"قومية اللقاحات"... 85 دولة فقيرة مهددة بالانتظار سنين للحصول على لقاحات كورونا

الاثنين 1 فبراير 202102:32 م

تقدير متشائم جديد عن "الفشل الأخلاقي الكارثي" في توزيع لقاحات الفيروس التاجي على المستوى العالمي قدمته وحدة الاستخبارات الاقتصادية (EIU) التابعة لـ"الإيكونوميست".


في هذا التقدير يُتَوقّع أن تتمكن الدول الغنية التي لديها إمكانية الحصول على لقاحات معتمدة - بما في ذلك أمريكا وبريطانيا ومعظم دول الاتحاد الأوروبي - من تلقيح مواطنيها الأكثر عرضة للمخاطر بحلول منتصف آذار/ مارس المقبل، فيما تلحق الدول الغنية الأخرى بالركب بحلول نهاية حزيران/ يونيو المقبل.


أما معظم البلدان ذات الدخل المتوسط، فلن تتمكن ​​من ذلك قبل أواخر عام 2022. والاستثناء الوحيد هو روسيا، بفضل لقاحها المحلي "سبوتنيك v". وتُترَك في غضون ذلك البلدان الفقيرة - أكثر من 85 دولة - من دون تغطية تلقيحية كافية لعودة الحياة إلى طبيعتها حتى عام 2023، "إن أمكن".

خريطة جديدة تُظهر الفجوة الكبيرة بين توزيع لقاحات كورونا في الدول الغنية والأخرى الفقيرة

أضافت "الإيكونوميست" تبعاً للخريطة التي رسمها تقدير وحدتها الاستخبارية مصطلح "قومية اللقاحات"، في إشارة إلى توزيع اللقاحات تبع الدولة وليس الأولوية الطبية أو العدالة.


تتسق هذه التوقعات مع التحذير الذي أطلقه تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، في 18 كانون الثاني/ يناير الماضي، حين قال إن العالم "على شفا فشل أخلاقي كارثي" بسبب التوزيع الدولي غير المتكافئ للقاحات كوفيد-19، بما يهدد بـ"إطالة أمد الوباء والقيود اللازمة لاحتوائه والمعاناة الإنسانية والاقتصادية".

تحذير من "مساومة (على اللقاحات) لتعزيز مصالح طويلة الأمد"... أحدث سيناريو متشائم يكشف "التناقض الصارخ" بين توزيع لقاحات كورونا في الدول الغنية والأخرى الفقيرة، ويوضح كيف قد يُضطر 85 بلداً فقيراً للانتظار حتى نهاية 2023 لتلقيح مواطنيه

أبرز التوقعات المتشائمة

في تقديرها، أوضحت EIU أنه على الرغم من بداية حملات التلقيح مبكراً في العديد من الدول فإن التحصين الشامل سيتطلب وقتاً طويلاً، لأن لقاحات كورونا هي مورد محدود، كما أن الكلفة المالية لشراء اللقاحات ونقلها وتخزينها تُصعّب فرص تلقيح المواطنين في الدول الفقيرة، بالإضافة إلى عوامل أخرى، بينها حجم عدد السكان وعدد العاملين في مجال الرعاية الصحية والبنية التحتية الصحية والإرادة السياسية.


ولفتت إلى أن الجدول الزمني لتوزيع جرعات اللقاح في الاتحاد الأوروبي قد يتأخر بسبب الخلاف الشائك مع شركة AstraZeneca، عملاقة الأدوية البريطانية لتأخرها في تسليم الجرعات المتفق عليها. كما بيّنت أنه مع امتلاك الصين والهند لقاحات خاصة بهما، فإن حجم سكانهما يُرجح أن يؤخر بلوغ التحصين الشامل. 


استنتجت الوحدة الاستقصائية خلال بحثها أن الإنتاج هو العقبة الرئيسية وراء تأخر التلقيح الشامل عالمياً وعدالة توزيع اللقاحات، لا سيما أن العديد من البلدان المتقدمة قد طلبت مسبقاً جرعات أكثر مما تحتاج؛ من بين 12.5 مليار جرعة وعدَ منتجو اللقاحات الرئيسية بتوفيرها عام 2021، تم التعاقد على 6.4 مليار جرعة، مع الدول الغنية غالباً.


وأشارت إلى الدور الذي تلعبه "دبلوماسية اللقاحات" في تحديد البلدان التي تحصل على اللقاح أولاً، ضاربةً بذلك مثالاً لاستخدام كل من روسيا والصين توزيع لقاحاتهما المطورة محلياً ضد فيروس كورونا لتعزيز مصالحهما، بتقديمها لدول حليفة مثل مصر.

"الإنتاج هو العقبة الرئيسية" أمام توزيع اللقاحات لكن البلدان المتقدمة طلبت مسبقاً جرعات أكثر من حاجتها؛ من 12.5 مليار جرعة وعدَ منتجو اللقاحات الرئيسية بتوفيرها هذا العام، حجزت الدول الغنية 6.4 مليار جرعة

أما معظم البلدان الفقيرة فسيتعين عليها الاعتماد على مبادرة كوفاكس، وهي إطار عالمي رائد للتعاون يهدف إلى تسريع استحداث اختبارات كوفيد-19 وعلاجاته ولقاحاته وإنتاجها وإتاحتها بشكل منصف بقيادة منظمة الصحة العالمية. تَعدُ المبادرة بجرعات تغطي 20% من سكان كل بلد في المبادرة فقط. 


فوائد اقتصادية؟

في حين أن البلدان التي تطرح اللقاحات عاجلاً ستواجه عدداً أقل من الإصابات بكورونا، وهذا ما يسهم في تحقيق فوائد اقتصادية، لكن - وكما حذرت "الصحة العالمية" سلفاً - ستظل عمليات الإغلاق طويلة الأمد في البلدان الفقيرة عبئاً على سلاسل التجارة والإمداد، بما يضعف الانتعاش الاقتصادي.


وصفت مديرة التنبؤ بـEIU، أغاث ديمارايس، التناقض بين الدول الغنية والدول الفقيرة في فرص الحصول على اللقاحات وتوزيعها بأنه "صارخ"، لافتةً إلى أن "دبلوماسية اللقاحات ستكون أيضاً اتجاهاً مهماً يجب مراقبته. ستسعى كل من روسيا والصين إلى تبني نهج معاملات لإيصال اللقاحات باستخدام جرعات فيروس كورونا ورقة مساومة لتعزيز المصالح الطويلة الأمد".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard