توحِّدهم الأوضاع المأزومة وفقدان الأمل… الهجرة حلم غالبية العرب ولا سيّما اللبنانيون

الخميس 28 يناير 202111:59 ص

"العقد الماضي أثّر على كل دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل مختلف تماماً، ومع ذلك فإن المشكلات التي تواجه هذه الدول خلال فترة جائحة الفيروس التاجي العالمية تجعلها متشابهة في مواجهة تحدٍ مشترك". 


عنصر تشابه آخر جمع مواطني هذه الدول التي سلكت مسارات مختلفة في حقبة ما بعد عام 2011، وهو تلاشي الأمل والتفاؤل لدى الأغلبية. في غضون ذلك، كان استعداد المواطنين لتحقيق نجاح ملموس والعمل من أجل التغيير الإيجابي المؤشر الوحيد على احتمال وجود مستقبل مشرق لدول المنطقة.


هذا ما خلُصت إليه نتائج دراسة بعنوان: "بعد 10 سنوات من الانتفاضات العربية: أين يقف الرأي العام في المنطقة اليوم؟"، أجراها البرنامج الإقليمي للحوار السياسي في جنوب البحر الأبيض المتوسط التابع لمؤسسة كونراد أديناور البحثية الألمانية، وأُعلنت نتائجها في 27 كانون الثاني/ يناير.


ومؤسسة كونراد أديناور، المعنية بدعم الديمقراطية وسيادة القانون وتعزيز السلام، هي مؤسسة سياسية غير ربحية، تأسست عام 1964 وسُمّيت باسم أول مستشار ألماني تسلم مهمة تمثيل الحكومة الاتحادية. وتنشط في أكثر من 120 دولة، ولديها 16 مكتباً في ألمانيا ونحو 80 مكتباً في بلدان أخرى.


سعت الدراسة الاستقصائية، الواردة نتائجها في 40 صفحة، والتي شملت نحو 11 ألف مواطن من ست دول عربية: لبنان والأردن والمغرب والجزائر وتونس وليبيا، إلى رصد أثر التحولات التي شهدتها السنوات العشر الأخيرة التي أعقبت الانتفاضات العربية على آراء ومشاعر المواطنين في عدة قضايا مهمة.

يوحّدهم الإحباط السياسي والقلق بشأن الاقتصاد… بعد مرور عقد على انتفاضات عام 2011، غالبية المواطنين العرب يرغبون في الهجرة ويؤيدون "حاكماً قوياً" ويضعون جلّ ثقتهم في "المؤسسات الدينية"... مفيش فايدة؟

العرب والهجرة

لا يزال حُلم الهجرة يراود غالبية المواطنين العرب ولا سيما الشباب من الفئة العمرية (18 إلى 29 عاماً)، وكذلك في صفوف الرجال أكثر من النساء. في لبنان وتونس، قال نحو ثُلث المستطلعة آراؤهم إنهم فكروا في مغادرة بلدهم خلال الأشهر الـ12 الأخيرة، مقابل 26% من الأردنيين و19% من المغاربة.


كانت الأسباب الاقتصادية الدافع الأكبر وراء هذه الرغبة في غالبية الدول لدى 89% من اللبنانيين و86% من الأردنيين و79% من التونسيين. وبرُزت الأسباب السياسية كعامل رئيسي في ليبيا (19%). أوروبا هي الوجهة المنشودة للهجرة لدى غالبية المواطنين العرب بمن فيهم 59% من التونسيين و47% من المغاربة والجزائريين. 

غالبية الشباب العربي يحلمون بالهجرة

وتجدر الإشارة إلى أن لبنان هو البلد الوحيد الذي شهد زيادة في الرغبة في الهجرة بنسبة 34% مقارنة بـ26% في آخر استطلاع أُجري عام 2018. في حين لم تتغير النسبة في تونس، وانخفضت في المغرب وليبيا والجزائر.


ولفت معدّو الدراسة إلى أن هذه الزيادة في لبنان ليست مفاجئة، لأن البلاد تشهد أسوأ الأزمات الاقتصادية والسياسية في تاريخها الحديث، وهي الأوضاع التي عرفت تدهوراً مضاعفاً عقب الانفجار الكارثي لمرفأ بيروت في 4 آب/ أغسطس الماضي وكذلك في ظل تفشي جائحة كورونا. 


العرب ونظام الحكم

كان أحد أسباب خروج العرب إلى الشوارع عام 2011، المطالبة بإصلاحات بينها نظام الحكم والقضاء على الأنظمة الديكتاتورية التي قضت عقوداً في السلطة. بعد 10 أعوام، تراجع تأييد وجود أنظمة برلمانية وسياسية ديمقراطية تضمن التعددية الحزبية.

أيّد 64% في ليبيا و61% في تونس و58% في لبنان و47% في الجزائر و39% في المغرب إلغاء الأنظمة البرلمانية واستبدالها بـ"حاكم قوي"… هل "كفر" العرب بالديمقراطية بعد 10 سنوات على الربيع العربي؟

قال 56% من الليبيين و51% من المغاربة واللبنانيين إنهم يدعمون نظاماً برلمانياً وسياسياً ديمقراطياً، فيما تراجع مؤيدو الديمقراطية في تونس إلى أدنى مستوى بنسبة 33%.


في الأثناء، قال 79% من الليبيين و76% من التونسيين و74% من اللبنانيين و68% من الجزائريين و50% من المغاربة إن بلدانهم تحتاج حاكماً قوياً يتخطى القواعد إن لزم الأمر. وأيّد 64% في ليبيا و61% في تونس و58% في لبنان و47% في الجزائر و39% في المغرب إلغاء الأنظمة البرلمانية واستبدالها بـ"حاكم قوي". 

غالبية المواطنين العرب لا يؤيدون نظاماً برلمانياً ديمقراطياً


تقييم الحكومات والمؤسسات

في ما خصّ الثقة بالمؤسسات، وكذلك الحكومات، تباينت النسب كثيراً من دولة لأخرى وحتى في البلد الواحد بين مؤسسات وأخرى. 


على سبيل المثال، جاءت أعلى نسبة ثقة في البرلمان الوطني في المغرب (56%) والجزائر (44%)، وأدناها في تونس ولبنان بـ19% لكل منهما. ولوحظ زيادة الثقة في مؤسسات المجتمع المدني في جميع البلدان تقريباً، وكان أعلاها في المغرب (76%) وأدناها في لبنان (38%).


لكن الثقة الأكبر تمثّلت في المؤسسات الدينية - المساجد والكنائس - وجاءت أكبر نسبة 90% في الأردن، وأقلها 72% في تونس.

الثقة في المؤسسات الدينية مرتفعة للغاية في الدول العربية


خلال تنافسهما على الريادة في المنطقة، بدا دور السعودية محل ترحيب أكثر في ليبيا (63%) والجزائر (60%) والمغرب (57%)، مقابل تفضيل الدور القطري لدى 74% من المغاربة و61% من الجزائريين و59% من اللبنانيين

تباينت الثقة بالحكومة أيضاً، وبلغت أشدّها في المغرب بـ76%، وأدناها في لبنان 26%، في نتائج غير مفاجئة.


على الرغم من منحهم تقييمات متدنية للأوضاع الاقتصادية في بلدانهم، أعرب غالبية المواطنين عن اعتقادهم في مستقبل اقتصادي أفضل، شمل ذلك 65% من الأردنيين، و64% من المغاربة، و63% من الليبيين، و59% من الجزائريين، و14% من اللبنانيين.


ولدى تقييم أوضاع بلدهم الاقتصادية مقارنةً بالـ12 شهراً الماضية، منح 17% من المغاربة و14% من الجزائريين و12% من الليبيين تقييمات إيجابية مقابل9% في الأردن و4% في تونس و1% في لبنان.

تقديرات العرب للأوضاع الاقتصادية في بلدانهم سلبية


العرب والقوى الخارجية 

بشأن القوى الخارجية المتداخلة في شؤون المنطقة، بما فيها ألمانيا وفرنسا وأمريكا والصين وروسيا وإيران والسعودية وقطر، أعطى مواطنو الدول المبحوثة نتائج مختلفة تعكس رؤيتهم لدور هذه القوى عبر المنطقة. 


كانت التقييمات إيجابية تجاه ألمانيا، وهو ما أرجعته الدراسة إلى عدم وجود تاريخ استعماري شائن لها بالمنطقة. مع ذلك، خرجت غالبية التفضيلات لفرنسا من لبنان والمغرب وتونس. ومنح المغاربة أمريكا الأفضلية من بين القوى الخارجية المتدخلة في شؤون المنطقة. لكنها حظيت بمعدلات تفضيل منخفضة بشكل عام، وهو ما أرجعه معدو الدراسة إلى سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المثيرة للجدل.


في السياق ذاته، بدا أن الصين وروسيا تحظيان بتقدير في رباعي شمال أفريقيا، الجزائر والمغرب وتونس وليبيا على الترتيب. وعبّر غالبية المبحوثين عن آراء إيجابية حيال الدور التركي في المنطقة، بمن فيهم 79% من المغاربة والجزائريين، و65% من الأردنيين، و63% من التونسيين، و35% في ليبيا، و33% في لبنان.


خلال تنافسهما على الريادة في المنطقة، بدا دور السعودية محل ترحيب أكثر في ليبيا (63%) والجزائر (60%) والمغرب (57%)، مقابل تفضيل الدور القطري لدى 74% من المغاربة و61% من الجزائريين و59% من اللبنانيين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard