يخشون الترحيل والاستبعاد… هل يحصل العمّال المهاجرون في لبنان على لقاح كورونا؟

الثلاثاء 2 مارس 202112:29 م

مع وصول جرعات لقاح فيروس كورونا المستجد إلى البلاد، اتضحت تعقيدات عملية تلقيح العمال المهاجرين في لبنان، في وقت تخشى الجماعات الحقوقية استبعاد الأشخاص البالغة أعدادهم نحو 500 ألف من حملة التطعيم الوطنية، مع تفاقم الأزمة المالية المحلية.

 

عمّقت الجائحة معاناة لبنان الذي يرزح تحت أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث منذ الحرب الأهلية  (1975 - 1990). وأنهكت الزيادة المطردة في الإصابات قطاعها الطبي غير المؤهل للأزمة بالأساس. وأشارت أرقام حديثة لمنظمة الصحة العالمية إلى أن معدلات إشغال وحدات العناية المركزة في لبنان تبلغ 88.6%، فيما ترتفع النسبة إلى 96.3% في العاصمة بيروت.

 

واتفق لبنان على ستة ملايين جرعة من اللقاحات المختلفة ضد الفيروس التاجي، بما فيها 2.7 مليون جرعة عبر منظومة "كوفاكس" الدولية لدعم تمويل وتوصيل اللقاحات إلى الدول ذات الإمكانات المحدودة، ومليونان و100 ألف جرعة من لقاح فايزر/ بيونتيك.

وتسلمت البلاد في 13 شباط/ فبراير الماضي، أولى الدفعات من اللقاحات ومقدارها 28500 جرعة من لقاح فايزر/ بيونتيك بمساعدة من البنك الدولي بقيمة 34 مليون دولار.

 

وعقب إعلان الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إشرافه "المستقل" على تخزين وتوزيع اللقاحات الممولة، وتعهد وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال، حمد حسن، أن "اللقاح سيصل إلى كل مواطن لبناني في أرجاء الوطن" بالتوازي مع "النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين"، في مرحلة أولى تُخصص للطاقم الطبي ومن هم فوق 75 عاماً، تفجرت فضيحة مدوية بقفز نواب في البرلمان على تلك الإستراتيجية، والفوز بجرعات غير مستحقة من اللقاح قبل كبار السن.

 ستة ملايين جرعة من اللقاحات فقط تمكنت الحكومة اللبنانية من تأمينها. في ظل "الفساد وسوء إدارة الأزمة المتعمد"، ما فرص 500 ألف عامل مهاجر لتلقّي التطعيم؟

وهدد البنك الدولي بتعليق التزامه تمويل اللقاحات للبنان إثر الفضيحة.  

 

الآن، بعد نحو أسبوعين على هذه الأزمة، وبعدما طوي سجال "هل توافق على تناول اللقاح أم لا؟"، وعقب الدعوات العنصرية لاستثناء اللاجئين من حملات التطعيم أو على الأقل تركهم لمرحلة ما بعد تلقيح جميع المواطنين اللبنانيين، يشعر ناشطون وجماعات حقوق الإنسان بالقلق من احتمال استبعاد نحو 500 ألف مهاجر في لبنان من العملية.

 

الاستبعاد ونفاد الأموال

نظراً لأن عدد الجرعات التي تمكن لبنان المأزوم مالياً من تأمينها حتى الآن، ستة ملايين جرعة، يكفي أقل بقليل من نصف سكانه البالغ عددهم ستة ملايين (جرعتان لكل مواطن)، فإن احتمال استبعاد الفئات المهمشة، والعمال المهاجرين، ليس صعب التوقع.

 

وبرغم تعهد الحكومة اللبنانية، في كانون الثاني/ يناير الماضي، شمول حملات التلقيح جميع المقيمين، بمن فيهم اللاجئون والعمال المهاجرون، قالت وزيرة العمل في حكومة تصريف الأعمال، لميا يمين، إن السلطات لا تملك الأموال الكافية لتلقيح جميع سكان البلاد.

 

وصرّحت الوزيرة المسؤولة عن وضع العمال المهاجرين لوكالة رويترز: "موارد الدولة اللبنانية محدودة حتى بالنسبة للبنانيين. لذا كوزارة عمل سنحاول الحصول على تمويل من مصادر مختلفة"، مبرزةً أنه قد يُطلب من أرباب العمل دفع تكاليف تطعيم الموظفين المهاجرين، بينما قد تُطلب المشاركة من المنظمات الدولية وسفارات الدول التي لديها أعداد كبيرة من المهاجرين في لبنان.

 فيما الأزمة المالية تقلل فرصهم للحصول على لقاح كورونا، يُخشى أن يكون التسجيل لتلقيه "مصيدةً" للإيقاع بالمهاجرين غير المسجلين واحتجازهم ثم ترحيلهم

وأضافت: "نريد إيجاد طريقة لضمان حصولهم جميعاً على اللقاح، وخاصة غير المسجلين منهم"، في تناقض واضح مع قولها إن المهاجرين الذين ليس لديهم أوراق إقامة سارية لن يتمكنوا من الحصول على اللقاح بموجب الأنظمة الحالية.

 

خطر الترحيل

لكن تعقيدات وضع المهاجرين غير النظاميين أكبر من ذلك بكثير. علماً أن برنامج اللقاح الممول جزئياً من البنك الدولي في لبنان يضم المهاجرين، إلا أن رقم الهوية مطلوب للتسجيل للحصول على اللقاح.

 

يمثل المهاجرون غير المسجلين نحو نصف العمالة المهاجرة في لبنان. والكثير منهم جاء إلى البلاد من دول مثل نيجيريا والسودان وسريلانكا والفلبين قبل سنوات بعيدة بحثاً عن عمل ليجدوا أنفسهم في خضم أزمة مالية خانقة.

 

عانى العمال المهاجرون، لا سيما العاملات المنزليات، من التدهور الاقتصادي الأخير إذ تخلى بعض أرباب العمل عنهم لعجزهم عن توفير الدولار لدفع رواتبهم أو تحمل نفقاتهم حتى. وزادت الجائحة وضعهم تدهوراً.

 

تحدثت رويترز مع جمال، المهاجر الإثيوبي الذي يعيش في لبنان منذ أكثر من عقدين، ويتحدث العربية بطلاقة. قال الرجل السبعيني الذي يفترض أن يكون من أوائل من يحصلون على اللقاح في البلاد: "إذا كان بإمكاني الحصول عليه، فأنا أريده بالتأكيد". لا يمتلك الرجل أوراق هوية ولن يكون بمقدوره تناول اللقاح كما يُفترض.

 الحكومة اللبنانية تفكر في مطالبة أرباب العمل بدفع تكاليف تطعيم عمالهم الأجانب، وطلب المساعدة من المنظمات الدولية وسفارات الدول التي لديها أعداد كبيرة من المهاجرين في لبنان

في هذا الصدد، قالت فرح بابا، من "حركة مناهضة العنصرية"، منظمة حقوق الإنسان غير الحكومية المحلية، للوكالة، إن طرح اللقاح قد طغت عليه المحسوبية تجاه الأشخاص ذوي العلاقات الجيدة في السلطة، وهذا ما أضعف الثقة في أن الفئات المهمشة ستحظى في النهاية باللقاح.

 

وتابعت: "نتيجة الفساد وسوء إدارة الأزمة المتعمد الذي رأيناه في وقت مبكر من حملة التطعيم، نشك حقاً في أن العمال المهاجرين سيحصلون على اللقاحات بطريقة منصفة أو منظمة".

 

قد تكون العلاقة المضطربة بين الحكومة اللبنانية والعديد من العمال المهاجرين سبباً في تعطيل جهود تلقيحهم بشكل أكبر. استبعدت السلطات هؤلاء العمال من حماية قانون العمل بموجب نظام شبّهته جماعات حقوقية بعبودية العصر الحديث.

 

ورأت منسقة مشروع لبنان في منظمة العمل الدولية، زينة مزهر، أن مهاجرين تواصلت معهم المنظمة قالوا إنهم يخشون التسجيل أو حتى الاستفسار عن اللقاح خوفاً من الاحتجاز أو الترحيل، موضحةً أن "الحواجز اللغوية" و"التردد المنتشر" حول اللقاح قد يعرقلان الكثيرين عن التحصين.

 

من 24 عاملاً مهاجراً، استطلعت رويترز آراءهم، قال اثنان فقط إنهما يعتزمان الحصول على اللقاح، فيما أشار الباقون إلى مخاوف من الآثار الجانبية المحتملة أو من السلطات.

 

وقالت لالا، صاحبة متجر فلبينية (33 عاماً): "أنا قوية وشابة... لا أعتقد أن اللقاح يناسبني". أما ليمال (42 عاماً)، عامل من سريلانكا، فإنه يريد الحصول على اللقاح لكنه كان غير مرتاح بشأن التعامل مع المؤسسات الرسمية، مستدركاً بالقول: "لا يوجد شيء لصالحنا. فقط مشاكل من السلطات".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard