تهديد الانتعاش الاقتصادي في الشرق الأوسط: التوزيع غير العادل للقاحات

السبت 24 أبريل 202104:29 م

راجع صندوق النقد الدولي مرة أخرى توقعاته الاقتصادية لعام 2020 للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وحدد الآن انكماشاً بنسبة 3.4 ٪ فقط العام الماضي، مع نمو تصدير النفط من دول المنطقة مدعوماً بطفرة في اسعار السلع الأساسية وارتفاع أسعار النفط. حتى مع الانخفاض المتوقع لسعر برميل النفط بحلول نهاية عام 2021، فإن الارتفاع من أدنى مستوياته على الإطلاق العام الماضي يعزز موقف الدول الغنية بالنفط في الخليج والتي تحركت بسرعة نحو التطعيم على نطاقٍ واسع. لكن في أماكن أخرى في المنطقة، مثل اليمن، والسودان، وليبيا، ولبنان، حيث يرتفع التضخم ويسود عدم الاستقرار والحروب، ستستمر الآثار المدمرة للجائحة وتتسبب في أضرار اقتصادية، ربما لسنوات قادمة.

تتعافى اقتصادات الشرق الأوسط من جائحة فيروس كورونا بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً، ويرجع ذلك إلى حدٍ كبير إلى تسارع حملات التلقيح العامة وزيادة أسعار النفط. لكن صندوق النقد الدولي يحذر أن من شأن التوزيع غير المتكافئ للقاحات أن يعرقل انتعاش اقتصادات المنطقة، حيث تتباين آفاق الدول الغنية والفقيرة.

يقول السيد جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي: "لقد مضى عام على الأزمة وبدأ التعافي، لكنه تعافٍ متباين. نحن عند نقطة تحول. ... سياسة التطعيم هي سياسة اقتصادية" يتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل النمو الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط إلى 4٪ هذا العام. تغطي هذه النظرة الوردية الانقسامات الاقتصادية العميقة في المنطقة.

يقول السيد أزعور إنه بالنسبة للاقتصادات الغنية بالنفط، من المتوقع أن ينخفض العجز المتزايد إلى النصف هذا العام مع إرتفاع الإيرادات، وتراجع الانفاق على التسلح، وتناقص إجراءات الإغلاق. بفضل الإدارة الحكومية القوية للموجات المتتالية للجائحة وارتفاع أسعار النفط، سيتوسع اقتصاد المملكة العربية السعودية بنسبة 2.9٪، مقارنة بانكماش 4.1% العام الماضي. تأتي أسعار النفط المرتفعة في الوقت الذي تحافظ فيه منظمة أوبك وحلفاؤها على مستوى محدد للإنتاج، ويبدو أن الولايات المتحدة لن ترفع العقوبات عن قطاع النفط الإيراني قريباً.

قد ينتهي الأمر بالدول ذات الدخل الأقل في المنطقة بالانتظار حتى عام 2023 على أقرب تقدير لتحقيق التلقيح الشامل. في الوقت نفسه، تعاني النظم الصحية المُتعبة في العديد من البلدان من الإجهاد في ظل موجات تفشي الفايروس

يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو اقتصاد الإمارات العربية المتحدة هذا العام بنسبة 3.2٪، مع إعادة جدولة معرض دبي العالمي في تشرين الأول 2021 ، وهو أمر أساسي لانتعاش اقتصاد الدولة. تأمل دبي في أن يجذب الحدث الضخم 25 مليون زائر وسلسلة من الصفقات تمنح الأمل بمستقبلٍ مشرق بعد الجائحة. أطلقت الإمارات العربية المتحدة برنامج تطعيم من بين أسرع حملات التلقيح في العالم، حيث تم إعطاء أكثر من 90 جرعة لكل 100 مقيم لحد الآن. مع ذلك، فإن انهيار صناعة الفندقة والسياحة وتجارة التجزئة يمثل تحديات لاقتصاد دبي، حيث ضربت سلسلة من عمليات تسريح العمال الأجانب اقتصاد الامارة وأدت إلى انخفاض عدد سكانها بنسبة 8.4٪.

تبدو الآفاق قاتمة بالنسبة للاقتصادات الهشة والنامية، حيث يعاني الكثير منها من تأخر في حملات التطعيم، وقليل من الموارد للتحفيز المالي وأصبحت العائدات المستمدة من قطاعات مثل السياحة أبطأ في التعافي.

قال صندوق النقد الدولي إنه في حين تخطط الدول الغنية لتلقيح معظم سكانها في غضون بضعة أشهر، فإن دول من المنطقة من أفغانستان، وغزة، إلى العراق وإيران، لن تقوم على الأرجح بتلقيح جزء كبير من سكانها حتى منتصف عام 2022.

قد يكون تقرير الصندوق متفائلاً. قد ينتهي الأمر بالدول ذات الدخل الأقل في المنطقة بالانتظار حتى عام 2023 على أقرب تقدير لتحقيق التلقيح الشامل. في الوقت نفسه، تعاني النظم الصحية المُتعبة في العديد من البلدان من الإجهاد في ظل موجات تفشي الفايروس، مما دفع السلطات إلى فرض قيود جديدة مما جلب المزيد من المعاناة الاقتصادية.

يتوقع صندوق النقد الدولي تعافياً بطيئاً في 2021 لمصر وباكستان، مستوردي النفط المعتمدين على السياحة التي شهدت نزوحاً جماعياً للمستثمرين الأجانب العام الماضي. راجع الصندوق تقديراته للنمو في الأردن، حيث ارتفع معدل بطالة الشباب إلى 55٪. لا يزال السودان غارقاً في الديون ومهدداً بعدم الاستقرار، لكن اقتصاده قد ينمو لأول مرة منذ سنوات مع تحقيق إمكانية الوصول مرة أخرى إلى شبكات التمويل الدولية.

اقتصاد لبنان، الذي يمر في خضم أسوء أزمة مالية على الإطلاق، هو الاقتصاد الوحيد في الشرق الأوسط المعرض لخطر الانكماش. تخلفت الدولة عن سداد ديونها الخارجية وفشلت في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، ناهيك عن تشكيل حكومة. لم تؤد المناقشات مع صندوق النقد الدولي إلى أي نتيجة بعد استقالة الحكومة.

تعافي إيران لا يزال بعيد المنال مع تأخر التطعيمات والتضخم يقضي على مدخرات الناس وتغفل السياسات الاقتصادية الفئات الأكثر هشاشة. يواصل صندوق النقد الدولي النظر في طلب مساعدة إيران بقيمة 5 مليارات دولار، والذي سيكون أول قرض لها منذ عام 1962

في إيران، أشاد صندوق النقد الدولي بالنمو الاقتصادي بعد سنواتٍ من التراجع، مشيراً إلى أن مقاومة الحكومة للمطالبات باجراء عمليات الإغلاق والتي من شأنها أن تدمر اقتصادها المتضرر من العقوبات أنقذتها من أسوء تداعيات الجائحة. من المتوقع أن ينمو اقتصاد البلاد بنسبة 2.5٪ في عام 2021، مستفيداً من مكاسب طفيفة العام الماضي.

لكن تعافي إيران لا يزال بعيد المنال مع تأخر التطعيمات والتضخم يقضي على مدخرات الناس وتغفل السياسات الاقتصادية الفئات الأكثر هشاشة. يواصل صندوق النقد الدولي النظر في طلب مساعدة إيران بقيمة 5 مليارات دولار، والذي سيكون أول قرض لها منذ عام 1962. في الوقت نفسه، تظل العقوبات الأمريكية سارية مع بدء المناقشات الصعبة حول العودة إلى الاتفاق النووي. يقول السيد أزعور: "إن رفع العقوبات التي تم فرضها مؤخراً سيسمح بالطبع للاقتصاد الإيراني بتصدير المزيد وتوسع التجارة وسيكون لذلك تأثير إيجابي." حث الصندوق الحكومة الإيرانية على تخفيض التضخم وإدماج القطاع الخاص بشكلٍ أفضل.

على الرغم من تفاقم عدم المساواة، فقد أظهرت الجائحة أن حظوظ أغنى وأفقر بلدان الشرق الأوسط تتشابك بشكلٍ متزايد. يمكن أن يؤدي ارتفاع عدد الاصابات وحملات التطعيم المتعثرة في أي بلد في المنطقة إلى خلق متغيرات جديدة تهدد الاقتصاد العام والصحة العامة. "لذلك، فإن أي تعاون إقليمي سيكون موضع ترحيب في المستقبل." كما يقول السيد أزعور.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard