حرب الحكومة بين عون والحريري تعطّل البلد

الثلاثاء 23 مارس 202105:07 م

ينتظر الشعب اللبناني من قلب الانهيار، تشكيل حكومة قد تعطي ولو أدنى أمل بتحسين الأوضاع، حتى أن فعل تشكيلها وحده كان سيكون كافيًا كبداية بالنسبة للشعب. إلا أن يوم أمس برهن أن السجالات، والأخذ والرد بين الرئيس المكلّف سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون، لم تنتهِ، وأن "الثلث المعطّل" الذي يسعى عون مع صهره إلى امتلاكه سيكون كافيًا لتعطيل أي ورقة تشكيل يتم تقديمها.

"حرب البيانات"

خرج رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري من قصر بعدا يوم أمس، ليعلن أن لا جديد في الأفق، وينشر مكتبه السياسي في ما بعد  بيانًا يؤكّد فيه أن البيان الذي نشرته رئاسة الجمهورية يتضمّن مغالطات كثيرة، ولا يعكس النقاشات التي دارت بينه وبين عون، وأن الأخير يعرقل تشكيل الحكومة، ويسعى فقط إلى حكومة "تكنوسياسية" تضمن القوة له ولحلفائه، ونشر الحريري الأوراق التي كانت وصلته من القصر الجمهوري، والتي تتضمّن تشكيلة توزيع الحقائب بحسب الطوائف دون ذكر أسماء، أي أن الحريري عليه تعبئتها فحسب، وهي مغايرة لتلك التي نشرها مكتب الرئاسة. وجاء في بيان الحريري الذي نشره عبر حسابه الرسمي على تويتر:
"يأسف المكتب الاعلامي للرئيس الحريري للمغالطات التي تضمنها بيان رئاسة الجمهورية. ونكتفي بالتأكيد انه منذ تكليف الرئيس الحريري وبدء اجتماعاته مع رئيس الجمهورية ميشال عون كان رئيس الجمهورية يصر في كل اجتماع على التمسك بحصوله على الثلث المعطل، وهذا الأمر لم يتغير من البداية حتى اليوم، وهو ما بات معروفا، لدى كل اللبنانيين. إلا أن الأمر المستغرب وغير المقبول أن تعمد المديرية العامة لرئاسة الجمهورية الى توزيع جدول لا يمت بصلة الى ما ارسله فخامة الرئيس عون للرئيس الحريري امس، زاعمة انه الجدول المرسل. واحتراماً لعقول اللبنانيين ننشرالأوراق كما وصلت بالأمس من رئيس الجمهورية للرئيس الحريري".

وكان الحريري قد أدلى بتصريحات للصحافيين بعد لقاء بعبدا قال فيها إنه رفض التشكيلة التي أرسلها إليه الرئيس عون والتي طالب الأخير فيها بجعل الثلث المعطل من نصيب فريقه بـ 18 وزيراً، وأضاف: "بكل شفافية، سأقول لكم ما قلته له اليوم. أولاً، إنها غير مقبولة لأن الرئيس المكلف ليس عمله أن يقوم بتعبئة أوراق من قبل أحد، ولا عمل رئيس الجمهورية أن يشكل حكومة. وثانياً، لأن دستورنا يقول بوضوح إن الرئيس المكلف يشكل الحكومة ويضع الأسماء، ويتناقش بتشكيلته مع فخامة الرئيس".
ينتظر الشعب اللبناني من قلب الانهيار، تشكيل حكومة قد تعطي ولو أدنى أمل بتحسين الأوضاع.. إلا أن والأخذ والرد بين الرئيس المكلّف سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون، لم تنتهِ، وأن "الثلث المعطّل" الذي يسعى عون مع صهره إلى امتلاكه سيكون كافيًا لتعطيل أي ورقة تشكيل يتم تقديمها
وجاء رد رئيس الجمهورية من خلال البيان التالي: "إن النص الذي أرسله أمس فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى دولة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، هو الذي وزع بعد ظهر اليوم مرفقاً ببيان المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، وهو عبارة عن منهجية آلية التشكيل من دون أسماء ولا توزيع أحزاب، واعتبره رئيس الجمهورية "نموذجاً للتعبئة يسهل النظر في تأليف الحكومة من المستحسن تعبئته".

التتحاد العمالي والأحزاب ترد... ونبيه بري يدعو إلى الإسراع

جاء رد الناس عبر إقفال الطرقات في مختلف المناطق اللبنانية، وعبر ظهورهم في مقابلات حكوا فيها عن صراعهم اليومي مع ارتفاع سعر الدولار وعدم قدرتهم على الحفاظ على أعمالهم ومصالحهم، إذ إنهم صاروا يتخوفون من الموت من الجوع بسبب عدم قدرتهم على شراء "المسلمات" مثل الطعام والشراب.
وأطلق الاتحاد العمالي صرخة وأعلن عن تحرك واسع في حال لم يتم الاستماع إلى مطالب الشعب، وذلك في بيان مما جاء فيه: "عندما لم يعد للبيان معناه وللكلمة المكتوبة جدواها لدى السلطة والمعنيين من المتحكمين برقاب العباد واقتصاد البلاد، بل يزداد نفوذ المافيات والاحتكارات على أنواعها وتتوغل في تدمير حياة الناس ومستقبل أجيالها، نلجأ نحن في الاتحاد العمالي العام إلى إطلاق صرخة تحذير باسم جميع المقهورين والمهمشين والعاطلين والمعطلين عن العمل والطلاب والأساتذة وموظفي القطاع العام والقطاع الخاص والمتقاعدين العسكريين والمدنيين والمتعاقدين والمؤسسات العامة والخاصة، والعاملين في مختلف القطاعات الأمنية والعسكرية الذين بات مصيرهم كمصيرنا، لعل هذه الصرخة تصل إلى آذان من يريد أن يسمع، وإلا فنحن على أبواب تحرك واسع وضاغط على مختلف المستويات وبجميع السبل".
فوق كل البيانات والتسويات والألعاب السياسية، وحده الشعب اللبناني سيدفع ثمن حرب الطوائف التي تدور في الحكومة، والتي كانت منذ عقود حتى اللحظة السبب الرئيسي الذي أوصلنا إلى الانهيار والذل اللذين نختبرهما في كل تفاصيل حياتنا
بدوره أصدر المكتب السياسي في حركة أمل، تصريحًا أكد فيه على ضرورة "الإسراع بتشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبيين وفق ما تم التوافق عليه في المبادرة الفرنسية، بعيداً عن منطق الأعداد والحصص المعطلة وتحوز ثقة المجلس النيابي وكتله".
وغرّد رئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل: "وصل تحالف المنظومة والسلاح إلى الباب المسدود. الطلاق مع الدستور والشعب صار نهائياًً. كفى لعبٌ بحياتنا ومستقبل ولادنا. رحمة بلبنان واللبنانيين استقيلوا كلكم. ليرجع يخلق لبنان من جديد".
أما رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط فكتب: "‏فوق كل اعتبار التسوية أساس وحذار من لعبة الأمم".

الشعب سيدفع ثمن الحرب السياسية

فوق كل البيانات والتسويات والألعاب السياسية، وحده الشعب اللبناني سيدفع ثمن حرب الطوائف التي تدور في الحكومة، والتي كانت منذ عقود حتى اللحظة السبب الرئيسي الذي أوصلنا إلى الانهيار والذل اللذين نختبرهما في كل تفاصيل حياتنا. ما يهم المواطنين في الوقت الحالي هو كيفية محافظتهم على يومياتهم بعيدًا عن العوز أو الهجرة النهائية من البلد، بينما الرؤساء يتشاجرون على أسماء وطوائف تضمن بقاءهم  في السلطة. 
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard