عربٌ في أميركا... وحدة أكثر وانقسام أقل

الجمعة 30 أبريل 202104:30 م

وارن ديفيد أميركي من الجيل الرابع من اللبنانيين-السوريين المهاجرين، حيث هاجرت عائلته إلى الولايات المتحدة الأميركية في أوائل القرن العشرين، وانتهى أجداده من جهة والدته ووالده، في ولاية زود أيلاند، أصغر الولايات الأميركية.

بعد ذلك، ذهب وارن إلى المدرسة في ولاية أوهايو وانغمس أكثر في القضايا العربية، وأصبح أكثر اهتماماً بالسياسة وقضية فلسطين. وهناك، تزوّج فلسطينية وانتقل إلى ديترويت، وكان شغفه بفعل أي شيء للعالم العربي يتعاظم، وقال إن والديه أخطأوا بعدم تعليمه اللغة العربية بالرغم من إتقانهم لها، وهو يعرّف نفسه بأنه عربي، من خلال الموسيقى التي يسمعها والطعام الذي يعدّه والكنيسة التي يرتادها والثقافة والتراث.

بدأت فكرة "عرب أميركا" بالكامل في عام 2006 في ديترويت بولاية ميشيغان باسم "عرب ديترويت"، وكانت موقعاً على شبكة الإنترنت آنذاك، يهدف لجمع الأميركيين العرب معاً في فضاء البلد المتنوع، ولإعطاء الجمهور الأساسي لوسائل الإعلام صورة دقيقة عن العرب بدل السردية التي يحصلون عليها عادة. يقول وارن: "أردنا أن نوحّدهم، أردنا إيجاد بدائل لهم".

بدأت فكرة "عرب أميركا" بالكامل في عام 2006 في ديترويت بولاية ميشيغان باسم "عرب ديترويت"، وكانت موقعاً على شبكة الإنترنت آنذاك، يهدف لجمع الأميركيين العرب معاً في فضاء البلد المتنوع، ولإعطاء الجمهور الأساسي لوسائل الإعلام صورة دقيقة عن العرب

في البداية، كانت المؤسسة تقوم فقط بإحياء المناسبات لجمع الناس المختلفين في ديترويت معاً وإخبار العرب المقيمين بالأحداث التي تحصل من حولهم. كما أرادت أيضاً أن يتعرّف الأشخاص غير العرب على المجتمع العربي هناك أيضاً، "الشيء المثير للاهتمام في عملنا هو أنه بعد بضع سنوات بدأ الناس بمعرفة بعضهم أكثر فأكثر، لقد كان تجمعاً يوحّدهم"، يقول وارن.

فيما بعد، انتقل وارن وعائلته إلى العاصمة واشنطن وكان موقع "عرب أميركا" لا يزال على الإنترنت فقط، وقد تشكلت المؤسسة منذ عامين فقط، لأنهم شعروا بالحاجة لأن تكون لديهم مهمة تعليم وإظهار ما يقومون به، لذا فإن مهمة المؤسسة هي "تعزيز، تعليم، تواصل".

"كوننا عرباً في أميركا فإن الأشياء التي تجمع بيننا هي هويتنا، لغتنا، طعامنا وموسيقانا. نحاول أن نحتفي بالتنوّع من خلال التلاقي والتحرك باتجاه الآخر"

في عام2017، توصلوا لفكرة إحياء الشهر القومي للتراث العربي في أميركا، وبدأوا في إطلاق الأحداث في كل نيسان/إبريل من كل سنة، وبسبب التأثر بجبران خليل جبران وأعضاء "الرابطة الأدبية"، قال: "أردنا أن نعيد إشعال الاهتمام نفسه مرة أخرى، نحن نعتبر هؤلاء الكتاب والأدباء والشعراء والفنانين الرائعين بمثابة قدوة لنا".

بدأ الأمر برمته بعدد قليل من الولايات، لكن اليوم في 2021، أعلنت أكثر من 33 ولاية أميركية شهر نيسان/إبريل، شهراً قومياً للتراث العربي. ليس هذا فحسب، بل ونشرت وزارة الخارجية الأميركية مقطع فيديو حول الموضوع على موقع وزارة الأمن الداخلي الأميركي على موقع تويتر أيضاً، وقام تطبيق "تيك توك" بإنشاء صفحة للاحتفال بالتراث، كما ذكر العديد من صنّاع المحتوى والمؤثرين والمشاهير، ومنهم تريفور نوا، مقدم البرامج التلفزيونية، شيئاً عن هذا الشهر ونشاطاته في برامجهم الخاصة.

نظمت مؤسسة "عرب أميركا" ثلاث فعاليات رائعة هذا الشهر احتفالاً بالمعلّمين والموسيقى والشعر والأدب، ودعوا العديد مكن الأشخاص المهمين، وكان آخرها هو الاحتفال الضخم يوم الأحد 25 نيسان/إبريل، الذي ختم الفعاليات بأداء رقص شرقي ودبكة، وبوجود نجمي البوب، مساري وإليانا، اللذين قدما عرضاً معاً وقدما التهنئات للمؤسسة.

وتحظى المناسبات التي تقيمها المؤسسة باهتمام وحضور أعضاء الكونغرس الأميركي ورؤساء البلديات والعديد من الأشخاص المؤثرين، بما في ذلك فروعهم الـ 24 المذهلة والموجودة في مختلف الولايات، وقد أرسل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رسالة تقدير، أعرب فيها عن تهنئته للمؤسسة، وأكّد أن "مجتمع عرب أميركا ضروري لوحدة نسيج الأمة". 

تحظى المناسبات التي تقيمها مؤسسة "عرب أميركا" باهتمام وحضور أعضاء الكونغرس الأميركي ورؤساء البلديات والعديد من الأشخاص المؤثرين، وقد أرسل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رسالة تقدير، أعرب فيها عن تهنئته للمؤسسة

"كوننا عرباً في أميركا فإن الأشياء التي تجمع بيننا هي هويتنا، لغتنا، طعامنا وموسيقانا. نحاول أن نحتفي بالتنوّع من خلال التلاقي والتحرك باتجاه الآخر، عكس العالم الذي يزداد طائفية وانقساماً، إذ إن التراث هو القاسم المشترك الوحيد بيننا"، يقول وارن.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard