"انقلاب جيوسياسي"... دراسة تؤكد فعالية اللقاح الروسي ضد كورونا وأمانه!

الأربعاء 3 فبراير 202110:50 ص

"أظهر لقاح Sputnik V نتائج جيدة من حيث السلامة واستحث استجابات مناعية خلوية قوية في المشاركين في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية". 


هذا ما أفادت به ليس وسائل الإعلام الروسية بل واحدة من أعرق المجلات الطبية حول العالم، دورية "ذا لانسيت" البريطانية، في 2 شباط/ فبراير، لافتةً إلى أن اللقاح الروسي الذي أثار الجدل منذ لحظة الإعلام عن تطويره حقق نسبة فعالية تصل إلى 91.6%.


بُني التحليل على تجربة شملت نحو 20 ألف مشارك، تلقى ثلاثة أرباعهم اللقاح بينما تلقى الباقون علاجاً وهمياً. في نهاية التجربة الأولية، ثبتت إصابة 78 حالة بكورونا، 62 ممن تلقوا الدواء الوهمي و16 ممن تعاطوا اللقاح. لم تظهر آثار خطيرة  على من تلقوا اللقاح واقتصرت الآثار على أعراض شبيهة بالأنفلونزا وألم في موقع الحقن وصداع. 


"انتصار لبوتين"

في مقال له بـ"وول ستريت جورنال"، قال مراسل الصحيفة في روسيا جورجي كانتشيف إن هذه النتائج "تحقق لموسكو انقلاباً جيوسياسياً" و"تمنحها شريحة محتملة من سوق اللقاحات بمليارات الدولارات في وقت تسعى إلى الترويج للقاحها في الخارج والحد من الوباء في الداخل".

بعد التشكيك الواسع فيه... "ذا لانسيت" الطبية البريطانية تؤكد: أظهر لقاح Sputnik V نتائج جيدة من حيث السلامة واستحث استجابات مناعية خلوية قوية في المشاركين في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية بنسبة فعالية 91.6%

علاوةً على المكاسب المالية المتوقعة للمشاركة في سوق لقاحات فيروس كورونا العالمي، التي يقدرها الروس بنحو 100 مليار دولار سنوياً، يرجح محللون أن يعزز اللقاح نفوذ روسيا وعلاقاتها مع بعض البلدان.


في النتائج التي عرضتها "ذا لانسيت"، والتي تمثل تحليلاً أولياً لتجربة سريرية واسعة النطاق، أُشير إلى أن اللقاح المكوّن من جرعتين ثبتت نجاعته بنسبة 91.6% في الوقاية من أعراض كوفيد-19 مع حماية كاملة من الحالات الشديدة، وأمان وفعالية لدى كبار السن (من بين 2144 متطوعاً أكبر من 60 عاماً، أثبت اللقاح فعالية بنسبة 91.8%)، مع تأكيد على عدم ظهور آثار جانبية خطيرة له. 


عبّر كانتشيف عن اعتقاده بأن اعتماد "سبوتنيك V" يمثل "انتصاراً كبيراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين" في سباق التطعيم العالمي، كما يمثل "تصديقاً على الثقة في قدرة العلوم والطب الروسيين" ويساعد في تقليل الانتقادات التي واجهتها موسكو في ما خص سرعة تطويرها اللقاح ونقص البيانات التجريبية المنشورة.


وفق النتائج الأخيرة، فإن فعالية اللقاح الروسي تتساوى تقريباً مع فعالية لقاحي مودرنا وفايزر/ بيونتك، اللذين ورد أنهما فعالان بنسبة 95% تقريباً. في حين يتفوق "سبوتنيك V" على لقاح أسترازينيكا الذي تنتجه شركة الأدوية البريطانية السويدية المتعددة الجنسيات AstraZeneca PLC، والذي تراوحت فعاليته بين 62 و 90% في التجارب السريرية المتقدمة.

اعتماد اللقاح يمثل "انتصاراً كبيراً" للرئيس بوتين في سباق التطعيم العالمي، و"تصديقاً على الثقة في قدرة العلوم والطب الروسيين"، ويساعد في تقليل الانتقادات التي واجهتها موسكو بسبب سرعة تطويرها اللقاح ونقص البيانات التجريبية المنشورة

لم تتعرض دراسة "ذا لانسيت" إلى مدى فعالية اللقاح ضد الطفرات الجديدة لكورونا، علماً أن أدلة مبكرة أظهرت فعالية اللقاحات المختلفة ضد السلالات الجديدة. مع ذلك، صرّح المسؤولون الروس عن تطوير اللقاح بأنهم مستمرون في اختبار فعاليته ضد التحورات الجديدة للفيروس، معربين عن توقعهم أن يوفر نفس المستوى من الفعالية لفترة طويلة تصل إلى عامين استناداً إلى أدلة معملية تجريبية مبكرة.


الانضمام لسباق التطعيم العالمي

حتى الآن، اعتمدت روسيا - رابعة أكثر بلدان العالم تضرراً من الجائحة بنحو أربعة ملايين حالة - "سبوتنيك V" لتجنب مرحلة جدية مكلفة من عمليات الإغلاق تتزامن مع محاولة اقتصادها التعافي من الهبوط الحاد في أسعار النفط، المصدر المهم للدخل في البلاد. 


بينما تخطط روسيا لتطعيم 60% من سكانها بحلول نهاية العام الجاري، يقول المسؤولون الروس إن اللقاح الروسي تم حقنه في أكثر من مليوني شخص حول العالم، في الأرجنتين وصربيا والجزائر. اعتمدت 15 دولة اللقاح الروسي، وتقترب الطلبات الخارجية على اللقاح من 2.4 مليار جرعة، بعضها من البرازيل والمكسيك والهند.

"متطلباته اللوجستية أبسط"... أزمة إنتاج اللقاحات، لا سيما بين أسترازينيكا والاتحاد الأوروبي، قد تمنح فرصة حقيقية لتوزيع اللقاح الروسي عالمياً خاصةً مع ميزة أنه أرخص ويتطلب درجات حرارة أنسب، لكن عدم اعتماده من منظمة الصحة العالمية يظل العائق الأكبر

تعقيباً على النتائج، قال إيان جونز، عالم الفيروسات، وبولي روي، أستاذة ورئيسة قسم علم الفيروسات بكلية لندن للصحة والطب الاستوائي: "تعرض تطوير لقاح ‘سبوتنيك V‘ لانتقادات بسبب التسرع وغياب الشفافية. لكن النتيجة المذكورة هنا واضحة والمبدأ العلمي للتلقيح تم إثباته، ما يعني أن لقاحاً آخر يمكنه الآن الانضمام إلى المعركة لتقليل إصابات كوفيد-19".


في غضون ذلك، اعتبر ألكسندر جينسبيرغ، رئيس فريق تطوير اللقاح الروسي، من معهد جماليا في موسكو، أن البيانات تبرهن على سلامة اللقاح وفعاليته العالية، مضيفاً أن ذلك "نجاح كبير في المعركة العالمية ضد جائحة كوفيد-19".


أحد العوامل التي تعزز اللقاح الروسي في السباق العالمي أنه يحتاج متطلبات لوجستية أبسط مقارنة ببعض أقرانه. على سبيل المثال، تراوح درجة حرارة التخزين والنقل بين 36 و46 درجة، بينما يجب الاحتفاظ بلقاح فايزر/ بيونتك عند 94 درجة تحت الصفر.


السعر عنصر مهم أيضاً هنا. تبيع روسيا لقاحها بأقل من 10 دولارات للجرعة، أقل بشكل ملحوظ من لقاحي فايزر ومودرنا، وهذا ما قد يجعله الأمثل في بلدان العالم النامي.


تأزّم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وشركة AstraZeneca جراء تأخر إمدادات اللقاح المتفق عليها، قد يمنح اللقاح الروسي فرصة حقيقية. لكن لا يمكن إغفال حقيقة أن عدم اعتماد اللقاح من قبل منظمة الصحة العالمية أو الوكالة الأوروبية للأدوية سيضعه في خانة اللقاحات غير الموثوق بها ويعطل الطلب الغربي عليه.


وتجدر هنا الإشارة إلى أن روسيا تجري محادثات مع الوكالة الأوروبية للأدوية بشأن الموافقة على اللقاح في الاتحاد الأوروبي، في موازاة تقدمها بطلب للحصول على إذن منظمة الصحة العالمية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard