في السعودية… قُتلت الفتاة بأيدي شقيقيْها فاحتُجِزت أختها لمطالبتها بالعدالة

الأربعاء 27 يناير 202112:02 م

غضب عارم اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية والعالم العربي عقب أنباء توقيف شابة سعودية و"إرهابها" بسبب مناشدتها السلطات الأمنية في بلدها التحرك للقصاص من اثنين من أشقائها بعدما خطفا شقيقتهما وقتلاها ودفناها "بسبب امتلاكها حساباً ‘عاماً‘ عبر سناب شات".


كانت البداية حين غرد حساب عبر تويتر لفتاة تدعى منال، قالت عبر وسم #يارب_الطف_بحال_قمر إن شقيقتها قمر اختفت، متهمةً شقيقيها أحمد وناصر وزوجة الأول وتدعى هند بالوقوف خلف ذلك، مناشدةً شرطة محافظة الخرج (جنوب شرقي العاصمة الرياض) سرعة التحرك لإنقاذ شقيقتها.

 

وسط تشكيك كثيرين في أن القصة "اختلقتها النسويات لإثارة البلبلة"، قالت الفتاة إن الشرطة عثرت على جثة شقيقتها التي يعتقد أنها دُفنت في الصحراء لمدة خمسة أيام، مدشنةً وسم #المغدوره_قمر_نطالب_بالقصاص. وذلك بالتزامن على بيان أمني بنفس المعنى.



أفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية: "صَرّح المتحدث الإعلامي لشرطة منطقة الرياض الرائد خالد الكريديس، بأن الأجهزة الأمنية بشرطة محافظة الخرج، تلقت بتاريخ 6 / 6 / 1442 هـ (الموافق 19 كانون الثاني/ يناير عام 2021) بلاغاً من مواطنة عن تغيب ابنتها (26 عاماً)، وأسفرت نتائج إجراءات الاستدلال الأولية والمتابعة الأمنية عن العثور على جثمانها مدفوناً بمنطقة صحراوية تبعد مسافة (10 كلم) عن المحافظة، وتم القبض على مواطنيْن في العقد الثالث من العمر، للاشتباه في تورطهما بملابسات اختفائها ووفاتها، ويجري استكمال الإجراءات الأولية النظامية بحقهما تمهيداً لإحالتهما إلى النيابة العامة".

بسبب امتلاكها حساباً "عاماً" عبر سناب شات... شابان سعوديان يخطفان شقيقتهما ويقتلانها. حين طالبت أختها بالقصاص والعدالة تم احتجازها وترهيبها لوقف "الضجة" عبر السوشال ميديا. ومغردون: "هذه هي الدولة الأبوية"

على الرغم من الارتياح النسبي عقب تداول نبأ القبض على المتهميٍن اللذين لم توضح الشرطة صلتهما بالمغدورة، تحولت القصة إلى الدعوة لحماية الشقيقة منال بعدما غردت بأن هناك محاولات من الشرطة للضغط عليها بغية التوقف عن المطالبة بالقصاص لشقيقتها وحذف تغريداتها عن القضية.


عبر وسم #انقذوا_منال_اخت_المغدوره_قمر، أعرب ناشطون عن استيائهم من اعتراض السلطات على مطالبة الأخت بالعدالة، متخوفين من أن يكون ذلك إشارة إلى نيّة مسبقة بعدم القصاص للمغدورة.


مناشدات الأم المكلومة

في أحدث تطور، نُشر مقطع مصور يظهر فيه صوت أم قمر ومنال وهي تقول: "اسمعوا. الحين ممكن يلفقوا أي شي لمنال. فاهمين؟ ممكن ينزلوا أي شي على جوالها. الجوال أخدوه شرطة الخرج والمباحث والجنائية. تخيلوا داهمو كلو في الليل عشان تغريدة".



في مقطع آخر، وجّهت الأم مناشدة لولي العهد السعودي معربةً عن تعجبها من ترك السلطات الجريمة الأصلية البشعة والتركيز على المناشدة بالقصاص.



قالت في المقطع: "أناشدك يا سيدي محمد بن سلمان، أخدوا جوال بنتي عشان تغريدة. تركوا الجريمة ومسكوا تغريدة. بس عشان قولنا دوروا على قمر، جيبوا قمر، عشان اتكلمنا بس. البنت ليها قاعدة من الساعة 8 راعبينها، تحقيقات وكلام وحكي. ويقولولها هاتي جوالك عطتهم الجوال. ومسحوا كل شي وخلوها تحب على يديهم (تقبل أيديهم). ونترجاهم ترجية ما رضوا يعطوها الجوال. قالوا لها: ‘لا تتكلمي لا تطلعي صوتك‘. وأنا أصلاً ماني قادرة أقف على رجولي. كيف يسووا كدا".

"هذا تماماً ما نقصده بالدولة الأبوية حين تكون كل أجهزة الدولة متآمرة على النساء وتشارك في ظلمهن وقهرهن…"

تصديقاً لتحذير الأم، عاد حساب منال للتغريد عقب ساعات بتغريدتين مثيرتين للشكوك قالت فيهما: "تكفون يبنات وقفوا تويتر وقفو هشتاقات خلاص انا الحمدلله بخير وبروح شوي أوقع بالنيابة لا حد يطلّع هاشتاغات الله يخليكم"، و"لا حد يسوي خلاص والله والله إني بخير وإني ارتحت وكم يوم راح تعرفون كلنا الحمد لله. الله يقوي حكومتنا". على الرغم من أن آخر تغريدة لها قبل الذهاب إلى الشرطة - والتي لم تُحذف - قالت فيها: "أنا مع أختي وبظل معها لحين أموت".


"مش عايزين نجاتنا تكون استثنائية"

عبر وسميّ #حبسو_منال_اخت_المغدوره_قمر  و#SaveManalQamarsSister، عبّر ناشطون سعوديون وعرب عن غضبهم من تصرف السلطات غير المفهوم.


غرد أحدهم: "ما كفّاهم قهر الأم على ابنتها الأولى قهروها بإذلال ابنتها الثانية. مسوخ. ما عرفنا مين نلاحق، إخوانها المجرمين ولا رجال الأمن إلّي ما يفرقوا عن إخوانها شي".

"الموضوع تعدّى كونه تواطؤ وتساهُل. الدولة قاعدة تعتقل وتعذب وتهدد للمحافظة على منظومتها الأبوية"

ودان مغردون "الدولة الأبوية التي تحمي الذكور". قال أحدهم: "هذا تماماً ما نقصده بالدولة الأبوية حين تكون كل أجهزة الدولة متآمرة على النساء وتشارك في ظلمهن و قهرهن…". وكتب آخر: "الموضوع تعدّى كونه تواطؤ وتساهُل. الدولة قاعدة تعتقل وتعذب وتهدد للمحافظة على منظومتها الأبوية".


وطالبت ناشطات بـ"قوانين تحمينا"، مضيفات "مش عايزي نجاتنا من القتل تكون ضربة حظ أو مؤقتة أو استثنائية".


مع ذلك، أعرب ناشطون عن تفائلهم بأن "النساء أصبحن أكثر شجاعة، أكثر إيماناً بقضاياهن، أكثر تمرداً ضد أساليبكم الذكورية القذرة، صدقوني مو بس منال بتقاوم تهديداتكم وتوقيع التعهد (على عدم الحديث عبر السوشال ميديا عن القضية)، النساء المقاومات تتزايد أعدادهن وسينفذ صبرهن بعد تراكم تجاهلهن وتأكدهن من سوء نواياكم وأنظمتكم ضد النساء!!". 
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard