"خانتها"... سفيرة السعودية في النرويج متهمة بالتستر على تعذيب لجين الهذلول

"خانتها"... سفيرة السعودية في النرويج متهمة بالتستر على تعذيب لجين الهذلول

الثلاثاء 29 ديسمبر 202012:37 م

"السفيرة السعودية لدى النرويج تخون شعبها". 

بهذه الكلمات افتتحت صحيفة Dagbladet النرويجية تقريراً لفتت فيه إلى أن سفيرة السعودية في أوسلو، آمال يحيى المعلمي، التي عُيّنت لهذا المنصب الدبلوماسي  في تشرين الأول/أكتوبر الماضي "تسترت على تعذيب الناشطة في حقوق المرأة السعودية لجين الهذلول" إذ كانت ضمن فريق هيئة حقوق الإنسان الرسمية في السعودية الذي زار لجين في حبسها وسمع شهادتها.

تقول لينا الهذلول للصحيفة النرويجية إنه "على النرويج أن تسأل السفيرة السعودية عن سبب تستّرها على تعذيب لجين ومحاولتها تلميع النظام الفاسد". 

وتضيف لينا أن المعلمي كانت جزءاً من فريق الهيئة الذي كان من المقرر أن يعرف ما إذا كانت لجين المعتقلة منذ أيار/ مايو عام 2018 قد تعرضت للتعذيب في السجن. "أخبرتها أختي عن التعذيب. ثم ردت المعلمي بأنها لا تستطيع مساعدتها". 

وفي التفاصيل، كتبت الصحيفة النرويجية نقلاً عن لينا أن النظام السعودي أرسل في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، وفداً من هيئة حقوق الإنسان السعودية لمعرفة الظروف التي تعيشها الهذلول. وحينما اكتشفت لجين هذه الزيارة، شعرت بالارتياح وأخبرت المعلمي بكل الفظائع التي حدثت في السجن.

وكانت المعلمي تدوّن ملاحظاتها، بحسب التقرير، وحين سألتها لجين هل بإمكانك االتعهّد بحمايتي، أجابت: "لا، لا يمكننا حمايتك". 

تعلّق لينا هُنا: "حُطّمت لجين. الدولة أرسلت شخصاً لحمايتها ولكنه لم يستطع. تعرضت لجين للخيانة".

وكانت علياء الهذلول قد كتبت بمقالٍ في كانون الثاني/يناير 2019 أن وفداً من هيئة حقوق الإنسان السعودية زار لجين بعدما نُشرت تقارير عن تعذيب المعتقلات، وعندما سألت الوفد هل سيحميها، أجاب: "لا أستطيع".

وطالبت الصحيفة النرويجية السفارة السعودية بتعليق على تقريرها ولكنها لم تتلقَ أي رد. وقالت الصحيفة إن تجاهل الأمر قد يؤكد التهمة المنسوبة للسفيرة السعودية في أوسلو. 

تعرّضت لجين للجلد والصعق بالصدمات الكهربائية وهُددت بالقتل والاغتصاب. ورأى والداها آثار التعذيب بأم العين. تضيف لينا في حديثها أن "لجين كانت مرتعبة. وترتعش لدرجة أنها لم تستطع حمل كوب من الماء".

"كانت تدوّن ملاحظاتها وحينما سألتها لجين هل بإمكانك التعهّد بحمايتي، أجابت: 'لا'"... سفيرة السعودية في أوسلو متهمة بالتستر على تعذيب لجين الهذلول إذ كانت ضمن فريق هيئة حقوق الإنسان السعودية الذي زار لجين في حبسها وسمع شهادتها

لدى منظمة العفو الدولية معلومات

كذلك ذكرت الصحيفة النرويجية أن لدى منظمة العفو الدولية معلومات تفيد بأن السفيرة السعودية الجديدة زارت الهذلول في سجنها، كعضوة في لجنة حقوق الإنسان التي تديرها الدولة.

وقالت المستشارة في منظمة العفو الدولية إينا تِن إن سفيرة السعودية الجديدة "لم تساهم علناً في الحديث عن إشكالية استخدام التعذيب بشكل عام في المملكة ولا في قضية الهذلول بشكل خاص".

وأضافت أن لجين الهذلول طلبت من السفيرة الجديدة في النرويج الحماية عندما زارتها في السجن.

وأشارت تِن إلى أن لجين هُددت بالانتقام إذا أبلغت عن تعرضها للتعذيب. وفي هذا السياق أشارت لينا إلى أن بعد ثلاثة أيام من الزيارة، قالت الهيئة إنه لم يتم ممارسة التعذيب في السجون السعودية. تعلّق لينا: "هيئة حقوق الإنسان تسترت على النظام".

وتضيف: "سمعة النرويج كدولة تحارب من أجل حقوق الإنسان والمساواة ستتضرر إن سمحت لآمال يحيى المعلمي بأن تكون سفيرة السعودية لديها… أنا لا أقول إن السفيرة شخصياً كان بإمكانها فعل أي شيء لتحسين وضع لجين، ولكن صمتها وإنكارها أن النظام يمارس التعذيب يسمحان للنظام بمواصلة انتهاكاته. المعلمي تساعد في تلميع النظام".

"صمتها وإنكارها أن النظام يمارس التعذيب يسمحان له بمواصلة انتهاكاته"... سفيرة السعودية في أوسلو متهمة بالتستر على تعذيب لجين الهذلول إذ كانت ضمن فريق هيئة حقوق الإنسان السعودية الذي زار لجين في حبسها وسمع شهادتها

"خانت لجين"

واعتبرت لينا أن السفيرة السعودية "خانت لجين وخانت الشعب السعودي"، وأنه يجب على النرويج طرح أسئلة عليها حول هذا الموضوع.

يُثني على هذا الرأي عبدالله العودة، ابن الداعية المعتقل سلمان العودة، ويقول للصحيفة النرويجية: "أجرينا تحقيقات شاملة في سلوك المعلمي… الأكثر إشكالية أنها تنفي وقوع التعذيب والتحرش الجنسي وغيرهما في السجون السعودية"، مؤكداً أنه "على النرويج ألا تقبلها كسفيرة". 

وتشير صحيفة Dagbladet في تقريرها إلى أن زيارة وزيرة خارجية النرويج ايني إريكسون الرسمية إلى السعودية في شباط/فبراير الماضي، من بين أمور أخرى، تضمنت حديثاً عن قضايا حقوق الإنسان. 

رداً على تساؤلات الصحيفة، تقول وزيرة خارجية النرويج إن "المعلومات التي تفيد بأن لجين الهذلول تعرضت للتعذيب مقلقة للغاية". وتابعت: "حاولت السفارة الوصول إلى قاعة المحكمة أثناء محاكمة لجين الهذلول في 25 تشرين الثاني/نوفمبر، ولم يُسمح بالدخول". 

وذكرت أنه تم استدعاء القائم بالأعمال في السفارة السعودية في أوسلو لإجراء محادثة في وزارة الخارجية حيث سنتناول قضايا الهذلول والمدافعات الأخريات عن حقوق الإنسان، مؤكدة: "حقوق الإنسان ستظل محورية في حوارنا مع السعودية".

في 28 كانون الأول/ديسمبر، قضت محكمة سعودية بسجن الهذلول خمسة أعوام وثمانية أشهر عقب إدانتها بجرم "السعي إلى تنفيذ أجندة خارجية" و"تغيير نظام الحكم"، وسط مزاعم بـ"ثبوت تورطها في عدد من النشاطات المُجرّمة قانوناً".

وتشمل العقوبة وقف تنفيذ عامين و10 أشهر من فترة السجن، لكن يلغى الوقف إذا ارتكبت "أي جريمة خلال السنوات الثلاث المقبلة". ويتوقع أن يُفرج عنها في آذار/مارس المُقبل. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard