لماذا "عاقب" فيسبوك نتنياهو أخيراً؟

الثلاثاء 26 يناير 202112:46 م

أعلنت "فيسبوك" في 25 كانون الثاني/يناير حذف منشور لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وتجميد خاصية تبادل الرسائل على حسابه في "مسنجر" بسبب مخالفته سياسة الموقع، إذ طالب متابعيه عبر منشور بذكر بيانات أصدقائهم وأقاربهم الذين تجاوزا الستين عاماً ولم يحصلوا بعد على لقاح فيروس كورونا.

وقال إنه قد يتصل بهؤلاء لإقناعهم بالحصول على اللقاح.

وعارضت فيسبوك هذا الفعل قائلةً في بيانٍ: "وفقاً لسياستنا بشأن الخصوصية، لا نسمح بمحتوى يتداول المعلومات الطبية للناس أو يطلب الحصول عليها".

وإلى جانب المنشور، كان قد وصلت إلى متابعي نتنياهو رسالة آلية (Chatbot) عبر "مسنجر" تطالب بالكشف عن بيانات الأشخاص الذين تجاوزوا الستين عاماً ولم يحصلوا بعد على لقاح فيروس كورونا، مشيراً إلى أنه سيتواصل معهم لإقناعهم بهذا، وفقاً لما كشفت عنه "فيسبوك إسرائيل" في بيان.



وأوضح حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو أن الحملة "تهدف إلى تشجيع الإسرائيليين، ممن تجاوزوا الـ60 عاماً، على التطعيم من أجل إنقاذ حياتهم، بعد أن قدم رئيس الوزراء نتنياهو اللقاحات لكل مواطن إسرائيلي". 

وتابع الحزب في بيانه: "ندعو الجميع إلى التطعيم حتى نتمكن من تحسين الاقتصاد ولنكن أول دولة تخرج من أزمة فيروس كورونا في العالم".

طالب متابعيه بذكر بيانات أصدقائهم وأقاربهم الذين تجاوزا الستين عاماً ولم يحصلوا بعد على لقاح فيروس كورونا… ما الذي يريده نتنياهو؟

وبحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، لا تعدّ هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها صفحة نتنياهو في فيسبوك لعقوبة بسبب مخالفة القواعد. ففي انتخابات أيلول/سبتمبر 2019، علّق "فيسبوك" الدردشة الآلية لنتنياهو بعدما شارك بشكل غير قانوني بمعلومات عن الاقتراع. 

وقبل أسبوع من هذا، كان فيسبوك قد علّق الدردشة الآلية أيضاً بعدما حذّر نتنياهو زائري صفحته عبر الرسالة الآلية من "العرب الذين يريدون القضاء علينا"، وهو ما اعتبره فيسبوك "خطاب كراهية". نفى نتنياهو آنذاك أن يكون هو من كتب الرسالة.

"إسرائيل أصبحت بمثابة لوحة بيانات آنية بالنسبة لفايزر"... ما علاقة هذا بـ"معاقبة" فيسبوك لنتنياهو؟

لقحات مقابل بيانات

وتشير تقارير إلى أن هناك اتفاقاً بين شركة الأدوية الأمريكية "فايزر" وإسرائيل: فايزر تُقدم لقاحات مقابل بيانات صحيّة سريعة من إسرائيل حول تأثير المنتج.

وأعطت إسرائيل الجرعة الأولى من اللقاح لأكثر من مليوني شخص حتى اليوم، وهي الوتيرة الأسرع في العالم، وتأتي في الوقت الذي ما زالت فيه دول أكثر ثراء تعاني في الحصول على إمدادات اللقاح، علماً أن السلطات الإسرائيلية ترفض توفير اللقاحات للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزّة، متذرعة باتفاقية أوسلو التي تنص على أن تتولى السلطات الفلسطينية الشؤون الصحية في الأراضي المحتلة عام 1967.

وأصدرت وزارة الصحة الإسرائيلية نسخة من شروط الاتفاق مع الشركة الأمريكية بعد تزايد التساؤلات التي طرحها نشطاء خصوصية البيانات، قالت فيه إنها "تعتمد على تلقي جرعات المنتج وعلى معدل تسليم المنتج من قبل الشركة للسماح بالحفاظ على معدل تطعيم كاف لتحقيق مناعة جماعية، وبيانات كافية في أسرع وقت ممكن". 

باختصار، يهدف الاتفاق إلى معرفة نسبة السكان الذين يجب تلقيحهم كي يتم تحقيق ما يسمى بـ"مناعة القطيع".

ويشير الاتفاق إلى "إقرار الطرفين بأن جدوى المشروع ونجاحه يعتمدان على معدل التطعيمات في إسرائيل"، وهو ما يُفسر إصرار نتنياهو على تطعيم الجميع.

ولا يذكر الاتفاق شروطاً محددة لتجارة اللقاح من أجل الحصول على معلومات طبية، لكنه "يوضح أن شركة فايزر تدرك أن إسرائيل يجب أن تحتفظ بمخزون كبير من أجل إصدار بيانات عالية الجودة حول اللقاح بسرعة". 

في السياق نفسه، يقول مراسل بي بي سي في القدس، توم بيتمان، إن هذا الاتفاق يُبيّن "كيف أصبحت إسرائيل بمثابة لوحة بيانات آنية بالنسبة لفايزر". 

من ناحية أخرى، تم توقيع الاتفاق من دون أخذ الموافقة عليه من قبل "لجنة هلسنكي" كما هو مطلوب. وتتناول لجنة هلسنكي الموافقة على الأبحاث والتجارب الطبية في إسرائيل. 

يقول رئيس مجلس إدارة اللجنة، البروفيسور إيتان فريدمان: "من الضروري أن نوضح أننا ندعم جهود التطعيم، ولكننا نطلب حماية حقوق المواطنين الإسرائيليين بموجب الاتفاق المبرم بين إسرائيل وشركة فايزر". وعلى هذا، ردّت وزارة الصحّة الإسرائيلية، قائلةً إنها ليست مطالبة بموافقة من اللجنة، لأن ما تقوم به ليس "تجربة اللقاح" على المواطنين، وإنما إرسال بيانات صحية إلى فايزر.  

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard