الفارس المنتصر أحمد زكي... الطائر المغرد والحالم المتمرد

الجمعة 26 مارس 202111:42 ص

للبشر صفات وللطيور صفات أخرى، وأستمع إلى شعر جاهين حين قال في الطيور: "يا طير يا طاير في السما... يا بختك لا فارق معاك حاجة وعايش براحتك، لو عرفت إيه اللي فينا عمرك ما هتبص تحتك"، ليكون بهذه الكلمات معبّراً عن رفاهية الطيور مقارنة بالبشر، يحسد الطير على هنائه بصفاء ذهنه وهدوء باله، أما عن رؤيته للإنسان، فغالباً ما كان يراه حزيناً مكبلاً، يختلف عن الطائر الهانئ المستمتع، وعندما نعته قال على سبيل المثال: "يا حزين يا قُمقُم تحت بحر الضياع... حزين أنا زيك وإيه مستطاع؟! الحزن ما بقالهوش جلال يا جدع! الحزن زي البرد زي الصداع".

وهذا أصدق ما يمكن قوله عن أحمد زكي، ولكن دون النظر في كل رباعية منهما على حدة، بل إذا دمجنا الأبيات معاً نجده فيها: شخص يجمع بين الشكل البشري والروح الطائرة، عاش بين كل شيء ونقيضه، بين العصبية والهدوء، الإحساس الجارف والمنطق، الحُلم والواقع، بدى منظماً وبداخله آخر مشتت، أحب الوحدة وسئم منها، عشق المرأة ولم يعش معها، عاش ورحل وكأنه طائر معلق بين السماء والأرض، أبحر وتفنّن وقدم شخصيات تحمل منه ويحمل منها، ومع ذلك فهي نابعة من تقمّص كامل لا تدخّل فيه لشخصه.

أحمد زكي عاش بين كل شيء ونقيضه، بين العصبية والهدوء، الإحساس الجارف والمنطق، الحُلم والواقع، بدى منظماً وبداخله آخر مشتت، أحب الوحدة وسئم منها، عشق المرأة ولم يعش معها، عاش ورحل وكأنه طائر معلق بين السماء والأرض

شخصيات تحمل الصفة والنقيض، لا تعرف النمطية ولا تعي ما هي المثالية، تشبهه ولا تمثله، استخدم أدواته ليعبر عنها، وقدمت هي حياته بين ثنايا تفاصيلها.

هو ذلك الطائر الذي لا تعرف إلى أي فصيلة ينتمي، يفرد جناحيه ويطير عندما يمسك بلحظة صدق خالصة أثناء توحّده مع الشخصيات، يندمج ليعطيها من ذاته وأعصابه، ولا يمكن لك أن تلتقط تفصيل واحد لشخصه ظاهر بين ملامح من يقدمهم.

لا يمتلك حنجرة عذبة، وإذا غنّى وجدته يغرد كالبلبل والكروان، يجد في الفن ملاذه وفي الواقع آلامه، ظلّ يحلّق حتى أنفاسه الأخيرة، وعندما اصطدم بحقيقة كونه يعيش في جسد بشري أصابه المرض. ذهب محلّقاً في مكان آخر، وإذا نظرت إلى الطيور في السماء حتماً ستجده بينهم، بعدما قرر أن يتخلى عن ذلك الجسد المقيِّد له، والذي بات يتهالك وتظهر عليه علامات العجز، هائماً بين جميع الطيور التي ستظل تراها وتنعم بطيرانها وتأخذها رمزاً للحرية والسلام ما دمت حياً.

ومن بين ذلك التناقض الذي سكن في نفسه، قدم أحمد زكي للسينما المصرية صوراً لشخصيات إذا بحثت فيها ستجده بداخلها، عبر بكل أدواته وحواسه عن ذلك التقابل بين الإنسان والطائر، وكأنه كُتب عليه منذ البداية أن يقدم حياة الطيور وطرق معيشتها، وكان أولها في فيلم "طائر على الطريق" عام 1981، والذي يعتبر البداية الحقيقية له في السينما، ومن بعدها تطورت علاقته بالطيور ليعايشها أكثر في فيلم الهروب عام 1988.

ويمكن أن نقول إن ذلك الطرح ما هو إلا مجرد محاولة للقاء أحمد زكي بين أكناف أعماله في ذكرى رحيل جسده السادسة عشر.

أحمد زكي: "لست أجيد شيئاً في حياتي سوى الوقوف أمام الكاميرا، ولا أرغب في شيء في الوجود إلا العمل من أجل تقديم فن جيد، ولست أطلب شيئاً من جميع البشر سوى معاملتي بإنصاف، وإتاحة الفرصة لي كي أعمل، فقط كي أعمل"

فارس ومنتصر، طيور لا تعرف المستحيل

تعتبر شخصية فارس في فيلم "طائر على الطريق"، هي أول شخصية في سلسلة فوارس المخرج محمد خان، حيث البطل الحالم المحلّق الذي أكمل مسيرته فيما بعد بين فيلمي "الحريف" و"فارس المدينة"، وفارس هو باختصار شديد لا يمكن أن ينصفه وصف أصدق من كلمات صلاح جاهين، عندما قال: "أحب أعيش ولو في الغابات، أصحى كما ولدتني أمي وأبات، طائر... حوان... بشر... بس أعيش، محلا الحياة... حتى في هيئة نبات".

فذلك هو فارس بكل صدق، سائق البيجو الأبيض الذي يتخذ سيارته مأوى له، يستغنى عن المستلزمات الاستهلاكية من شقة وأثاث، ويكتفي بها منزلاً يسكن وينام فيه، يستخدم الطبيعة دائماً وأبداً، وجميع المشاهد التأسيسية الأولى للشخصية تدل على ذلك، بين نومه في سيارته واستحمامه في بحر الإسكندرية عند الاستيقاظ، ليكون بذلك هو الطائر المعتمد على الطبيعة.

فلم يؤسس للشخصية كفقير مُعدم اضطر أن يعيش هذه الحياة فحسب، هو فقط شخص وحيد، فقد الأم والأب والجدة، وما كان له سوى أن يختار حياته بالشكل الذي يرضيه، وفي الوقت ذاته هو ينتمي لبني البشر، يتسكع على أرجله في الشوارع ويتردد على محلات الفول والطعمية والكافيتريات، له علاقات اجتماعية لكنها علاقات استثنائية.

في بداية الأمر يظهر رفضه لإقامة علاقة مع امرأة متزوجة، ليؤكد على وضوحه وعدم رغبته في التورط في مشكلات هو في غنى عنها، ليؤسس للشخصية كرافض لكل ما يقيده أو يحجم طيرانه.

أما عن الشخصيتين القريبتين منه فهما، عصمت (آثار الحكيم) الفتاة التي يعاملها معاملة الأخ والصديق الرجل، ذات الشعر المجّعد والبدلة الجينز والتيشرت المخطط، تشبهه في حيويته وجنونه، ثم علاقته بذلك السائق الذي فقد سيارته على طريق مصر- إسكندرية، وبات يصلحها لسنوات عدة آملاً بعودتها للحياة.

فهذه الشخصيات هي القريبة من شخصية فارس، ولم يظهر له مشهد واحد به علاقة قوية بينه وبين أي شخص آخر سواهما، قبل لقائه بحبيبته، ليكون فارس بذلك شخصاً يسير على قدمين، هيئته بشرية بينما في روحه طائر لا نعلم فصيلته، وكأنه طائر يشمل جميع الطيور التي تجد في الطيران حريتها، وتجد في النمطية أسْرَها.

أحمد زكي: "أنا مهنتي هي هوايتي، فلو كنت مبسوط في مهنتي تلاقيني مبسوط بهوايتي، فأصبح مُحلق وفي قمة سعادتي"

أما عن شخصية منتصر في فيلم "الهروب" من إخراج عاطف الطيب، فقبل أي شيء وقبل ظهور منتصر ذاته على الشاشة، يظهر طائر الصقر، وهو طائر جارح، يتمتع بقدرة استثنائية على الرؤية تعادل 2.6 مرة مقارنة بالإنسان العادي، أهم صفاته "التناصر"، وهي صفة ملازمة للصقور وحدهم، وتعني إنه قادر على حماية بني جنسه والدفاع عنهم أمام أي خطر.

ومن صفاته أيضاً إنه لا يرضى بالذل، وإذا احتاج أخذ وإذا استغنى ترك، وهو في الوقت ذاته صياد ماهر يعرف كيف يصطاد فريسته حتى يتغذى عليها، يجد الصقر في العيش بعيداً عن التجمعات راحته، وذلك على عكس طيور أخرى تفضل الذهاب والإياب في السرب.

ويُعرف عنه إنه عاشق لموطنه، ليُحدث الفيلم بذلك ربطاً وتمهيداً لصفات شخصية منتصر الذي يتمتع بكل صفات الصقور، حيث يبدأ الفيلم بموقفه الشجاع تجاه أبناء بلدته -الحاجر- وهو يدافع عنهم ولا يرضى المغامرة بهم حتى وإن كان على حساب نفسه، وجميع ما يحل به من مصائب تترتب على ذلك الموقف الذي وقف فيه يدافع عنهم. تمثّل الحاجر لشخصية منتصر الأمان والأصل مهما حلق بعيداً عنها.

وهنا بداية اللقاء بين فارس ومنتصر، فالاثنان طيور، الأول يحلق في أي مكان ولا يتقيد بشيء، والثاني يحلق على أرضه ليحمي أهله. الأول حياته بلا أهل والشخصيات المحيطة به ليسوا من دمه، ولكن ينتمون لنفس فصيلته بشكل أو بآخر، ربما في جنس آخر، كعصمت الأنثى، أو في عمر أكبر كهذا السائق العجوز، بينما الثاني يعيش بأهله ولأهله الذين لا ينتمون لفصيلته، كصقر مُحلق.

بينما يظهر هو المتفرّد بمثل هذه الصفات التي ورثها عن والده، وكأنه خُلق هكذا كي يحميهم ويتحامى بهم، والمشترك أيضاً بين الطائرين أن كلاهما لا يسعد إلا بالطيران، فلا يمكن لفارس أن يكون إلا طائراً بلا فصيلة محددة الصفات، ولا يمكن لمنتصر أن يكون سوى صقراً جارحاً معلقاً بين السماء والأرض.

الطيور وطرق تقديمها سينمائياً

لازم فارس اللون الأبيض دلالة نقائه وصفاء قلبه، وأول ظهور للون الأبيض يظهر على السيارة التي يستخدمها فارس كوسيلة للطيران والنوم والحياة، وبياض آخر في لون الطائر الذي لم يُفصح عن فصيلته، هو فقط طائر أبيض يظهر في المرة الأولى، عندما يقرر فارس بشكل جدي أن يغير مساره، يتجرد من طيرانه ويواجه الحياة كبني البشر.

يريد أن يتزوج من امرأة مازالت متزوجة من غيره، محاولاً تخليصها من ذلك الزوج الآثم والعيش معها في منزل عادي، تلك الحبيبة التي أختارها وأختار أن يحارب من أجلها ويقف ليتصدى معها الظلم الواقع عليها، فيصدم فارس طائراً أبيض بسيارته، تمهيداً لمصيره المُنتظر حول موت الطائر الكامن بداخله إذا تقدم نحو ذلك الفعل، ويأتي المشهد على شكل حادث غير مقصود، وهذا هو حال الشخصية بالفعل التي تسلك مسلك قتل الطائر المحلق بداخله دون قصد منه، ومن ثم مشهد آخر لنفس الطائر الذي يحلق بين سرب كامل من الطيور البيضاء، عندما يتصور فارس أنه مُقدم على خطوة جديدة سوف تقربه حبيبته أكثر.

وصف أحمد زكي نفسه لأحد أصدقائه ذات يوم إنه مجرد شخبطة على الحائط، مبعثرة لا تكتمل ملامحها إلا أمام الكاميرا

وفي مشهد يظهر فارس وهو يحاول أن يمسك بالطائرة الورقية السابحة في الفضاء، ويعتبر ذلك المشهد دلالة جديدة تعطي الشخصية نفسها تنبيهاً للعزوف عن ذلك الفعل، الذي إذا أستمر فيه ستطير روحه منه لأنه لم يتمسك بها أمام حبه، في مشهد بديع من محاولات مسكه لطرف خيط الحبل الواصل بالطائرة إلى أن تفلت منه وتُفقد.

أما عن منتصر، فلازمه طيران الصقر بين كل مشهد وآخر، فعندما يتمكن ضباط الشرطة من العثور عليه، تأتي قبلها لقطة للصقر وهو يهبط على الأرض، وعندما يتمكن منتصر من الهرب تأتي لقطة جديدة للصقر وهو يسبح في فضاء السماء، نسمع كلام منتصر عن الصقور التي يعي أنواعها ويضع لها تعريفاً خاصاً به، يشبهه ويعبر عن شخصيته قائلاً: "الصقر مينزلش لتحت كده... دا ملك السما يا راجل، ينام فوق الهوا، تلاقيه فارد جناحاته الطويلة ونايم، مينزلش تحت إلا عشان يهجم على فريسته أو يوم ما يموت".

وفي جملة أخرى معبرة، تقول له والدته: "عشت طول عمرك معلق بين السما والأرض"، ليأتي المعادل البصري لها في أكثر من مشهد يظهر فيه منتصر معلّقاً تعليقاً فعلياً بين السماء والأرض، ومنها مشهد تعلقه بين فاكهة الموز ليحتمي من الشرطة، وأكثر من مرة يظهر معلّقاً على بساط مربوط في جذع شجرة، أو نائماً على سطح القطار، وكلاهما بلقطات توضح تعلقه بين السماء والأرض.

موت الطائر عند اصطدامه بالواقع

يشترك كل من فارس ومنتصر في طريقة الموت، فكلاهما مات عندما اصطدم بالواقع. عندما قرر فارس اتباع أحاسيسه بالتخلّي عن طيرانه ويصبح إنساناً عادياً، ليموت على الطريق الذي طالما حلّق عليه وغامر فيه بحياته أكثر من مرة، ويظهر ذلك في مشهد متكرّر من حيث التكوين، مختلف من حيث طريقة الطرح.

ففي أول يوم في بداية علاقته بحبيبته، يحاول فارس أن يغامر كعادته ليرى ماذا يخبئ له القدر، فيترك زمام حصانه الأبيض/ دركسيون سيارته، في مواجهة قاطرة لوري ضخمة، فينقذه القدر ظناً منه أن القدر يكتب له حياة جديدة مع محبوبته، ولكنه في حقيقة الأمر هو فقط يعطيه فرصة أخيرة حتى لا يرتبط بشخصية تخشى الموت وتستسلم لحياتها المؤلمة دون مقاومة.

وفي مشهد النهاية، عندما يقرر فارس أن يهرب من الموت، فيُعاد نفس الحدث من جديد لتأتي أمامه قاطرة مماثلة للسابقة، فيجد نفسه هارباً من السيارة مغامراً بها تواجه اللوري بمفردها على الطريق، محاولاً إنقاذ نفسه فقط ليحلق بحبيبته من الأذى الذي ينتظرها.

وهذا على النقيض من مشهد سابق قام فيه بالمغامرة بحياته، وتصدى لمن حاولوا أن يسرقوا منه السيارة ذات يوم على الطريق، ليكون ذلك التخلي عن السيارة ومحاولاته إنقاذ ذاته وقتل صفة المغامرة فيه وتفضيله للنجاة بنفسه تاركاً وسيلة طيرانه، هي نهايته الحقيقية التي لا تقبل له أن يعيش دون طيران ومغامرات، فتصدمه سيارة أخرى وهو يعبر الشارع ليصبح ميتاً على الطريق، بعدما كان طائراً محلقاً فوقه.

تمرد أحمد زكي وانتصر على كل من نعته ذات يوم بالأسمر الذي لا يمكن له أن يقف أمام نجمات السينما، ليصبح من بعدها فارس أحلام الكثيرات من المعجبات، ولا يزال ينتصر حتى يومنا هذا، بوجوده بيننا رغم رحيل جسده منذ أعوام طويلة

وكذلك منتصر فطالما كان حر نفسه يهرب ويختبأ ويخطط لذاته فهو على قيد الحياة يعيش ويحاول أن ينتصر، ولكن عندما وقع كفريسة وتم استخدامه لتهدئة الرأي العام، وهروبه في المرة الأخيرة كان هروباً مدبراً من قبل آخرين لا من قرارة ذاته، هنا بدأ الصقر في الوقوع، ذلك الصقر الذي مهّد الجميع لصيده فاستطاعوا إيقاعه، ولكنه حتى اللحظة الأخيرة كان يصارع للبقاء لحماية نفسه وحماية من حوله.

أحمد زكي بين هذا وذاك

وبعدما تمّ النظر في سمات كل من فارس ومنتصر وما بينهما، نجد أن هناك أجزاء كبيرة تلاقت فيها الشخصيات مع من قدمهم هو بذاته، حيث قال عن نفسه في خطاب له ذات يوم:

"لست أجيد شيئاً في حياتي سوى الوقوف أمام الكاميرا، ولا أرغب في شيء في الوجود إلا العمل من أجل تقديم فن جيد، ولست أطلب شيئاً من جميع البشر سوى معاملتي بإنصاف، وإتاحة الفرصة لي كي أعمل، فقط كي أعمل"، حيث كان يعتبر فن التمثيل عند أحمد زكي كل شيء في الوجود، يجد فيه متعته الكاملة.

وهذا يتضح عندما قال ذات يوم في إحدى البرامج التليفزيونية: "أنا مهنتي هي هوايتي، فلو كنت مبسوط في مهنتي تلاقيني مبسوط بهوايتي، فأصبح مُحلق وفي قمة سعادتي"، أي أن التمثيل عنده كان أشبه بحالة الطيران التي يحلق فيها بكل سعادة، مستخدماً أدوات جسده البشري ليعبر عن شخصيات مغايرة له، يتوحد معهم ليحقق فعل التحليق الذي طالما سعى له.

تشابهه مع فارس في كونه وحيداً، أحب المرأة وأمل في العيش معها، لكن طبيعته كانت تشغله عن تكوين أسرة كأغلب بني البشر، فبات يحلق بين شخصيات متعددة يلبسها لجهازه العصبي، كما كان يصف دائماً، ليتعمق فيها طيلة حياته دون أن يحقق الاستقرار. وهو أيضاً منتصر الذي طالما طل على الشاشة، بات يدافع عن السينما وعن فنه في محاولات منه لحماية مهنته وتاريخه من أي خطر يهدد أمنهم، راغباً في تحقيق الكمال.

وصف نفسه لأحد أصدقائه ذات يوم إنه مجرد شخبطة على الحائط، مبعثرة لا تكتمل ملامحها إلا أمام الكاميرا، وقال عن نفسه إن باله لا يهدأ لأن بداخله آخر يجلده ويحاسبه على كل فعل يصدر منه، لذا وجد ملاذه في الهروب مثل منتصر، ولكن هروبه كان مثمراً ينتج فنّاً، يطير من شخصية لأخرى وكأنه هو الطائر البشري الحقيقي، والأصل لكل هؤلاء الطيور.

أنعم علينا بطيرانه، ومازال يطير بيننا وبنا كلما هلت طيوره المذكورة وأقرانهم من شخصياته الأخرى على الشاشة، ويمكن أن ذلك هو الفارق الواضح بين الطيور التي تطرقنا لها وبينه: إنهما وجدا من يتصيدهما أو وقعا في فخ أدى إلى موتهما، بينما هو فلم يقدر أحد على صيده، عاش طائراً محلّقاً، تمرد وانتصر على كل من نعته ذات يوم بالأسمر الذي لا يمكن له أن يقف أمام نجمات السينما، ليصبح من بعدها فارس أحلام الكثيرات من المعجبات، ولا يزال ينتصر حتى يومنا هذا، بوجوده بيننا رغم رحيل جسده منذ أعوام طويلة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard