اللعب على حبال الشرق الأوسط… اليونان تقترب من السعودية وتحافظ على إيران

الخميس 1 أبريل 202104:44 م

 نمت العلاقات العسكرية لليونان مع دول الخليج العربي، خصوصاً الإمارات والسعودية بشكل كبير في العام الماضي، ولا تزال تنمو على نحو لافت، وهو ما جعل عدداً من المراقبين يتساءلون عن مدى أهميتها.

 تشير الأخبار الواردة من وسائل الإعلام اليونانية والخليجية إلى ارتفاع وتيرة المناورات العسكرية التي تجريها الرياض وأبوظبي مع أثينا في البحر المتوسط، الذي طالما كان خارج حسابات هذه البلدان. 

 في 31 آذار/مارس، نشر الكاتب المتخصص في الشؤون العسكرية بول إيدون تقريراً بمجلة فوربس الأمريكية، رجح فيه أن اليونان - على الرغم من انخراطها في العلاقات مع دول الخليج - لن تتورط في صراع مع إيران.

 اليونان اتبعت نهجاً متوازناً تجاه القضايا الخارجية، فهي تسعى إلى الحفاظ على علاقات دافئة مع الفلسطينيين وتعزيز شراكتها مع إسرائيل. وبالمثل، تهدف إلى العمل مع السعودية بما لا يضر بعلاقاتها مع إيران.

تعاون عسكري 

في آذار/مارس الماضي، وصلت طائرات مقاتلة من طراز F-15 تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية، وطاقمها وفنيون إلى جزيرة كريت اليونانية لإجراء تدريبات "عين فالكون 1" فوق البحر الأبيض المتوسط. 

يعتبر المحلل المختص بالشؤون العسكرية بول إيدون، الذي يقيم في أربيل حيث يشتد الصراع التركي الكردي وعمليات الجيش الأمريكي في المنطقة، أن الانتشار السعودي في كريت أحدث مثال على التعاون الدفاعي المتنامي والعلاقات بين البلدين. 

وخططت أثينا أيضاً، منذ أوائل عام 2020، لنشر بعض أنظمة صواريخها للدفاع الجوي باتريوت MIM-104 في السعودية، مع إرسال "حوالى 130 فرداً" للمساعدة في الدفاع عن البنية التحتية للطاقة في المملكة، والتي يتم استهدافها بشكل متكرر بالصواريخ الباليستية والهجمات بدون طيار التي تقوم بها جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

 وقال آرام نركويزيان، أحد كبار المنتسبين في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، إنه يجب النظر إلى التدريبات السعودية في سياق مواجهة المملكة تهديدات الحرب غير النظامية وهجمات الطائرات بدون طيار، مثل هجوم 14 أيلول/سبتمبر 2019 على منشآت نفطية السعودية.

كذلك نمت العلاقات الدفاعية بين اليونان والإمارات بشكل أوثق. في آب/أغسطس 2020، نشرت الإمارات أربع طائرات من طراز F-16 من سلاحها الجوي في جزيرة كريت وسط توترات متزايدة بين اليونان وتركيا بسبب نزاعاتهما المتعلقة بالحدود البحرية في شرق البحر الأبيض المتوسط.

في تشرين الثاني /نوفمبر الماضي، وقّع البلدان على شراكة إستراتيجية تدعو، من بين أمور أخرى، كل دولة إلى مساعدة الطرف الآخر في حالة تهديد وحدة أراضيه. ومن المقرر أن تجري مناورة أخرى خلال أسابيع في اليونان.

ويقول الخبير العسكري "إيدون" إن اليونان أشادت بالاتفاقية، بل ذهبت إلى حد القول إنها أهم اتفاقية أبرمتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

في شباط/فبراير الماضي، حضر مسؤولون سعوديون وإماراتيون وبحرينيون، بالإضافة إلى مسؤولين قبرصيين ومصريين، اجتماعاً في أثينا، "منتدى فيليا"، في مظهر آخر لدعم اليونان في نزاع شرق البحر المتوسط.

ويعتبر إيدون هذه الخطوات دليلاً واضحاً على التضامن بين هذه الدول التي تشترك في معارضة قوية لسياسة تركيا الخارجية.

المهمة الصعبة

 لطالما اتبعت اليونان نهجاً متوازناً تجاه القضايا الخارجية. وكجزء من هذا النهج، تسعى إلى الحفاظ على علاقات دافئة مع الفلسطينيين مع تعزيز شراكتها مع إسرائيل في نفس الوقت. وبالمثل، فهي تهدف إلى العمل مع السعودية بما لا يضر بعلاقاتها الودية مع إيران.

 قال جورج تزوجوبولوس، زميل أول في المركز الدولي للتكوين الأوروبي وباحث مشارك في مركز "بيغن – السادات" للدراسات الاستراتيجية: "إن تطوير الشراكات الإقليمية هو ركيزة أساسية للسياسة الخارجية اليونانية". 

اليونان والإمارات وقعتا على شراكة إستراتيجية تدعو كل دولة إلى مساعدة الطرف الآخر في حالة تهديد وحدة أراضيه. وعدتها أثينا أهم اتفاقية أبرمتها منذ الحرب العالمية الثانية

وأضاف: "يمكن وضع منتدى فيليا في أثينا في شباط/فبراير 2021، حيث شاركت قبرص والإمارات والسعودية ومصر والبحرين، في هذا السياق (سعي اليونان لتطوير شراكاتها الإقليمية)". 

دانت تركيا المنتدى ووصفته بأنه تحالف جديد يستهدف أنقرة، فيما ذكرت صحيفة "ديلي صباح" التى استحوذت عليها الحكومة، أن الدول المشاركة انحازت على نطاق واسع إلى اليونان في نزاع شرق المتوسط.

 في رأي إيدون، فإن التطورات الجيوسياسية الجديدة في الشرق الأوسط، تجعل من الصعب على اليونان الحفاظ على التوازن في علاقاتها الخارجية.

وأشار الباحث اليوناني إلى أن دولته اتخذت بعض المبادرات التي لا يمكن أن ترضي جميع دول الشرق الأوسط - في إشارة للحفاظ على العلاقات مع إيران بالتزامن مع تطوير العلاقات مع السعودية- مرجحاً أن أثينا لن تنخرط بعمق في "صراعات عسكرية غامضة" تتجاوز مصالحها الوطنية.

 وأضاف تزوغوبولوس: "المهمة صعبة. على سبيل المثال، لاحظت طهران قرار اليونان بإرسال صواريخ باتريوت إلى السعودية، وشكت من ذلك شفهياً".

في المقابل، سعى وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، في خطاب ألقاه في شباط/ فبراير 2021، للتأكيد مرة أخرى على الطبيعة الدفاعية للنشر المرتقب لمنظومة باتريوت في السعودية.

وقال الوزير اليوناني: "الحكومة ستوقع اتفاقاً مع السعودية بشأن صواريخ باتريوت. صواريخ باتريوت ليست أسلحة هجومية. إنها أسلحة دفاعية. ليست موجهة ضد أي شخص. إنهم يدافعون عن مجالهم الجوي الخاص".

وأضاف: "فقط لأكون واضحاً، اليونان لا تظهر قوة عدوانية في أي مكان".

 وختم تزوغوبولوس: "فيما يتعلق بالعلاقة بين اليونان والإمارات، فإن العلاقات في المجال العسكري قوية ويمكن تعزيزها بشكل أكبر".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard