تطورات متسارعة وانقسامات تتجدد… فتح وحماس على صفيح ساخن قبل الانتخابات المنتظرة

الخميس 11 مارس 202105:04 م

مع اقتراب الانتخابات التشريعية والرئاسية التي طال انتظارها في الأراضي الفسلطينية الحاصلة على الحكم الذاتي، تتلاحق التطورات على الجبهات الداخلية لحركتي حماس وفتح بشكل متسارع. وآخرها إعادة انتخاب يحيى السنوار على رأس حماس، وفصل أحد أبرز قادة فتح بذريعة خروجه عن "وحدة" الحركة.


وبينما حملت التطورات في حماس رسائل عن "وحدتها" و"تماسكها"، كشفت الأحداث الأخيرة في فتح عن الخلافات بين كبار قادتها، ليس واضحاً ما إذا كانت ستنقلب الآية فيهما خلال الفترة القليلة الباقية قبل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في أيار/ مايو المقبل، بعد 15 عاماً من تعطلها بفعل الانقسام بين الحركتين اللتين تتصدران المشهد السياسي الفلسطيني.


القدوة يثير أزمة "وحدة"

منذ أيام أثيرت تكهنات حول "قرار حازم" قد يصدر ضد القيادي ناصر القدوة، عضو حركة فتح، الذي أعلن سلفاً تشكيل الملتقى الوطني الفلسطيني وخوض انتخابات المجلس التشريعي بقائمة منفصلة عن الحركة. وتمسكت اللجنة المركزية لحركة فتح في المقابل بوجود قائمة "واحدة" و"موحدة" للحركة تخوض بها الانتخابات التشريعية، خاصة أن نية دحلان دخول الانتخابات بقائمة مستقلة عن فتح، وتعتمد على قواعدها الانتخابية، تشكل أزمة انقسام وتعدد موقف الحركة في الانتخابات. 



والقدوة هو دبلوماسي فلسطيني سابق وسياسي مخضرم وابن شقيقة الزعيم التاريخي للفلسطينيين ياسر عرفات.


 حين عقد اجتماع اللجنة المركزية، الاثنين 8 آذار/ مارس، قيل إن الاجتماع لمناقشة الموقف من القدوة. والخميس 11 آذار/ مارس، أُعلن قرار الفصل المؤرخ بتاريخ الاجتماع.


وفق البيان الذي نشرته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، قررت اللجنة المركزية لحركة فتح فصل ناصر القدوة من عضويتها ومن الحركة بناء على قرارها الصادر عن جلستها بتاريخ 8 آذار/ مارس، والذي نص على فصله، على أن يعطى 48 ساعة للتراجع عن "مواقفه المعلنة المتجاوزة للنظام الداخلي للحركة وقراراتها والمس بوحدتها".

حركة فتح تفصل القيادي البارز ناصر القدوة وتتهمه بالخروج عن "وحدة" الصف، ودحلان يرد: "أبو مازن شخص حاقد وفاقد للأهلية"… هل تشهد فتح مزيداً من الانقسامات قبيل انعقاد الانتخابات التشريعية؟

ولفتت مركزية فتح إلى أن القرار صدر "بعد فشل الجهود كافة التي بذلت معه من الإخوة المكلفين بذلك" و"التزاماً بالنظام الداخلي، وبقرارات الحركة، وحفاظاً على وحدتها". 


كما أوضح رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم بالحركة، منير الجاغوب، أن النظام الداخلي لفتح الذي فُصِل القدوة استناداً إليه، كان القيادي المفصول نفسه أحد الأشخاص المركزيين في صياغته.


وقلّل الجاغوب من أثر القرار على وحدة الحركة، مبرزاً أن "فتح حركة عريضة، جماهيرها واسعة. الكثير خرج من فتح ولم يؤثر على شعبيتها، وهي غير خاضعة لقائد ملهم واحد، وفصل القدوة لن يؤثر على قوة فتح أو بنيتها الداخلية".


في أول رد فعل له، اكتفى القدوة بنشر صورة علم فلسطين معلقاً عليها "فلسطين أولاً وأخيراً".


أما المفصول من الحركة سابقاً وزعيم التيار الإصلاحي المنشق عنها، محمد دحلان، الذي ينظر إليه على أنه أبرز المنافسين السياسيين لعباس، فكتب عبر فيسبوك: "قرار فصل الأخ ناصر القدوة من اللجنة المركزية وعضوية حركة فتح مخالف لكل لوائح وأنظمة الحركة وأعرافها العريقة. وخطوة جديدة في بعثرة قدرات وقوة فتح التي لم تشهد عبر تاريخها الطويل هذا القدر من الاستبداد والتفرد والانحراف عن تقاليد التنوع واحتواء كل الأفكار والآراء".


وشدد على أن القرار "يؤكد استحالة القبول بنهج (الرئيس الفلسطيني) محمود عباس، الذي بات يشكل تهديداً حقيقياً لمصالح شعبنا ووحدته وقضيته وخطراً داهماً على فتح".


وختم بالتنويه بأنه "آن الأوان لقيادات وكوادر وقواعد الحركة أن تنهض لمواجهة هذا التدمير المنظم"، واصفاً أبو مازن بأنه "شخص حاقد وفاقد للأهلية يشكل مصدراً لضعف الحركة وتراجع مكانتها وقدراتها".


وكان دحلان قد أعلن إمكانية خوضه الانتخابات عبر "قائمة وطنية على قاعدة مشاركة مع كل فئات المجتمع الفلسطيني يكون عمودها الفقري التيار الإصلاحي في فتح"، ما لم تلتزم الحركة عدة مبادئ، من بينها منح الأولوية للشباب وتفعيل قاعدة "الشراكة أولاً" وليس الإقصاء.


رسائل انتخابات حماس الداخلية

على الجانب الآخر، أُعلن مساء الأربعاء 10 آذار/ مارس، إعادة انتخاب السنوار لفترة ثانية على رأس حماس بعد انتخابات داخلية استباقية للانتخابات التشريعية والرئاسية. 

برغم تباهي هنية بانتخابات حماس الداخلية كـ"نموذج رائد"، شهدت العملية التي أسفرت عن إعادة انتخاب "يحيى السنوار" على رأس الحركة، انتقاداً نادراً من أحد مسؤوليها

في بيان له عقب إعلان النتائج، قال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة، إن حماس سجلت "محطة سامية في تاريخها وهي تختار قياداتها في غزة بشكل يعكس أصالة وشورية راسخة"، مضيفاً أن "العرس الانتخابي" للحركة في غزة والسجون والضفة والخارج، هو "تأكيد على مؤسسية الحركة رغم توزُعها جغرافياً في الداخل والخارج، وتكامل الأجيال وتوريثها فقه القيادة والمسؤولية".


وذهب أبعد للقول إن الحركة قدمت "نموذجاً رائداً بين الفصائل والأحزاب الفلسطينية والعربية" عبر تمسكها بإجراء الانتخابات "رغم الاحتلال والحصار، ورغم الضغط الأمني والاقتصادي". 


وانتهز الفرصة للتأكيد أن يحيى السنوار ليس الفائز وحده عقب الانتخابات، مضيفاً: "إننا جميعاً رابحون بهذا المشهد الصلب المتماسك، والفوز هو للحركة التي تشرفنا بالانتماء لها، ففي حماس يتساوى في الرأي والاختيار القادة والجند، وفيها يتقدم القادة للتضحية قبل الجند".


أما عن متابعة انتخابات الحركة من قبل الفلسطينيين والعرب وحتى دوائر صنع القرار في إسرائيل، فاقترح هنية أنها "تحمل ثلاث دلالات مهمة"، أولاها أنها عكست موقع ومكانة الحركة في الخارطة السياسية الفلسطينية، وثانيتها "أن انتخابات الحركة التي يشارك فيها عشرات الآلاف من الإخوة والأخوات وفق لوائح ونظم داخلية وتحت إشراف لجان انتخابية ورقابة قضائية هي انتخابات حقيقية وليست صورية". وثالثتها هي "أن التزام الحركة دورية انتخاباتها الداخلية كل أربعة أعوام يؤكد الإيمان العميق بمبدأ تداول السلطة والاحتكام للصندوق".


إلا أن انتخابات حماس هذه المرة شهدت اعتراضاً وانتقاداً علنياً نادراً من أحد مسؤولي الحركة، وأثيرت شائعات حول الاتفاق المسبق على النتائج، لا سيما في ما يخص احتفاظ السنوار، وصالح العاروري رئيس الحركة في الضفة الغربية، بمنصبيهما. 


عبر فيسبوك، قال يحيى موسى، النائب في المجلس التشريعي عن حماس: "الانتخابات الفصائلية تفتقد النزاهة والشفافية، وذلك بسبب غياب مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الأعضاء، وعدم حيادية المؤسسة أو بعض أجزائها".

وطالب موسى في منشوره بـ"دمقرطة كاملة للحركة من حيث حق الترشح والدعاية وتقديم البرامج وتشكيل القوائم والتحالفات الانتخابية والنشر والاعتراض والطعون".


في الوقت عينه، هناك منافسة وشيكة بين هنية وخالد مشعل على منصب رئيس المكتب السياسي للحركة. وليس واضحاً إذا كانت ستحسم المنافسة بالتوافق على أن يحتفظ هنية مثلاً بالمنصب ويتولى مشعل مسؤولية أنشطة المنظمة وعلاقاتها في الخارج.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard