برعاية عراقية… إيران تتفاوض مع السعودية وتفتح قنوات اتصال مع مصر والأردن

الأحد 18 أبريل 202104:20 م

المحادثات السعودية الإيرانية تعد علامة على أن انتخاب بايدن بدأ في تغيير الديناميكيات الإقليمية.

في مفاجأة كشفت عنها فاينانشال تايمز البريطانية؛ بدأ مسؤولون سعوديون وإيرانيون رفيعو المستوى محادثات مباشرة في بغداد، في محاولة لإصلاح العلاقات بين البلدين، بعد خمس سنوات من قطع العلاقات الدبلوماسية في كانون الثاني/ يناير 2016، عقب الاعتداء على المنشآت الدبلوماسية السعودية لدى طهران.

مسؤول عراقي رفيع: المحادثات السعودية الإيرانية تتحرك بشكل أسرع لمواكبة المباحثات الأمريكية – الإيرانية حول إحياء الاتفاق النووي.

وقالت الصحيفة البريطانية المختصة بالشؤون الاقتصادية والسياسية إن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يقود عملية تسهيل المباحثات بين الجانبين، وأن الجولة الأولى من المباحثات  جرت في بغداد في التاسع من نيسان/ أبريل الجاري. بعد أيام قليلة من زيارة الكاظمي إلى الرياض ومحادثاته التي أجراها مع الملك سلمان وولي عهده.

وتشير التصريحات الواردة في تقرير فاينانشال تايمز  إلى أن المفاوضات لم تقتصر على السعودية فحسب، بل تم فتح قنوات اتصال بين مصر والأردن وإيران برعاية عراقية.

الحوثيون على رأس القائمة

في تقرير نشره محرر الشرق الأوسط  صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أندرو إنغلاند، في 18 نيسان/أبريل الحالي، ذكر ثلاثة مسؤولين اطلعوا على المناقشات، أن المفاوضات جرت في التاسع من هذا الشهر في العاصمة العراقية بغداد.

وقال أحد المسؤولين لفينانشال تايمز، إن الجولة الأولى التي جرت في بغداد تضمنت مناقشات حول هجمات جماعة الحوثيين اليمنية، وإنها كانت إيجابية.

وكشف المسؤول أن الوفد السعودي كان بقيادة خالد بن علي الحميدان رئيس المخابرات، مضيفاً أنه كان من المقرر عقد جولة أخرى من المحادثات الأسبوع المقبل، معلقاً "إنها (المحادثات) تتحرك بشكل أسرع لمواكبة المباحثات الأمريكية – الإيرانية حول إحياء الاتفاق النووي".

ونفى مسؤولان رفيعان من المملكة السعودية وإيران لفاينانشال تايمز صحة عقد أية مباحثات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين، إلا أن "مسؤولاً عراقياً كبيراً" ودبلوماسياً أجنبياً على حد وصف الصحيفة لهما، أكدا إجراء هذه المحادثات.

وكشف المسؤول العراقي أن بغداد سهلت أيضاً فتح "قنوات اتصال" بين إيران وكا من مصر والأردن دون أن يضيف أية تفاصيل في هذا الشأن. وكان من المقرر ان تعقد قمة ثلاثية بين مصر والأدرن والعراق على مستوى القيادات؛ إلا أنها أجِّلت عدة مرات لظروف مختلفة وقعت في البلدان الثلاثة.

وقال المسؤول العراقي للصحيفة: "رئيس الوزراء (الكاظمي) حريص جداً على أن يلعب شخصياً دوراً في تحويل العراق إلى جسر بين هذه القوى المتصارعة في المنطقة".

وأضاف المسؤول: "من مصلحة العراق أن يلعب هذا الدور، لأنه كلما زادت المواجهات في المنطقة، زاد اللعب (الأزمات) في العراق".

"من مصلحة العراق أن يلعب هذا الدور، لأنه كلما زادت المواجهات في المنطقة، زاد اللعب (الأزمات) في العراق".

أول مفاوضات

يُعتقد أن هذه المفاوضات، هي أول لقاءات سياسية مهمة بين البلدين منذ عام 2016، وتأتي في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى إحياء الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع القوى العالمية في عام 2015 وتهدئة التوتر الإقليمي.

وأعلنت السعودية عن تطلعها لإنهاء حربها في اليمن ضد الحوثيين المتحالفين مع إيران، والذين كثفوا هجماتهم على المملكة والبنية التحتية النفطية لها خلال الشهور الماضية، عبر إطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة المفخخة.

وتعلق الصحيفة أن بن سلمان يتخذ خطوات "يبدو أنها تميل نحو كسب ود إدارة بايدن"، التي تعهدت بإعادة تقييم العلاقات مع المملكة وإنهاء الحرب المستمرة منذ ست سنوات في اليمن.

وتراجعت العلاقات بين السعودية، التي تعتبر نفسها زعيمة العالم الإسلامي السني، وإيران، أكبر قوة شيعية في المنطقة، في كانون الثاني/ يناير 2016 بعد اقتحام ونهب سفارة المملكة في طهران.

واشتعلت النيران في السفارة بعدما أعدمت السعودية الشيخ نمر النمر، رجل الدين الشيعي البارز. ثم قطع البلدان - اللذان يتهم كل منهما الآخر بزعزعة استقرار المنطقة- العلاقات الدبلوماسية.

وتصاعد التوتر بين البلدين أكثر في عام 2018، بعد أن انسحب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من جانب واحد من الاتفاق النووي الإيراني، وفرض عقوبات شديدة على إيران. وأيد بن سلمان، الذي ينظر إليه باعتباره الحاكم الفعلي للسعودية، إلغاء الاتفاق مع إيران.

وتعرضت السعودية لهجوم صاروخي وطائرات بدون طيار في أيلول/سبتمبر 2019، أدى إلى توقف نصف إنتاج المملكة من النفط الخام بشكل مؤقت.

وأعلن الحوثيون وقتها مسؤوليتهم عن الهجوم، لكن المسؤولين الأمريكيين والسعوديين ألقوا باللوم على إيران.

وعَلَقَ العراق، الذي يضم حركات مسلحة قوية مدعومة من إيران، في هذا التوتر الإقليمي، لا سيما عندما أمر ترامب باغتيال قاسم سليماني، قائد فيلق قدس التابع للحرس الثوري الإيراني، في بغداد في كانون الثاني/ يناير 2020.

وقال معد التقرير إن المحادثات السعودية الإيرانية تعد علامة على أن انتخاب بايدن، الذي قال إنه سيعود إلى الاتفاق النووي ويرفع العديد من العقوبات المفروضة على إيران، قد بدأ في تغيير الديناميكيات الإقليمية.

وتجري الدول الموقعة على الاتفاقية النووية - إيران والاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا والصين، محادثات في فيينا لتمهيد الطريق أمام الولايات المتحدة للانضمام مرة أخرى.

وفي كانون الثاني/يناير، أنهت الرياض حظراً إقليمياً استمر أكثر من ثلاث سنوات على قطر، وكان أحد أسبابه غضب السعودية من علاقة الدوحة بطهران. ويُنظر إلى هذه الخطوة على نطاق واسع على أنها جزء من جهود بن سلمان لاكتساب المصداقية لدى بايدن.

وقالت الرياض التي عارضت الاتفاق النووي إنها لن تعرقل المحادثات النووية، لكنها تريد أن تشارك القوى الإقليمية في أي مناقشات تتعلق بأي اتفاق جديد يتضمن معالجة برنامج إيران الصاروخي.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي تنتهي ولايته الأخيرة في أغسطس/ آب المقبل، في تصريحات رسمية؛ إنه يريد "تهدئة الأعمال العدائية مع الخصوم العرب".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard