لأن إبعاد إيران أهم... برغم أعبائها المالية السعودية تساهم بثلاثة مليارات دولار في العراق

الخميس 1 أبريل 202108:50 م

في زيارة وصفها بأنها صفحة جديدة في العلاقات بين الرياض وبغداد، وصل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في 31 أذار/مارس 2021، إلى السعودية، في زيارته الأولى إلى المملكة منذ توليه السلطة في العام الماضي. 

وغلب على الزيارة الاستقبال الحار للكاظمي والإعلان عن استثمارات سعودية ضخمة في العراق، في خطوة اعتبرها المحللون محاولة سعودية لموازنة النفوذ الاقتصادي الإيراني في بغداد، وذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقال الكاظمي للصحافيين بعد لقائه ولي العهد محمد بن سلمان إن العلاقات مع السعودية تسارعت في اتجاه إيجابي، مؤكداً أن الرياض وبغداد نجحتا في التغلب على الكثير من التحديات التي كانت تعوق تقدم العلاقة.

اتفاقيات اقتصادية

وافقت السعودية على المساهمة بثلاثة مليارات دولار في صندوق استثماري للعراق، على الرغم من الأعباء المالية ونقص الميزانية المتفاقم في الرياض، جراء هبوط مبيعات وأسعار النفط العام الماضي، حتى وصل سعر برميل الخام إلى نحو 25 دولاراً.

ووقعت السعودية والعراق خمسة اتفاقات، من بينها اتفاق على إنجاز مشروع الربط الكهربائي لأهميته، وذلك بحضور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان  ومصطفى الكاظمي.  

وسيعمل الصندوق المشترك المؤسس بين الدولتين على تعزيز الاستثمار في العراق بمشاركة القطاع الخاص في البلدين، بحسب بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الحكومية.

الكاظمي في الرياض... هل يفتح المال السعودي أبواباً أوصدتها إيران؟ 

قالت وكالة الأنباء السعودية إن المملكة والعراق اتفقا على التعاون في مجال الطاقة المتجددة، وفي قطاع النفط في نطاق اتفاق "أوبك" و"أوبك +". 

وتُعدّ الدولتان أكبر منتجين للنفط في منظمة "أوبك" وتقود الرياض جهود المجموعة من أجل خفض الإنتاج لدعم الأسعار.

موقع إستراتيجي

قال الأكاديمي والباحث العراقي، فراس إلياس، المختص بالشؤون الإيرانية في معهد واشنطن للدراسات، إن الاستثمار السعودي يساهم في تفعيل الجهد الاقتصادي العربي لموازنة النفوذ الأمني الإيراني، وهي مقاربة دبلوماسية تعمل عليها بغداد مع السعودية ومصر والأردن.

وقال أستاذ العلوم السياسية لرصيف22 إن التقارب العربي مع العراق لم يقتصر على هذه الدول فحسب، بل زار وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بغداد في 24 آذار/ مارس الماضي، وعيّنت الإمارات سفيراً جديداً لها في بغداد في الشهر ذاته.

وذكر إلياس أن السعودية والعراق ينظران بأهمية إلى الشريط الحدودي بينهما، والذي يشهد انتشاراً ملحوظاً للجماعات المسلحة المدعومة من إيران، مشيراً إلى أن هناك هجمات تعرضت لها المملكة من هذا الشريط، عبر طائرات بدون طيار يعتقد أن حزب الله العراقي يقف خلفها.

ونفى الكاظمي تقارير إعلامية تفيد بأن مسلحين مدعومين من إيران في العراق شنوا أخيراً هجوماً بطائرة بدون طيار على العاصمة السعودية، واصفاً هذه المزاعم بأنها "محاولات من قبل البعض للإضرار بالتقدم في العلاقات".

وقال الكاظمي: "لا نقبل ولا نسمح بأي عدوان أو هجوم على السعودية من الأراضي العراقية".

ولفت الأكاديمي العراقي إلى أن السعودية قررت تفعيل الاتفاقات الاقتصادية، لتحويل الشريط الحدودي من حالة "أمنية مقلقة" إلى حالة اقتصادية مستقرة، ليتحول العراق في ما بعد إلى "مصدة إستراتيجية" في مواجهة التمدد الإيراني.

ولتفكيك النفوذ الإيراني في العراق، تتجه السعودية إلى البدء بملف الطاقة بحل مشكلة نقص الكهرباء، التي تعتمد فيها العراق على طهران، وكذلك حل أزمة إمدادات الغاز، وتفعيل الأنبوب النفطي الذي يربط العراق بالبحر الأحمر عبر المملكة، على حد قول إلياس.

ولا يعتقد إلياس أنه سيكون هناك رفع قريب للعقوبات على إيران، ما يسمح لها بمواجهة النفوذ الاقتصادي السعودي في العراق، قال: "لن يكون هناك رفع للعقوبات على المستوى القريب، وتحديداً خلال ولاية الكاظمي التي ستنتهي منتصف العام المقبل، والولايات المتحدة تدرك هذا الأمر جيداً، ولذلك فإن تحركات الكاظمي تأتي ضمن تنسيق مشترك، ودراسة واضحة لجميع التداعيات المتوقعة على مستوى العلاقات الأمريكية الإيرانية، ولا سيّما في ما يتعلق بالعراق".

ويحافظ العراق على علاقات مع كل من السعودية وإيران، الخصمين الإقليميين اللذين يدعمان الأطراف المتشاحنة في صراعات الشرق الأوسط، بما في ذلك اليمن. 

وكانت أول رحلة للكاظمي إلى الخارج كرئيس وزراء في العام الماضي إلى إيران، وكان يعتزم القيام بزيارة مماثلة إلى الرياض، لكن الملك سلمان بن عبد العزيز تعرض لوعكة صحية.

السعودية والعراق ينظران بأهمية إلى الشريط الحدودي بينهما، والذي يشهد انتشاراً ملحوظاً للجماعات المسلحة المدعومة من إيران

وكان من اللافت للعراقيين والسعوديين، حرارة الترحيب بالكاظمي في الرياض، إذ غرد الكاتب السعودي سليمان العقيلي: "الاستقبال الاستثنائي الفخم للكاظمي - الذي لم يحظ به زعماء ورؤساء دول-  يعكس التقدير الذي توليه الرياض إلى دولته وإلى العراق حكومة وشعباً، والأهمية التي توليها للعلاقات مع بغداد". 

وكتب المحلل السياسي العراقي رعد هاشم على تويتر: "حينما يزور الكاظمي إيران بعد شهرين من توليه المنصب، ثم بعد 10 أشهر يزور السعودية، يجعلنا ندرك حجم المعاناة والعراقيل الكبيرة أمام الزيارة".

وأضاف : "ليس أصعب من توقيع الإتفاقات ومذكرات التفاهم، سوى القدرة على تجاوز الأسلاك الشائكة التي تضعها إيران وأدواتها أمام تحقيقها".

وتفاعل عراقيون مع زيارة الكاظمي، فكتب ديفيد ياسين على تويتر: "ستفتح زيارة الكاظمي للسعودية الباب أمام العراق للخروج من قوقعة إيران والدخول في مجلس التعاون الخليجي".

وأضاف: "ستعيد للعراق هيبته وصداقته مع أشقائه، لا سيما أنها ستتبعها قمة ثلاثية في العراق، ومن هنا سيكون الانطلاق الأهم الذي سيظهر مكانة العراق بين الدول العربية بعد ما دمرتها إيران".

وغرد الكاتب العراقي عمر حبيب: "زيارة الكاظمي للسعودية ودول الخليج تتبعها قمة ثلاثية مع مصر والأردن وسط بغداد خطوات مهمة لاستعادة مكانة العراق، فالبلد لم ير الخير منذ خلافه مع أشقائه، فقطرة الماء التي تسربت ولّدت فيضاناً ضرب المنطقة والعراق بشكل خاص. حان الوقت لردم الصدع الذي حدث بسبب السياسات الحمقاء".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard