خطوات إحياء الصفقة... كيف لغّم ترامب طريق العودة إلى اتفاق إيران النووي؟

الأربعاء 7 أبريل 202106:10 م

بدأت المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة، وإن كانت غير مباشرة، إذ يجتمع دبلوماسيو الدولتين في غرف منفصلة في فندق غراند في فيينا، ويتولى الأوروبيون نقل الرسائل ذهاباً وإياباً بين الجانبين.

الخلاف بين الجانبين يتصل باختلاف الرؤى حيال إزالة العقوبات، فالأمريكيون يقسمون العقوبات فئتين، الأولى، تتعلق بالبرنامج النووي، وتعرض الولايات المتحدة رفعها، وأخرى تتعلق بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، وتصر على بقائها.   

 في المقابل، تريد إيران رفع جميع العقوبات المفروضة خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، قبل أن تعود إلى التزاماتها النووية، وتصر على إلغاء الفصل بين العقوبات النووية وغير النووية.

 في ما يلي بعض التغييرات التي أجرتها واشنطن وطهران في السنوات التي تلت دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، والتحديات المتعلقة بالعودة إلى نسخة يقبلها الطرفان من الاتفاقية مرة أخرى، بعدما انسحب منها ترامب عام 2018.

اتفاق 2015 

جرى التفاوض على الاتفاقية التي تعيد إيران إلى المجتمع الدولي مقابل التخلي عن برنامج التسليح النووي وتخفيف القمع، بين مجموعة تعرف باسم 5 +1 وهي (الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة +ألمانيا) وإيران، ونجح الطرفان في التوصل إلى اتفاق مدته 10 سنوات قابلة للتجديد تلقائياً.

وقّعت جميع الدول المشاركة على الاتفاق، الذي أطلقوا عليه اسم "خطة العمل الشاملة المشتركة"، وعيّنوا خلاله إطاراً مؤقتاً يحد من تطوير إيران لبرنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية.

دخلت الصفقة حيز التنفيذ عام 2016، بعدما بدأت واشنطن في السماح لإيران بصرف مليارات الدولارات من حصيلة الاستثمارات المصرفية والنفط وغيرها، فيما قامت طهران بدورها بتقييد تخصيب اليورانيوم وسمحت بمزيد من الرقابة الدولية على منشآتها وبرنامجها النووي.

ترامب تعمد طمس الخطوط الفاصلة بين العقوبات المتصلة بمواصلة إيران برنامج التسليح النووي، وبين تلك المتعلقة بالإرهاب وحقوق الإنسان. 

الرئيس السابق دونالد ترامب عارض  الاتفاق بشدة، وانسحب من الصفقة من جانب واحد عام 2018. وأعاد فرض عقوبات اقتصادية صارمة على إيران وأصدر حوالى 1500 عقوبة إضافية، وذلك ضمن خطة أطلق عليها "خطة الضغط القصوى".

وقالت إيران رداً على ترامب إنها ستظل ملتزمة الاتفاق، لكنها بدأت أيضاً في زيادة تخصيب اليورانيوم، وبناء قدرات نووية خارج حدود الاتفاق.

 بحلول نهاية ولاية ترامب، كانت فجوة عدم الثقة بين إيران والولايات المتحدة عميقة، ومع ذلك، تعهد الرئيس جو بايدن إعادة بلاده الى الاتفاق إذا عادت إيران أولاً إلى الامتثال.

ألغام ترامب 

تعرضت إيران لعقوبات أكثر من أي دولة أخرى في العالم، مع قيود أمريكية واسعة على نظامها المصرفي وحظر بيع النفط. ويعود تاريخ فرض الولايات المتحدة عقوبات على إيران إلى عام 1979، إلا أن ترامب رفع تلك العقوبات إلى مستويات غير مسبوقة.

 بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، أعادت واشنطن في البداية فرض العقوبات غير النفطية في آب/أغسطس 2018، وتبعتها في تشرين الثاني/نوفمبر من ذلك العام بفرض عقوبات على حوالى 700 فرد وكيان إيراني.

 عرضت الولايات المتحدة في البداية إعفاءات للسماح لبعض الدول بشراء النفط من إيران. ولكن بعد ستة أشهر، في نيسان/أبريل 2019، أعلنت إدارة ترامب إنهاء الإعفاءات. وقال وزير الخارجية مايك بومبيو في ذلك الوقت إن الهدف هو قطع عائدات النفط السنوية، التي تصل الى 50 مليار دولار، عن إيران.

 في السنوات التالية، واصلت واشنطن إضافة عقوبات أخرى، وشملت الأهداف البنوك، بما في ذلك البنك المركزي الإيراني، وكبار الشخصيات، مثل المرشد الأعلى لإيران، وسفن النفط. وخفضت إدارة ترامب أيضاً عدد التراخيص التي تمنحها الخزانة الأمريكية للشركات لإرسال بعض الصادرات الطبية إلى إيران، مما أدى إلى تفاقم النقص في الدواء والخدمات الطبية، مع تفشي حالات الإصابة بفيروس كورونا في إيران.

 في نيسان/أبريل 2019، أدرجت إدارة ترامب قوات الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية. وفي كانون الثاني/يناير 2020، استهدفت صناعات الصلب والمعادن الإيرانية، وذلك عقب هجوم إيراني على قاعدتين أمريكيتين في العراق بعد اغتيال الولايات المتحدة للجنرال الإيراني قاسم سليماني.

في أيار/مايو الماضي، أصدر ترامب عقوبات ضد وزارة الداخلية الإيرانية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في تشرين الثاني/نوفمبر 2019. وأنهى الرئيس السابق ولايته بجولة أخيرة من العقوبات في كانون الثاني/يناير 2021.

عناد إيران

أفاد مراقبون مستقلون في وقت لاحق أن إيران تخزن يورانيوم أكثر مما يسمح به الاتفاق المشترك وتخصبه بمستويات أعلى مما هو مسموح به وفقا، لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية. 

في تشرين الثاني /نوفمبر 2019، وجدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة (IAEA) أن إيران كانت تخصب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 4.5٪، فوق الحد المسموح به وهو 3.67٪.

 منذ ذلك الحين، تضاعف مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ثلاث مرات تقريباً، وفقاً لتقرير سري اطلعت عليه وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية.

 وكي يُعتبر اليورانيوم من فئة الأسلحة، يجب تخصيبه بنسبة 90٪، لكن الولايات المتحدة وحلفاءها في حالة تأهب قصوى لأي تغييرات تسرع من الوقت الذي تستغرقه إيران لبناء قنبلة نووية.

 يعتقد بعض المحللين أن "مقدار الوقت" الذي تحتاجه إيران لبناء قنبلة قد انخفض الآن من عام إلى ثلاثة أشهر. كما أفادت وكالة المراقبة في فبراير/ شباط أن إيران ربما خزنت موادَّ نووية في ثلاثة مواقع لم يتم الإعلان عنها للمراقبين الدوليين وكانت ترفض الرد على أسئلة حول تلك المنشآت.

 بموجب شروط الاتفاقية المشتركة، من المفترض أن تكون الوكالة الدولية للطاقة الذرية قادرة على زيارة أي منشآت في غضون مهلة قصيرة لإجراء "عمليات تفتيش مفاجئة". لكن البرلمان الإيراني أقر العام الماضي قانوناً يسمح بإجراء عمليات التفتيش في المواقع النووية المعلنة فقط.

 في أواخر شباط/فبراير الماضي، قبل وقت قصير من دخول القانون حيز التنفيذ، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها توصلت إلى تسوية مؤقتة مع إيران من شأنها "الاحتفاظ بالدرجة اللازمة من أعمال المراقبة والتحقق" للأشهر الثلاثة المقبلة.

بالإضافة إلى ذلك، وجدت الوكالة أدلة على أن إيران تقوم بمعالجة معدن اليورانيوم، الذي تم حظره بموجب الاتفاق المشترك. وتزعم إيران أنها كانت تحاول إنتاج وقود لمفاعل نووي، لكن قوى عالمية أخرى أعلنت عن مخاوف من أن المادة يمكن أن تشكل جوهر القنبلة النووية.

 تحتاج إدارة بايدن شهوراً لفك الاشتباك الذي أحدثته إدارة ترامب، إلا أن هذا لن يكون نهاية المعوقات في طريق إحياء الاتفاق النووي، لأن البرنامج الصاروخي الإيراني لم يحظَ برضى العالم.

نفخ الروح 

ولكن كيف يمكن إحياء الصفقة؟

يمكن للولايات المتحدة من الناحية النظرية التراجع عن جميع العقوبات التي كانت قائمة قبل عام 2018، لكن من غير المرجح أن يرفع بايدن جميع العقوبات منذ فرضها، بما في ذلك تلك التي تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان أو التدخل في الانتخابات ولم تكن مرتبطة بشكل مباشر بالاتفاق.

وقال علي واعظ ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إنه يتوقع أن يصدر بايدن "تخفيفاً حقيقياً وملموساً للعقوبات بما يتماشى مع خطة العمل الشاملة المشتركة"، على الرغم من أن الأمر قد يستغرق شهوراً لفحص جميع العقوبات التي ترجع إلى عهد ترامب لتحديد أي منها يجب إزالته.

وقال توماس كنتريمان، القائم بأعمال وكيل وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي، إن إدارة ترامب تعمدت طمس الخط بين العقوبات المتعلقة بالمجال النووي، والتي يجب رفعها بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة، وبين العقوبات الأخرى المتعلقة بالإرهاب وحقوق الإنسان. 

وقال واعظ إن تصنيف الحرس الثوري مجموعة إرهابية هو تغيير من غير المرجح أن يتراجع بايدن عنه، لكن في حالات أخرى، مثل العقوبات التي تستهدف البنك المركزي الإيراني، قد يجد بايدن مزيداً من الحرية في إزالتها.

ومع ذلك أوضح وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أن بلاده مستعدة للعودة إلى الامتثال بشروط الاتفاقية إذا رفعت الولايات المتحدة جميع العقوبات. ومن المحتمل أن تكون هناك صعوبة أخرى، إذا أرادت الولايات المتحدة أو حلفاؤها الإقليميون إدخال تعديلات على الاتفاق النووي ليتضمن قيوداً على برنامج طهران الصاروخي. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard