"عنوان عن دناءة ورداءة" النظام... تنديد واسع بحكم سجن المؤرخ المغربي المعطي منجب

الجمعة 29 يناير 202102:23 م

ندد معنيون كثر بحقوق الإنسان في المغرب وخارجه بصدور حكم بالسجن النافذ لمدة عام على المؤرخ والناشط الحقوقي والصحافي المعطي منجب (60 عاماً) بتهمة "المس بسلامة الدولة" إثر محاكمة وصفت بـ"غير العادلة" تزامنت مع مطالبات واسعة بالإفراج عنه عقب دخوله إضراباً عن الطعام.


وبشكل مفاجيء في 28 كانون الثاني/ يناير، أعلن عبد العزيز النويضي، محامي المؤرخ المعروف بآرائه النقدية للسلطة، إن محكمةً مغربية قضت على موكله بالسجن عاماً واحداً نافذاً، مع غرامة 10 آلاف درهم (نحو 1500 دولار أمريكي) عقب إدانته بـ"المس بالسلامة الداخلية للدولة والنصب".


"مهزلة جديدة"

تعود هذه القضية إلى عام 2015، وتُوبع فيها وستة نشطاء وصحافيين بعضهم خارج المغرب، في حالة سراح، على ذمة اتهامات بارتكاب مخالفات مالية متعلقة بمركز ابن رشد للبحوث المعني بدعم صحافة التحقيق وتشجيع الحوار بين الإسلاميين والعلمانيين.


ظلت جلسات المحاكمة تؤجل لأكثر من 20 مرة من دون انعقاد منذ عام 2015، وسط مطالبات منظمات حقوقية مغربية ودولية بإسقاط التهم عن الملاحقين فيها.

"أكبر عنوان عن دناءة ورداءة مرحلة سياسية انهارت فيها كل القيم الإنسانية"... ناشطون مغاربة ينددون بالحكم الصادر ضد المؤرخ المعطي منجب، ويعتبرونه دليلاً جديداً على "وهن الدولة" و"غياب العدالة"، داعين إلى ثورة ضد "الاعتقال السياسي"

المثير للريبة أن الحكم المفاجىء صدر من دون حضور دفاع المؤرخ المغربي أو حتى هو نفسه إذ إنه رهن الحبس الاحتياطي منذ شهر في قضية "غسل أموال" أخرى. وقد تعالت المناشدات أخيراً بالإفراج عنه وسط تحذيرات من تدهور صحته عقب دخوله إضراباً عن الطعام احتجاجاً على استهدافه، فيما وصفته منظمة العفو الدولية بأنه "أحدث ضحية للحملة التي تشنها الحكومة من أجل إسكات المنتقدين". 


وقد شكا فريق دفاع منجب تعمد السلطات المغربية "عرقلة حقوق الدفاع" في الرد على الاتهامات قبل صدور الحكم.


على ذمة القضية عينها، أمرت المحكمة بنفس العقوبة للعضوين السابقين في الجمعية المغربية لصحافة التحقيق، هشام المنصوري وعبد الصمد آيت عيّاش، وكلاهما لاجىء سياسي في فرنسا الآن، وأيضاً عضو جمعية الحقوق الرقمية سابقاً هشام خريبشي اللاجئ في هولندا. إضافة إلى حكم بالسجن غير النافذ ثلاثة أشهر في حق الناشط الحقوقي محمد الصبر، وغرامة نحو 500 دولار في حق الصحافية مارية مكريم والناشط رشيد طارق.


في أول تعليق له على الحكم ضده وضد الآخرين، وصف المنصوري الحكم بأنه "مهزلة جديدة" تُضاف إلى ملفات ملاحقة الصحافيين والناشطين الحقوقيين في البلاد.



وقالت "لجنة حماية الصحافيين" المغربية إن الحكم "دليل على ضيق صدر السلطات المغربية التي لا تستطيع حتى التظاهر باحترام حرية الصحافة"، مطالبةً بالإفراج الفوري عن منجب ووضع حد للتضييق الممارس ضده منذ سنوات.


حكم "ظالم" يكشف "وهن الدولة"

على نطاق واسع، اعتُبر أن الحكم ضد منجب يدحض المزاعم الرسمية بأن "القضاء مستقل في المغرب"، وتساءل ناشطون: "القضاء المستقل عماد دولة الحق والقانون. فبأي حق وبأي قانون ستتغنون دولياً مع كل هذه التجاوزات؟". واستغربت الصحافية المغربية التي تعرضت للملاحقة الأمنية والمحاكمة والحبس سابقاً، هاجر الريسوني، الحكم الذي "نزل من السماء".

كذلك تعجّب حسن بناجح، المحسوب على جماعة العدل والإحسان، من أن "جلسة تجهيز الملف وجلسة النطق بالحكم تمتا في غياب منجب ودفاعه، بعدما واظبا على حضور 20 جلسة طوال خمس سنوات، والأكثر غرابة أن الجلستين معاً جرتا بالتزامن مع مثوله أمام قاضي التحقيق يومي 20 و27 من الشهر الجاري"، وهو ما عدّه "تأكيداً آخر لغياب شروط العدالة والحق في الدفاع في متابعة منجب".

يدحض المزاعم الرسمية بأن "القضاء مستقل في المغرب"... الحكم على منجب "نزل من السماء" ومن دون حضوره أو حضور دفاعه إذ كانا قيد التحقيق بتهمة "غسل أموال". تأكيد آخر لغياب شروط العدالة والحق في محاكمة المؤرخ المغربي

وفيما دان الناشط الريفي المقيم في هولندا، جمال الخطّابي، ما وصفه بـ"العبث"، عبّر الناشط السياسي أسامة أوفريد عن ألمه لاستمرار "مسلسل نزيف وطننا الجريح"، مشيراً إلى أهمية التوحد خلف حملة لوقف "الاعتقال السياسي" في المغرب.


وسخر الداعية والمعارض المغربي عبد الكريم مطيع الحمداوي من الحكم معقباً عبر فيسبوك: "من سمع أن المعطي منجب حُكم عليه بسنة سجناً وغرامة لمسه بسلامة الدولة، ظنّه حنبعل يُهدد أسوار روما!"، وزاد باعتبار الحكم دليلاً على "منتهى شعور الدولة المغربية بالضعف". واتفق الناشط السياسي السوري سلام الكواكبي مع هذا الرأي، إذ قال إن الحكم "يشير بوضوح وألم إلى وهن هذه الدولة".


وكتب أحمد المحضار عبر فيسبوك: "وأنا أقرأ كارثة الحكم على المعطي منجب ورفاقه، حضر لدي جواب فيلسوف العصيان المدني الأمريكي ‘هنري ديفيد ثورو‘ عن سؤال لصديقه الأكاديمي الذي زاره في السجن وسأله باستغراب عن أسباب وجوده في الزنزانة، فرد عليه بهدوء: أنا من عليّ توجيه السؤال إليك وإلى كل من يشاركنا القناعة في المساواة والحرية والكرامة: ماذا تفعلون أنتم خارج السجون؟ لماذا تتعايشون مع التسلط ولا تثورون في وجه مؤسسات هذا الاستبداد وهذا التغوّل القمعي الغابوي".


أما الصحافي المغربي حميد المهداوي، فرأى أن ما يحصل مع منجب "أكبر عنوان عن دناءة ورداءة مرحلة سياسية انهارت فيها كل القيم الإنسانية واستأسد فيها المكر والجُبن والخُبث في أبشع صوره".


وأعرب كثيرون عن التضامن الكامل مع منجب الذي يعاقب على قرار البقاء في الوطن والصمود و"الاستمرار في فضح الاستبداد المخزني". وشددوا على أن الحكم الظالم صدر بحق أبرياء قالوا "كلمة حق في وجه الفساد".


تجدر الإشارة إلى أن منجب تعرض لحملات تشهير عديدة خلال السنوات الأخيرة واعتُقل مراراً بسبب نشاطه المناهض للفساد والمنتقد للسلطة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard