أردوغان القائد الإقليمي الأكثر شعبية لدى العرب ويليه بن سلمان

الخميس 22 أبريل 202112:21 م

من القادة البارزين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يستأثر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالقدر الأكبر من الشعبية لدى المواطنين العرب، برغم الجدل حول سياساته الخارجية.

وأكدت نتائج الدورة السادسة من استطلاعات الرأي العام للباروميتر العربي، بعدما شملت مبحوثين عشوائيين في ست دول عربية، تجاوز شعبية أردوغان أقرب منافسيه الإقليميين وبخاصة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي الخامنئي.

كان لافتاً أنه مع شعبية أردوغان، أظهر 42% فقط من المستجيبين للاستطلاع - نحو أربعة من كل عشرة- مشاعر إيجابية حيال سياسات الرئيس التركي الخارجية.

أردوغان ومن بعده بن سلمان

وبين تموز/ يوليو عام 2020 ونيسان/ أبريل 2021، أجرى الباروميتر العربي مقابلات مع نحو 20 ألف مواطن عبر الهواتف المحمولة في ثماني دول عربية لقياس تغيرات توجهاتهم وسلوكياتهم أثناء جائحة كوفيد-19. مثّل هذا أكبر استطلاع رأي للعموم في المنطقة على امتداد الجائحة.

لا يزال قادراً على "كسب قلوب وعقول العرب"... استطلاع رأي موسع للباروميتر العربي يؤكد الشعبية الجارفة لأردوغان في ست دول عربية ويشرح سر هذه الشعبية رغم الامتعاض من سياساته الخارجية

وفيما تعذر إجراء الاستطلاع في جميع دول المنطقة بفعل قيود التمويل والجائحة، اقتصرت النتائج النهائية حول شعبية القادة الإقليميين على كل من الجزائر وتونس وليبيا والمغرب والأردن ولبنان، دون الكويت والعراق اللتين شملتهما الدورة الاستطلاعية.

وفق هذه النتائج، منحت الأغلبية في خمس من أصل ست دول عربية الصدارة لأردوغان، وهو ما تجلى في المغرب (57%) والأردن (54%) والجزائر (52%). 

شعبية أردوغان في الدول العربية

وفيما كانت ليبيا البلد الوحيد الذي انخفضت فيه شعبية أردوغان إلى 23%، حل بن سلمان في الصدارة هناك بنسبة 45%. وبشكل عام، وصف واحد من أربعة مبحوثين (28%) سياسات الأمير محمد الخارجية بأنها جيدة جداً أو جيدة.

ولم يحظ خامنئي بأي أغلبية في أي دولة مشمولة بالاستطلاع وكان أعلى قدر من الشعبية له في المغرب (23%) ولبنان (20%). ورغم حضوره المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كوسيلة تأثير محتملة، حل أردوغان أخيراً من حيث الشعبية بنسبة لا تتجاوز 16% أي واحد من ستة أشخاص تقريباً يدعم سياساته الخارجية.  وتتجاوز شعبية أردوغان بذلك أكثر من ضعفَيَن ونصف شعبية خامنئي في الدول الستة مجتمعةً. 

سر شعبية أردوغان

في محاولة لتفنيد هذه النتائج وشرح الأسباب التي تقف خلف كسب الرئيس التركي "قلوب وعقول العرب"، قال كبير أخصائيي البحث بالباروميتر العربي، عبد الوهاب الكيالي، إن هناك العديد من العوامل التي قد تفسر شعبية أردوغان العالية نسبياً في البلدان المشمولة بالاستطلاع مقارنة مثلاً ببن سلمان وخامنئي، علماً أنه "من السهل على المتابع المحايد رؤية أسباب عدم إمكانية بن سلمان وخامنئي على مجاراته".

"بالرغم من ميوله القمعية والسلطوية، يتمتع أردوغان بشرعية انتخابية لا يمكن التغاضي عنها…  من البديهي القول إن لا بن سلمان ولا خامنئي يحوزان هذه الشرعية الانتخابية"

أول هذه العوامل هو أنه "بالرغم من ميوله القمعية والسلطوية، يتمتع أردوغان بشرعية انتخابية لا يمكن التغاضي عنها…  من البديهي القول إن لا بن سلمان ولا خامنئي يحوزان هذه الشرعية الانتخابية" إذ فاز أردوغان باستمرار في انتخابات كانت إجمالاً حرة ونزيهة، وبنسب مشاركة للناخبين تعد من الأعلى على مستوى العالم، على حد قول الكيالي.

ويتمحور العامل الثاني حول "انفتاح تركيا بقيادة أردوغان على المواطنين العرب وإتاحة الوصول إليها بمقدار أكبر من الدول العربية ذاتها"، وفق الكيالي الذي نوّه بأهمية إلغاء حكومة أردوغان تأشيرات الدخول لمعظم مواطني دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما في ذلك خمس من الدول الست المشمولة في استطلاع الباروميتر.

وتابع مشدداً: "تركيا من الدول القليلة في العالم المفتوحة والمتاحة للمواطنين العرب. ينعكس هذا الانفتاح الذي قادته حكومة أردوغان على التبادل التجاري والثقافي والسياحي المتزايد ما بين تركيا والدول العربية. لا المملكة العربية السعودية ولا إيران متاحة لهذا الكم من المواطنين العرب، وغير مرجح أن تصبح كذلك في ظل قياداتها الحالية".

لكونه قائداً منتخباً لحزب وطني محافظ ذي جذور إسلامية، تكتسب مزاعم أردوغان بقيادة الأمة دعامة أقوى من مزاعم بن سلمان وخامنئي.

في غضون ذلك، لا يمكن الاستهانة بالأثر الكبير لمزاعم قيادة الأمة الإسلامية، التي ينتهجها أردوغان بشكل أكثر فعالية من بن سلمان وخامنئي. في هذا السياق، استثمرت تركيا في ظل قيادة أردوغان في الإنتاج الثقافي الذي يسعى لإعادة إحياء الميراث الإمبريالي العثماني. رغم الخلاف حول هذا الاستثمار في تركيا، استقبله العالم العربي الذي يعاني أزمة قيادة متفاقمة ومستمرة برحابة أكبر.

ولكونه قائداً منتخباً لحزب وطني محافظ ذي جذور إسلامية، تكتسب مزاعم أردوغان بقيادة الأمة دعامة أقوى من مزاعم بن سلمان وخامنئي. كما قد يكون لنشأته البسيطة في أحد أحياء إسطنبول الفقيرة دور في تعزيز مزاعمه وإضفاء قدر أكبر من المصداقية على صورة منقذ العالم الإسلامي الذي يحاول تصديرها بانتظام.

وختم الكيالي بالإِشارة إلى أنه فيما يحتفظ القادة الثلاثة بسياسات خارجية يمكن وصفها بالإمبريالية، وتنطوي على تدخل عسكري يجلب الويلات على الجيران، "تُعتبر سياسة أردوغان الأقل كلفة من ناحية الحياة البشرية. شتان ما بين التطهير العرقي الذي تمارسه تركيا في شمال سوريا وحروب الإبادة التي شنتها السعودية في اليمن وإيران في سوريا".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard