متهم بسرقة حاكم دبي… بريطاني محتجز في الإمارات بالمخالفة لقوانين الدولة الخليجية

الخميس 4 مارس 202103:55 م

عقب مناشداتها المتعددة بشأن التدخل لإنقاذ الأميرة الإماراتية المحتجزة قسراً من قبل والدها، شمسة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، صارت بريطانيا متهمة بـ"التخلي عن" مواطن لها يرجح أن اعتقاله جرى بشكل غير قانوني على خلفية اتهامات تتعلق بحاكم دبي نفسه.


وفق تقارير حقوقية سابقة، فإن مايكل براين سميث (54 عاماً) أوقف في تايلاند في أيار/ مايو عام 2009، بناءً على طلب تسليم من الإمارات، استناداً إلى اتهامات تتعلق بعمله السابق كمدير في شركة دولية منسوبة إلى نائب رئيس دولة الإمارات رئيس الوزراء حاكم دبي، بن راشد. 


عقب عامين من المعارضة القضائية لقرار تسليمه، قامت تايلاند بترحيل المواطن البريطاني لأبوظبي عام 2011. الآن، وعقب انتهاء محكوميته - السجن ست سنوات - وحصوله على عفو عام 2014، لا يزال الرجل محتجزاً بعدما أعيدت محاكمته دون علمه.


اعتقال تعسفي؟

ساهمت قضية احتجاز اثنتين من بنات بن راشد (الأميرتان لطيفة وشمسة) والاهتمام الدولي بها، في إعادة تسليط الضوء على قضية سميث. خاطبت المنظمة الدولية لمراقبة الأمم المتحدة (IUNW)، وهي منظمة حقوقية بريطانية، هذا الأسبوع، اللجنة البرلمانية المشتركة لحقوق الإنسان لإثارة قضية المواطن البريطاني.

يستمر احتجازه رغم إكمال عقوبته وحصوله على عفو… منظمة حقوقية تتهم بريطانيا بالتخلي عن مواطن لها محتجز تعسفياً في الإمارات. شبهة "تنكيل" تكتنف قضيته

وليس واضحاً موقف الحكومة البريطانية من سميث بعدما اتهمتها IUNW بالتخلي عنه. لكن علاقات تحالف تربط الحكومتين في البلدين، خاصة على المستوى الاقتصادي.


وفي الشهر الماضي، نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية تقريراً عن سميث، سلطت فيه الضوء على الانتهاكات الحقوقية التي تعرض لها، بدايةً من توقيفه في تايلاند مروراً بإجراءات تسليمه إلى الإمارات ومحاكمته هناك، ثم سجنه وإعادة محاكمته "دون علمه"، وفق زعم ممثله القانوني.

 

وقالت المنظمة: "يبدو أن إجراءات استرداده ومحاكمته شابتها انتهاكات للإجراءات القانونية الواجبة، وأن احتجازه في آخر ست سنوات على الأقل تعسفي وغير قانوني".


وطالبت السلطات الإماراتية بـ"مراجعة قضية سميث والكشف عن أساس استمرار احتجازه، والإفراج الفوري عنه إذا لم تكن هناك أحكام أو دعاوى معلقة ضده".


انتهاكات صارخة

من الأمور التي تثير المخاوف في قضية سميث أنه اتُهم بدايةً بسرقة نحو 140 مليون دولار أمريكي من شركة عقارية يملكها حاكم دبي. ثم خُفض المبلغ لاحقاً إلى النصف.


لا توجد اتفاقية لتسليم المجرمين بين الإمارات وتايلاند؛ ومع ذلك قامت الأخيرة بتسليم المواطن البريطاني بعد أكثر من عامين ادّعى الرجل إصابته خلالها بفيروس نقص المناعة البشرية في مستشفى السجن.

"الإمارات تُنفق ملايين الدولارات على الترويج لفكرة أنها متسامحة وذات فكر تقدمي، لكن لا يزال نظام العدالة الجنائية فيها حافلاً بانتهاكات الإجراءات القانونية… والحقد الذي يدمر حياة من يقع في أيديها"

غيّرت الإمارات لائحة اتهام سميث عقب تسلمه ووجهت إليه اتهامات أكثر خطورة. التهم الموجهة إليه في طلب التسليم كانت "تزوير وثيقة غير رسمية واستخدامها وخيانة الأمانة"، وهي جرائم أقصى عقوبة لها في قانون الإمارات السجن ثلاث سنوات.


أما الاتهامات التي حوكم على أساسها فهي: تزوير الوثائق الرسمية وإساءة استخدام الوظيفة العامة والاحتيال. وتحظر اتفاقات تسليم المجرمين اتهام الشخص بتهم أخرى غير تلك التي سُلّم بموجبها.


حُكم سميث في البداية بالسجن 12 عاماً وغرامة 653 ألف دولار أمريكي، في حزيران/ يونيو عام 2012، عقب محاكمة قال محامي المواطن البريطاني إنه لم يحظ خلالها بالتمثيل القانوني أو المترجمين الفوريين لفهم إجراءات المحكمة التي كانت تدور بالعربية.


وحين خُفض الحكم في الاستئناف إلى السجن ست سنوات، مع تحديد الإفراج عنه في 23 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2017، لم تُقتطع منها فترة سجنه في تايلاند خلافاً للقانون الإماراتي.


عام 2014، ورد اسم سميث في عفو لمناسبة حلول شهر رمضان. رغم إكماله فترة عقوبته وصدور عفو بحقه، لم يُطلق سراحه حتى الآن. وتبين أنه حوكم للمرة الثانية "دون علمه" عام 2012. عقب خمس سنوات من ذلك، أعادت شركة "ليمتلس" العقارية المملوكة لحاكم دبي، والتي أفلست الآن، مقاضاته عن نفس التهم.


وزعم محامي سميث أن المحاكمة الأخيرة تمت دون علم أو حضور موكله. ولم ترد السلطات الإماراتية على طلبات مشاركة حكم المحكمة مع محامي المتهم أو السفارة البريطانية في الإمارات.


علاوة على ما سبق، اتهمت هيومن رايتس ووتش السلطات الإماراتية بحرمان سميث "طوال فترة احتجازه من الحصول بانتظام ودون انقطاع على الأدوية الضرورية والرعاية الصحية الكافية".


ورأى مايكل بَيج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، أن "الإمارات تُنفق ملايين الدولارات على الترويج لفكرة أنها متسامحة وذات فكر تقدمي، لكن لا يزال نظام العدالة الجنائية فيها حافلاً بانتهاكات الإجراءات القانونية، والتهم المسيسة، والحقد الذي يدمر حياة من يقع في أيديها".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard