لن ينجو الأثرياء وحدهم… دراسة توضح خسائر الدول الغنيّة إذا تجاهلت تلقيح الفقراء

الثلاثاء 26 يناير 202103:10 م

خلُصت دراسة جديدة إلى أن توفير لقاح فيروس كورونا المستجد للبلدان الفقيرة ليس مجرد واجب أخلاقي ولكنه أيضاً ضرورة اقتصادية، بعدما قُدرت كلفة اكتناز الدول الغنية للقاحات Covid-19 بنحو 4.5 تريليون دولار أمريكي.


ومنذ الإعلان عن تطوير لقاحات ضد الفيروس التاجي، أعرب ساسة وناشطون حقوقيون وخبراء عن تخوفهم من أن يظفر أغنياء العالم والمسؤولون باللقاح تاركين فقراءه يصارعون الموت. 


وتتضاءل تكلفة التمويل الكامل لبرامج منظمة الصحة العالمية لتقديم لقاحات وعلاجات كوفيد-19 إلى البلدان النامية - والمقدرة بنحو 27 مليار دولار - أمام ضريبة عدم القيام بذلك.


كشفت عن ذلك دراسة أجرتها "غرفة التجارة الدولية"، وهي مجموعة ضغط معنية بقطاع الأعمال العالمي، بالتعاون مع مؤسسات عدة، بينها جامعة هارفارد وجامعة كوتش الخاصة في إسطنبول.

توفير اللقاح للبلدان الفقيرة يعد ضرورة اقتصادية وأخلاقية للدول الغنية وإلا تكبدوا خسائر تصل إلى 4.5 تريليون دولار… كيف؟

كيف ستتضرر الدول الغنيّة؟

السيناريو الأكثر تطرفاً، وفق الدراسة، يتمحور حول الفكرة الآتية "مع حماية السكان في الاقتصادات المتطورة إلى حد كبير من كوفيد-19 في غضون بضعة أشهر، وفي ظل توزيع جرعات لقاح لا تُذكر في البلدان النامية، فإن الخسائر العالمية هذا العام ستواصل الارتفاع إلى نحو تسعة تريليونات دولار، قرابة ثلاثة أضعاف حجم اقتصاد المملكة المتحدة".


الضرر المباشر الناجم عن تجاهل تلقيح الدول الفقيرة سيقع على الدول الغنية التي تعتمد على سلاسل توريد دولية تمر بالبلدان غير المحصنة، إذ إنها سوف تتحمل قرابة نصف تكلفة هذا العبء الاقتصادي.


جادلت الدراسة بأن الانتشار المستمر للوباء في الأسواق النامية والناشئة يعني عدداً أقل من العملاء لصادرات الدول الغنية إن تمت السيطرة على الفيروس من خلال اللقاحات.


ولاحظت احتمال انقطاع سلاسل التوريد لأشياء عدة، مثل مواد البناء وقطع غيار السيارات والمنسوجات، والتي قد يتم وقف استيرادها بسبب تفشي الفيروس التاجي المستمر وعمليات الإغلاق في السوق العالمية لمقتني اللقاحات ولديهم.


وكتب الباحثون: "حتى إذا كان لدى بلد ما إمكانية الوصول إلى اللقاح، فإنه سيواجه انتعاشاً كئيباً مع تأثير سلبي على الناتج المحلي الإجمالي عندما لا يتمكن شركاؤه التجاريون من الحصول على اللقاحات".

الخسائر التي ستتكبدها الدول الغنيّة لاكتناز لقاحات كورونا هي 4.5 تريليون دولار بينما كُلفة اللقاح لدول العالم النامي هي 27 مليار دولار فقط… هل يحسبها أثرياء العالم بشكل صحيح؟

وشددت على أنه "في غياب التنسيق العالمي، ستظل البلدان التي نجحت في احتواء الفيروس في معاناة ما دام احتواؤه في الدول الأخرى لم يحصل".


وخلص الباحثون إلى أن "الاقتصادات المتقدمة تمتلك حافزاً اقتصادياً واضحاً لتسريع توزيع اللقاحات على أساس عالمي منظم".


حتى إذا كانت البلدان النامية قادرة على تطعيم نصف سكانها بحلول نهاية العام، وهو سيناريو غير محتمل نظراً إلى المسار الحالي، وجدت الدراسة أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي المفقود سيصل إلى 4.4 تريليون دولار.


40 مليون جرعة ونصيب هزيل للفقراء

منذ الشهر الماضي، تم توزيع نحو 40 مليون جرعة لقاح مضاد لكورونا غالبيتها في الدول الغنية، فيما الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض متأخرة كثيراً في هذا الإطار ولا يتوقع تحصين النسبة الأكبر من سكانها قبل عام 2025.


وتقول مبادرة كوفاكس، وهي إطار عالمي رائد للتعاون يهدف إلى تسريع استحداث اختبارات كوفيد-19 وعلاجاته ولقاحاته وإنتاجها وإتاحتها بشكل منصف، إنها في طريقها لتقديم جرعات كافية لتغطية نحو 27 % فقط من السكان في البلدان الأعضاء فيها هذا العام.


وكثيراً ما حذّر الخبراء من أن هذا التفاوت سيؤدي إلى إبطاء التعافي الاقتصادي من الجائحة، لكن نتائج الدراسة الأخيرة تقدم تقديرات أعلى بكثير من المتوقعة سلفاً لتكلفة تجاهل تلقيح مواطني الدول الفقيرة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard