يُطرَدون من وظائفهم ويُهدَّدون بالقتل.. مصير المبلِّغين عن الفساد في تونس

الخميس 18 فبراير 202112:17 م
Read in English:

Death Threats and Lay Offs... The Fate of Tunisia’s Corruption Reporters

"في أواخر 2019، بدأتُ أتعرّض لضغوطات كبيرة من قبل المحافظ والمعتمد الأول لإجباري على تمرير مشاريع تنموية ومنافع خاصة، بما يخالف القانون، لفائدة أشخاص من بينهم نائب في البرلمان وأشخاص ينتمون إلى أحد الأحزاب".

هذا ما ترويه لرصيف22 هندة حرّابي بن خضر، والتي تشغل "خطّة معتمدة" (مُسمّى وظيفي في الحكم المحلي) في منطقة زرمدين في محافظة المنستير، منذ الأول من شباط/ فبراير 2017.

أصرّت بن خضر على تطبيق القانون، فهدّدها المحافظ أكرم السبري بعزلها من وظيفتها لعدم امتثالها للأوامر، وتضاعفت مضايقاته لها إلى حدّ تحريضه بقية العُمَد ضدها وتهديدها عبر الهاتف، حسبما تقول.

"جهزي حقيبتك، يجب عليك الرضوخ لأوامري وتطبيق كل ما أطلبه منك"، قال لها المحافظ مرّة، إضافة إلى اعتداء العمدة (شيخ المنطقة) عليها بالضرب خلال إحدى الجلسات، فرفعت قضيّةً ضده.

فضّلت بن خضر انتهاج الطرق القانونية. التقت يوم 22 كانون الثاني/ يناير 2020 بمدير عام الحوكمة الرشيدة في وزارة الداخلية نجيب بالخير، وسلّمته ملف فساد يتضمّن تجاوزات المحافظ الإدارية، ثم في لقائهما التالي، يوم الثالث من شباط/ فبراير، سلّمته ملفاً آخر يتعلّق بالأمن القومي، ليُفتح تحقيق في الأمر.

الفساد، مكافحة الفساد، الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، تونس

إجراءات انتقامية ونداء استغاثة

"خلال فترة انتشار وباء كورونا، في آذار/ مارس 2020، علمتُ باطّلاع المحافظ على كل الملفات التي سلمتها لوزارة الداخلية"، تقول بن خضر، وتضيف: "مع فرض الحجر الصحي الشامل وحالة الطوارئ في البلاد استغلَّ الفرصة لتصعيد إجراءاته الانتقامية ضدي".

أصدر المحافظ تعليماته إلى كافة زملائها العُمَد والإدارات العمومية بعدم التعامل معها، وكلّف شفاهيّاً أحد زملائها بأداء مهامها عوضاً عنها، وهي في مكتبها، فأعلمت المتفقد العام في وزارة الداخلية، ووعدها الأخير بالتدخل، وكان ذلك آخر اتصال بينهما، حسبما تروي.

كما أعطى المحافظ تعليماته إلى أعوان الشرطة بعدم السماح لها بمغادرة منزلها الواقع في مقر المعتمدية (حكم محلي)، ما دفعها إلى مراسلة رئاستي الجمهورية والحكومة ووزارة الداخلية، لكنها لم تتلقّ أي ردّ منهم.

تتهم بن خضر المحافظ بمدّ معينتها المنزلية بمادة المخدرات في محاولة للإيقاع بها، لولا اكتشافها الأمر. وفي نيسان/ أبريل 2020، اقتحم أشخاص مجهولون منزلها بعدما خلعوا بابه وأسمعوها كل أنواع الشتائم البذيئة، ولم يستجب عناصر الأمن لندائها إلا بعد مرور ساعتيْن، وكانت نتيجة زيارتهم السريعة تقريراً ينفون فيه وقوع أي اعتداء عليها، وفق تصريحها.

إثر ذلك، وجّهت بن خضر يوم 19 نيسان/ أبريل 2020 عبر وسائل الإعلام نداء استغاثة إلى رئيسي الحكومة والجمهورية ووزير الداخلية للتدخل، لتتفاجأ بعد يوم بنشر وزارة الداخلية عبر صفحتها على فيسبوك بلاغ إعفائها من مهامها. وبعد 12 ساعة من ذلك، قام عونان من المحافظة بمواكبة قوة أمنية بإخراجها بطريقة "مهينة" من منزلها الوظيفي دون إبراز قرار الإخلاء، تضيف.

تشدد بن خضر على أنه يُفترض تسليمها قرار الإعفاء الرسمي مثل قرار التعيين الذي يصدر في الرائد (الجريدة) الرسمي للجمهورية التونسية، وحتى اليوم، تطالب وزارة الداخلية بتسليمها القرار ولكنها لم تتسلّم أي توضيح.

"في أواخر 2019، بدأتُ أتعرّض لضغوطات كبيرة من قبل المحافظ والمعتمد الأول لإجباري على تمرير مشاريع تنموية ومنافع خاصة، بما يخالف القانون، لفائدة أشخاص من بينهم نائب في البرلمان وأشخاص ينتمون إلى أحد الأحزاب"

في الأثناء، تجدّدت التهديدات بحقها، إذ تعرّض منزلها في محافظة زغوان (الشمال الشرقي) يوم 28 آب/ أغسطس 2020 إلى إطلاق الرصاص من قبل أشخاص مجهولين وفُتح تحقيق في الأمر لا يزال جارياً إلى الآن.

لم تتفاعل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد مع بن خضر إلا بعد تعيين رئيسها الجديد عماد بوخريص، كما تقول، وعقدت معها جلسة استماع، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، "دون إحراز أي تقدم".

واستُحدثت الهيئة وفق المرسوم عدد 120 لسنة 2011 وهي هيئة عموميّة مستقلّة من مهامها اقتراح سياسات مكافحة الفساد ومتابعة تنفيذها بالتواصل مع الجهات المعنية.

تعيش بن خضر اليوم "حالة غموض" بين الحيرة في مباشرة مهامها من عدمها وتشكو عدم تفاعل كافة السلطات مع ملفها.

وثائق سرّية في دورة المياه

"عثرتُ في دورة المياه حيث كنتُ أعمل، في مركز المراقبة الصحية للحدود في ميناء سوسة التابع لوزارة الصحة، على ملفات رسمية تؤكد فقدان أجانب في المياه الإقليمية التونسية دون معرفة مصيرهم، ووفاة ربابنة سفن أجانب في ميناء سوسة، والتستر على وفاتهم دون إعلام السلطات المختصة"، تقول المبلغة عن الفساد المتفقّدة السابقة في المركز نوال المحمودي لرصيف22.

وتضمّنت الوثائق الرسمية المخفية مختلف الشحنات الغذائية "الفاسدة" التي تدخل عبر الميناء وأسماء الأفراد الذين أدخلوها بدون مراقبتها وتحليلها، وكل هذا يجري بتواطؤ أفراد من أسرة واحدة تداول أفراد منها على إدارة المركز من الأب إلى قريب الأسرة إلى الابن الذي أوقف حالياً، تقول.

وكشفت المحمودي في آب/ أغسطس 2019، عن إدخال 250 طنّاً من القمح الفاسد من أوكرانيا عبر الميناء، دون تحليلها، في مخالفة للقانون الذي ينص على وجوب خروج فريق التحليل إلى البحر قبل دخول الشحنة وإجراء التحليل وانتظار النتيجة ورشّها بالأدوية لتفادي نقل الأمراض، وهو ما لم يحدث بحسب المتحدثة التي كانت شاهدة ورفضت التأشير لهذه الشحنة بعد ملاحظتها ميل لون القمح إلى السواد.

قدّمت المحمودي كافة الملفات التي بحوزتها في أيلول/ سبتمبر 2019 إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وفي 11 شباط/ فبراير 2020 إلى رئاسة الجمهورية وأصدرت الهيئة قراراً بحمايتها، في 23 أيلول/ سبتمبر 2019، غير أنها تؤكد عدم التطبيق التام للقرار، إذ لم تُوَفّر الحماية الجسدية لها إلا خلال عملها في محافظة صفاقس، بينما هي تعمل في سوسة، مقرّ عملها، وتُكلَّف بمهام في صفاقس وتونس العاصمة.

"الدولة التونسية فشلت في حماية المبلِّغين عن الفساد وفي محاربته... شريحة واسعة من المبلِّغين دفعت فاتورة التبليغ، إذ تعرّضت لعدة مضايقات... صار الفساد ممنهجاً وكل ما يُقال حول مكافحته وحماية المبلِّغين مجرد شعارات سياسية ليس لها أثر واقعي"

في أيلول/ سبتمبر 2019، اعتدى أحد المتورطين -وهو حالياً موقوف- بالضرب المبرح على نوال في مقر عملها، كما حطّم مجهولون سيارتها أمام مقر الإدارة الجهوية للصحة في سوسة وكتبوا على جدران منزل أسرتها عبارات تهديد من بينها "افهمي واخرجي من البلاد".

وبلغت أساليب التهديد حد محاولة تسميمها في كانون الأول/ ديسمبر 2019 بوضع مادّة سامة في قارورة مياهها الخاصة التي تجلبها معها من المنزل إلى العمل، حسبما تروي. استوجبت حالة المحمودي الصحية بقاءها أياماً في مستشفى سهلول في سوسة، بعدما أصيبت بضيق حاد في التنفس.

وتروي أن رئيس قسم الاستعجالي (قسم الطوارئ) في المستشفى رياض بوكاف أكد لها أمام عناصر الأمن وشقيقتها أن ما وقع لها هو جراء تعاطي مادة تخفّض معدل السكري، مضيفة أنها لم تشرب يومها إلا الماء من قارورتها الخاصة التي لم يُعثَر عليها إلى الآن.

وكان مدير المستشفى شوقي حمودة قد نفى تعرّض المحمودي للتسمم، ما دفعها إلى انتقاد تصريحه، مشيرةً إلى أنه لم يكن موجوداً عند دخولها القسم ولم يلتقِ بها بالمرّة.

بعد كشفها عن ملفات الفساد في الميناء، نُقلت المحمودي وعُيّنت مسؤولة عن البرنامج الوطني للسل على مستوى منطقة الساحل.

ويشار إلى أن النيابة العمومية (العامة) قررت في كانون الأول/ ديسمبر 2020 فتح تحقيق ضد عدد من المتهمين في الشكوى المتعلقة بهذا الملف.

تزوير وغموض

"في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، أعلمتُ وزارة الشؤون الخارجية بتجاوزات سفير تونس في مالطا وعون في السفارة تتعلق بتزوير وثائق رسمية وبغموض في عمليات منح جوازات السفر وطلبات الأجانب للحصول على تأشيرات"، يقول نائب رئيس البعثة التونسية المكلف بالملف الاقتصادي والقنصلي محمد هيثم بلطيف لرصيف22، وكان يشغل أيضاً منصب رئيس قسم للتعاون مع السعودية والكويت والإمارات، في وزارة الخارجية.

طالب بلطيف الوزارة بإجراء "تفقّد" (تحقيق داخلي) ليُفاجأ بإرسالها شخصاً من التفقدية العامة (هيكل إداري يقوم بتفقد البعثات الدبلوماسية) برفقة آخر من الكتابة العامة (هيكل مكلف بالشؤون الإدارية في الوزارة) ليس من مهامه التفقد، عرض عليه مقترحاً صريحاً "اختر سفارة سننقلك إليها"، يؤكد.

"من الغباء الانتظار من سلطة سياسية منبثقة عن لوبيات فساد أن تفتح ملفات فساد وتكافح الفساد وتحمي المبلغين عن الفساد"

رفض المقترح وسلّم مسؤول الكتابة نسخاً من الملفات التي يمتلكها ليكتشف في ما بعد إطلاع المسؤول لسفير تونس في مالطا على تقارير الوزارة، فطالب رئاسة الحكومة إجراء تفقّد آخر.

أجرت رئاسة الحكومة تحقيقاً داخلياً في سفارة تونس في مالطا في نيسان/ أبريل 2019، خلص إلى وجود تجاوزات مالية وإدارية قام بها عون السفارة، وفق بلطيف الذي اطّلع عليه.

رغم ذلك، يشير بلطيف إلى أن تقرير رئاسة الحكومة تغافل عن تجاوزات خطيرة أبلغ عنها وتتعلق بمحاضر اجتماعات مصنفة سرية جداً كانت بحوزة هذا العون خارج مقر السفارة، وفي ذلك "خرق لمبدأ سرية المراسلات التي يُكتب عليها: تتلَف بعد الاطلاع عليها نظراً لطبيعتها السرية".

راسل بلطيف الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في مناسبتين في أيار/ مايو، وفي كانون الأول/ ديسمبر 2019، ليصطدم بعلم وزارة الخارجية بتبليغه عن الفساد لدى الهيئة، ما اعتبره "كشفاً عن هوية مبلغ تغاضت عنه الهيئة التي أرسلت عريضة للوزارة لا تضم إلا تهماً بسيطة وحذفت الأهم"، يضيف.

كما رفضت الهيئة طلب توفير الحماية له "لعدم وجود خطر محدق" به ما رأى فيه "جزءاً من التستر عن الفساد"، حسب تعبيره.

وجّهت وزارة الخارجية استجوابين لبلطيف، الأول لامته فيه على اتخاذ إجراءات ضد العون المتورّط، والثاني يتهمه بإهانة رئيس الجمهورية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما ينفيه بشدة معتبراً أن ما جرى هو "أساليب تأديبية وعقابية بحقه".

في تموز/ يوليو 2019، طلبت الوزارة من بلطيف العودة إلى تونس لقضاء عطلته السنوية ليتفاجأ بقرار إنهاء مهامه في السفارة مقابل الحفاظ على مهام السفير والعون المتهمين بالفساد، يعلّق ساخراً.

طلب بلطيف المثول أمام القضاء ورفض وزير الخارجية منحه الترخيص لذلك باعتباره عضواً في السلك الدبلوماسي ولا يمكنه اللجوء إلى القضاء إلا بترخيص فراسل كلاً من رئاستي الجمهورية والحكومة، لأن الأمور "تجاوزت الحدود المعقولة، والمسألة لا تتعلق بالتضييقات الكبيرة عليّ فحسب بل تتعلق بالأمن القومي"، ويوضح أنهما وبمجرد تلقيهما مراسلاته الرسمية أخذتاها بعين الاعتبار.

بعد فترة، أعفت رئاسة الحكومة يوم 29 تشرين الأول/ أكتوبر وزير الخارجية السابق خميس الجهيناوي من مهامه، وأعلنت بعد يوم من ذلك إجراء مهمات تفقد إداري ومالي معمق في الوزارة، ويعلّق بلطيف: "لا أستطيع الجزم بوجود علاقة بين مراسلاتي وما حدث حينها".

تعرّض بلطيف لاعتداء نفّذه مجهولون في الشارع وتسلّم رسائل شفوية من أصدقائه تنبهه وتنصحه بالتزام الصمت، وعُرض على الفحص الطبي للتثبت من مداركه العقلية مرتين في كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير 2020 ورفع سفير تونس في مالطا، والذي أنهيت مهامه لاحقاً، قضية ضده بتهمة التشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبعد استماع فرقة الأبحاث المركزية في الحرس الوطني في العوينة إلى بلطيف بخصوص هذه الشكوى، تولت النيابة العمومية (العامة) بقرار منها فتح بحث بخصوص التجاوزات الحاصلة في سفارة تونس في مالطا، وفق بلطيف.

وحتى يتمكن من التوجه إلى القضاء، استقال بلطيف من الوزارة في شباط/ فبراير 2020 ورفع قضايا تجاوز سلطة وتسريب وثائق سرية والتستر على فعل إجرامي وعدم الإعلام بجريمة.

وكشف لرصيف22 عن رفضه طلب وزارة الخارجية منه مؤخراً التنازل عن مختلف التتبعات القضائية مقابل إعادته إلى وظيفته، لأنها تظن أنه هو مَن قام بصفة شخصية برفع القضية وبإمكانه التنازل عنها، في حين أن النيابة العمومية وبعد الاطلاع على الأدلة التي بحوزته هي مَن تولّت من تلقاء نفسها فتح بحث تحقيقي "وأصبحتُ أنا شاهداً"، يوضح بلطيف.

فشل في حماية المبلِّغين

منذ عام 2019 ولغاية الثاني من حزيران/ يونيو 2020، أصدرت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد 22 قرار حماية أمنيّة شخصيّة وجسديّة لفائدة مبلِّغين عن الفساد، بالتنسيق مع مصالح وزارة الداخلية، وذلك في إطار طلبات المبلّغين الذين تعرّضوا لتدابير انتقامية جرّاء تبليغهم عن الفساد أو بمناسبته.

يرى رئيس لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد النيابية بدر الدين قمودي أن الدولة فشلت في حماية المبلِّغين عن الفساد وفي محاربة الفساد بصورة عامة.

وأكد لرصيف22 أن شريحة واسعة من المبلِّغين دفعت فاتورة التبليغ، إذ تعرّضت لعدة مضايقات كالطرد والنقل التعسفي من الوظائف رغم تبليغهم عن قضايا فساد تهمّ المصلحة العامة.

بدوره، يعتبر الناشط في المجتمع المدني المحامي سمير بن عمر أن ما يتعرض له المبلغون من مضايقات "يؤسس لدولة الفساد" وأن السلطة "تعمل من خلال هذه الأساليب على ترهيب كل النشطاء الذين يعملون في مجال مكافحة الفساد".

ويُرجع قمودي تصاعد الإجراءات الانتقامية بحق المبلغين إلى غياب الإرادة السياسية وعدم تطبيق النصوص القانونية لحماية المبلغين ما يؤدي إلى التستر عن الفساد الذي أصبح "موضوعاً ممنهجاً في تونس وكل ما يُقال حول مكافحة الفساد وحماية المبلغين مجرد شعارات سياسية ليس لها أثر واقعي".

وتدعيماً للإطار التشريعي المتعلق بالإبلاغ عن الفساد، صدر في 10 آذار/ مارس 2017 بالرائد (الجريدة) الرسمي للجمهورية التونسية القانون الأساسي عدد 10 لسنة 2017 المؤرخ في 7 آذار/ مارس 2017 المتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلِّغين.

ويهدف هذا القانون وفق فصله الأول إلى ضبط صيغ وإجراءات الإبلاغ عن الفساد وآليات حماية المبلّغين، كما حدد فصله الثاني أشكال الحماية التي تتضمن الإعانة العدلية والقضائية وتوفير الحماية الشخصية والإرشاد النفسي والقانوني.

في السياق، يعتبر بن عمر، في حديثه لرصيف22، أن هذا الإطار القانوني لا يوفر للمبلِّغ حماية كافية، مستشهداً بعدم توفير الحماية للمبلّغ إلا بتطبيق شرط تبليغ هيئة مكافحة الفساد، فإنْ أبلغ مباشرة النيابة العمومية لا تُوفَّر الحماية له.

كما أشار إلى رفض الهيئة عدداً من طلبات توفير الحماية رغم توفر كل الشروط اللازمة، وإلى وجود مبلغين احتفظوا بهوياتهم السرية ولكنهم تعرضوا للقمع والملاحقة من طرف المتهمين بالفساد وهو ما يؤكد، حسب بن عمر، "تسريب وكشف هويات المبلغين من قبل بعض الأطراف سواء من داخل الهيئة أو خارجها".

من جانبه، يحمل قمودي الحكومة المسؤولية الأولى باعتبارها "صاحبة القرار الأول والأخير وهي التي ترفع شعار مكافحة الفساد ولكنها لا تمارسه على أرض الواقع".

أما بن عمر، فيشدد على أن ضعف الإطار القانوني في حد ذاته هو نتيجة لغياب الإرادة السياسية والرغبة الحقيقية في اجتثاث وباء الفساد الذي ينخر المجتمع التونسي، قائلاً: "من الغباء الانتظار من سلطة سياسية منبثقة عن لوبيات فساد أن تفتح ملفات فساد وتكافح الفساد وتحمي المبلغين عن الفساد".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard