أين النساء الفاعلات والمقاومة الشعبية وحياتنا اليومية؟ ... حال وتساؤلات الدراما الفلسطينية

الخميس 6 مايو 202104:31 م
بدأت الدراما الفلسطينية تنقش اسمها على خارطة الدراما العربية في السنوات الاخيرة ضمن إطار تعزيز الحق الفلسطيني بجميع الطرق والوسائل، ورغم غياب أعمال المقاومة من الشاشات العربية تتمسك فلسطين بهذا النوع من الدراما.

فهل يقبل الجمهوران العربي والفلسطيني على هذه المسلسلات، ويتفاعل معها؟

رواية فلسطينية

"ميلاد فجر" مسلسل فلسطيني يعرض خلال شهر رمضان على إحدى القنوات المحلية في غزة، وقصته مستوحاة من أحداث وقعت ما بين عامي 1985 و 1996، وتم قولبتها درامياً بهدف إظهار حقبة مهمة من تاريخ شعبنا الفلسطيني، الزاخر بالمقاومة والتحدي للاحتلال، والعمل على مواجهة محاولات تحسين وجه الاحتلال، وظهور بعض الأعمال الدرامية العربية التي بدأت تدعو للموافقة على التطبيع مع الاحتلال والتعايش معه.


يقول مخرج المسلسل حسام أبو دان لرصيف22: "في إطار حرب الرواية فإن المسلسل جاء للرد على الدراما الإسرائيلية، التي تقلب الحق إلى باطل، فالاحتلال هو الآخر عمد إلى إنتاج العديد من الأعمال الدرامية، التي تنقل الواقع بصورة غير صحيحة، في محاولةٍ لتحسين صورته، وإظهار أن الفلسطيني ليس له مكان أو وجود على هذه الأرض، وصنع أعداء للأمة، مثل مسلسلي "فوضى" و"طهران"، وحتى بعض الدراما العربية، التي تجاري المحتل وتدعو للتطبيع".

"نركز كثيراً على المقاومة المسلحة، لماذا لا نركز على المقاومة الشعبية، وعلى مقاومة الكلمة، ومقاومة الفنان، كان من الممكن مثلاً الحديث عن قصة فنان فلسطيني، مثل فتحي غبن"

ويتابع: "يركز المسلسل على طبيعة الأسرة الفلسطينية الأصيلة الحرة في الدفاع عن نفسها، والتي تتمتع بحب وعنفوان التمسك بأرضها، والتجارب المستمرة في مواجهة المعتدي، كما يسلط الضوء على حياة اللاجئين الفلسطينيين، ودور المقاومة في الخارج، مروراً بلبنان وسوريا وطهران، إضافة الى حياة الأسرى الفلسطينيين منذ لحظة الاعتقال، مروراً بالتعذيب الجسدي العنيف، ومعاملة أجهزة الاحتلال المختلفة لهم في غرف وأقبية التحقيق، والإجرام المستمر بالعزل الانفرادي، والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية من إهمال طبي، ومنع من الزيارة، وغيرها من سياسات القهر في السجون".

المقاومة في الإبداع

"هناك تزاحم ومنافسة قوية في الأعمال الدرامية والفنية العربية على الرغم من تراجع القيمة الفنية لمعظم الأعمال الدرامية في السنوات العشر الأخيرة، من جهة النص والسيناريو والإخراج"، يقول إبراهيم عثمان، (53 عاماً) صحافي فلسطيني، يعمل في إحدى القنوات العربية.

ويضيف لرصيف22: "لم تستطع الأعمال الفنية الفلسطينية المنافسة بقوة في سوق الإنتاج العربي، وذلك لعدة أسباب، منها عدم توفر الإنتاج أو التمويل اللازم للأعمال الفنية، وطبيعة المزاج العربي، ورغبته في استقبال أعمال فنية فلسطينية، وذلك لطبيعة السيناريو والأهداف الوطنية والإبداعية من هذه الأعمال".

ويتابع عثمان: "مشكلة الإنتاج المحلي، خاصة في غزة، تركيزه على جانب واحد من القوالب الدرامية، عنوانها مكرر، ونصوصها وفكرتها مكررة، تتمثل في أعمال فنية مقاومة، وهذا الأمر يجعل مجال الإبداع ضعيفاً، لأن المشاهد يريد أن يرى أعمالاً فنية متعددة تحاكي الواقع الصعب، الذي يعيشه الفلسطينيون".

أما يسري درويش، رئيس الاتحاد العام للمراكز الثقافية في فلسطين، فيربط الدراما المحلية بمتغيرات الواقع السياسي في المنطقة، يقول لرصيف22: "الوضع العربي، وارتباطاته في العالم، وتأثير أمريكا خاصة في عهد ترامب، وما مارسه على الأنظمة العربية، وما فرضه من تبعية، وعلاقة مع إسرائيل، كل هذا جعل من الشاشات العربية، التي في أغلبها تتبع لأصحاب القرار، أبعد ما تكون عن القضية الفلسطينية، بما يعني الابتعاد عن أي أعمال تشير الى المقاومة أو تدعو لها".

" اللجوء إلى الأعمال الدرامية، التي تجسد المقاومة، وتدعو لها، يزداد كل عام".

ويواصل: "أما على الجانب الآخر الفلسطيني، فنرى هذا التغول الإسرائيلي، والضياع الذي تعانيه الأمة، فإن اللجوء إلى الأعمال الدرامية، التي تجسد المقاومة، وتدعو لها، يزداد كل عام، وخاصة هذا العام".

في هذا السياق، يشدد درويش على أن أعمال المقاومة في الدراما الفلسطينية، خاصة الداعمة لها مثل "بوابة السماء" و"ميلاد الفجر" من الأعمال المطلوبة في هذا التوقيت، فضلاً عن أنها مرغوبة.

أما عما يؤخذ على هذه الدراما لوضوحها الشديد، وتركيزها على جانب المقاومة، يقول درويش: "المسلسلات الفلسطينية هذا العام تأتي بهذا الإصرار، وهذا الوضوح بسبب التراجع العربي في الموقف من إسرائيل، وتأتي رداً على التطبيع، وتذكيراً للأمة العربية بفلسطين المحتلة، وشعبها المقاوم، وبالنسبة لقبول الأعمال الفلسطينية من العرب والعالم، فإن قضايا الحقوق وقضايا التحرر هي قضايا إنسانية، لا يمكن التنازل عنها، لذلك هي مقبولة بل ومرغوبة من كل الأحرار في العالم، وعلينا أن نستمر في إنتاج هذه الأعمال حتى تجد صداها بين الشعوب لما فيه مصلحة فلسطين وشعبها".

المقدسي والعربي

"بوابة السماء" مسلسل فلسطيني بجزئه الثاني يأتي بعد نجاح الجزء الأول عام 2017، وهو من إنتاج فضائية الأقصى في غزة، وتتمحور أحداثه حول تهويد المناهج التعليمية، وإلغاء بعض المواد الوطنية من المنهاج الفلسطيني، ويطرح قضية التطبيع بين الأنظمة العربية والاحتلال الإسرائيلي، وإظهار الضرر الذي لحق بالقضية الفلسطينية.

ويطرح الجزء الثاني من المسلسل أيضاً العلاقات الأسرية بين المقدسيين، إضافة إلى قضية تفجير المسجد الأقصى وبناء الهيكل، وكيف أن الفلسطيني والمقدسي والعربي يقفون في وجه هذه الانتهاكات، والمخططات الجسيمة التي يتطلع الاحتلال الإسرائيلي لتحقيقها.


ريم كمال، ممثلة في مسلسل "بوابة السماء" تقول لرصيف22: "هذا العمل الرابع لدي مع فضائية الأقصى، والبوصلة الأساسية لنا في كل عمل هي قضية القدس، لأننا اصحاب هذه القضية، ونحب أن نصدرها للجمهور العربي، ونحكي عن مقاومتنا ووطنا وقضيتنا".

وعن ردود فعل المشاهد إزاء المسلسل، تقول: "وجدنا إقبالاً عربياً على هذا المسلسل من تعليقات الجمهور الفلسطيني والعربي أيضاً، عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، تزامناً مع إنتاج إسرائيل أعمالاً تتحدث عن المقاومة وتصورها بالإرهاب، هذه الصورة البشعة التي جعلتنا موضوعين على هذه القوائم، لكن نحن لسنا إرهابيين، نوصل رسالتنا عن طريق السينما والتلفزيون دفاعاً عن الوطن بتجسيد الصورة الحقيقية".

وتتابع: "الاختلاف كان واضحاً بين الجزئين في إنتاج المسلسل قبل أربع سنوات، من حيث التصوير والصوت والحبكة الدرامية الأكثر من رائعة، التي لفتت المتابعين من غزة وخارجها خاصة من الجزائر وموريتانيا ومصر، وأكدت على نجاح المسلسل في الجزء الثاني من حجم المشاهدات خلال مواقع الانترنت غير شاشة التلفزيون".

فتحي بن محمد من تونس، غرد على حسابه الشخصي في "تويتر": "مسلسل بوابة السماء علامة مضيئة ومشرقة في المشهد الدرامي في رمضان هذا العام في تونس نقل لنا يوميات المواطن الفلسطيني تحت نير الاحتلال الصهيوني". بينما آية حسونة، أستاذة جامعية، غردت: "اسألني كيف غزة برمضان، بقلك أبدعت بإنتاج مسلسل رمضاني بوابة السماء، تم تصويره داخل حدود القطاع المحاصر، وعمل مدينة تصوير تحاكي حارات القدس".

لماذا لا تكون المرأة بطلة المسلسل؟

تشكو ديانا الأيوبي، (29 سنة) ممثلة ومخرجة، من أعمال الدراما التي تتكلم فقط عن مقاومة الرجال حصراً، تقول لرصيف22: "الجهاد والرباط والمقاومة حاضرة منذ آلاف السنين، لكن أين دور المرأة في تجسيد عملها على الشاشات الفلسطينية، لماذا لا تكون هي بطلة المسلسل؟ لماذا تكون دائماً خلف الرجل؟ لماذا اعتدنا أن تكون المرأة أم شهيد أو زوجة أسير ومجاهد، وهذا الكلام ليس بعيداً للأسف، هذا هو المتاح".

"شاركت في مسلسل "ميلاد الفجر" بدور زوجة بطل المسلسل، الذي يكون مطارداً من الاحتلال الاسرائيلي، لكن نفتقد النواحي الاجتماعية والثقافية، ولا أذكر خلال عملي الفني معالجة قضية مثل المخدرات أو العنف ضد المرأة في مسلسل درامي محلي من إنتاج فلسطيني، وإذا كانت تُعرض عبر المسرح فقط وليس على الشاشات".

"الجهاد والرباط والمقاومة حاضرة منذ آلاف السنين، لكن أين دور المرأة؟ لماذا لا تكون هي بطلة المسلسل؟ لماذا تكون دائماً خلف الرجل؟ لماذا اعتدنا أن تكون المرأة أم شهيد أو زوجة أسير ومجاهد"

ويشكو الكاتب والأديب الفلسطيني يسري الغول من حصر المقاومة في الدراما الفلسطينية على المسلحة، يقول: "نركز كثيراً على المقاومة المسلحة، لماذا لا نركز على المقاومة الشعبية، وعلى مقاومة الكلمة، ومقاومة الفنان، كان من الممكن مثلاً الحديث عن حقبة 78 وقصة فنان فلسطيني، مثل فتحي غبن، كيف اعتقل وكيف مورس القمع عليه، كيف هدم بيته بعدها، وتم تهجير عائلته إلى مخيم جباليا شمال قطاع غزة، حيث عاش ورسم حياة اللجوء والتشرد والصمود، إذ تميزت لوحاته بتركيزها على التراث الشعبي وحياة الريف الفلسطيني، قبل التهجير، وحياة المخيم وصموده ومعاناة شعبنا تحت الاحتلال".

ويضيف: "وممكن نحكي عن روائي فلسطيني مش ضروري يكون سلاح ويموت من الاحتلال ونتيجة الحصار الي عشنا فيه منذ أكثر من 15 سنة، ممكن نركز على قضايا اجتماعية أخرى يمكن من خلالها نكسر قلوب المشاهدين في العالم".

#ميلاد_الفجر و #بوابة_السماء و #مأجرين_كل_الطوابق وغيرهما من الدراما الفلسطينية التي أنتجت مؤخراً، وبإمكانات متواضعة،...

Posted by Yousri Alghoul on Wednesday, 14 April 2021

وقد امتدح الغول مجهود الشباب، الذين أنتجوا هذه الأعمال الفلسطينية، عبر حسابه الشخصي على فيسبوك إذ كتب: "ميلاد الفجر وبوابة السماء ومأجرين كل الطوابق وغيرهما من الدراما الفلسطينية، التي أنتجت مؤخراً، وبإمكانات متواضعة، وبأداء ممثلين لم يتخرجوا من معاهد التمثيل أو السينما، يثبت أننا شعب عظيم، يصنع من اللاشيء كل شيء، كي يوصل رسالته للعالم أنه الأرقى والأعظم رغم أنف جلاديه، الدراما الفلسطينية تتطور، وقريباً ستنافس الدراما والسينما العالمية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard