عودة الاتفاق النووي… كم مليار دولار سينقل بايدن إلى إيران؟

الخميس 6 مايو 202104:22 م

تشير سلسلة تقارير صحافية إلى حدوث تقدّم كبير في المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، لإحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الإدارة الأمريكية السابقة على طهران.

وستكون عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق نعمة كبيرة على إيران، إذ ستتلقى ما يقدّر بـ90 مليار دولار من الأموال المجمدة في دول العالم، بعد رفع العقوبات عن قطاعي الطاقة والنقل والنظام المصرفي فيها.

ويرجّح محللون أن هذه المكاسب التي ستحصّلها طهران ستظهر آثارها على أذرعها في المنطقة، بداية من حزب الله اللبناني الذي تشير تقارير إلى أنه يحصل على نحو 700 مليون دولار من الجمهورية الإسلامية، ووصولاً إلى الحركات الفلسطينية التي يصل نصيبها إلى 100 مليون دولار سنوياً، ومروراً بميليشيات عراقية وأفغانية وباكستانية.

اتفاق خلال أيام

حالياً، يسابق المفاوضون الزمن للتوصل إلى اتفاق بحلول 21 أيار/ مايو، وهو موعد انتهاء الاتفاق بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بشأن المراقبة المستمرة لبعض الأنشطة النووية الإيرانية.

وظهرت انفراجة في الأول من أيار/ مايو الحالي، عبّر عنها كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين عباس عراقجي بقوله إن بلاده توصلت إلى اتفاق مع أطراف الاتفاق النووي لعام 2015، يقضي بأن ترفع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن مجموعة من العقوبات الاقتصادية التي يمكن أن تدفع المحادثات إلى استعادة الالتزام بالاتفاق التاريخي.

وأشار عراقجي إلى أن هنالك "اتفاقاً قائماً" بشأن رفع العقوبات عن "معظم الأفراد" وعن قطاعات الطاقة والسيارات والمالية والتأمين والموانئ الإيرانية، مضيفاً أن المفاوضات "جارية" بشأن العقوبات التي تنطبق على أفراد آخرين.

ولم يذكر عراقجي الآلية التي بموجبها ستُرفع العقوبات ولم يشر إلى كيفية تلبية طهران لمطالب واشنطن بالعودة إلى التزاماتها بموجب الاتفاق.

وذكرت قناة "برس تي في" الإيرانية التي تديرها الدولة نقلاً عن عراقجي أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد بشأن رفع الولايات المتحدة العقوبات المتعلقة بالإرهاب، بما في ذلك تلك المفروضة على الحرس الثوري.

وكانت إيران تصرّ على مطالبة الولايات المتحدة برفع جميع العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، لكن إدارة بايدن تريد رفع العقوبات المتعلقة بالاقتصاد فحسب، والإبقاء على العقوبات الخاصة بأنشطة طهران العسكرية والإرهاب. وهذا ما يصعّب المفاوضات.

وكشف عراقجي أن المندوبين كانوا يعملون على تفاصيل نص وثيقة ستضفي الطابع الرسمي على عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق الأصلي الذي حدّ من برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات، وامتثالها الكامل لها.

وقال المبعوث الروسي ميخائيل أوليانوف إن المسؤولين أمضوا ثلاثة أسابيع في رحلات مكوكية ذهاباً وإياباً إلى فيينا، ويأملون في استكمال المحادثات ووضع اللمسات الأخيرة على اتفاق بشأن الصفقة بحلول 22 أيار/ مايو.

مع ذلك، أفاد موقع "أكسيوس" الأمريكي بأن بايدن أبلغ مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) يوسي كوهين بأن الولايات المتحدة أمامها طريق طويل لتقطعه في محادثاتها مع إيران قبل أن توافق على العودة إلى الامتثال الكامل للاتفاق النووي لعام 2015.

يعتبر الأكاديمي الأردني والباحث المختص بالشؤون الإيرانية إياد المجالي أن هنالك حالة من الحذر والتردد والتوتر من قبل الأطراف المشاركة في عملية التفاوض حول الملف الإيراني، سواء طهران من جهة أو الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين من جهة أخرى، فكل الأطراف تسعى بشكل حثيث للبحث عن فرص لتحقيق أولوياتها ومصالحها حسب رؤيتها الخاصة.

ستكون عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي نعمة كبيرة على إيران، إذ ستتلقى ما يقدّر بـ90 مليار دولار من الأموال المجمدة... ويرجّح محللون أن هذه المكاسب ستظهر آثارها على أذرعها في المنطقة، بداية من حزب الله اللبناني ووصولاً إلى الحركات الفلسطينية

ويضيف لرصيف22 أن طهران، التي باتت تمتلك أوراقاً استراتيجية تستخدمها في تعزيز موقعها التفاوضي مع الإدارة الأمريكية، تقوم أولوياتها على رفع العقوبات الاقتصادية التي أخذت البلاد إلى أزمات اقتصادية قاسية ومركّبة انعكست سلباً على حياة الشعوب الإيرانية ومشاريع النظام الإيراني التوسعي.

وشرح المجالي أن توجهات الإدارة الأمريكية الحالية تسير نحو إمكانية تحقيق رفع العقوبات ولو بشكل جزئي، ما قد يشكّل تحوّلاً عميقاً ومؤثراً قبيل الانتخابات الرئاسية الإيرانية المرتقبة في 18 حزيران/ يونيو، ويحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واجتماعية واضحة تساعد في تعزيز حضور التيار الإصلاحي الذي يتزعمه الرئيس حسن روحاني وفريقه الدبلوماسي، وتقلل من فرص التيار المحافظ أو "المتشدد" الذي يتزعمه المرشد الأعلى علي خامنئي، بدعم من الصقور الإسلاميين في مجلس النواب والحرس الثوري.

كم ستجني إيران من الاتفاق النووي؟

وفقاً لتقرير أصدره صندوق النقد الدولي، كان البنك المركزي الإيراني يسيطر قبل إعادة فرض الولايات المتحدة للعقوبات عام 2018، على أكثر من 120 مليار دولار من احتياطيات النقد الأجنبي، لكن سرعان ما أدّت عودة العقوبات الأمريكية إلى حجز عشرات المليارات من تلك الأموال في حسابات ضمان حول العالم، وأجبر الضغط المالي إيران على سحب الحسابات التي ظلت مفتوحة.

حجم احتياطيات إيران من العملات الأجنبية بين عامي 2017 و2022 (المصدر: صندوق النقد الدولي، 2021).

ويشير التقرير إلى أن حملة الضغط التي نفّذها ترامب، منذ 2018، خفّضت احتياطيات إيران إلى أربعة مليارات دولار في 2020. وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، في كانون الثاني/ يناير الماضي، أن صافي صادرات إيران من النفط والمنتجات النفطية في الأشهر التسعة الأولى من عام 2020 بلغ 11 مليار دولار فقط، بينما كان نحو 30 مليار دولار في عام 2019، و67 ملياراً في 2018.

واعترف محافظ البنك المركزي الإيراني بأن دخل إيران من صادرات النفط الخام كان أقل من 20 مليار دولار أمريكي في عام 2020، ما يعني أن طهران فقدت 47 مليار دولار بالمقارنة مع عام 2018.

تُظهر هذه الأرقام كم يحقق الاقتصاد الإيراني من عائدات النفط إذا رُفعت العقوبات الأمريكية.

سيحصل النظام الإيراني على حوالي 90 مليار دولار في اللحظة التي ينهي فيها بايدن العقوبات، كما ستؤدي عودة الاتفاق النووي إلى تنشيط صادرات النفط الإيرانية، ما يضيف نحو 50 مليار دولار سنوياً إلى خزائن النظام...

وفي مقال نشره السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام، والمستشار السياسي السابق لوزارة الخارجية الأمريكية مورغان أورتاغوس، في مجلة "فورين بوليسي"، ذكرا أن النظام الإيراني سيحصل على حوالي 90 مليار دولار في اللحظة التي ينهي فيها بايدن العقوبات.

ورجّح غراهام وأورتاغوس أن تؤدي عودة الاتفاق إلى تنشيط صادرات النفط الإيرانية، ما يضيف نحو 50 مليار دولار سنوياً إلى خزائن النظام بسعر السوق اليوم.

وقالا إن عقوبات اقتصادية أخرى ستُرفع أيضاً، ما يعزز قطاعات المعادن والبتروكيميائيات التي تعتبر حاسمة في تمويل المغامرات الخارجية للحرس الثوري.

من جانبه، قال المحلل السياسي ومدير السياسات السابق في منظمة الاتحاد ضد إيران النووية جيسون برودسكي لرصيف22 إن التقديرات تشير إلى أن كوريا الجنوبية تمتلك سبعة مليارات دولار من الأموال الإيرانية من مبيعات النفط، والعراق يمتلك أكثر من ستة مليارات دولار من مبيعات الغاز والكهرباء، والصين 20 مليار دولار واليابان 1.5 مليار دولار.

أموال إيران إلى أين؟

تحتاج إيران إلى الكثير من الأموال لتحسين ظروف الإيرانيين الذين انحدرت أعداد كبيرة منهم نحو الفقر ولإجراء تحسينات في بعض القطاعات الحيوية، مثل أسطول طيرانها الذي يفتقر إلى قطع غيار.

ولكن، بحسب غراهام وأورتاغوس، حينما يبدأ الاقتصاد الإيراني في النمو مرة أخرى، لن يستغرق الأمر أي وقت حتى تجد الحقائب النقدية طريقها إلى حركة حماس في غزة أو حزب الله في لبنان.

في تغريدة نشرها وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو عام 2018، قال إن النظام الإيراني أنفق أكثر من 16 مليار دولار منذ عام 2012 لدعم النظام السوري ودعم شركائه ووكلائه الآخرين في سوريا والعراق واليمن.

وأظهرت بيانات نشرها الوزير الأمريكي أن إيران أرسلت 700 مليون دولار سنوياً لحزب الله، و100 مليون دولار للمنظمات الفلسطينية، و4.6 مليارات للنظام السوري.

لكن الدبلوماسي الإيراني السابق هادي أفقهي يعتبر أن بلاده تفخر بدعهما للمقاومة الفلسطينية والمقاومة الإسلامية في لبنان ضد العدوان الإسرائيلي وضد الإرهاب أيضاً.

ويقول لرصيف22 إن رفع العقوبات عن إيران حق شرعي لها لأنها فُرضت دون سند قانوني ولا يحق لأي طرف الاعتراض على إزالتها. وبرأيه، لا يجب أن تطلق اتهامات ضد إيران بدون أدلة ووثائق.

من جانبه، قال برودسكي إن رفع لعقوبات وإعادة الأموال إلى إيران يجب أن يكون عبر الآلية الإنسانية المعتمدة حالياً، والتي تنص على تزويدها بمواد غذائية ومستلزمات طبية من سويسرا مقابل الأموال، وبمعنى آخر يقترح عدم نقل أموال سائلة إلى طهران.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard