شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
المُناصفة بين النساء والرجال في الجزائر.. مكسب جديد أم شعار زائف؟

المُناصفة بين النساء والرجال في الجزائر.. مكسب جديد أم شعار زائف؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الأحد 14 مارس 202107:43 م

 

بعد مُرور خمس سنوات كاملة من تخصيص كُوتا 30 بالمائة للنساء في القوائم الانتخابية وهو القرار الذي أقرهُ الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة بموجب تعديلات دسُتورية استحدثت سنة 2016، أقر خليفته في قصر المرادية عبد المجيد تبون في النظام الانتخابي الجديد المُناصفة بين الرجل والمرأة في اللوائح الانتخابية.

وفي الوقت الذي كانت تناضلُ المرأة الجزائرية من أجل الظفر بمناصب عُليا في الدولة الجزائرية واقتحام الغُرفة العُليا للبرلمان الجزائري (مجلس الأمة) مثلها مثل الرجل، اصطدمت هذه الأخيرة بإقرار المُناصفة بين الرجال والنساء في قوائم الانتخابات البرلمانية في قانون الانتخابات الجديد الذي أسدل الستار عنه منذ يومين فقط.

عكس اتجاه الطموح... بينما انتظرت الجزائريات مساحة أكبر في صنع القرار السياسي، أتى قانون الانتخابات الجديد ليلغي مكتسباتهن قصيرة العمر

منذُ دخول القانون العضوي رقم 12_ 03 المؤرخ في 12 يناير/ كانون الأول 2012 المُحدد لكيفيات توسيع حُظوظ المرأة في المجالس المنتخبة، شهدت الحُكومات المُتعاقبة مُشاركة نسبية للمرأة الجزائرية، فمثلا عرفت الحُكومة التي عينها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة مُباشرة بعد فوزه بالولاية الرئاسية الرابعة حُضور سبع نساء، أما أول حُكومة عينها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مُباشرة بعد وُصوله إلى سدة الحكم في البلاد بتاريخ 12 ديسمبر/ كانون الأول 2019، فعرفت حُضور خمس نساء فقط وهن هُيام بن فريحة وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، ومليكة بن دودة وزيرة الثقافة، وكوثر كريكو وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، وبسمة أزوار وزيرة العلاقة مع البرلمان، ونصيرة بن حراث وزيرة البيئة والطاقات المتجددة.



الذهنيات الذكورية المُمانعة

ورُغم أن الهدف الرئيسي من هذا القرار هو تعزيز تواجد المرأة الجزائرية في مراكز صنع القرار وتنفيذ للوعود التي أطلقها رئيس الجزائر عبد المجيد تبون، في حملة الانتخابات الرئاسية التي جرى تنظيمها في 12 ديسمبر/ كانون الأول 2019، أبرزها تحقيق "المساواة بين الرجل والمرأة" حتى أنه قال إن "الجنس اللطيف ليس مُجرد ديكور ولن يكون كذلك" غير أن تطبيقها سيكون صعبًا ومُعقدًا لأنها ستكون رهينة الذهنيات الذكورية المُمانعة لتواجد الكفاءات النسائية داخل المؤسسات المنتخبة خاصة الهيئات التشريعية، وفقًا لما تُؤكدهُ النائبة البرلمانية السابقة عن حركة مجتمع السلم الجزائرية (أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد) فاطمة سعيدي، لـ "رصيف 22".

فمسألة تمثيل المرأة في الحياة السياسية مرتبط بمدى توفر الإرادة الشعبية، وتشرحُ سعيدي ذلك بالقول إن بعض الولايات (المُحافظات) لازالت تسُيطرُ عليها الذهنية الذكورية والطابع المُحافظ للمجتمع الجزائري.

ورُغم حُزمة الإصلاحات السياسية التي أقرت في حقبة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وبالتحديد سنة 2011 تفاديًا لوُصول رياح الربيع العربي إلى الجزائر، من بينها قانون عضوي حدد الكوتا بـ 30 بالمائة من حصة النساء في القوائم وكل حزب لم يحترم هذه النسبة يُقصى من العملية الانتخابية، ودسترة المُناصفة على كُل المُستويات بين الرجال والنساء سواء في المجالس المنتخبة أو في ميدان العمل وحتى في المناصب التنفيذية للهيئات الرسمية، غير أن سعيدي تصف تواجد المرأة في الساحة  بـ "المحتشموتستدلُ في هذا السياق بعدم تمكن المرأة الجزائرية من الوصول إلى مجلس الأمة الجزائري (الغرفة العُليا للبرلمان الجزائري" لأسباب تربطها بالطبيعة السوسيوثقافية للمجتمع الجزائري.

والحل الأمثل الذي يجبُ اتخاذه حاليًا قبل القفز إلى تحقيق مبدأ المناصفة بالنسبة لفاطمة سعيدي هو إنصاف المرأة بكونها شريكا رئيسيا يتمتعُ بكامل الحقوق المدنية والأهلية وفتح الآفاق والفرص أمامها وإزالة جميع العقبات.

عائشة سرير، الأمينة الوطنية للمرأة وشؤون الأسرة في حركة مجتمع السلم، تصفُ هذا القرار بـ "الصعب" لأن سلبياته ستكون أكثر من إيجابياته لأنه حين نتحدث عن تمثيل النساء وتطبيق المُناصفة في اللوائح الانتخابية فنحن سنتحدثُ عن الكفاءة والرغبة السياسية، وهذان الشرطان غير متوفران في بعض الولايات (المُحافظات) خاصة تلك التي لازالت تمتازُ بالطابع المُحافظ، وتشرحُ مُحدثتي رُؤيتها بالقول إن بعض الأحزاب السياسية ستُحاول حشو قوائمها بأسماء نساء على حساب الكفاءة وحتى الرغبة في الممارسة السياسية.

إقرار المناصفة في القوائم الانتخابية بديلاً عن حصو ثابتة في البرلمان.. قانون متفائل يلغي تمثيل المرأة في الحياة النيابية الجزائرية بقوة الأمر الواقع

فإقرار مبدأ المُناصفة لا يزال بحاجة إلى العمل لترسيخ فكرة أهمية مُشاركة المرأة الجزائرية في الحياة السياسية، واختتمت سرير تصريحاتها بالقول: "لا يجبُ أن نضع أنفسنا أمام اختبار إثبات الالتزام أمام الهيئات الأممية من أجل التأكيد على أن الجزائر تُطبقُ فعلاً مبدأ المساواة بين الجنس اللطيف ونظيره الخشن.

الأحزاب الإسلامية ترفض المناصفة

وترفض الأحزاب الإسلامية هذا المقترح من الأساس، وتراهُ "غير واقعي" و "بعيد جدا" عن التطبيق لأسباب عديدة أبرزها  وفقا لتصريح لخضر بن خلاف النائب في البرلمان الجزائري، ورئيس مجلس الشورى في حزب جبهة العدالة والتنمية الذي وصف واضعي هذا القانون بأنهم لا يعيشون في الجزائر بعقولهم ولا يفهمون طبيعة المجتمع الجزائري، الاب والاخ والزوج لن يسمح لابنته او زوجته بممارسة العمل السياسي.

 اما أحمد الدان نائب رئيس حركة البناء الوطني المحسوب على التيار الإسلامي فيرى إن التقسيمات الإدارية بالنسبة للبلديات مرتبطة بالقبائل والعائلات وأمور أخرى تحول دون تطبيق هذا الشرط.

مسار مُتعثر

"مسار مُتعثر" هكذا يصف النائب في المجلس الشعبي الوطني السابق (الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري) أحمد صادوق المُناصفة التي أقرها النظام الانتخابي الجديد، ويشرحُ هذا المبدأ بالقول لـ "رصيف 22" إن الجزائريين سيكونون بموجب القانون الجديد أمام انتخابات تفضيلية بمعنى أسلوب الاختيار والتشطيب، وفي هذه الحالة قد يحالف الحظ المرأة وقد لا يكون في صالحها، لذلك فحظ المرأة يكون مرتبط بموقف الناخب وليس "الكوتة" التي أقرها الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة والتي تُقدر بنسبة 30 في المائة.

فتحقيق مبدأ المُناصفة كما ورد في قانون الانتخابات سيصطدم ببعض العوائق الموضوعية أهمُها الطابع المُحافظ لبعض المناطق خاصة الصحراوية  (أقصى الجنوب) والداخلية، وهُو ما يفتحُ المجال أمام "التزوير والحشو" من أجل تحقيق هذه النسبة في اللوائح الانتخابية حسب صادوق.

وبالنسبة لأحمد صادوق فتحقيق المناصفة بين الرجال والنساء لا يجب أن يكون على مستوى اللوائح الانتخابية والمجالس المُنتخبة بل يجب أن يتحقق في المناصب التنفيذية للهيئة الرسمية، من خلال منحها كوتا مُحددة تضمن أن يكون عدد الوزيرات مرتفعا.

رغبة النظام في تنفيذ تغيير جذري

وعلى النقيض قرأ الباحث في الشؤون السياسية مبروك كاهي، الخُطوة على أنها مُبادرة إيجابية تُبرزُ رغبة النظام الحالي في تنفيذ التغيير الجذري من خلال ترقية الحياة السياسية للمرأة الجزائرية، ويقول لـ "رصيف 22" إنه لا يمكنُ نفي الجوانب الإيجابية للقانون ولكن يجب النظر إلى تبعاته من زاوية أبعد لكن قبل ذلك يجب أن نتساءل عن الدور الحقيقي للمجالس المُنتخبة وأين تكمنُ العلة؟ وهل يجبُ الاهتمام بالديكور أم بالأداء العملي؟.

ويُوضح كاهي أنه ومنذ العودة إلى الشرعية الدُستورية سنة 1997 لا يزالُ الأداء البرلماني ضعيف جدا ورُبما الأزمة الأخيرة التي أعقبت استقالة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة أظهرت ضعف البرلمان في تسيير الأزمات، لذلك فالمُناصفة بين الجنسين لن تُغير من واقع ضعف المُؤسسة البرلمانية شيء ليس لضُعف المرأة الجزائرية وإنما لأن التغييرات لم تمس جوهر المُشكلة. وبين هذا الموقف وذاك

تتقاطع المصالح وتتباين النوايا حول ماهية القانون الجديد، ويبقى التساؤل: هل تجري الرياح بما تشتهيه النساء الجزائريات ام ستواجهن عواصف قد تحول دون تحقيق طموحهن السياسي؟


إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard