كيف انتهت تجربة مأسسة الإسلام في فرنسا إلى الفشل؟

الأربعاء 31 مارس 202112:41 م

على نحو متسارع، بدأت الانقسامات التي تشقّ المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية تظهر إلى العلن خلال الشهور الأخيرة، حتى وصل الحال، في 21 آذار/ مارس، إلى انشقاق أربعة اتحادات من أصل تسعة منضوية تحت مظلته بشكل رسمي وإعلانها "إنشاء تنسيق جديدة من أجل الاستمرار في خدمة مسلمي فرنسا"، على حد قولها.

وقال المنسحبون عن المجلس وهم: الجامع الكبير في باريس واتحاد "مسلمو فرنسا" واتحاد "تجمع مسلمي فرنسا" و"الاتحاد الفرنسي للجمعيات الإسلامية لإفريقيا"، في بيان مشترك، ''إن الهدف من هذا النهج هو إجراء تفكير معمَّق في إعادة تأسيس تمثيل الدين الإسلامي في فرنسا، كما ستجسّد الهيئة التمثيلية الجديدة القيم الأساسية للإسلام الأصيل والمفتوح، في كرامة وإنصاف، وفي انسجام تام مع قيم ومبادئ الجمهورية، وستكون قريبة من دُور العبادة والمساجد والمؤمنين، لتقديم خدمة أفضل لمسلمي فرنسا، مع إدارة قائمة على المساواة بين مختلف الحساسيات وبعيداً عن أي هدف للهيمنة".

كما دعا البيان المسؤولين عن دُور العبادة والمساجد إلى "المشاركة بنشاط في هذا العمل الذي سيسمح بظهور هيكل تمثيلي للعبادة الإسلامية في فرنسا قادر على تلبية تطلعات المسلمين في فرنسا".

ويبدو من نص البيان الذي أشار بوضوح إلى أن إدارة التنسيقية الجديدة ستكون "قائمة على المساواة بين مختلف الحساسيات وبعيداً عن أي هدف للهيمنة"، أن الاتحادات المنسحبة تتهم قيادة المجلس، في شخص رئيسه محمد موسوي، بالهيمنة على الإدارة وعدم المساواة بين المكونات داخله.

وبدا ذلك واضحاً قبل أيام عندما علقت هذه الاتحادات الأربعة عضويتها في المكتب التنفيذي للمجلس في أعقاب قرار موسوي عقد اجتماع للمجلس لتعيين المسؤول الدعوي الوطني للسجون، إذ اعتبرت أن قرار موسوي "ضربٌ لمبدأ الشورى وضد التقاليد السليمة المتبعة داخل الاتحاد".

وفي 21 شباط/ فبراير، علّقت ثلاثة اتحادات أخرى مشاركتها في أعمال المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بعد أن أعلنت رفضها توقيع "ميثاق مبادئ" لتنظيم شؤون المسلمين في فرنسا، أقرّه المجلس بالتعاون مع السلطات الفرنسية، معتبرة أن بعض فصوله "تُضعف أواصر الثقة بين مسلمي فرنسا والأمة".

واعترضت الهيئات الثلاث وهي "اللجنة التنسيقية للمسلمين الأتراك في فرنسا"، و"الاتحاد الإسلامي مللي غوروش (تركي) في فرنسا"، وحركة "إيمان وممارسة" التابعة لجماعة التبليغ، على نص الفصل السادس من الميثاق والذي يدين الإسلام السياسي والجماعات الإيديولوجية ويسميها صراحة، ومن بينها الإخوان المسلمين والسلفية الوهابية والتبليغ، كما يمنع الولاء للخارج مالياً وإدارياً وسياسياً.

وقالت الاتحادات الثلاثة في بيان مشترك "إن المرور نحو إقرار مضمون ميثاق مبادئ الإسلام الذي تريد أطراف داخل مجلس الديانة فرضه بالقوة، رغم معارضتنا بعض فصوله، سيشكل مروراً قسرياً لا يحترم القوانين الداخلية للمجلس وطريقة العمل المتبعة داخله، حيث تتخذ القرارات بالإجماع"، وأضافت: "ندعو جميع مكونات مجلس الديانة الإسلامية إلى احترام مراحل التشاور والعمل بحكمة ومسؤولية بروح الحوار الأخوي وليس الإقصاء، لأن هذا العمل الأحادي من شأنه أن يؤدي مرة أخرى إلى إضعاف تمثيل المسلمين في فرنسا".

أزمة هيكلية

للوهلة الأولى، تبدو الأزمة داخل المجلس أزمة تشاور وديمقراطية في اتخاذ القرارات حول مسائل تتعلق بتنظيم شؤون الديانة الإسلامية في فرنسا، باعتبار أن المجلس، ومنذ تأسيسه عام 2003، أصبح ضمنياً الممثل الرسمي للإسلام أمام السلطات الفرنسية، وصار يحتكر العديد من المهام مثل تنظيم سوق الطعام الحلال، تدريب الأئمة، التعليم والدعوة لفائدة السجناء المسلمين في السجون الفرنسية وداخل الجيش الفرنسي، بناء الساحات المخصصة للمسلمين في المقابر، كما تعود له مهمة تحديد مواعيد الأعياد الدينية للمسلمين، وخاصة شهر رمضان. بيد أن الأزمة داخل المجلس أعمق من صراع بين اتحادات ورئيس المجلس.

في رده على المنسحبين، يقول محمد موسوي إن الخلاف الأساسي بيننا يتمحور حول رفض الاتحادات الأربعة تعميم نظام الانتخابات داخل مؤسسات الاتحاد القاعدية، مشيراً في بيان أصدره في 21 آذار/ مارس إلى أن الاتحادات الأربعة "لم تتوقف عن المطالبة بتعزيز نظام التعيين والتخلي عن جميع أشكال الانتخابات، كما عارضت بشدة إنشاء مجالس المقاطعات التمثيلية للمسلمين، واشترطت في حالة وجودها أن تبقى غير رسمية وأن يُعيّن أعضاؤها من طرف الاتحادات".

وأضاف: "هذه المطالب هي عكس توقعات المسلمين في فرنسا والذين يطالبون بإلغاء النظام التعسفي للتمثيل القائم على التعيين وليس الانتخاب، والذي يُشوّهُ تمثيل الديانة الإسلامية في فرنسا. كما يطالبون بإنشاء مجالس المقاطعات لمجلس الديانة عن طريق الانتخاب المباشر من طرف المؤمنين في مقاطعاتهم وليس من خلال التعيين الفوقي".

وهنا يبرز السبب الحقيقي للخلاف: ترفض أغلب الاتحادات المكوِّنة للمجلس نظام الانتخابات لفروع المجلس في المقطاعات والمدن، فيما يسعى رئيس المجلس محمد موسوي لإقرار هذا النظام.

يُعتبر الحضور التركي داخل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أحد مصادر التأزيم المستمرة بين مكوّناته. تحضر الجالية التركية من خلال منظمتين تحوّل عملهما خلال السنوات الأخيرة إلى ''لوبي سياسي" يعمل لصالح سياسات النظام التركي وأردوغان

في سعيه إلى ذلك، يريد موسوي إضعاف خصومه أكثر. فهو يرأس، إلى جانب قيادته للمجلس، اتحاد مساجد فرنسا، وهو الاتحاد الذي حاز على أكبر نسبة من أصوات عمداء المساجد في فرنسا في آخر انتخابات للمجلس، ما مكّنه من رئاسة المجلس. لذلك يدفع نحو إقرار نظام الانتخابات، لأنه يملك أغلبية مريحة تمكّنه من ضمان الفوز بعدد كبير من فروع المجلس في عموم المقاطعات الفرنسية.

في المقابل، تريد بقية الاتحادات المحافظة على نظام التعيين القائم والإشراف المركزي على الفروع لضمان سلطتها، باعتبار أن التصويت داخل المكتب التنفيذي يعطي صوتاً لكل اتحاد وبالتالي تتساوى الحظوظ بغض النظر عمّن يملك تمثيلاً أوسع في القاعدة.

ويذهب محمد موسوي بعيداً مطالباً بإنهاء "الحالة التنظيمية الفيدرالية القائمة للمجلس"، حسب تعبيره. وأشار في مقابلة صحافية إلى أنه "يجب إيجاد آلية تقسيم جديدة وإحداث هيئة تمثيلية جديدة متحررة من قبضة الاتحادات".

هذه الحسابات الضيقة لم تنشأ صدفة لكنها ولدت مع ولادة المجلس عام 2003، برعاية وزير الداخلية الأسبق نيكولا ساركوزي، الذي سعى إلى جمع المتناقضات داخل مجلس واحد، في سياق حملة سياسية أراد من خلالها أن ينجح في ما فشل فيه وزراء الداخلية من قبله وهو مأسسة الشتات الإسلامي في تمثيلية رسمية واحدة. وقد اعتبر ما قام به حينذاك نصراً كبيراً وإنجازاً غير مسبوق، إلا أن المجلس الوليد كان يحمل أسباب تحلله داخله منذ اليوم الأول، إذ جمع محاور صراعات سياسية ومذهبية من الصعب التوفيق بينها.

التأثير التركي

يُعتبر الحضور التركي داخل المجلس أحد مصادر التأزيم المستمرة. تحضر الجالية التركية المسلمة داخل المجلس من خلال منظمتين ترتبطان ارتباطاً وثيقاً بالدولة التركية والحزب الحاكم: اللجنة التنسيقية لمسلمي تركيا في فرنسا، وتسمى أيضاً الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية، وهي منظمة تابعة إدارياً ومالياً للدولة التركية، وهي الفرع الفرنسي لرئاسة الشؤون الدينية التركية؛ وحركة "ميللي غوروش" التي تأسست في ستينيات القرن الماضي لتجمع شمل الحركات التركية والأفراد الأتراك المنتمين لتيار الإسلام السياسي في الغرب، بتوجيه من نجم الدين أربكان، ولديها حوالي 100 ألف عضو ناشط في القارة الأوروبية وتشرف على نحو 300 جمعية في فرنسا.

هذا الحضور القوي تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى ''لوبي سياسي" يعمل لصالح سياسات النظام التركي ورئيسه رجب طيب أردوغان، وفي تعارض شبه كلي مع سياسات الحكومة الفرنسية التي تريد قطع التأثيرات الخارجية على مسلمي البلاد.

وتجلّى هذا التعارض بين توجهات المنظمات التركية والسياسة الرسمية الفرنسية في الرفض القاطع للتوقيع على "ميثاق المبادئ"، والذي يمنع تدخل الدول الأجنبية في إدارة وتمويل دور العبادة الإسلامية، وهو ما يعني ضمنياً إيقاف الدعم الرسمي التركي المالي والبشري.

بجانب نزعات الهيمنة التركية، يشق المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية صراع سياسي آخر يدور هو الآخر حول الهيمنة ويمثّل انعكاساً لإرادات خارجية، وهو الصراع المغربي – الجزائري

وتدير هاتين المنظمتين التركيتين نحو 350 مسجداً من أصل 2500 مسجد في عموم فرنسا، كما تقوم رئاسة الشؤون الدينية التركية المعروفة اختصاراً بـ"ديانات" بتوظيف 151 إماماً تركياً في هذه المساجد وتدفع أجورهم مباشرة من تركيا، كما يتلقون تدريباً وتعليماً في مدارس دينية تركية.

وكان الرئيس الفرنسي قد دشن معركته ضد ما يسميه بـ"الانفصالية الإسلاموية" في شباط/ فبراير 2020 من مدينة ميلوز، شرق البلاد، حيث أهم مراكز الجالية التركية، وقال في خطاب: "لن أقبل بأن تكون قوانين تركيا سارية على التراب الفرنسي". وفي إشارة إلى وجود العديد من السكان من أصل تركي في ميلوز، أكد ماكرون أنهم "فرنسيون بالكامل" وأنهم يجب أن يتمتعوا "بنفس الحقوق التي يتمتع بها جميع الفرنسيين، ولكن أيضاً [يجب] أن يخضعوا لنفس القوانين التي يخضع لها كل الفرنسيين".

بالرغم من أن خطاب ماكرون كان متأثراً بتداعيات توتر العلاقات الدبلوماسية بين باريس وأنقرة، لا سيما في ما يتعلق بقضايا الصراع في سوريا وليبيا، أو الطموحات التركية حول الغاز في شرق البحر المتوسط، إلا أن الانتشار القوي للجمعيات التركية والشخصيات الاعتبارية الموالية لحزب العدالة والتنمية في الفضاء العام الفرنسي، مثل رجل الأعمال أحمد أوغراس الذي شغل لحدود عام 2020 منصب رئيس مجلس الديانة الإسلامية، يكشف عن أن التدخل التركي واقعٌ لا يرجع تاريخه إلى الأمس، لكنه تعزز في السنوات الأخيرة بالتوازي مع التحول الاستبدادي والقومي الإسلامي في أنقرة.

وتهدف التدخلات التركية إلى السيطرة على الشتات التركي كما تسعى أنقرة إلى لعب ورقة مجموعة الضغط القادرة على التأثير على المسؤولين المنتخبين المحليين الفرنسيين أثناء الانتخابات البلدية، أو حتى الممثلين المنتخبين الوطنيين، في العلاقات الفرنسية التركية.

الصراع المغربي-الجزائري

بجانب نزعات الهيمنة التركية، يشق مجلس الديانة الإسلامية في فرنسا صراع سياسي آخر يدور هو الآخر حول الهيمنة ويمثّل انعكاساً لإرادات خارجية، وهو الصراع المغربي – الجزائري.

يمثل الجزائر داخل المجلس "جامع باريس الكبير" والذي يدير شبكة من حوالي 250 جمعية ومسجداً ويوظف حوالي 150 إماماً، أي حوالي 10% من الأئمة في فرنسا، وغالبيتهم يتلقون رواتبهم من الجزائر، ولديه معهد لتدريب الأئمة تحت اسم "معهد الإمام الغزالي"، ويتمتع بامتياز لمنح تراخيص الذبح الحلال في المسالخ منذ عام 1994.

في المقابل، يحظى "اتحاد مساجد فرنسا" ورئيسه محمد موسوي بدعم مغربي، في إطار برنامج مغربي انطلق منذ بداية التسعينيات لتأطير الجاليات المغربية في أوروبا من خلال مؤسسة الحسن الثاني، وبالتنسيق الوثيق مع وزارة المغاربة المقيمين في الخارج ووزارة الشؤون الدينية، وبميزانية سنوية من 15 إلى 20 مليون دولار. ترسل هذه المؤسسة أئمة إلى أوروبا وتموّل الجمعيات الدينية المغربية.

وتنعكس الخلافات السياسية بين المغرب والجزائر على ملفات ليس لها أي علاقة بمسلمي أوروبا، سلباً على إدارة مجلس الديانة الإسلامية، إذ تبرز إرادة كل من البلدين للسيطرة على الشتات المغاربي، في مقابل نزعة لاتدخّلية تونسية في هذا الملف، حيث عملت تونس منذ التسعينيات على عدم التدخل في الشأن الديني لمسلمي فرنسا، باستثناء مشاركتها في تعليم اللغة العربية من خلال المدارس الرسمية الفرنسية، وذلك لاعتبارات تتعلق بالسياسات المعلمنة للنظام السياسي التونسي منذ الستينيات.

ويبدو واضحاً خلال السنوات الأخيرة التقدّم المغربي الكبير في مقابل ضمور حجم النفوذ الجزائري، فقد كسب الاتحاد الموالي للمغرب انتخابات مجلس الديانة في أكثر من محطة، كما يبدو ذلك من خلال حجم الدعم الذي يقدمّه البلدان. وبحسب تقديرات معهد مونتيني للأبحاث لعام 2016، انخفضت مشاركة الجزائر في تمويل النشاط الإسلامي في فرنسا إلى نحو مليوني يورو سنوياً، مقارنة بأربعة ملايين يورو في عام 2011، وحوالي ستة ملايين للمغرب. ويعود ذلك إلى حالة اللااستقرار السياسي التي تشهدها الجزائر منذ السنوات الأخيرة من حكم عبد العزيز بوتفليقة وحتى بعد خروجه من السلطة.

تحالفات جديدة

وعلى هامش هذه الصراعات، تشكلت خلال الأشهر الأخيرة تحالفات جديدة بين فرقاء المجلس. من جهة، نجد رئيس المجلس محمد الموسوي وخلفه دعم كبير من شبكة واسعة من المساجد، وفي الجهة المقابلة سبعة اتحادات يجمع بينها حلف موضوعي يتمثل في تضررها من سيطرة الموسوي واتحاده على المجلس في صورة ما تم تعميم النظام الانتخابي.

وفي هذا السياق، نشأ حلف بين الجامع الكبير في باريس، القريب من الجزائر، و"اتحاد مسلمي فرنسا" وهو فرع جماعة الإخوان المسلمين، والمنظمتين التركيتين: اللجنة التنسيقية لمسلمي تركيا في فرنسا، وحركة "ميللي غوروش"، وتمثل الإسلام السياسي التركي.

وأشار موسوي إلى ذلك بوضوح في مقابلة صحافية قال فيها: "الأكثر إثارة للدهشة أنه في اليوم السابق للاجتماع المتنازع عليه حول التوقيع على ميثاق المبادئ، تمت دعوة السفير التركي إلى مأدبة غداء في المسجد الكبير في باريس. ينسب البعض تصريحات لعميد جامع باريس تفيد بأن السفارة التركية هي التي أمرت الاتحادين بعدم التوقيع على ميثاق مبادئ الإسلام. أين الاتساق في كل هذا؟ هذه الأزمات المتتالية هي أعراض مرض عميق يجب تحديده. يجب أن نبحث عن أسباب خارج هذه الذرائع الزائفة التي لا يمكن لأي شخص عاقل أن يأخذها على محمل الجد."

في المقابل، يسود شعور عام داخل الجالية المسلمة بأن هذا المجلس مؤسسة متعالية عن مشاكل الجالية، وقد تحوّل إلى أداة للدول الأجنبية للسيطرة على الجالية وليس مجلساً لخدمة المسلمين كبقية التمثيليات الرسمية الدينية في فرنسا. بل إن انعدام الثقة في المجلس وصل إلى عمداء المساجد والمشرفين على دور العبادة: لم يشارك إلا ألف مسجد فقط من أصل 2700 مسجد في فرنسا في انتخابات لجنة الحرية والعدالة الجنائية، داخل المجلس، بما يشير إلى انعدام الثقة بشكل مطرد.

واتسعت الفجوة التي تفصل الاتحادات المكونة للمجلس عن عموم المسلمين في الميدان، وذلك ما يعترف به رئيس المجلس نفسه محمد موسوي: "لا يمكننا أن نقبل البقاء في حالة إنكار وتجاهل هذه الحقيقة. إن الاندفاع الشديد من جانب الاتحادات الفيدرالية ورفضها إعطاء صوت للمسلمين لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع".

في فرنسا، كما في الكثير من الدول الأوروبية مثل ألمانيا وبريطانيا، بعد ما يقرب من عشرين عاماً من المبادرات الأولى لإضفاء الطابع المؤسسي على الإسلام على المستوى الوطني، فإن التقييم الذي يمكن للمرء أن يرسمه لسياسات الاعتراف الرسمي هذه لا يعطي حافزاً يذكر للشعور بالنجاح.

في أغلب الدول، يكافح المحاورون للسلطات العامة، مثل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية في فرنسا، من أجل إرساء شرعيتهم، سواء مع ممثلي الدولة، أو في نظر المجتمعات التي من المفترض أن يمثلوها. ولأن الإسلام الآن هو الديانة الثانية من حيث أتباعه، في فرنسا على الأقل، فإن الاعتراف الرسمي بهذه المؤسسات التمثيلية يطرح مشاكل عدّة تتعلق بحقيقة تمثيلها لجالية متنوعة طائفياً ومذهبياً وعرقياً، في وقت يشير منتقدوها إلى أنها تخدم أجندات خارجية لدول أو لبعض الجماعات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard