"الصراحة مطلوبة ولكن..."... عندما تحكي المرأة تجارب الماضي للشريك فينقلب عليها

الاثنين 18 يناير 202103:47 م

يهمس الرجل للمرأة مطالباً إياها بالبوح بتجاربها السابقة، مقدماً دلائل مسبقة على تفهمه فتقتنع، ثم تسرد له أسرارها وتبدأ المشاكل التي تصل أحياناً حد الانفصال.

الصراحة لا تكون دائما مطلوبة بين الشريكين فبعض التفاصيل الاحتفاظ بها يكون أفضل من أجل استمرارية وسلامة العلاقة حتى لو كان الرجل متفهماً... فمتى تبوح المرأة بأسرارها؟

وهم الصراحة

تتحدث رحاب محمود عن علاقتها السابقة مع زوجها الذي انفصلت عنه بسبب شكه فيها، فتقول: "اعترفت لزوجي السابق عن كل علاقاتي قبل الزواج، كان يعرف أنني مررت بأكثر من تجربة ومن بين هذه العلاقات علاقة لي مع جار لنا تقع شقته بجانب شقة أمي فقال إنه لا يهتم وحدث الزواج، لكن بعد أشهر وجدت أنه يشكك بكل تحركاتي ولا يريدني تقريباً أن أخرج من المنزل".

وتضيف رحاب: "في إحدى المرات، أخبرته أنني زرت أمي فاتهمني بتجديد علاقتي مع جاري السابق وحدثت بيننا مشادة طويلة، ورغم أنني أقسمت له أنني لا أفكر في أي رجل سواه لم يصدقني ووقع الطلاق".

ولاء سعيد تركها خطيبها بسبب صراحتها كما تقول، معلقة: "لا ينبغي أن تصدق المرأة الرجل عندما يخبرها أنه سيتفهم علاقاتها السابقة، فعندما أخبرت خطيبي أنني كنت على علاقة سابقة مع زميل لي في العمل لم يسامحني، وظل يطاردني بشكوكه لفترة، ثم أخبرني بصراحة أن رجولته لا تسمح له بأن يرتبط بامرأة لها علاقة سابقة رغم أن علاقتي به لم تخرج عن نزهات ومقابلات عديدة، لكنه تركني".

بدورها، تحكي إسراء أحمد (اسم مستعار) عن تجربتها مع زوجها، فتقول: "أنا متزوجة ولدي طفلين وعشت قصة حب مع زوجي قبل الارتباط، لكنني وقعت في خطأ الاعتراف له بعلاقة سابقة لي مع ابن عمتي حتى أنني أخبرته بكل التفاصيل وعن الأماكن التي كنا نتقابل فيها سراً وعن المطعم الذي كنا نذهب إليه وأبدى تفهمه، لكن حتى الآن وبعد مرور 10 سنوات على زواجنا لا يسمح لي بزيارة عمتي ولا أقدر على ذكر اسم ابن عمتي أمامه وإن فعلت يختلق معركة معي بدون سبب، وعرفت الآن أنها كانت غلطة كبيرة عندما بحت له بسري".

"كذبة كبيرة"، هكذا وصفت أمل إبراهيم ما يقوله الرجل عن تفهمه لعلاقات شريكته السابقة، معلقة "الرجل لا يقبل أبداً أن تكون حبيبته لها علاقة سابقة وإن ادعى ذلك فسيأتي الوقت الذي سينقلب ضدها. أنا كنت مرتبطة وتمت الخطوبة بالفعل وفي جلسة صراحة لنا حكى لي بعض علاقاته السابقة بفتيات من عائلته ومع زميلات له في العمل، وخطرت لي فكرة أن أبادله الصراحة وشجعني على ذلك وعندما أخبرته أنني كنت أعرف رجلين في السابق ولكن فشلت علاقتي بهما لم يتقبل ذلك. أظهر لي أنه متفهم ولكن كانت تلك نهاية علاقتنا".

"في إحدى المرات، أخبرته أنني زرت أمي فاتهمني بتجديد علاقتي مع جاري السابق وحدثت بيننا مشادة طويلة، ورغم أنني أقسمت له أنني لا أفكر في أي رجل سواه لم يصدقني ووقع الطلاق"... هي قصة رحاب كما أخريات كثيرات صارحن الشريك بتجارب ماضية فلم تكن النتائج إيجابية 

تُعلّق الخبيرة النفسية واستشارية العلاقات الزوجية سراء الأنصاري على مسألة الصراحة بين الشريكين، فتقول في حديثها لرصيف22: "الصراحة مطلوبة بين أي شريكين ولكن الأهم هو أن تعرف المرأة كيف تتحدث ومتى تتحدث عن علاقاتها ويجب أن يضع الشريكان في اعتبارهما أن الماضي حدث قبل أن يتعرف أحدهما على الآخر وأن الشريك أو الخطيب لا يملك الحق في محاسبة الطرف الآخر ومن حقها أيضاً ألا تتحدث في شيء".

تشرح الخبيرة النفسية وجهة نظرها بالقول: "متى تتحدث المرأة؟ عندما تشعر أن العلاقة مع شريكها أصبحت قوية جداً، ووقتها تؤكد له أن أي علاقة سابقة أصبحت لا معنى لها وأن وجودها معه هو الأهم. لا ينبغي عليها أن تعطي أي أسماء أو أي تفاصيل فمن حق المرأة أن تتكتم على ذلك إلا إذا كان هناك حدث اجتماعي والعلاقة السابقة معروفة".

وتضيف: "أقول ذلك لأن التفاصيل تبقى في الذاكرة وسيصر الرجل مستقبلاً على معرفة المزيد منها، ويمكن للمرأة لو كانت مرت بعلاقة عابرة أن تذكرها بشكل عابر ومن حق المرأة أيضاً أن تعرف عن علاقات الرجل السابقة لو كانت جدية دون تفاصيل أيضاً، فالتفاصيل متعبة للطرفين ولكنها أشد على الرجل نتيجة الثقافة السائدة".

العلاقات العاطفية، العلاقات الجنسية

الخبير الاجتماعي الدكتور سعيد صادق يقول بهذا الشأن في حديثه لرصيف22: "الصراحة في العلاقات نسبية وتتوقف على الشخصين وتقبلهما لسماع ذكريات ومغامرات وعلاقات سابقة حميمية لشركائهم. الثقافة الذكورية تسمح للرجل الاستعراض بغزواته وعلاقاته الجنسية. العكس غير مرحب به عند بعض الرجال المهووسين بالذكورية ويخشون نعتهم بالدياثة. المسألة نسبية بدليل أن حتى فتيات الليل تجد من يحبها ويتزوجها رغم تاريخها".

أما عن رأيه في المكاشفة التامة بين الشريكين أو الكتمان، فيقول: "ما يقال وما لا يقال من تفاصيل خاصة يتوقف على الأشخاص المعنيين وما يتقبلونه. من المهم طبعاً كشف أن هناك علاقات سابقة، أما تفاصيلها فلا داعي إذا كان الرجل من النوع الحساس وقد يستفز ولو بعد حين مع تلك التفاصيل. قد تقلقه إذا كان أداء العشيق السابق أفضل منه وهنا أهمية ألا تذكر المرأة كل التفاصيل أو حتى تشوهها لتستثمر في العلاقة الجديدة، ولا تجعلها عقبة في تطورها بسبب تفاصيل ماضيها".

ويضيف: "باختصار العلاقات السابقة كخطوبة أو طلاق أو علاقات يجب أن تذكر حتى لا تكشف في ما بعد بشكل عرضي، لكن تفاصيلها متروكة للأشخاص وقدرتهم على تقبلها".

متحضر ولكن!

على الجانب الآخر، هناك بعض العلاقات المستمرة مع الاعتراف الكامل بوجود علاقة سابقة، وتثبت هذه العلاقات تفهم الزوج لماضي المرأة ولكن هل تكون هناك رواسب داخل الرجل تتراكم بمرور الوقت ولا تظهر إلا بعد سنوات؟

"ما يقال وما لا يقال من تفاصيل خاصة يتوقف على الأشخاص المعنيين وما يتقبلونه. من المهم طبعاً كشف أن هناك علاقات سابقة، أما تفاصيلها فلا داعي"... نساء يحكين قصصهن مع مصارحة الشريك بتجاربهن السابقة وتداعيات ذلك على العلاقة

سالي عبدالكريم تعيش حياة مستقرة مع زوجها وتحدثت عن صراحتها مع زوجها، قائلة: "اخترت زوجي بعناية وهو ليس بالرجل الذي يثور بسهولة ويفتعل المشكلات عندما أخبرته أنه كان لي علاقة سابقة مع رجل آخر تفهم الموقف وأكملنا حياتنا معاً وأنجبنا طفلين ولا أظن أنه يعاني بسبب هذه العلاقة إلى الآن ولو حتى سراً، رغم أنني في الحقيقة لم أحك له على كل التفاصيل كما أنني لم أذكر له اسم فهو يعرفه".

الأمر اختلف قليلاً مع نهى طلعت التي تُخبر: "لا تحدث مشكلات بيني وبين زوجي بسبب علاقتي السابقة، فعندما طلب مني أن أصارحه بدا متفهماً للغاية وضحك على سذاجتي، لكن خطأي أنني ذكرت له اسم الشخص وتفاصيل أخرى ما كان يجب أن أذكرها ومن وقت لآخر عندما يأتي اسمه ولو بشكل عارض أجده يصمت ويبعد وجهه عني وأعتقد أنه لا يزال متأثراً بما حكيته له سابقاً، ففي مجتمعاتنا الشرقية صعب أن نتقبل ذلك".

العلاقات العاطفية، العلاقات الجنسية

تُعقّب الأنصاري على ذلك بقولها: "الرجل يظن أنه متفهم وقادر على التقبل ولكن في الحقيقة مهما بدا متحضراً أو حتى متسامحاً ففي الحقيقة هو لا يتقبل خاصة إذا كان الأمر جدياً بينهما ولذلك أنصح بالصراحة مع عدم ذكر التفاصيل، فالتفاصيل قد تؤثر مستقبلاً على الأداء الجنسي للرجل وفي النهاية الموضوع خاضع بشكل أكبر للثقافة المجتمعية ونظرة الرجل للمرأة كموضوع للشرف والتملك".

بحسب الخبيرة النفسية، "يعود الأمر للموروث الفكري والمجتمعي والديني الذي يحمله. وهذه الأفكار هي معتقدات، والمعتقدات عميقة ومؤثرة حتى لو فكر بشكل آخر وأصبح متنوراً لفترة، فهي تفعل فعلها في عقله الواعي عن معنى الرجولة، وصعب جداً أن يخرج من هذا المنظور الفكري. نعم يوجد رجال منفتحون وواقعيون ولديهم القدرة على التعامل والتجاوز لكنهم أقلية".

من جهته، يعود صادق ليتحدث عن ازدواجية الرجل، فيقول: "هو نصف ليبرالي ونصف ذكوري. يطلب المعرفة من المرأة ثم يعاقبها على ماضيها الذي لا يملكه أحد، وذلك من منطلق الصراع داخله بين الذكورية وقبول الماضي، علماً أن كل علاقة لها ظروف خاصة وبالطبع هناك من يتقبل الماضي ويتعايش معه".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard