إنهاء هيمنة الوهابية… بن سلمان يبعث برسائل إلى السعوديين وبايدن وإيران

الأربعاء 28 أبريل 202106:09 م

في إعلان غير متوقع، قال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إن تفسير الإسلام لم يعد مقتصراً في بلاد الحرمين على تعاليم الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وحذّر من وجود تحديات اقتصادية هائلة أمام المملكة.

 جاء الإعلان خلال مقابلة مطولة بثتها فضائية روتانا السعودية التابعة لمجموعة الأمير الوليد بن طلال، ابن عم ولي العهد السعودي، في 27 نيسان/أبريل الجاري،

وأمل خلالها ولي العهد إقامة علاقات جيدة مع إيران التي تعد الخصم الإقليمي الأبرز للمملكة، ووجه رسالة إلى واشنطن يطالبها بعدم التدخل في شؤون بلاده الداخلية.

 ولي العهد السعودي أعلن الفصل بين الدولة وتعاليم الوهابية، قائلاً إنه لا يوجد شخص واحد ولا مدرسة فكرية في المملكة يجب أن يقتصر عليه/ها تفسير الإسلام، ولن تستند القوانين إلى "تفسيرات دينية ضيقة عفا عليها الزمن".

جاءت المقابلة احتفالاً بمرور خمس سنوات على إطلاق رؤية 2030، التي ارتبطت بولي العهد نفسه، والتي يفترض أن تتحول بموجبها المملكة من دولة "لديها إدمان على النفط" ومعزولة إلى قوة اقتصادية منفتحة على العالم، بحسب تعبير بن سلمان نفسه. 

2030 ماضية

 قضى ولي العهد ومحاوره الجزء الأكبر من المقابلة في تقديم مجموعة من الأرقام والمؤشرات الاقتصادية افي محاولة لشرح سبب رفع الحكومة الضرائب وخفض الإعانات والشروع في إجراءات تقشف غير شعبية لتحقيق أهداف رؤية 2030.

 وقال بن سلمان إن معدل الوظائف الجيدة المقدر بنحو 50٪ من إجمالي الوظائف في المملكة، سيرتفع إلى 80٪، كما أن تملك السعوديين للمساكن ارتفع من 47٪ إلى 60٪ وتعهد إطلاق ثلاثة ملايين وظيفة في قطاع السياحة. 

وأشار بن سلمان، الذي سيرث العرش من والده الملك سلمان البالغ من العمر 82 عاماً، إلى أحد أهم أهدافه وهو إطلاق ملايين الوظائف للشباب السعوديين الذين يدخلون سوق العمل. موضحاً أنه يهدف إلى خفض البطالة إلى 7 ٪ عام 2030، بعدما قفزت معدلات البطالة في المملكة إلى 15.9٪ في منتصف 2020 قبل أن تتراجع إلى حوالى 12٪.

 قضى ولي العهد ومحاوره الجزء الأكبر من المقابلة في تقديم مجموعة من الأرقام والمؤشرات الاقتصادية افي محاولة لشرح سبب رفع الحكومة الضرائب وخفض الإعانات والشروع في إجراءات تقشف غير شعبية لتحقيق أهداف رؤية 2030.

وأعلن أن استثمارات صندوق الاستثمارات العامة هذا العام بلغت 160 مليار ريال، وحجم إنفاقه في 2020 بلغ 90 ملياراً، والعائد المستهدف يقدر بنحو 10 ٪، مؤكداً أنه يهدف أيضاً إلى إنشاء 10 تريليون دولار في 2030 كأصول في الصندوق ذاته.

وقال إن المملكة تجري محادثات لبيع حصة بنسبة 1٪ في شركة النفط العملاقة المملوكة للدولة "أرامكو لشركة". وفي عام 2019 ، أدرجت المملكة 5٪ من أرامكو في البورصة السعودية لجمع تمويل لصندوق الثروة السيادي.

ولتعزيز الإيرادات الحكومية في العام الماضي والمساعدة في تعويض خسائر أزمة كورونا، وانخفاض أسعار النفط، ضاعفت الحكومة الضرائب على السلع والخدمات ثلاث مرات إلى 15٪ ، مما أدى إلى ارتفاع التضخم واندلاع حالة تذمر شعبي على وسائل التواصل الاجتماعي.

ووصف ولي العهد معدل الضريبة بأنه "قرار مؤقت" يمكن أن يستمر من سنة إلى خمس سنوات، ثم يتم تخفيضه إلى ما بين 5٪ و10٪، وقال إنه يجب اتخاذ قرارات صعبة "لتجنب الكارثة وخلق الفرص".

العلاقات الخارجية

وحول العلاقات مع واشنطن، قال الأمير إن السعودية وإدارة بايدن تتفقان على 90٪ من القضايا ذات الاهتمام المشترك، لكنهما تختلفان في 10٪، إلا أنه لم يخض في التفاصيل.

ومع ذلك بعث برسالتين إلى الإدارة الأمريكية، الأولى أن المملكة "ممكن تتحالف مع دول أخرى" من دون أن يحددها، بقوله إن العالم "مكان واسع" حيث يوجد العديد من الدول لبناء علاقات إستراتيجية معها. والرسالة الثانية، قوله: "لا نقبل أي ضغط خارجي أو تدخل في شؤوننا الداخلية".

وأوضحت إدارة الرئيس جو بايدن في تصريحات سابقة على لسان الرئيس الامريكي ووزير خارجيته، أنها "تعيد ضبط العلاقة" بين الولايات المتحدة والسعودية بعد أربع سنوات من "الأوقات الحارة" مع الإدارة السابقة (إدارة ترامب). ومن قرارات بايدن، إصدار أمر بإنهاء الدعم الأمريكي للحرب التي تقودها السعودية في اليمن.

وتحدث ولي العهد الشاب عن أكبر منافس للمملكة، مبيناً أن بلاده "تريد علاقات جيدة مع إيران"، وأن المشاكل مع طهران "تنبع من أفعالها السلبية"، مثل برنامجها النووي، والتدخل في الصراعات الإقليمية، وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وتعكس تصريحات بن سلمان تحولاً في موقفه السابق، الذي أعلنه عندما كان دونالد ترامب في منصبه، بأنه مستعد لنقل الصراع إلى داخل إيران، وشكك وقتذاك في جدوى التفاوض معها.

التبرؤ من الوهابية

بدعم من والده، رفع الأمير الحظر المفروض على قيادة المرأة للسيارات، وكبح قوانين ولاية الرجل المقيدة لحرية النساء، ودعا إلى مشاركتهن في العمل، وفتح البلاد أمام دور السينما والحفلات الموسيقية، وأصدر توجيهات أدت إلى خفض معدل الإعدام في المملكة بشكل كبير.

 قال بن سلمان خلال المقابلة: "اليوم لا يمكننا التقدم مع وجود الفكر المتطرف في المملكة"، مضيفاً أن ذلك سيعوق النمو الاقتصادي والتنمية. وحذّر من أن أي سعودي لديه آراء متطرفة، حتى لو لم يرتكب جريمة بعد، هو "مجرم".

وحاول أن يفصل بين المملكة وتعاليم الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الذي تُعرف تعاليمه المتحفظة جداً باسم "الوهابية" والتي سيطرت على اتجاهات الحكم وإدارة الدولة في السعودية على مدى عقود. وقال بن سلمان: "لا يوجد شخص واحد ولا مدرسة فكرية في المملكة يجب أن يقتصر عليها تفسير الإسلام"، مشيراً إلى أنه يجب أن لا تستند العقوبة والقوانين إلى تفسيرات دينية "ضيقة عفا عليها الزمن".

وأردف: "دستورنا هو القرآن. لقد كان وما زال وسيظل كذلك"، ثم شدد على أن الاعتدال الديني هو المفتاح.

موجّه إلى بايدن

قالت الباحثة في الشأن الخليجي والأكاديمية الإيطالية سينزيا بيانكو في تغريدة: "لا أريد أن أفسد الفرحة، ولكن تصريحات ولي العهد بخصوص إيران لا تحيد عن السياسة المعتادة للمملكة. التغيير في اللهجة فقط، ويجب تفسيره من خلال التغيير العام في الخطاب، وهو موجه في الغالب إلى الولايات المتحدة، وليس تغيير لما في القلب (للقناعات)".

وعلق الإعلامي المصري حافظ الميرازي على المحاور وهو المذيع السعودي عبدالله المديفر، بأنه أتى ليعطي فرصة للضيف بأن ينطلق ويصول ويجول، وليس للمذيع أن يسأل ويحاور.

وكتب الميرازي على فيسبوك: "لا أدري كم من الوقت استغرق تسجيل المقابلة التي أُذيع منها قرابة ساعة ونصف الساعة. كما لاندري هل هناك أسئلة ولو تعقيبية لم تعجب الضيف أو معيته فقطعوها من اللقاء… بدون تعقيب لا تصلح إلا مع مدير شركة يجري معه مسؤول علاقات عامة أسئلة للدعاية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard