مساءلة الرئيس الموريتاني السابق في تهم فساد وخيانة عظمى… ما دَخْل قطر؟

الأربعاء 8 يوليو 202002:04 م

من المزمع أن تبدأ لجنة تحقيق برلمانية مساءلة الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز، في 9 تموز/ يوليو، بشأن "وقائع وأفعال يحتمل أن تشكّل مساساً خطيراً بالدستور وبقوانين الجمهورية الإسلامية الموريتانية" وقعت إبّان فترة حكمه  بين عامي 2008 و2019.

إحدى أبرز هذه الوقائع، وفق موقع "صحراء ميديا" المحلي، هي منح ولد عبد العزيز إحدى الجزر الموريتانية "هدية" إلى أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني. وذلك علاوةً على اتهامات عديدة بالفساد في إدارة العائدات النفطية للبلاد، وبيع ممتلكات عامة، وتصفية شركة عمومية كانت تزوّد البلاد الأغذية، وصفقات مع جهات خارجية.

وكان موقع "الأخبار" الموريتاني قد أشار إلى أن لجنة التحقيق البرلمانية، التي تضم تسعة أعضاء، بينهم ستة من حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، أرسلت استدعاءً رسمياً للرئيس السابق في 6 تموز/ يوليو على أن تبدأ أولى جلسات مساءلته في التاسع من الشهر الجاري.

ورفض ولد عبد العزيز تسلّم الاستدعاء، مثيراً تساؤلات واسعة بشأن خيارات اللجنة لاستمرار عملها، وبشأن ما إذا كانت ستقدم على إحضاره بالقوة العمومية أو تتجاوز رفضه التعاطي معها وتُكمل تحقيقاتها، وكذلك احتمالات عدول الرئيس السابق عن قراره وحضور جلسات التحقيق.

قضية "هدية" أمير قطر

كذلك لفت "صحراء ميديا" إلى أن اللجنة البرلمانية باشرت، في 7 تموز/ يوليو، النظر في قضية فساد محتملة تتعلق بإهداء ولد عبد العزيز إلى أمير قطر السابق جزيرة موريتانية.

ونسب الموقع المحلي إلى "مصادر مطلعة" أن اللجنة استمعت إلى إبراهيم ولد عبد الله ولد داداه، وزير العدل الأسبق، بصفته مستشاراً لرئاسة الجمهورية آنذاك، وخاصةً في ما يتصل بملف العلاقات الموريتانية القطرية، لأن الرئيس السابق كلفه متابعة موضوع الجزيرة مع المسؤولين القطريين.

"أحد المبررات القوية لتوجيه تهمة الخيانة العظمى إليه"... تحقيقات في موريتانيا بشأن إهداء الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز "جزيرة" إلى حمد بن خليفة، من قبيل الترضية، على ما يبدو، لعدم توديعه أمير قطر السابق لدى زيارته نواكشوط عام 2012

وقال الموقع إن "بحوزة لجنة التحقيق البرلمانية ‘وثيقة سرية‘ تتضمن رسالة وجّهها السفير القطري في نواكشوط، محمد بن كردي طالب المري، في 12 كانون الثاني/ يناير عام 2012، إلى وزارة الخارجية القطرية تفيد بأن ولد عبد العزيز ‘قرر منح إحدى الجزر الجميلة الواقعة في محاذاة شاطئ المحيط الأطلسي قرب حوض آرغين السياحي‘".

ولم يستطع رصيف22 التحقق بشكل منفصل من دقة الوثيقة التي سربت قبل فترة وأورد فيها السفير القطري أنً ولد عبد العزيز استدعاه في 10 كانون الثاني/ يناير عام 2012، وعبّر له عن ارتياحه للزيارة التي قام بها أمير قطر إلى موريتانيا مطلع الشهر نفسه، كاشفاً عن قراره وهب إحدى الجزر الموريتانية للأمير "للاستخدام فيما يرغب فيه حضرته".

اللافت أن "هدية" ولد عبد العزيز أعقبت الحديث آنذاك عن "نهاية غير ودية" لزيارة الأمير القطري الذي أكدت مصادر عدة حينذاك أن الرئيس الموريتاني لم يودّعه في ختام الزيارة.

وكانت المصادر عينها قد زعمت حصول خلاف بين ولد عبد العزيز وحمد بن خليفة على خلفية "نصائح قدمها الأمير القطري للرئيس الموريتاني بخصوص ضرورة تكريس الديمقراطية وإصلاحات اقتصادية في البلاد"، وفق "صحراء ميديا".

وملف منح إحدى الجزر الموريتانية لجهة خارجية، ليس إلا أحد الملفات الخطيرة التي تحقق فيها اللجنة البرلمانية لمساءلة ولد عبد العزيز. لكنّ نواباً برلمانيين معارضين يرون أن هذا الملف قد يمثل "أحد المبررات القوية لتوجيه تهمة الخيانة العظمى إلى الرئيس السابق".

غلق الملف والإدانة بالخيانة العظمى؟

في سياق منفصل، رجح الخبير القانوني لوغورمو عبدول، نائب رئيس حزب اتحاد قوى التقدم المعارض، أن تغلق لجنة التحقيق البرلمانية الملف بعد رفض ولد عبد العزيز استدعاءها، مناشداً إياها تقديم تقرير للبرلمان بالنشاطات التي قامت بها.

واعتبر لوغورمو، حسبما نقل "الأخبار"، أن تقرير اللجنة يجب أن يشير إلى أن "كل الوزراء والوزراء الأُوَل (رؤساء الحكومات) الذين لديها في القائمة، قبلوا المثول أمامها"، وأنهم "اتهموا الرئيس السابق، في حين أن الأخير رفض استقبال الاستدعاء".

برغم تصريحه سابقاً بأنه لا يخشى المثول أمام أي لجنة تحقيق، رفض ولد عبد العزيز استدعاءً رسمياً من لجنة تحقيق برلمانية تدقق في وقائع وأفعال ارتكبت إبان فترة حكمه يُحتمل أن تُفضي إلى اتهامه بـ"الخيانة العظمى"

ولفت الخبير القانوني إلى أنه سيكون على البرلمان بعد ذلك "التصويت إما على إنهاء القضية، أو على رفعها أمام المحكمة العليا بناءً على أن لدى اللجنة ما يكفي من العناصر التي تدينه بالفساد والنهب والسرقة...".

ورأى لوغورمو أن المحكمة العليا ستصدر عقب بت القضية "حكماً بالخيانة العظمى، أو أحد الأسباب المنصوص عليها في القانون"، معتبراً أن تلك "هي الإجراءات التي يجب اتباعها".

يُذكر أن ولد عبد العزيز كان قد صرح، في آخر مؤتمر صحافي، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بأنه لا يخشى أي تحقيق، وبأنه على استعداد للمثول أمام أي لجنة تحقيق. وعلّق على سعي النواب إلى تشكيل لجنة لمساءلته وقتذاك بالقول: "اهدادة الحلمة على اشراطة"، وهو مثل حساني يُضرب لمن يعرض نفسه لأمر يرجّح أن يكون ضرره عليه أكثر.

وفيما يقترب موعد المساءلة، يحبس الموريتانيون أنفاسهم، مترقبين محطة جديدة من محطات صراع الصديقين اللدودين، أو العدوين الحميمين، الرئيسين السابق ولد عبد العزيز، والحالي محمد ولد الغزواني.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard