"عطب المنظومة"… فاجعة مستشفى ابن الخطيب تضيء على 7000 حريق في العراق 2021

الاثنين 26 أبريل 202104:38 م

82 شخصاً قضوا في الحريق المأسوي بمستشفى ابن الخطيب في العاصمة العراقية بغداد، علاوة على إصابة 110 آخرين.

لم يكد العراقيون يستفيقون من أخبار ومشاهد هذه الفاجعة، حتى صُعقوا بنبأين عن نشوب حريقين هائلين في محافظتي صلاح الدين وكركوك عقب 24 ساعة من حريق "ابن الخطيب". وقد وقعا وسط شارع الأطباء التجاري - سوق شعبية- في تكريت، وفي مجمع "هاي سيتي" التجاري الضخم شمال كركوك.

يتضح من الأرقام الرسمية لوزارة الداخلية أن الأزمة أعمق بكثير من تواتر حرائق. إذ خلال الثلث الأول من العام الجاري، شهد العراق نحو 7000 حريق.

فساد؟

هذا العدد الكبير من حرائق المؤسسات في العراق، دفع مواطنين للتساؤل عمّا إذا كانت حوادث "مفتعلة ممنهجة" أو مجرد نتيجة للفساد والإهمال أو حتى تهالك البنى التحتية في البلد الذي مزقته الحروب والمعارك.

اختلف المعلقون في تحديد السبب، لكنهم اتفقوا على أن الحكومة والجماعات السياسية في البلاد هي المسؤولة في جميع الأحوال. وقالت إحدى المعلقات: "وراء كل جريمة مأسوية... بيئة ساهمت بصنع قاتل".

"عدد الشهداء ضعْفا عدد المرضى"... النتائج الأولية للتحقيق في حريق مستشفى ابن الخطيب في العراق يتهم مرافقي المرضى بالتسبب في الكارثة، مع اتهام غير مباشر لإدارة المستشفى ووزارة الصحة ووزارة المالية

أما على الصعيد الرسمي، فقال المتحدث باسم وزارة الداخلية، خالد المحنا، في بيان، إن "الحادث ما كان له أن يحدث لو كانت هناك احتياطات كافية"، في إشارة إلى فاجعة مستشفى ابن الخطيب. علماً أن المستشفى الذي يتسع لـ290 سريراً لم تكن به منظومة حريق أو إطفاء ذاتي، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع).

مع ذلك، أقر المحنا بأن "الكثير من المؤسسات (العراقية) تفتقر لأبسط أمور السلامة والدفاع المدني"، مشدداً على أن "90% من المؤسسات الحكومية لم تلتزم الإجراءات الخاصة بالدفاع المدني والاحتياطات التي تصب بسلامة المواطن".

وأضاف أن الكثير من هذه المؤسسات الحكومية أُحليت للمحاكم المدنية بتهمة "إهمال إجراءات السلامة" على خلفية عدم وجود منظومة الإطفاء الذاتي أو عدم وجود منظومة طوارئ لكشف الحريق أو ما شابه، محذراً من أن "موسم الصيف المقبل هو موسم الحرائق لأن السبب الرئيس لها ارتفاع درجات الحرارة".

من جهتها، كشفت لجنة الصحة والبيئة في البرلمان العراقي، الاثنين 26 نيسان/ أبريل، عن النتائج الأولية لتحقيقاتها في الحادث، مبرزةً وجود "إهمال كبير" و"تقصير واضح" من عدة جهات على صعيد متابعة الاحتياجات الفعلية لمستشفيات بغداد، وخصوصاً في الرصافة (27 مستشفى، من بينها ابن الخطيب).

في غضون 24 ساعة، وقع الحريق المأسوي في مستشفى ابن الخطيب وآخران هائلان في محافظتي كركوك وصلاح الدين. أكثر من 7000 حريق في العراق منذ بداية العام الجاري ولم يأتِ الصيف بعد. عراقيون يسألون: حوادث مفتعلة أم فساد؟

من المخالفات الجسيمة التي كشفت عنها اللجنة النيابية أن مبنى مستشفى ابن الخطيب "متهالك ومخصص للعزل الصحي لعلاج كورونا ويضم أكثر من 200 مريض" وردهته التي وقع بها الحادث "تضم 32 مريضاً مع وجود كمية هائلة من الأكسجين"، مع إشارة إلى استخدام "أحد المواطنين (الهيتر) الكهربائي أو الزيت مع قناني الأكسجين"، ما أدى إلى وقوع الانفجار.

وانتقد التقرير إهمال إدارة المستشفى إذ سمحت بوجود "عدد كبير من المرافقين للمرضى لا تتحمله منظومة الحماية الموجودة في المستشفى" ما أسفر عن أن "عدد الشهداء هو ضعفا المرضى الموجودين"، في حين لام وزارة المالية العراقية كونها "قصرت في تخصيص مبالغ لدائرة صحة الرصافة، طالبت بها خلال ثلاث سنوات، لشراء منظومات إطفاء وحماية للمستشفى".


حملة سلامة استباقية

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الداخلية أن مديرية الدفاع المدني و"تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي خلال جلسة مجلس الوزراء المنعقدة بتاريخ 25/4/2021"، أطلقت "حملة كبرى" للمراقبة والتحقق من "شروط الوقاية والسلامة" في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ومختلف المشاريع في البلاد.

"عطب المنظومة السياسية الإدارية في العراق لا تُصلحها إقالة فرد أو مقاضاة مسؤول، فالجذر فاسد من الأساس"

وتابعت: "المديرية أعطت الأولوية في المتابعة للمستشفيات والفنادق والمؤسسات المكتظة بالمواطنين حرصاً على سلامتهم وتلافياً لوقوع حوادث أخرى مشابهة لفاجعة مستشفى ابن الخطيب".

وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء العراقي، الكاظمي، كان قد أوقف وزير الصحة ومحافظ بغداد ومدير صحة الرصافة عن العمل وأحالهم إلى التحقيق عقب حريق "ابن الخطيب" الذي استُبعدت الشبهة الجنائية فيه إلى الآن.

لكن الإعلامي زيد الأعظمي شدد في تعليقه على الحادثة على أن "عطب المنظومة السياسية الإدارية في العراق لا تُصلحها إقالة فرد أو مقاضاة مسؤول، فالجذر فاسد من الأساس".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard