بايدن يشهر سيف الحصانة الدبلوماسية في وجه محاكمة الببلاوي

الثلاثاء 6 أبريل 202108:25 م

على نهج إدارة سلفه دونالد ترامب، أكد الرئيس الأمريكي جو بايدن على سريان "الحصانة الدبلوماسية" التي يتمتع بها رئيس الوزراء المصري الأسبق حازم الببلاوي، والذي انتقل إلى الولايات المتحدة لفترة كي يعمل في المجلس الاستشاري لصندوق النقد الدولي. لكنه عاد إلى مصر بعد نجاح بايدن في حسم الانتخابات الرئاسية لصالحه.

وقالت إدارة بايدن إن الببلاوي يتمتع بحصانة دبلوماسية تحول دون مثوله أمام المحاكم الأمريكية متهماً، في الدعوى التي أقامها ضده المواطن الأمريكي من أصل مصري محمد سلطان، زاعماً تعرضه للتعذيب على يد أجهزة الأمن المصرية خلال فترة قيادة الببلاوي لمجلس الوزراء خلال المرحلة الانتقالية التي تلت الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين في 2013.

وشهدت فترة تولي الببلاوي رئاسة مجلس الوزراء في مصر انتهاكات واسعة النطاق سجلتها تقارير حقوقية محلية ودولية، أبرزها الاعتداء على المتظاهرين غير المسلحين في التظاهرات المعارضة لإدراج مواد "عسكرة القضاء" في الدستور وتمرير قوانين تقييد الاحتجاج السلمي، بالإضافة إلى وقائع مسجلة للقتل خارج القانون لعدد من المواطنين بسبب انتماءاتهم السياسية أو مشاركتهم في تظاهرات، وكان أبرز الأحداث، عمليات القتل واسعة النطاق التي صاحبت فض اعتصامي رابعة والنهضة في أغسطس/ آب 2013.

وتجددت آمال الناشط محمد سلطان، ابن القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، في محاكمة الببلاوي في الولايات المتحدة بعد وصول بايدن إلى سدة الحكم، إلا أنه في الخامس من نيسان/أبريل الحالي، كشف تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أعده الصحافيين سبنسر هسو وجون هدسون، أن إدارة بايدن أعادت التأكيد على أن الدكتور حازم الببلاوي، الذي عمل في صندوق النقد الدولي في نيويورك، يتمتع بحصانة دبلوماسية.

وأشار التقرير إلى أن تأكيد إدارة بايدن على حصانة الببلاوي يعني سقوط دعوى قضائية رفعها العام الماضي الناشط الأمريكي من أصل مصري محمد سلطان، يتهم فيها الببلاوي بالمسؤولية عن التعذيب الذي يقول سلطان أنه تعرض له، خلال تولي الببلاوي رئاسة الوزراء.

إدارة بايدن أعادت التأكيد على منح حازم الببلاوي، حصانة دبلوماسية، ضد دعوى قضائية رفعها العام الماضي الناشط الأمريكي من أصل مصري محمد سلطان، يتهمه بالمسؤولية عن التعذيب الذي تعرض له.

قرار إدارة بايدن

قدمت وزارة العدل، بتوصية من وزارة الخارجية، إعلانًا رسميًا في الأول من أبريل الحالي، حثت فيه محكمة فيدرالية في واشنطن على رفض القضية التي رفعها سلطان في حزيران/يونيو الماضي.

وفي الدعوى القضائية، زعم سلطان، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان في واشنطن، أنه تعرض للتعذيب أثناء سجنه لمدة 21 شهراً في القاهرة من 2013 إلى 2015 بإذن عدد من المسؤولين في مصر بينهم الببلاوي.

ومنحت المحكمة في كانون الثاني/يناير الماضي، وزير الخارجية الجديد أنتوني بلينكن مهلة لمراجعة، قرار مماثل أصدرته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.

وقالت إدارة بايدن في وقت سابق، إنها لم تتخذ موقفاً بشأن مزاعم سلطان ولا بشأن ما إذا كان يمكن مقاضاة الببلاوي من جديد، بعدما غادر صندوق النقد الدولي والولايات المتحدة في نهاية تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

واستشهد محامو الببلاوي بشهادة الحصانة الأمريكية، التي حصلوا عليها من إدارة ترامب لإسقاط القضية، وقالوا إنهم تلقوا إشعار ومذكرة دبلوماسية مفادها أن الببلاوي يتمتع بحصانة من الدعوى، ليس فقط بحكم وضعه الدبلوماسي الحالي، ولكن أيضاً لوجود حصانة شخصية بسبب منصبه الرسمي كرئيس وزراء مصر في وقت الأحداث المذكورة.

خيبة أمل

قال رئيس لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ باتريك ليهي إنه من "المخيب للآمال" أن الببلاوي وجد نفسه محصناً من الإجراءات القانونية الأمريكية في قضية اتُهم فيها بالسماح بتعذيب مواطن أمريكي.

وقال ليهي في بيان نقلت عنه واشنطن بوست: "كان بإمكان الحكومة رفع الحصانة، لكنها اختارت بدلاً من ذلك السمالح للببلاوي بالإفلات من العقاب، وعلاوة على ذلك، اعتقلوا أقارب سلطان في مصر لمحاولة إجباره على إسقاط دعواه القضائية".

وأضاف ليهي وهو سناتور ديمقراطي: "هذا ما يتوقعه المرء من مشروع إجرامي، وليس حكومة تتلقى مليارات الدولارات من المساعدات الأمريكية".

من جانبه، انتقد سلطان السلطات الأمريكية بسبب ما اعتبره "انصياع للضغط الدبلوماسي والتقنيات القانونية"، وقال إن القرار يوجه "للضحايا" رسالة بـ"عودة سياسة العمل المعتادة مع الطغاة".

وقال سلطان: "محاولة النأي بالجلاد (يقصد الببلاوي) عن المساءلة في المحاكم الأمريكية، هي شيك على بياض لديكتاتور مصر. وتتعارض تماماً مع التزامات إدارة بايدن المعلنة".

ووصف القرار بأنه خطأ في التفسير القانوني، والسياسة والحكم الأخلاقي من شأنه أن يشجع الأنظمة الاستبدادية على استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان في الخارج.

غرد بايدن أثناء حملته الانتخابية حول قضية سلطان، وظن متابعوه في مصر والولايات المتحدة أنه سيتخذ موقفاً مغايراً لموقف ترامب.

ويأتي تأكيد إدارة بايدن على حصانة الببلاوي في الوقت الذي انتقد فيه بعض المشرعين الديمقراطيين موافقة وزارة الخارجية في شباط/فبراير على بيع صواريخ ومعدات ذات الصلة إلى مصر بقيمة بيع 197 مليون دولار.

وذكر الأعضاء الديمقراطيون أن هذه الموافقة تتعارض مع وعد بايدن بالتركيز بشكل أكبر على حقوق الإنسان في العلاقات مع مصر في السياسة الخارجية، أكثر مما فعل سلفه ترامب.

وخلال الحملة الرئاسية لعام 2020، غرد بايدن عن قضية سلطان، قائلاً إن تعذيب النشطاء المصريين و "تهديد عائلاتهم أمر غير مقبول". وقال بايدن إنه "لن يكون هناك المزيد من الشيكات على بياض لـ" الديكتاتور المفضل لترامب "، في إشارة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي قيل إن ترامب وصفه بذلك ذات مرة.

أمل لبن سلمان

في رأي صحيفة واشنطن بوست، فإن  قرار إدارة بايدن حول الببلاوي يلمح إلى أن وزارة الخارجية الامريكية قد تفكر في منح حصانة مماثلة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان ضد دعوى قضائية مقامة ضده في الولايات المتحدة.

ونقدم رجل الاستخبارات السعودي الهارب إلى كندا سعد الجبري،بدعوى قضائية تتهم بن سلمان بمحاولة اغتياله على غرار الصحافي جمال خاشقجي، الذي قتله رجال أمن من المملكة في أسطنبول في 2018.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard