"إرهاب ثقافي" و"صعود للدين"... اليمين الفرنسي غاضب لاعتذار شركة عن إزعاج المسلمين

السبت 17 أبريل 202102:32 م

لم تكد العلامة التجارية العالمية للمياه "إيفيان" أن تنتهي من الغضب الذي سببه إعلان لها عُدّ من قبيل "الإسلاموفوبيا" و"عدم مراعاة مشاعر المسلمين"، حتى أدخلها الاعتذار عن ذاك الإعلام في موجة أخرى من الانتقادات بذريعة خضوعها لـ"الإرهاب الثقافي" من الأقلية المسلمة في فرنسا.


بدأت الضجة حين نشرت الشركة المملوكة لـ"دانون" عبر حسابها الفرنسي في تويتر إعلاناً لها معلقةً عليه: "أعد التغريد إن كنت قد تناولت لتراً من إيفيان اليوم". عبّر مسلمون ويساريون عن انزعاجهم مع المنشور الإعلاني الذي تزامن مع بداية شهر الصوم. 


ووصف الصحافي الفرنسي المخضرم جيل فيرديز، التغريدة بأنها "إسلاموفوبيا تجارية".

"هكذا تتحلل الحضارات"... اعتذار شركة مياه عن إعلان صودف بداية شهر رمضان يثير مخاوف الفرنسيين من "فرض الشريعة (الإسلامية) وتغييب ثقافة وطنية كاملة"

عقّبت الشركة على التغريدة: "مساء الخير… نعتذر عن سخافة هذه التغريدة التي لم يكن مقصوداً منها أي استفزاز"، في محاولة لإنهاء "سوء الفهم" على ما يبدو. فجّر اعتذار الشركة غضب الجمهوريين وأطياف اليمين في فرنسا التي عانت خلال الأشهر الماضية حوادث إرهابية أحالتها الحكومة الفرنسية علناً إلى "التطرف الإسلامي".

إيفيان تعتذر للمسلمين واليمين الفرنسي غاضب

"الصحوة الدينية الجديدة"

وغرّد النائب الجمهوري إريك سيوتي: "بالنسبة لبعض الإسلاميين، يجب فرض صيامهم على الجميع. حسناً، لا، دعونا نوقف هذا الجنون". وتساءل غاضباً: "إلى أي مدى سيذهب هذا الإرهاب الفكري اليومي؟".


أما روبير مينار، العمدة اليميني لمدينة بيزييه الجنوبية، فاتّهم إيفيان بـ"الاستسلام التام" لـ"المسلمين الذين يعانون جنون العظمة والتعصب المتنامي".


وعبّرت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية الواسعة الانتشار عن المخاوف من أن العلامات التجارية الفرنسية تتبنى بشكل متزايد "الصحوة الدينية الجديدة" على حساب تقاليد فرنسا في التسامح وحرية التعبير، معتبرةً أن اعتذار إيفيان أظهر "إفلاسنا الجماعي في مواجهة تنامي الدين وتخريب الدين الإسلامي".

"دعونا نوقف هذا الجنون"... بعد اعتذار "إيفيان" عن رسالة دعائية عُدت في إطار "الإسلاموفوبيا"، محافظون فرنسيون يتهمون العلامة بـ"الاستسلام التام" لـ"المسلمين الذين يعانون جنون العظمة والتعصب المتنامي"
من جهتها، قالت مؤسسة "راير" الأمريكية المعنية بحرية التعبير إن الحادث الإرهابي الذي شنه شقيقان مسلمان على صحيفة "شارلي إيبدو" الهزلية عام 2015 عقب نشرها رسوماً اعتُبرت مسيئة للنبي محمد، "لم ينجح فقط في ترهيب صحافيي شارلي إيبدو" وإنما أيضاً "نجح في فرض الشريعة (الإسلامية) وتغييب ثقافة وطنية كاملة".


واستنتجت تبعاً لقبول شركات مثل إيفيان في فرنسا الشريعة الإسلامية، أن "يبدأ الإسلام، قريباً، في إخبار الشركات بالطعام الذي يمكنها تقديمه، وما هي الملابس المسموح لموظفيها ارتداؤها، والمطالبة بشركة مياه ‘حلال‘..."، مستدركة بالقول: "هكذا تتحلل الحضارات".


وراهناً، تُظهر الأرقام أن فرنسا الدولة الأوروبية الأكثر تطبيقاً لما يُعرف بـ"الذبح الحلال" وفقاً للشريعتين الإسلامية واليهودية.


وسخر الفيلسوف رفائيل إنتهوفن من الضجة حول إعلان إيفيان، قائلاً إنه يخطط كيهودي إلى "مقاضاة أول شركة تتحدث معي عن الطعام في يوم الغفران"، في إشارة إلى الصيام اليهودي. وذلك على سبيل المُزاح.


بشكل أعم، رأى معلقون أن الخلاف حول تغريدة إيفيان في بداية رمضان ليست سوى أحد أعراض الهستيريا التي ينشرها الإنترنت. غردت أوجيني باستي، كاتبة العمود في "لو فيغارو": "لا يعرف المرء ما هو الأكثر بؤساً: حزمة من أساءوا (لإيفيان) بعد أول تغريدة أو التوضيح المثير للشفقة (من إيفيان)، الذي يستسلم لدوامة الضحية".


ولم تتفاعل الشركة مع الهجوم الأخير ضدها أو تعلق بأي حال عليه.


وتجدر الإشارة إلى أن جهود فرنسا بشأن تنظيم شؤون الجالية المسلمة لديها وفق "شرعة مبادئ" قد فشلت حتى الآن، على الرغم من تكثيف جهودها في هذا السياق عقب جريمة نحر المدرس الفرنسي صامويل باتي على خلفية تداوله رسوماً مسيئة للنبي محمد في حصة دراسية مع تلاميذه.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard