أمريكي في سجون الأسد... ثمانية أعوام على اختفاء الصحافي أوستن تايس

السبت 17 أبريل 202102:36 م

في مؤتمر صحافي عُقد في الثامن عشر من آذار/ مارس من العام الماضي، وجّه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رسالة إلى الحكومة السوريّة مطالبًا إياها بإطلاق سراح الصحافي الأمريكي المحتجز لديها، قائلًا إنّ إدارته تعمل بجهد من أجل الإفراج عن أوستن تايس، إذ اعتبرت إدارة ترامب قضية تايس قضية مهمة بالنسبة إليها ضمن مهمتها في الإفراج عن المعتقلين والأسرى الأمريكيين حول العالم.

أعلن وقتذاك أن أربعة أمريكيين على الأقل محتجزون لدى الحكومة السوريّة، من بينهم تايس الذي خصصت الإدارة الأمريكيّة ميلون دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات تقود إلى إنقاذه، وكذلك الطبيب السوري الأمريكي ماجد كم الماز.

 أربعة أمريكيين على الأقل محتجزون لدى الحكومة السوريّة، من بينهم تايس الذي خصصت الإدارة الأمريكيّة ميلون دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات تقود إلى إنقاذه، وكذلك الطبيب السوري الأمريكي ماجد كم الماز.

وكشف وزير الخارجيّة الأمريكي السابق، مايك بومبيو، أنّ ترامب قد وجّه رسالة شخصيّة إلى بشار الأسد، رأس النظام السوري، في آذار/ مارس 2020 تتعلق بالصحافي أوستن، لكن السلطات السوريّة أنكرت مرارًا وجود تايس لديها. وقد وجدت رصيف22 تصريحاً يعود تاريخه إلى 2016 لفيصل المقداد، وزير الخارجيّة السوري الحالي، يقول فيه إنّ "تايس ليس موجودًا لدى السلطات السوريّة، ولا توجد أدنى معلومات تتعلق به".

قضية تايس عادت للظهور بعد تقرير نشره موقع "ماكلاتشي" الإخباري الأميركي في 14 نيسان/ أبريل الجاري، أفاد فيه بأن دبلوماسيين وضبّاط مخابرات ضمن ما سُميّ بـ"خليّة استعادة الرهائن" في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، يعملون يوميًا على إطلاق سراح الصحافي أوستن تايس، المختفي في سوريا منذ العام 2012، إذ تعتقد إدارة الرئيس الأمريكي بأنّ تايس ما زال على قيد الحياة، حسبما صرّح مسؤول أمريكي قبل أيامٍ قليلة. 

من هو أوستن تايس؟

وكان أوستن تايس، ضابط البحريّة الأمريكي السابق، والذي خدم في أفغانستان والعراق، يعمل كصحافي حرّ، يقدّم تقاريره إلى وسائل إعلاميّة أمريكيّة مختلفة، مثل ماكلاتشي وسي بي سي نيوز والواشنطن بوست. دخل أوستن إلى سوريا من شمالها عن طريق تركيا، ومنها توجّه إلى المناطق المحيطة بالعاصمة دمشق.

بعد أقل من شهرين على اختفاء أوستن تايس، نشرت إحدى الصفحات التابعة للنظام السوري مقطع فيديو يظهر فيه تايس محاطًا بمجموعة تبدو كمجموعة جهاديّة، لكن مراقبين أكدوا أنّه مقطع مفبرك.

في الرابع عشر من آب/ أغسطس 2012، وأثناء توجّه تايس نحو الحدود اللبنانيّة، تمّ إيقافه على حاجز يتبع النظام السوري، حسب الإدارة الأمريكيّة وعائلة تايس، بالقرب من مدينة داريا، وفُقد الاتصال معه منذ ذلك الوقت، بعد أن التقى مجموعة من الناشطين المدنيين وعناصر من "الجيش الحر" في المدينة المُعارضة لنظام الأسد والواقعة جنوب دمشق، وأجرى لقاءات حصريّة معهم، ومن ثمّ تمّ إيصاله إلى خارج المدينة، حسب صحيفة عنب بلدي المحليّة، قبل أن يعتقله النظام السوري. 

يُذكر أنّ النظام السوري حاصر مدينة داريا، وأرفق الحصار بالقصف الثقيل منذ أواخر العام 2012 حتى فرض سيطرته على المدينة بشكل كامل في العام 2016. وحينذاك، قام بتهجير مقاتلي المدينة وسكانها نحو محافظة إدلب في شمال البلاد.

 بعد أقل من شهرين على اختفاء أوستن تايس، في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر 2012، نشرت إحدى الصفحات التابعة للنظام السوري على موقع فيسبوك، مقطع فيديو يظهر فيه تايس محاطًا بمجموعة تبدو كمجموعة جهاديّة، إلّا أنّ مراقبين ومسؤولين أمريكيين قالوا إنّ المقطع مفبرك، وإنه بدا وكأنه في أفغانستان وليس في سوريا.

وفي العام 2015 صرّح مسؤول أمريكي أنّه رأى تايس معتقلًا لدى النظام السوري، وهو بخير، إلا ان النظام السوري أنكر "مزاعم" المسؤول الأمريكي. وبحسب تدوينة لأحد الكتّاب السوريين، فإنّه تواصل مع "المؤسسة الصحفيّة الأمريكيّة" وقام ببحث شخصي وصل فيه إلى أنّ "الصحفي الأمريكي موجود في سجن الطاحونة، وهو سجن خاص بالحرس الجمهوري تحت الأرض، موجود قرب أحد القصور الرئاسية ويطل على مطار المزة العسكري".

وكانت عائلة تايس قد أطلقت حملة إعلاميّة وشعبيّة من أجل الضغط على الحكومة الأمريكية لدفعها إلى السعي لإطلاق سراح ابنها المختفي في سوريا منذ ما يقارب التسع سنوات.

يقول سام جودوين في شهادته التي سجلها راديو NPR: "كانت الرائحة قذرة، هناك رجال نصف عراة يمسحون الأرض. لم أر سجينًا آخر، ولكن السجن لم تكن به عوازل للصوت، كنت أسمع الصرخات والاستغاثات كل يوم، ولا أظن أني سأنساها أبداً".

أجانب معتقلون في سوريا

قضيّة أوستن تايس ليست قضية منفردة في تاريخ النظام السوري وخاصة منذ بدء الحرب، فقد قامت أجهزة الأمن السوريّة في السنوات القليلة الماضية باعتقال عدد كبير من الناشطين والصحافيين والسيّاح وغيرهم من الأجانب، وايداعهم في السجون والزنازين وفروع الأمن المختلفة التابعة للنظام السوري.

على رأس الجنسيات الأجنبيّة التي يقع مواطنوها في سجون النظام السوري، يأتي مواطنو لبنان والأردن وفلسطين، الدول المجاورة لسوريا، في المرتبة الأولى. فأشهر فروع الأمن في سوريا هو فرع فلسطين السيىء السمعة، والذي خُصص في البداية  للمعتقلين الفلسطينيين، ثمّ اعتُقِل سوريون في ذلك الفرع أيضًا. كما تمّ توثيق وجود 628 مواطنًا لبنانيًا في السجون السوريّة ما يزال مصيرهم مجهولًا، بعضهم في هذه السجون منذ سنوات احتلال سوريا لجارتها لبنان بين عامي 1976 و2005.

كما شهدت السنوات الأخيرة اعتقال النظام السوري لعدد كبير من السيّاح الأردنيين، حتى أنّ وزارة الخارجيّة وشؤون المغتربين الأردنيّة طالبت الحكومة السوريّة بالإفراج الفوري عن المعتقلين والمحتجزين لديها من المواطنين الأردنيين.

عدالة توزيع التعذيب

بحسب شهادة نشرها راديو NPR الأمريكي. قضى أمريكي آخر هو سام جدوين عامين في سجون الأسد تعرض خلالهما للتعذيب الذي تصور أنه لن يتعرض إليه كونه أمريكيًا.

يقول جودوين: "كان يومي الأول قيد الاعتقال هو الأسوأ.. شعرت بأني أمرّ بتجربة الانتحار إلا أني لم أزل على قيد الحياة".

في 25 أيار/ مايو 2019  ألقي القبض على سام في نقطة تفتيش تابعة لجيش الاسد في شمال شرقي البلاد، أثناء تجوله في القامشلي التي تتقاسم السيطرة عليها قوات الاسد وقوات "قسد". وبمجرد اقترابه من منطقة يسيطر عليها نظام الأسد ألقي القبض عليه وظل مختفيًا عدة أشهر إلى أن تمكنت مساعي والده من الكشف عن مكانه حيث جرى ترحيله إلى أحد سجون دمشق. ونجح الوالدان في الوصول إلى مدير الأمن العام اللبناني، اللواء عباس إبراهيم، المقرب من ميليشيا حزب الله ونظام الأسد، وسبق أن نحج في إطلاق عدد من الرهائن الغربيين والأمريكيين المحتجزين في سجون الأسد. ووعد إبراهيم بالعمل على إطلاق سراح سام، في حال لم يكن جاسوسًا أو مرتبطًا بتنظيم داعش أوميليشيا قسد على حد زعمه.

يقول سام جودوين في شهادته التي سجلها NPR: "كانت الرائحة قذرة، هناك رجال نصف عراة يمسحون الأرض. لم أر سجينًا آخر، ولكن السجن لم تكن به عوازل للصوت، كنت أسمع الصرخات والاستغاثات كل يوم، ولا أظن أني سأنساها أبداً".


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard