بعد أن اتهمت الدوحة بالإرهاب.. موريتانيا تعيد علاقاتها بقطر

الاثنين 22 مارس 202102:38 م

أعلنت وزارة الخارجية الموريتانية، مساء الأحد 21 آذار/مارس 2021، عن استئناف نواكشوط علاقاتها الدبلوماسية مع دولة قطر، بعد قطيعة دامت منذ عام 2017. وبحسب بيان الوزارة بخصوص الأمر، فعودة العلاقات كانت بوساطة عمانية، إذ جاء فيه: "بعد اتصالات مكثفة، على مدار الأسابيع المنصرمة، وبمواكبة مشكورة من سلطنة عمان الشقيقة، قررت الجمهورية الإسلامية الموريتانية ودولة قطر استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما".

وحسب البيان الذي كشف عن استئناف العلاقات الدبلوماسية، فقد انتقل وزير الشؤون الخارجية إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى دولة قطر بدعوة من نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، و"عقد بالدوحة مع مضيفه اجتماعين جرى خلالهما التطرق لعلاقات الأخوة والتعاون العريقة بين البلدين".

أعلنت نواكشوط عن استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع دولة قطر، بعد قطيعة دامت منذ عام 2017

وأكد البيان على أن الوزيرين اتفقا: "بناءً على المناقشات التي تمت خلال اللقاءين، على استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الجمهورية الإسلامية الموريتانية ودولة قطر، وإعادة فتح السفارتين في أقرب الآجال".

"نهج سليم"

خطوة استئناف العلاقات بين موريتانيا وقطر أحدثت الكثير من ردود الأفعال بين النخب الموريتانية، ووجدت الترحيب لدى الكثير منهم. وفي حديث لرصيف22، قال محمد ولد العابد وهو وزير اقتصاد سابق، أن الخطوة: "تمثل عودة للنهج الدبلوماسي السليم الذي لا يرتهن لأجندات خارجية ولا يأتمر بقرارات دولة أجنبية. فالعلاقات الدبلوماسية علاقات سيادية ويجب أن تكون نابعة من مصلحة الدولة الموريتانية، ولم يكن من مصلحة موريتانيا أن تقطع علاقاتها بقطر واليوم الحمد لله رجعت العلاقات وذلك يذكر فيشكر".

وأضاف: "نأمل ألا يتكرر ما حدث من قطع علاقات في المستقبل، وأن تكون قراراتنا قرارات سيادية وأن تراعي مصالحنا وألا نرتهن لأي بلد مهما كان حجمه ومهما كان حجم الدعم المالي الذي نأمله منه".

وأكد ولد العابد قائلا: "نحن اليوم أعدنا العلاقات مع قطر ونرجو ألا تتأثر العلاقات مع السعودية والإمارات بذلك السبب فهم بأنفسهم قرروا الصلح فيما بينهم، وما فعلنا نحن في عودة العلاقات هو التصرف السليم. نحن كدولة لدينا مصلحة في تنويع علاقاتنا الاقتصادية والتجارية والدبلوماسية، ولا يجب أن نرتهن لقطب واحد. وأيضا هناك الجانب الأخلاقي، فالدولة لا يجب أن تكون علاقاتها مرهونة للجانب الارتزاقي".

بدوره قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة نواكشوط ورئيس المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية الدكتور ديدي ولد السالك في تصريح لرصيف22 إن: "عودة العلاقات بين موريتانيا وقطر هي مسألة في غاية الإيجابية ويجب أن ننظر إليها من زاويتين. الزاوية الأولى هي أن قطع العلاقات من أصله كان خطأ استراتيجيا، لأنه من المفترض ألا تدخل موريتانيا في صراع الزعامة والتحالفات في المنطقة العربية، لأنها من عوامل تدمير المنطقة العربية وموريتانيا بلد ضعيف كما أنه يقع على أطراف المنطقة العربية".

نحن كدولة لدينا مصلحة في تنويع علاقاتنا الاقتصادية والتجارية والدبلوماسية

وأضاف المتحدث أنه ليس من الواجب على موريتانيا أن تدخل في صراعات ليست لها جدوى ومدفوعة من الخارج، خاصة أنها بين دول شقيقة. وبالنسبة إليه فإنه " ينبغي على موريتانيا أن تبقى على حياد عن صراع المحاور في المنطقة العربية وخاصة المستجد منها في منطقة الخليج. وإذا كان لها من موقف فعليه أن يكون موقفا يدفع نحو التسوية ومحاولة الصلح، وتسوية الخلاف بين الأشقاء، لأن الأطراف أشقاء وصراعاتهم تؤثر على المنطقة بشكل مباشر في كافة أطرافها وأبعادها".

وأضاف ولد السالك: "أما الجانب الآخر الإيجابي من عودة العلاقات، هو أن قطعها سابقا كان مضرا بالمصالح الموريتانية لأن قطر دولة لديها إمكانيات مالية كبيرة وتمول الكثير من المشاريع في موريتانيا وقطع العلاقات أثر عليها".

وأضاف: "بالتالي من هاتين الزاويتين، تعتبر عودة العلاقات أمرا مهما، لأنها ستخرج موريتانيا من صراع المحاور الذي هي في الأصل في غنى عنه ولا ينبغي لها الدخول فيه. فصراع المحاور مدمر للأطراف المتدخلة فيه بشكل مباشر وللأطراف التي لا علاقة مباشرة لها به. كما أن عودة العلاقات مع قطر مفيدة اقتصاديا، لأن الدوحة لديها إمكانيات استثمارية في العالم كله وموريتانيا تحتاج إلى الدعم القطري".

وخلص ولد السالك إلى أن: "موريتانيا محتاجة لجذب استثمارات من الصناديق الاستثمارية القطرية والهيئات والمؤسسات القطرية، لأن الاقتصاد الموريتاني لا يزال محتاجا إلى تلك الاستثمارات في كافة أبعادها. خاصة في مجال استغلال الثروات، التي من الممكن أن تخلق ثروة بشرية في موريتانيا وتحسن من مستوى الاقتصاد الوطني وترفع من قدرات سوق العمل في البلاد".

صلح بعد اتهام بالإرهاب

يذكر أن موريتانيا كانت قد أعلنت في 2017، عن قطع علاقاتها مع دولة قطر ووجهت لها اتهامات برعاية الإرهاب و"دعم التنظيمات الإرهابية وترويج الأفكار المتطرفة"، على خلفية قطع دول خليجية لعلاقاتها مع قطر.

أحدث القرار وقتها الكثير من الجدل، وتم اتهام النظام  بأنه يرهن قرار موريتانيا السيادي لجهات خارجية. نواكشوط تعيد العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة

وانضمت نواكشوط آنذاك إلى الدول التي قطعت علاقاتها مع قطر حين قررت السعودية ذلك. وقالت وزارة الخارجية الموريتانية وقتها في بيان إنها "قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة قطر"، متهمة الدوحة بـ"دعم التنظيمات الإرهابية، وترويج الأفكار المتطرفة، والعمل على نشر الفوضى والقلاقل في العديد من البلدان العربية، مما نتج عنه مآس إنسانية كبيرة في تلك البلدان وفي أوروبا وعبر العالم، كما أدى إلى تفكيك مؤسسات دول شقيقة وتدمير بناها التحتية".

وقد أحدث القرار وقتها الكثير من الجدل، وتم اتهام نظام محمد ولد عبد العزيز حينها بأنه يرهن قرار موريتانيا السيادي لجهات خارجية ويدخل موريتانيا في صراعات لا تفيد البلاد شيئا من أجل مصالحه المالية الضيقة، وأن في طريقة قطع العلاقات مع قطر إساءة لموريتانيا ولشعبها.

لكن هناك من كان يخالف هذا الرأي. وتعليقا على عودة العلاقات كتب الناشط أحمد حمنيه على صفحته في فيسبوك: "للأمانة وحسب اعتقادي لم يقطع عزيز علاقاته بقطر بسبب السعودية والإمارات. فلو حدث ذلك لكان قد قطع العلاقات مع سوريا وإيران، حين تعرض لنفس الضغوط أو أكبر. هو فقط انتهز ذلك الحصار الخليجي ليجهز على سفارتها هنا بسبب تدخلاتها السابقة في الشأن الموريتاني".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard