اعتُقل مع لجين الهذلول... النيابة السعودية تطالب بسجن "الربيعة" لدعمه حقوق النساء

الأربعاء 24 مارس 202110:21 ص

"أنا رأيي في موضوع قيادة المرأة، ببساطة، أن المفروض ما يكون لي رأي. بحيث أن الموضوع يُترك للنساء؛ أنا لمّا أتكلم عن النساء هنا، ما أتكلم عن استفتاء، أتكلم عن النساء كأفراد، يعني كل امرأة تحدد موقفها من هذا الأمر حسب اللي يناسبها. هذا موضوع أساسي".

 

مرجّح أن هذا الرأي الذي عبّر عنه الناشط الحقوقي السعودي محمد الربيعة، كان سبباً مباشراً للقبض عليه في أيار/ مايو عام 2018 ضمن حملة موسعة ضد المدافعين والمدافعات عن حقوق المرأة في المملكة، بالتوازي مع صدور قرارات ملكية تستجيب في بعضها لما يطالب به هؤلاء المدافعون.

 

لم تهتم منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية كثيراً بقضية الربيعة منذ اعتقاله تعسفياً، حتى أثار عدد من الناشطين والصحافيين والحسابات المعنية بحقوق الإنسان ما تعرض له في 23 آذار/ مارس، عقب انعقاد جلسة محاكمة له طلبت فيها النيابة العامة السعودية سجنه 25 عاماً بتهمة "الإرهاب". وهي تهمة تكرر توجيهها للناشطين السلميين في السعودية ممن عبروا عن آراء ومواقف تخالف توجه قيادة البلاد.

 

 

عُرف الربيعة بأفكاره اليسارية، وهو أحد مؤسسي جمعية الدفاع عن المعنفات، ومن المعارضين علناً للتطبيع مع إسرائيل، وسبق أن كتب منتقداً نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة.

 "الضرب بالعصي والجلد والصعق بالكهرباء، والإيهام بالغرق والتعليق رأساً على عقب والتجويع" أساليب تعذيب تعرض لها #محمد_الربيعة خلال احتجازه بعد مطالبته بحق المرأة في قيادة السيارات – تقرير حقوقي

لكن آراءه التي عبّر عنها لم تحمل أي مسحة تطرف. حين ناقش حرية كل امرأة في تقرير موقفها من القيادة، وأعرب عن اعتقاده بأن "الموضوع أخذ أكبر من حجمه"، محدداً سبب ذلك في "غياب مؤسسات المجتمع المدني عندنا اللي يتمثلون فيها الشعب ويتنظمون فيها. وغياب أي هيئة تشريعية تمثلهم. هذا جعل هالأمر يأخذ حيز أكبر في المجالس وفي شبكات التواصل الاجتماعي" من دون هجوم حاد أو مباشر على قيادة المملكة.

 

في المقابل، تعرض الربيعة للتعذيب، حسبما كشفت منظمة "القسط لحقوق الإنسان"، وهي منظمة حقوقية سعودية مستقلة غير حكومية، مقرها لندن.

 

أفاد تقرير "القسط" نقلاً عمّا وصفته بـ"مصادر موثوق بها" بأن الربيعة تعرض منذ اعتقاله إلى "الضرب بالعصي والجلد والصعق بالكهرباء، والإيهام بالغرق، واحتُجز في خزانة ملابس صغيرة عدة أيام غير قادرٍ على الجلوس أو النوم، وعلق رأساً على عقب، وضرب وركل ولكم حتى أغمي عليه".

 

كما "واجه التجويع، إذ قدمت له صواني طعام فارغة. واقتصر غذاؤه لمدة سنة على الوجبات الخفيفة التي سمح له بتناولها في غرفة الزيارة عندما تمكنت عائلته أخيراً من زيارته مرة واحدة في الشهر". علماً أن الربيعة يعاني انزلاقاً غضروفياً.

 #محمد_الربيعة متهم بالحث على "السعي لزعزعة النسيج الاجتماعي، وإضعاف اللحمة الوطنية وتماسك المجتمع" و"إثارة الفتنة وتنفيذ أجندات خارجية بهدف الإخلال بأمن الوطن واستقراره" و"تأليف ونشر كتاب يحوي توجهات مشبوهة"

وبحسب المديرة التنفيذية لمنظمة القسط، آلاء الصديق، فإن "هذه السلسلة من الانتهاكات بحق الربيعة تظهر مدى وحشية وقسوة السلطات السعودية". وتواصل: "على الرغم من وعودها بالإصلاح، فإن مثل هذه الحالات هي اختبار حقيقي لنوايا السلطات، وإذا كان لديها أي تفكير جاد بالإصلاح"، وشددت الصديق على أنه "يجب عليها (السلطات السعودية) إطلاق سراحه على الفور".

 

تهم فضفاضة وعقوبة تعزيرية

بحسب مصادر تحدثت إلى "القسط"، أُحيل الربيعة إلى المحكمة الجزائية المتخصصة (SCC) في 21 آذار/ مارس الجاري. وهو "معرض حالياً لخطر السجن مدة طويلة"، إذ طالبت النيابة العامة السعودية بتوقيع عقوبة تعزيرية بحقه وسجنه 25 عاماً، علاوةً على منعه من السفر.

 "هذه السلسلة من الانتهاكات بحق الربيعة تظهر مدى وحشية السلطات السعودية. وعلى الرغم من وعودها بالإصلاح، فإن مثل هذه الحالات هي اختبار حقيقي لنوايا السلطات وإذا كان لديها أي تفكير جاد بالإصلاح" – مؤسسة القسط لحقوق الإنسان

واستندت النيابة إلى مواد قانونية مختلفة، منها المادة السادسة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية والمواد 55 و53 من نظام مكافحة جرائم الإرهاب، موجهة اتهامات للربيعة وصفها تقرير "القسط" بأنها "فضفاضة"، أبرزها: الحث على "السعي لزعزعة النسيج الاجتماعي وإضعاف اللحمة الوطنية وتماسك المجتمع" و"إثارة الفتنة وتنفيذ أجندات خارجية فيما من شأنه الإخلال بأمن الوطن واستقراره" و"تأليف ونشر كتاب يحوي توجهات مشبوهة".

 

في ختام تقريرها، طالبت "القسط" السلطات السعودية بإسقاط جميع التهم الموجهة ضد الربيعة والإفراج عنه فوراً دون قيد أو شرط، مع بقية معتقلي الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان. كما حثتها على "إجراء تحقيق سريع وفعال ونزيه في مزاعم التعذيب".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard