بايدن يرد الجميل… خارجية أمريكا تعلن نيسان/أبريل شهراً لـ"التراث العربي"

الثلاثاء 6 أبريل 202103:17 م

أثناء الإعداد لحملته الانتخابية للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة الأمريكية، نشرت الحسابات الرسمية للمرشح اليساري التوجه بيرني ساندرز على شبكات التواصل الاجتماعي عدة منشورات باللغة العربية. كانت هذه سابقة أولى نبهت إلى أن ساندرز المعروف مبدعمه للأقليات يقصد التوجه إلى المواطنين الأمريكيين ذوي الأصول والثقافة العربية، لكسب أصواتهم في معركته المرتقبة. 


انسحب ساندرز من الانتخابات لاحقاً معلناً تأييده للرئيس الحالي جو بايدن، الذي تبنى أجندة ساندرز واستفاد من القاعدة الانتخابية للأخير، ومن بينها أمريكيون ذوو أصول عربية انخرط أبناؤهم في الحملة الانتخابية لبايدن، الذي لم ينس مساندتهم ليمنح أبناء المجتمع العربي في الولايات المتحدة ستة مواقع في إدارته. 


وفي أحدث علامة على اهتمامه بالأمريكيين العرب، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية نيسان/ أبريل شهراً لـ"التراث العربي الأمريكي".

وليست هذه المرة الأولى للاحتفال بهذه المناسبة إذ خصصت ولايات أمريكية، منها أركنساس وهاواي وميشيغان ونيويورك وكارولينا الشمالية وفيرجينيا، سابقاً هذا الشهر لنفس المناسبة. لكنها المرة الأولى التي ترعى فيها وكالة حكومية الاحتفال. 


وكانت ولاية ماريلاند، التي يعيش فيها قرابة الـ8000 عربي، أولى الولايات الأمريكية في اعتماد هذا التقليد في عام 1999، بغية تصحيح الصورة النمطية السلبية المرتبطة بالشخص العربي في وسائل الإعلام.

وتشهد هذه المناسبة تكريم النماذج الناجحة من العرب الأمريكيين وتسليط الضوء على شخصيات راحلة كان لها إسهام إيجابي لافت في الحضارة الأمريكية.

"فرصة لإظهار حقيقة هذا المجتمع لتثقيف الناس وتبديد الصورة النمطية"... لأول مرة، الخارجية الأمريكية تضفي طابعاً رسمياً على الاحتفال بشهر نيسان/ أبريل شهراً لـ"التراث العربي الأمريكي" 

ارتياح وسعادة بالقرار

في إعلانه، قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس: "الولايات المتحدة موطن لأكثر من 3.5 مليون أمريكي عربي يمثلون مجموعة متنوعة من الثقافات والتقاليد. الأمريكيون من أصول عربية هم جزء كبير من نسيج هذه الأمة".


ولفت إلى أن "العرب الأمريكيين ساهموا في كل مجال ومهنة، وكثير منهم، في الواقع، يخدمون هنا في وزارة الخارجية وفي جميع الوكالات".


وعام 2019، قُدم مشروع قانون لتخصيص شهر للتراث العربي الأمريكي برعاية النائبة الفلسطينية رشيدة طليب. لكنه ظل معلقاً حتى الآن. ونادت مجموعات مناصرة عدة، بينها اللجنة الأمريكية العربية لمكافحة التمييز (ADC) والمعهد العربي الأمريكي (AAI) بتخصيص شهر للاحتفال بالأمريكيين العرب على مدار عقدين من الزمن.

وكثيراً ما تخصص الحكومة الأمريكية شهراً من كل عام للاحتفاء بتراث واحدة من الجماعات الإثنية المكونة للنسيج الأمريكي. ومؤخراً خصصت الحكومة في عهد أوباما، فبراير/ شباط لتراث الأمريكيين ذوي الأصول الأفريقية، والآن صار شهر نيسان/أبريل مخصصاً للتراث العربي.


وعلى أثر إعلان الخارجية الأمريكية، عقّب سامر خلف، رئيس ADC: "هذه نسمة من الهواء النقي… ستمنح المجتمع (العربي الأمريكي) إحساساً بالفخر وهي فرصة لإظهار حقيقة هذا المجتمع لتثقيف الناس وتبديد الصورة النمطية".


أما مايا بيري، المديرة التنفيدية لـAAI، فقالت إن هذا الاعتراف فرصة رفيعة للاحتفاء بالحياة العربية الأمريكية علناً، معتبرةً أن "الرسمية، التي أضفتها الوكالة الفيدرالية (الخارجية) على هذا الصعيد، رائعة".

وأضافت: "يتعلق هذا الشهر بمشاركة قصتنا مع إخواننا الأمريكيين".


 العرب في أمريكا

بدأ العرب في الهجرة إلى الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر هرباً من الحروب والاضطهاد والمصاعب الاقتصادية، وفق معهد سياسة الهجرة الأمريكي.


وتبلغ أعدادهم حالياً نحو أربعة ملايين. وتحتضن ولايات كاليفورنيا ونيويورك وميشيغان وإلينوي أكبر عدد من السكان الأمريكيين من أصول عربية، وفق ما أظهره مسح المجتمع الأمريكي (برنامج مسح ديموغرافي ينفذه مكتب الإحصاء الأمريكي) بين عامي 2015 و2019. ويتركز ثلثهم في 10 ولايات فقط، منها نيويورك وواشنطن العاصمة.

خلال حملته الانتخابية، أظهر بايدن اهتماماً ملحوظاً بالعرب الأمريكيين. وهو الآن يقدم دليلاً آخر على أن ذلك لم يكن مجرد وعد انتخابي. فهل يمنحهم هوية مميزة كما يسعون منذ سنوات؟

وأشارت تقارير لمكتب الإحصاء الأمريكي، صادرة عام 2000، إلى أن اللبنانيين يشكلون أكبر نسبة من المهاجرين العرب في البلاد، بمعدل لبناني لكل أربعة مهاجرين عرب.


ومنذ وصولهم البلاد، امتاز المهاجرون العرب في أمريكا بأنهم متنوعون عرقياً وسياسياً ودينياً وإنْ جمعهم التراث الثقافي واللغوي المشترك.


وتعددت الخدمات التي قدمها هؤلاء للولايات المتحدة حيث خدموا في الجيش الأمريكي وخاضوا تحت لوائه الحرب الأهلية عام 1860، والحربين العالميتين الأولى والثانية، وحرب فيتنام، والحرب الكورية، والحروب الأخيرة في العراق وسوريا. كما خرج منهم المخترعون والساسة والأطباء والأدباء والفنانون.


وعزز إعلان الخارجية الأمريكية آمال المواطنين العرب في أن تُستحدث خانة جديدة لهم تعكس أصلهم العرقي أو الإثني في التعداد الأمريكي المقتصر حالياً على خياري "أبيض" و"آخر". 


وكانت حملة بايدن/ هاريس الانتخابية قد توافقت مع الجالية العربية الأمريكية على دعم الرغبة العربية في استحداث فئة "مينا" MENA أي شرق أوسطي في الأصل العرقي المتضمن في التعداد الرسمي. وليس واضحاً بعدُ إذا ما كان قرار الاحتفال بالتراث العربي خطوة تمهيدية لتنفيذ هذا الوعد الانتخابي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard