة تحرير الشام".

"ضحية أب متوحش"

أغضبت الجريمة السوريين الذين طالبوا بسرعة ضبط الأب ومحاسبته. وتداول كثيرون رسماً غرافيتياً في إدلب لصورة الطفلة نهلة وهي مكبّلة بجنزيرها وبجانبها عبارة: "كلنا قتلنا نهلة".

وأوضحت الناشطة السورية دارين العبد الله: "تتعرّض الطفولة لموجات عنف متكررة، ليس فقط من الحروب المستعرة والتي يكون هؤلاء الصغار وقوداً لها، لكن للأسف من آبائهم نفسهم"، مضيفةً أن "#نهلة_العثمان ضحية أب متوحش لا يعرف الرحمة ولا معانيها".

كانت #نهلة_العثمان تجول المخيم مكبّلة بجنزيرها، ولم يتحرك أحد من السكان لنجدتها لأن والدها محسوب على فصيل إسلامي مسلح

وزعم ناشطون أن شقيقة نهلة الكبرى لا تزال قيد الاحتجاز في قفص مشابه للذي كانت تحتجز فيه الطفلة قبل وفاتها، داعين إلى سرعة التحرك لإنقاذها من مصير شقيقتها. ولم يتسنّ لرصيف22 التحقّق من ذلك.

في سياق متصل، ذكّرت الصحافية السورية زينة أرحيم، بقصة كانت قد أثارتها قبل سنوات لشابة سورية تُدعى سمر، كان والدها قد حبسها في كهف قريب وهي بعمر السادسة فقط، لتعيش بمفردها داخله 15 عاماً، فقدت خلالها البصر جزئياً وأُصيبت بضمور في أطرافها مع العديد من الاضطرابات العصبية والنفسية.

عذابات أطفال سوريا 

في أحدث تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، في آذار/ مارس الماضي، ولمناسبة مرور عقد على الحرب الأهلية في البلاد، أفادت المنظمة بأن أكثر من ستة ملايين طفل سوري بحاجة لمساعدات إنسانية ملحة، من جملة 13.4 مليون شخص يحتاجون أحد أشكال المساعدة الإنسانية والحماية. ولفتت المنظمة إلى أن 490 ألف طفل في مناطق يصعب الوصول إليها.

بعدما ماتت #نهلة_العثمان جوعاً ومرضاً، تذكير بأن أكثر من ستة ملايين طفل سوري بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة وحماية 

ومن بين 577 شخصاً قتلوا خارج نطاق القانون منذ بداية العام الجاري، رصدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 108 طفلاً و59 سيدة خلال أربعة أشهر فقط. وبشكل منتظم، يتداول سوريون أنباء مقتل أطفال وفتيات وسيدات على أيدي ذويهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت دراسات وتقارير عديدة أن النساء والأطفال دفعوا الثمن الباهظ للحرب التي نشبت عام 2011، حيث سجّل المرصد السوري لحقوق الإنسان حتى مطلع عام 2020، سقوط نحو 22 ألف طفل وأكثر من 13 ألف سيدة، جرّاء العنف المسلح ضد المدنيين، ناهيك عن العنف الاجتماعي والاقتصادي والجنسي الذي يصعب العثور على أرقام دقيقة حوله، نظراً لتمزق مناطق البلاد بين النظام وعدد من الجهات التي تشرف عليها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard