"قبلة موقوتة"... ما هي أبرز الأمراض والفيروسات التي تنتقل عن طريق التقبيل؟

الأربعاء 7 أبريل 202105:49 م

تعتبر القبلة من أكثر علامات المودة والحب شيوعاً في العالم، بخاصة تلك القبلة الحميمية المليئة بالشغف وبالأحاسيس المشتعلة التي تقشعرّ لها الأبدان، وتنقل الثنائي إلى "السحابة التاسعة"، أي عالم النشوة الشبيه بقصص الخيال.

في الحقيقة، يكاد يتوقف العالم عن الدوران أثناء تبادل قبلة حميمية بين عاشقين ولا يبدو أن أي شيء آخر مهم في تلك اللحظة، والسبب يعود بشكل رئيسي إلى بعض الهرمونات التي تجعل المرء يشعر بالسعادة العارمة.

وعليه، فإن آخر ما يدور في الذهن هو التفكير في الأمراض المعدية التي قد تنتقل عن طريق القبلات، ولكن من الضروري أن نكون على دراية بما قد يسببه التقبيل من مشاكل صحية مختلفة، فالقبلات، بخاصة تلك التي تنطوي على تبادل اللعاب، يمكن أن تصيب الأزواج بأمراض مختلفة، قد تنغّص عليهم لذة الاستمتاع بتلك اللحظات الرومانسية الساحرة.

"قبلة موقوتة"

إن القبلة التي تبدو لحظة مفعمة بالحميمية قد تكون أشبه بـ"القنبلة الموقوتة"، وذلك بسبب قدرتها على نقل العديد من الأمراض.

فقد كشف العلماء في هولندا إن القبلة التي تستمر لأكثر من 10 ثوان قادرة على نقل حوالي 80 مليون من البكتيريا.

وبعد مراقبة سلوكيات وعادات 21 زوجاً، وجد فريق البحث أن أولئك الذين مارسوا التقبيل تسع مرات في اليوم هم الأكثر عرضة لانتقال الميكروبات اللعابي، وذلك لكون الفم يضم أكثر من 700 نوع مختلف من البكتيريا.

من الضروري أن نكون على دراية بما قد يسببه التقبيل من مشاكل صحية مختلفة، فالقبلات، بخاصة تلك التي تنطوي على تبادل اللعاب، يمكن أن تصيب الأزواج بأمراض مختلفة، قد تنغّص عليهم لذة الاستمتاع بتلك اللحظات الرومانسية الساحرة

وتعليقاً على هذه النتائج، قال البروفيسور ريمكو كورت، قائد فريق البحث، لموقع بي بي سي إن "القبلة الفرنسية تعتبر مثالاً قوياً على التعرّض لعدد ضخم من البكتيريا خلال فترة قصيرة، مشيراً إلى أن "هناك عدد من البكتيريا التي تنتقل عن طريق التقبيل يبدو أنه علق باللسان".

أبرز الأمراض المنقولة عبر التقبيل

الهربس: بحسب منظمة الصحة العالمية، فإن حوالي 3.7 مليار شخص تحت سنّ الخمسين، أو 67% من السكان الذين تقلّ أعمارهم عن 50 عاماً، مصابون بالهربس البسيط النمط 1 (HSV-1)، المعروف بالهربس الفموي، أي الذي ينتقل عن طريق الملامسة بالفم، في حين أن فيروس الهربس البسيط نمط 2، هو عبارة عن عدوى منقولة جنسياً تسبب الهربس التناسلي.

والمفارقة أن معظم أنواع عدوى الهربس الفموي والتناسلي عديمة الأعراض، بحيث لا يدرك أغلب الأشخاص المصابين بعدوى فيروس الهربس البسيط نمط 1 أنهم التقطوا العدوى.

في حديثه مع رصيف22، أوضح الأخصائي في العلاقات الجنسية أنطوني حكيم، أن الهربس يتسبب في ظهور قروح البرد، وهي بثور صغيرة، داخل الفم وحوله، وما يسهل عملية انتقال هذه العدوى هي الأغشية المخاطية والاحتكاك الجلدي.

بمعنى آخر، فإن تقبيل شخص مصاب بفيروس HSV-1، قد ينقل العدوى حتى ولو لم يكن هذا الأخير يعاني من الأعراض، كما أن العدوى قد تنتقل إلى الأعضاء التناسلية في حال قام الشخص المصاب بالهربس بتقبيل المنطقة الحساسة للطرف الآخر أثناء العملية الجنسية.

القبلة التي تستمر لأكثر من 10 ثوان قادرة على نقل حوالي 80 مليون من البكتيريا

وعندما نتحدث عن الهربس، فإننا غالباً ما نربط ذلك بالوصم الاجتماعي والتأثير النفسي الاجتماعي، بخاصة بالنسبة للهربس التناسلي، الذي يمكن أن يكون له تأثير مهم على نوعية الحياة والعلاقات الجنسية، غير أن هذه العدوى لا يجب أن تجعل الشخص المصاب منبوذاً، بل يجب التعايش معها مع مرور الوقت.

أما بالنسبة للأدوية المضادة للفيروسات، فيمكن أن تساعد على تقليل حدّة وتواتر الأعراض، لكنها تبقى عاجزة عن شفاء العدوى، بحسب ما أكده حكيم: "هذا الفيروس يبقى في الجسم طوال الوقت، ولا يعد خطيراً، بل تزيد العوارض سوءاً لدى الشخص الذي يعاني من التوتر أو من مشاكل في المناعة وغيرها من الأمراض الوراثية"، مشيراً إلى أهمية النظافة الشخصية وضرورة عدم حكّ المنطقة المصابة في الجسم.

مرض الزهري: أوضح أنطوني حكيم أن مرض الزهري هو مرض شديد العدوى، ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي، ومن سماته ظهور تقرحات مستديرة ومفتوحة في الفم.

وبالرغم من أن التقبيل ليس الطريقة الأكثر شيوعاً لنقل مرض الزهري، بل عن طريق الجنس الفموي والشرجي والمهبلي، إلا أن معدلات الإصابة بمرض الزهري آخذة في الارتفاع حالياً، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

من هنا يجب على المرء أن يعلم أنه في حال كان وشريكه يعانيان من تقرحات مرتبطة بمرض الزهري في الفم، فيجب عليهما اللجوء للمضادات الحيوية اللازمة، بخاصة وأنه في أي وقت يكون فيه جرح مفتوح و/أو دم موجود، فهذا من شأنه جعل العدوى تنتقل عن طريق التقرّحات في الفم.

التهاب السحايا: تحدث بعض حالات التهاب السحايا عن طريق البكتيريا، بينما تحدث حالات أخرى بسبب الفيروسات (بما في ذلك فيروس الهربس).

هذا ويمكن أن ينتقل هذا المرض من شخص إلى آخر عن طريق إفرازات الجهاز التنفسي.

تشمل أعراض التهاب السحايا تيبس الرقبة، الحمى والصداع، ولكن إذا كان الأطباء على دراية بتفشي المرض، فعندها قد يصفون للأشخاص الذين كانوا على اتصال وثيق بالشخص المصاب المضادات الحيوية لحمايتهم.

الجدير بالذكر أن مرض التهاب السحايا الجرثومي خطير للغاية، ويمكن أن يكون مميتاً، وفي حين يتعافى معظم الناس من التهاب السحايا، إلا أنه يمكن أن يسبب إعاقات دائمة، مثل تلف الدماغ وفقدان السمع.

كريات الدم البيضاء المعدية: يعرف هذا المرض بمرض التقبيل لأنه ناجم عن فيروس ينتقل بسهولة عن طريق التقبيل وبالأخص اللعاب، ويعرف باسم فيروس إبشتاين - بار (Epstein - Bar virus - EBV)، وتشمل أعراضه: الحمى، التعب الشديد، التهاب الحلق، ضعف العضلات وتضخم الغدد الليمفاوية.

أما العلاج فيركز بشكل أساسي على الراحة في الفراش، التغذية الجيدة وشرب الكثير من السوائل.

التهاب اللثة: اعتماداً على عادات الاهتمام بصحة الفم، يمكن أن تسبب البكتيريا المنقولة عن طريق التقبيل التهاب اللثة، وهو شكل خفيف من أمراض اللثة الذي يمكن أن يسبب أيضاً تجاويف.

وبالتالي فإن أفضل طريقة لحماية أنفسنا هي الحفاظ على رعاية صحية ممتازة للفم والأسنان، من هنا ينصح أنطوني حكيم بضرورة تنظيف الأسنان بمعدل ساعتين قبل العلاقة الجنسية وبعدها، بخاصة عند ممارسة الجنس الفموي.

عندما نتحدث عن الهربس، فإننا غالباً ما نربط ذلك بالوصم الاجتماعي والتأثير النفسي الاجتماعي، بخاصة بالنسبة للهربس التناسلي، الذي يمكن أن يكون له تأثير مهم على نوعية الحياة والعلاقات الجنسية

فيروس زيكا: يمكن أن تتسبب عدوى فيروس زيكا لدى الحامل بولادة الرضيع مصاباً بصغر الرأس وبتشوهات خلقية أخرى.

وفي حين أن هذه العدوى تنتقل في المقام الأول بواسطة لدغ حشرات البعوض الحاملة لعدوى المرض، إلا أنه تم تكليف الباحثين بتحديد جميع الطرق التي يمكن أن ينتشر بها الفيروس، بما في ذلك الجنس وتبادل اللعاب.

صحيح أنه لم تكن هناك حالات معروفة لانتقال زيكا عن طريق اللعاب، كما تؤكد دراسة نُشرت في مجلة نيو إنغلاند الطبية، ولكن عند التحقيق في حالة واحدة من الفيروس تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، قال الباحثون إنهم "لا يستطيعون استبعاد احتمال حدوث انتقال ليس من خلال السائل المنوي ولكن من خلال سوائل بيولوجية أخرى، مثل إفرازات ما قبل القذف أو تبادل اللعاب من خلال التقبيل العميق".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard