تسريب صوتيّ لوزير خارجية إيران: "روسيا حاولت عرقلة الاتفاق النووي... ولا أحد يلتفت إليّ"

الاثنين 26 أبريل 202106:08 م

نشرت قناة "إيران انترناشونال" التي تبثّ من لندن تسجيلاً صوتياً مُسرباً لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، اتّهم فيه روسيا بعرقلة إحياء الاتفاق النووي الإيراني مع المجتمع الدولي لمصالحها السياسية والتجارية. كما تحدث في التسجيل المسرب الذي نشرته القناة الممولة سعودياً، أمس الأحد 25 نيسان/ أبريل، عن موقفه من الانتخابات الإيرانية المنتظرة، وموقف كبار رجال السلطة الإيرانية من علاقاتها مع الولايات المتحدة وطبيعة الحكم وتفاعلات القوى داخل الدولة الإيرانية.

يعتبر ما جاء التسريب أول اعتراف من مسؤول إيراني لا يزال في السلطة بأن الحكومة والكيانات المنتخبة في إيران لا دور يذكر لها في السيطرة على شؤون الحكم.

وتابعت رصيف22 التسريب من خلال الترجمة التي قدمتها القناة الإيرانية عن الفارسية، ولم يتسن لنا التثبّت من دقة الترجمة بالاستناد إلى مصدر مستقل. وتوقعت وكالة أسوشيتدبرس في تغطيتها أن تثير جدلاً التصريحات المسربة لوزير الخارجية الإيراني في مسار المفاوضات الجارية حالياً في فيينا بين إيران والقوى الكبرى لإعادة إحياء الاتفاق الذي انسحبت منه الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، خاصة أن المحادثات تعاني التعثر بسبب معوقات وضعها الرئيس السابق في طريق إعادة إحياء الاتفاق، بالإضافة لما كشفته الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهجوم نطنز من استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم إلى حد يسمح لها بتصنيع السلاح النووي.

صحة التسريب

أكد سعيد خطيب-زادة المتحد باسم الخارجية الإيرانية صحة التسريب، مبيناً أنه جزء من حوار أجراه الاقتصادي الإيراني سعيد ليلاز مع ظريف، وإن اعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن نشر التسريب غير قانوني وأن الخارجية الإيرانية لم توافق عليه، وأن التسريب المنشور تمت معالجته عبر "المونتاج" بطريقة غير مهنية باقتطاع تصريحات معينة لوزير الخارجية الإيراني من سياقها فيما أسماه بـ"المونتاج الانتقائي".

ورفض ظريف أن يجيب عن أية أسئلة للصحافيين يوم الإثنين، بعد كلمة ألقاها في مؤتمر صحافي في ختام زيارته إلى العراق، وألمحت أسوشيتدبرس إلى أن ظريف كان يستهدف التهرب من الإجابة عن أسئلة يتوقعها بشأن التسريب، الذي اتهم خلاله الأجنحة العسكرية داخل الدولة الإيرانية بعرقلة الدبلوماسية لمصلحة الحروب.

في الترجمة العربية التي عرضتها قناة "إيران انترناشونال" قال ظريف إن زيارة القائد السابق لفيلق القدس الإيراني قاسم سليماني إلى موسكو، كانت رأس الحربة في عدد من الأحداث التي استهدفت عرقلة الاتفاق النووي الإيراني في 2015

العسكرية والدبلوماسية

في الترجمة العربية التي عرضتها قناة "إيران انترناشونال" قال ظريف إن زيارة القائد السابق لفيلق القدس الإيراني قاسم سليماني إلى موسكو، كانت رأس الحربة في عدد من الأحداث التي استهدفت عرقلة الاتفاق النووي الإيراني في 2015، وإن تلك الزيارة تمت بإرادة روسية من دون "أي سيطرة للخارجية الإيرانية"، وكانت تهدف إلى "تدمير إنجاز وزارة الخارجية بإرادة روسية". وقال ظريف في تعليق لاحق في التسريب نفسه: "ليس من مصلحة روسيا أن تطبّع إيران علاقاتها مع الغرب". مضيفاً أن روسيا "حاولت الطعن في الاتفاق في الأسابيع الأخيرة من توقيعه، وخاصة في مجال وقود محطة بوشهر"، وهي محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية.

ومفاعل بوشهر الإيراني هو درة التعاون الروسي الإيراني في المجال النووي. وتتعاون روسيا - منذ استكمالها للمفاعل- مع إيران في توسعته وتطويره وبناء مفاعل جديد ملحق بالمفاعل الأول. وكان بوشهر لدى تأسيسه في 1994 هو المفاعل التجاري الأول في إيران بحسب بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما علق ظريف على نفوذ القائد العسكري المُغتال قاسم سليماني، الذي كان يوصف بأنه الرجل الثاني في إيران بعد المرشد الأعلى، في كل أوجه العمل داخل البلاد. يقول ظريف إن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري حذّر سليماني من أن الرحلات بين إيران وسوريا تضاعفت ست مرات بمجرد رفع العقوبات عن شركة الطيران الإيرانية "هما" في يونيو/ حزيران 2016، واكد جواد ظريف أن هذا تم بضغوط من سليماني نفسه على وزارة المواصلات.

ونقلت القناة التي تبث من لندن عن ظريف أنه عندما طلب من سليماني، في اجتماعه التالي معه، السفر على خطوط شركة "ماهان" بدلاً من "هما" الموضوعة تحت الرقابة اللصيقة، أجاب سليماني: "هما أكثر أمانًا"، وأشار ظريف إلى أن سليماني برر إصراره على استخدام رحلات شركة "هما" بقوله: "لأن الساحة [المجال العسكري] هي الأصل، فإذا كانت (هما) أكثر أمانًا بنسبة 2 في المائة من (ماهان)، فيجب استخدام هما، حتى لو ألحق ذلك أضرارا بنسبة 200 في المائة على الدبلوماسية".

آخر من يعلم

ويعتبر ما جاء التسريب أول اعتراف من مسؤول إيراني لا يزال في السلطة بأن الحكومة والكيانات المنتخبة في إيران لا دور يذكر لها في السيطرة على شؤون الحكم. إذ اتّهم طريف أطرافاً لم يسمها في الداخل الإيراني بعرقلة عمل الحكومة خاصة فيما يتعلق بملف الاتفاق النووي أملاً في أن تحقق هي إنجازاً بعد توليها للحكم في الانتخابات الرئيسية المقبلة، مضيفاً أنه وجّه خطاباً للمرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية الذي ينظر إليه باعتباره الحاكم الفعلي للبلاد، يتعهد فيه بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، مطالباً بترك مساحة من حرية العمل للحكومة حتى تتمكن من النجاح في إحياء الاتفاق النووي الذي من شأنه أن ينعش اقتصاد البلاد التي تعاني الحصار وتجميد الأصول والأموال في الخارج، بالإضافة إلى الضربة الاقتصادية التي وجهتها جائحة كورونا لمعظم اقتصادات العالم.

وقال ظريف خلال التسريب إن هناك وقائع عديدة ترتبط بصميم عمله باعتباره أعلى منصب دبلوماسي في الجمهورية الإيرانية، وكان هو آخر من يعلم بها، منها زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى إيران في آذار/ مارس 2019، وإسقاط طائرة أوكرانية على يد الحرس الثوري الإيراني. وقال ظريف أنه جرى تعنيفه خلال اجتماع للامانة العامة التابعة لمجلس الأمن القومي الإيراني لتساؤله عن سبب عدم إبلاغه، وأنه ردّ: "انظروا، أنا وزير الخارجية، ومن المفترض أن أبرر ذلك، ولكن لا أحد يلتفت ليّ".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard