أحمد مكي في الاختيار 2… هل يشارك في تزييف حقائق مذبحة رابعة؟

الثلاثاء 2 فبراير 202106:27 م

هجوم شديد يتعرض له الفنان أحمد مكي، ضمن غضب أوسع من فريق عمل الجزء الثاني من مسلسل الاختيار الذي يروي "بطولات" قوات الأمن المصرية في حربها ضد "الإرهاب"، عقب تداول أنباء عن تضمين العمل المدعوم من النظام المصري للأحداث الدموية التي جرت أثناء فض اعتصامَي رابعة العدوية والنهضة.

في 14 آب/ أغسطس عام 2013، قتلت قوات الأمن المصرية ما لا يقل عن 900 شخص خلال الفض العنيف لاعتصامين كبيرين مناهضين للحكومة في ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة، وفق منظمة العفو الدولية. كانت الغالبية العظمى من الضحايا من أنصار الرئيس المخلوع آنذاك محمد مرسي عقب انقلاب عسكري قام به الجيش المصري بقيادة وزير الدفاع حينذاك والرئيس حالياً عبد الفتاح السيسي. 

و"الاختيار" هو الأحدث ضمن سلسلة الأعمال الفنية التي تمجد الشرطة المصرية وتسعى إلى تبييض صورتها وسط انتقادات حقوقية محلية ودولية عديدة للممارسات التي تنتهك حقوق الإنسان لا سيما التعذيب وتلفيق الاتهامات. ومن المقرر عرض النسخة الثانية منه في موسم رمضان 2021.

كان الجميع يعلم بتصوير جزء ثانٍ من المسلسل الذي بالغ جزؤه الأول في تجسيد بطولة العقيد أحمد المنسي - أحد "شهداء" الجيش المصري - في تطهير الأرض من التكفيريين خلال معارك القوات المسلحة في سيناء. لكن بدأ السجال مع تداول لقطة من أحد مشاهد المسلسل وتشبيه مكي فيها بالفنان العالمي فين ديزل، مع إشارة إلى أنه يجسد دور أحد الضباط الذين شاركوا في فض اعتصام رابعة.

على الفور، تصدر اسم مكي - الذي يعد من أكثر الفنانين تفضيلاً في مصر بأعمال "هادفة" و"محترمة" - قائمة المتداول في البلاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولم يتراجع عقب مرور ثلاثة أيام.

"تجيبها كده، تجيلها كده، هي جريمة ضد الإنسانية"... غضب من أحمد مكي وفريق عمل مسلسل الاختيار 2 لسرد رواية النظام عن "مجزرة رابعة" في العمل المرتقب بثه في رمضان عام 2021

"إعادة تمثيل للجريمة"

في البداية، سادت الآراء الغاضبة ممن تمنوا لو أنه "خبر كاذب" أو "مُضخّم" من أنصار نظام الرئيس السيسي، مدشنين وسم #مكي_عميل_العسكر الذي ضم مئات التغريدات التي تستنكر إحياء "الجُرح الذي لم يندمل". كتبت فاطمة مثلاً: "حرام يتعرضوا لشهدائنا من جديد ويفتحوا الجرح اللي طول الوقت بنحاول ننساه". 

وغرّد أحمد أمين: "لن أسامح أى فنان يشارك فى عمل فني ليس له هدف إلا تبرير أكبر مذابح العصر الحديث، رابعة والنهضة... حتى ولو كان حمزة نمرة وأحمد مكي ... ولن تنتهي المحنة حتى يميز الله الخبيث من الطيب"، زاعماً أن الفنان المحسوب معارضاً للنظام حمزة نمرة طلب غناء تتر العمل.

وبلهجة استنكار شديدة، قالت الناشطة السياسية والحقوقية منى سيف: "أتمنى ده يبقى أي كلام، لأن ده مستوى من البجاحة وعمى الروح إنهم يعملوا عمل ‘فني‘ يتباهى بأكبر مذبحة تمت في بلدنا في تاريخها المعاصر، وأكبر فجيعة عامة، وأكبر لحظة استقطاب وعنف دمّر مجتمعنا وحمل المستقبل بكم دم وظلم مروع، واللي في يوم من الأيام هتبقى على رأس قائمة الجرائم اللي بتفسر ليه السيسي يدرس تاريخه مع (الحاكم الديكتاتوري التشيلي الأسبق) بينوشيه وأمثاله".

في 14 آب/ أغسطس عام 2019، قالت منظمة العفو الدولية إن "التركة المريرة لمذبحة ‘رابعة‘ لا تزال تخيِّم على المصريين" بسبب "التقاعس عن إخضاع أي فرد من قوات الأمن، أو ممن يتحملون مسؤولية قيادتهم، للمحاسبة عن أعمال القتل".

مع احتدام الغضب، رد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، المحامي الحقوقي جمال عيد، على الهجوم على مكي ساخراً: "أنا معرفش التفاصيل ومش عارف الناس زعلانة ليه من أحمد السقا أنه هيعمل فيلم عن مذبحة رابعة العدوية، مش جايز هيلعب دور مجرم متهم بارتكاب جريمة ضد الإنسانية، وازاي ارتكب هذه الجريمة؟! الناس بتتسرع ليه؟ يللا يا فنان أعد تمثيل الجريمة".

يبدو أن عيد كان متعمِداً الخطأ في اسم الفنان كإشارة منه إلى كثرة فناني السلطة أو ربما في محاولة إلى التقليل من قيمته، إذ عاد ليوضح لمن صححوا له الاسم: "خلاص مكي مش السقا، والله ما بتفرق الأسماء".

مصريون ينددون بـ"إعادة تمثيل" مجزرة رابعة وفق رواية النظام القاتل، وأنصار السيسي يتباهون بأن العمل سوف "يقلب الترابيزة" على اتهام الأمن بقتل المعتصمين و"ينسف مظلومية رابعة إلى الأبد"

وأضاف عيد: "فقط للعلم، تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان (في مصر) وهو مجلسهم (الحكومة المصرية) رسمي فهمي نظمي، قال إن ضحايا المعتصمين 624، وضحايا المهاجمين من قوات الدولة 8. الإجمالي 632. تجيبها كده، تجيلها كده، هي جريمة ضد الإنسانية".

دفاع عن مكي

في موازاة ذلك، نشط أنصار النظام المصري، خاصةً جيشه الإلكتروني، للذود عن مكي عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعلى صفحات المواقع وفي القنوات التلفزيونية. ونشط بعض الكتاب حتى في مقالات رأي قائلين إن الفنان يتعرض لـ"حملة مسعورة لاغتياله معنوياً من جماعة الإخوان الإرهابية" في إطار حملة أكبر على "العمل الدرامي الوطني". 

وكما تخوف فريق كبير من المغردين من تزييف المسلسل لحقائق ما جرى على الأرض، أعرب أنصار النظام الذين نشطوا على وسم  #مكي_بيحب_مصر، عن ثقتهم بأن العمل سوف "يقلب الترابيزة" على اتهام الأمن بقتل المعتصمين و"ينسف مظلومية رابعة إلى الأبد".

والجزء الثاني من "الاختيار" تنتجه شركة "سينرجي" وكتبه هاني سرحان، وتولى إخراجه بيتر ميمي، ويقوم ببطولته إلى جانب مكي كريم عبد العزيز وإياد نصار وإنجي المقدم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard