عقباتٌ تحول دون سرعة تنفيذه... ماذا بعد إلغاء بايدن قرار حظر السفر الذي فرضه ترامب؟

الأربعاء 20 يناير 202108:21 م

تزامناً مع فعاليات تنصيبه، قرّر الرئيس الأمريكي جو بايدن أن يصدر عدداً من الأوامر التنفيذية، والتي يشمل أحدها إلغاء قرار سلفه دونالد ترامب بمنع مواطني عدة دول إسلامية من السفر إلى الولايات المتحدة.

أثار قرار بايدن ردود أفعال واسعة، إذ احتفل الآلاف على مواقع التواصل الاجتماعي بنهاية هذا القرار الذي اعتبروه رمزاً للعنصرية والكراهية طوال أربع سنوات.

ومع ذلك، يؤكد خبراء أن آثار القرار سوف تستمر عدة شهور أو سنوات، مؤكدين أن المؤسسات الأمريكية الخاصة بالهجرة تم تغيير طابعها بطرق لن يتم حلها على الفور بإلغاء الأمر التنفيذي، بسبب وجود شبكة بيروقراطية.

تفاعلٌ واسع

قالت الناشطة المصرية المقيمة في الولايات المتحدة مي السعدني في تغريدة: "أتذكّر أن جو بايدن سوف يلغي حظر المسلمين، أبتسم كثيراً لنفسي، وأفكر في شعور من لديه شريك أو والد أو طفل أو شخص محبوب سيصبح متاحاً لهم لم الشمل مع أولئك الأعزاء على قلوبهم".

وأضافت السعدني: "أفكر في المرضى الذين سيتمكنون من الحصول على العلاج، والطلاب الذين سيتمكنون من متابعة دراستهم، والأقارب الذين سيتمكنون من حضور حفلات الزفاف، والعائلات التي سيتم لم شملها مرة أخرى. أتمنى أن تكون نهاية حظر المسلمين مجرد البداية".

وقالت الباحثة السياسية الإيرانية هولي داجريس في تغريدة: "كان الإيرانيون الأكثر تضرراً من حظر المسلمين لإدارة ترامب. لقد مزقت العائلات، بما في ذلك حوالي ألف من الأزواج الإيرانيين الذين أمضوا السنوات الأربع الماضية في الاتصال عبر مكالمات الفيديو بدلاً من أن يحضن بعضهم البعض. سيتم إلغاء الحظر".

هذا المساء، سينهي الرئيس أخيراً حظر المسلمين، وهي سياسة مثيرة للاشمئزاز وكراهية وعنصرية علنية ألحقت ألماً كبيراً بالناس والمجتمعات"... كيف تفاعل العالم مع رفع بايدن لحظر السفر عن سبع دول ذات أغلبية مسلمة، وما هي العقبات؟

وقال مدير اللجنة الأمريكية العربية لمناهضة التمييز عابد أيوب في تغريدة: "سيلغي الرئيس بايدن قرار ترامب بحظر المسلمين، هذه لحظة عمل الكثير من الناس بجد لجعلها ممكنة. المنظمون والدعاة والمحامون، عمل الكثير من الناس لجعل ذلك ممكناً. تذكروا أن هذا كان أحد الإجراءات الأولى لترامب كرئيس، التي نشرت الفوضى".

وأضاف أيوب: "لقد أثّر الحظر على الكثير من الناس، وستبقى قصصهم معي إلى الأبد. هذه لحظة رائعة، لكن من فضلكم لا تنسوا ما شعرت به في تلك الليلة في كانون الثاني/ يناير 2017. لا تنسوا المشاهد في المطارات، والمجمعات، والرغبة في المساعدة والقيام بشيء ما".

وقال الناشط في شؤون الهجرة عمر جدوات في تغريدة: "هذا المساء، سينهي الرئيس أخيراً حظر المسلمين، وهي سياسة مثيرة للاشمئزاز وكراهية وعنصرية علنية ألحقت ألماً كبيراً بالناس والمجتمعات في هذا البلد وفي جميع أنحاء العالم".

من جهتها، قالت النائبة في مجلس النواب الأمريكي إلهان عمر في تغريدة: "حظر المسلمين سوف تلغيه إدارة بايدن بأمر تنفيذي اليوم! بعد ذلك، يجب علينا تمرير قانون يمنع الحظر ليصبح قانوناً لضمان عدم امتلاك أي رئيس في المستقبل سلطة حظر الأشخاص على أساس انتمائهم الديني مرة أخرى".

وقالت الناشطة الإيرانية مريم زرينغالام في تغريدة: "منذ أربع سنوات، في مثل اليوم، ركبت طائرة متجهة إلى إيران، دون أن أعلم أنني سأبقى هناك بسبب توقيع أول قرار لحظر للمسلمين. اليوم، يتم التخلص من هذا القرار البغيض، أنا سعيدة لحد السماء".

حظر السفر

كانت إحدى أولى القرارات التي اتخذها الرئيس السابق دونالد ترامب بعد توليه منصبه عام 2017 هي تنفيذ ما أصبح معروفاً إعلامياً باسم "حظر المسلمين" من دخول أمريكا، وهي سياسة منعت أفراد شعوب دول معينة من السفر إلى الولايات المتحدة.

وكان ترامب قد شن حملة عام 2016 تعهد خلالها بمراقبة المسلمين الأمريكيين وإبعاد المسلمين المهاجرين عن الولايات المتحدة. ومنعت إدارته فعلياً دخول الرعايا الأجانب من سبع دول ذات أغلبية مسلمة وهي إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن، وعلقت وصول جميع اللاجئين.

وشمل الحظر دولاً أخرى مثل كوريا الشمالية والمهاجرين من إريتريا وقيرغيزستان وميانمار ونيجيريا، وأشخاص محددين من تنزانيا وفنزويلا.

بررت إدارة ترامب الحظر بالقول إنه ينطبق على البلدان التي لا تشارك بشكل كاف المعلومات الاستخباراتية التي تحتاجها الولايات المتحدة لفحص القادمين منها إلى الولايات المتحدة، بشكل صحيح.

ومع ذلك، تُظهر البيانات أن أكثر من 80 في المئة من الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة منذ 11 أيلول/سبتمبر 2001 ارتكبها مواطنون أمريكيون ومقيمون دائمون.

كذلك كان من اللافت أن معظم المتهمين بارتكاب هجمات 11 أيلول كانوا قادمين من السعودية والإمارات ومصر، وهي دول لم تأت في قائمة الحظر.

قال خبراء إن حظر السفر الذي قدمه ترامب من خلال أمر تنفيذي، يمكن لبايدن التراجع عنه بنفس الطريقة، لكن من المحتمل أن يستغرق إصدار تأشيرات سفر جديدة للأشخاص الذين يأملون في القدوم إلى أمريكا وقتاً طويلاً 

وقالت وزارة الخارجية إنه في أول 11 شهراً من تنفيذ القرار رفضت أكثر من 35 ألف طلب تأشيرة، مشيرة إلى أنها قبلت 6% من المتقدمين الذين حصلوا على إعفاءات. لكن بايدن، يعتقد، مثل آخرين في الحزب الديمقراطي، أن الحظر يخدم أجندة عنصرية وليس غرضاً للأمن القومي، قائلاً إن مثل هذا الحظر "خطأ أخلاقي".

عقبات

قال خبراء إنه نظراً لأن الحظر تم تقديمه من خلال أمر تنفيذي، يمكن لبايدن التراجع عنه بنفس الطريقة، إذ يمكن توجيه إرشادات جديدة إلى المسؤولين القنصليين في الخارج ومسؤولي الجمارك وحماية الحدود في غضون أيام.

ولكن من المحتمل أن يستغرق هذا التحول في السياسة وقتاً أطول بكثير لإصدار تأشيرات سفر جديدة للأشخاص الذين يأملون في القدوم إلى الولايات المتحدة.

وقال قدير عباس، وهو محامي في "مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية" (كير) الذي ساعد في متابعة دعاوى قضائية للطعن في قرار الحظر، إن تفكيك شبكة العقبات البيروقراطية التي أقامتها إدارة ترامب سيستغرق وقتاً.

وكشف لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن "معالجة التأشيرات عبر وزارة الخارجية ومعالجة الالتماسات داخل خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية تم التلاعب بها فعلياً، إذ تم تغيير طابعها بطرق لن يتم حلها على الفور بإلغاء الأمر التنفيذي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard